page 5471, entry [1798]Open original source
سَعِيْدُ بن حَمْدَان بن حَمْدُونَ بن الحَارِث بن لُقْمَان بن الرَّشِيْد بن المُثَنَّى بن رَافِع بن الحَارِث بن غُطَيْف بن مَحْرَبَة (a) بن جَارِيَة (b) بن مَالِك بن عُبَيْد بن [ … ] (c) بن عَدِيّ بن أُسامَةَ بن مَالِك (d) بن بَكْر بن حُبَيْب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلِب (¬٢) واسْمُ تَغْلِب: دِثَار بن وَائِل.هكذا نَقَلْتُ نَسَبهُ من خَطِّ الوَزِبر أبي القَاسِم الحُسَين بن عليّ بن الحُسَين بن المَغْرِبيّ (¬١)، وجَعَل بَيَاضًا بين: عُبَيْد بن، وبين: ابن عَدِيّ. وهو أبو العَلَاء التَّغْلِبيّ الحَمْدَانِيّ، وَالد الأَمِير أبي فِرَاس الحَارِث بن سَعِيْد، وَلِيَ مَلَطْيَة وسُمَيْسَاط في سَنَة تِسْع عَشرة وثَلاثِمائة، ذَكَرَ ذلك السَّلِيْل بن أحْمَد بن عِيسَى في تَارِيْخِه (a). ووَلِيَ المَوْصِل أيضًا، وغَزَا الرُّوم في سَنَة تِسْع عَشرة وثَلاثِمائة، فأوْغَل وقَتَل وسَبَى وغَنِم. وكان شَاعِرًا مُجِيْدًا، وإيَّاه عنِّي أبو فِرَاس وَلَدُه في قَصِيْدَتهِ الرَّائِيَّة الّتي (b) يَذْكُر فيها مآثِر أجْدَاده وأهْلهِ (¬٢): [من الطويل] أُولئكَ أَعَمَامي ووَالِدِيَ الّذي … حَمَى جَنَباتِ المُلْكِ والمُلْكُ شَاغِرُ بحَيثُ نسَاءُ الغَادرينَ طَوَالقٌ … وحيثُ إِمَاءُ النَّاكِثِيْنَ حَرَاِئِرُوَقَعَ إليَّ نُسْخَة من شعر أبي فِرَاس، بخَطِّ أبي المَجْد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة، شَرْح أبي عَبْد الله بن خَالَوَيْه، وعليها بخَطِّ ابنه أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الله: هذه النُّسْخَة قَابَل عليها وَالدِي، ﵀، من أرْبَع نُسخ، وصَحَّت بنِهايَة المُمْكن، وهي بخَطِّه، وقابَلْتُ أنا عليها من نُسْخَةٍ خَامِسةٍ كَثِيْرة الشَّرْح، وقد خَرَّجْتُ ما وَجَدْتُ من الزِّيادَة بخَطِّي في حَوَاشِيها، وها أنا أذْكُر من الأبْيَات والشَّرْح في هذه القَصِيدَة ما تَضَمَّن ذِكْر أبي العَلَاء سَعِيد على صُوْرته، قال بعد هذين البَيْتَيْن، أعني ابن خَالَوَيْه: أبو العَلَاء سَعِيْد بن حَمْدَان كان مُلَازمًا حَضْرة المُقْتَدِر، فكانت أكْثَر مَواقفهِ على بَابهِ، ولمَّا عَظُم أمْرُ الرَّجَّالَة سَارُوا إلى دار المُقْتَدِر في أرْبَعيْن ألْفًا، فهَزَمُوا ابنَ يَاقُوت الحَاجِبَ والسَّاجِيًّة والحَجريَّة، وكان أبو العَلَاء في دَار الخلَيفَة على غير أُهبةٍ، فأمَره بالخُرُوج إلِيهم، ودَفَع إليه جَوْشَنَ المُعْتَضِد، ودِرْع وَصِيْف الخَادِم، فظَاهر بينهما، ويخرج فضرب فيهم بالسَّيْف، وغَشُوه من كُلِّ جانبٍ وأثْخَنُوه بالجِرَاح فثَبَتَ حتَّى هزَمَهم، فلم تَقُمْ لهم قائمةٌ إلى اليَوْم. وبخَطِّ أبي الحَسَن في الحَاشِيَة: فقال فيه هَوْبَر الكِنَانِيّ، من وَلد هَوْبَر صَاحِب تَغْلِب في حَرْب قَيْس وتَغْلِب، قَصِيدَةً يَمْدَحُه فيها، منها: [من الخفيف] يُبْرِزُونَ الوُجُوهَ تَحْتَ ظِلَال الـ …عاد إلى القَصِيدَة (¬١): [من الطويل] له بسُلَيْم وَقْعَةٌ جَاهِلِيَّةٌ … تُقِرّ بها فَيْدٌ وتَشْهَدُ حَاجِرُ قال ابنُ خَالَوبه: عارضَتْ بنو سُلَيم الحَاجَّ، وكان الأَمِيرُ أبو العَلاءِ حَاجًّا مُتَطوِّعًا، فأوْقَع بهم وهَزَمَهُم، فكَتَبَ إليهِ أخُوهُ أبو السَّرَايَا نَصْر بن حَمْدَان، وكان هو وأبو العَلَاء شَاعِري (a) بني حَمْدَان: [من الخفيف] جَاءَني المُخْبِرُ الخَبِيْر بأنْ قد … زَأَرَتْ حَوْلَكَ الأُسُودُ زَئِيرا حَوّطَتْ غَارةً عليكَ سُلَيْمٌ … فثَنَيْتَ العِنَانَ فيهِمْ مُغِيْرَا لم تَزَلْ بالحُسَامِ تَبْري رُؤوسًا … وَبحَدِّ السِّنَان تَفْري النُّحُورا وبِوُدِّي أنِّي حضَرتُ فأغْنَيـ …نُبِّئْتُها تَسْألُ عَن مَوْقِفِي … بأرْضِ شَرْجٍ والقَنَا شُرَّعُّ وعن عُقَيْلٍ إذ صبَحْناهُمُ … وقَد تَلَاقَى الحُسْرُ والدُّرَّع شَدَدْتُ فيهم شَدَّ ذي صَوْلةٍ … قَدْ جَرَّبتْهُ الحَرْبُ لا يُخْدَع عَادَ إلى القَصِيدَة (¬١): [من الطّويل] يُقَصِّر عُمْر الحقْد في ظِلِّ غَزْوه … بصَوْلة نائي الخَوْف والمَوْتُ حَاضِرُ رَمَى الله منْهُ الرُّوْم في كُلِّ مَعْقِلٍ … بمُسْتَيقظ أسْرَارُه وهو سَاهِرُ فَلَم يَسْتَتر خَاف ولَم يَنْج هَاربٌ … ولم يَمْتَنِعْ حِصْنٌ ولم يُهْد حَائِرُ وكلّ مشيدٍ رُدّ كسرًا بحَسْرةٍ … فبُطْنَانُه للمُسْلِمين ظَوَاهِرُ كأنَّ الثُّرَيَّا في يلَامق أَهْلِهِ … تُشَاكلُها في لَمْعها وتُحَاوِرُ وقَرَأتُ في غير النسْخَة المَذْكُورَة شَرْح هذه الأيات: قال ابنُ خَالَوَيْه: غَزَا أبو العَلَاءِ سَعيْدُ بن حَمْدَان وسَيْفُ الدَّوْلَةِ أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللّه بن حَمْدَان من مَلَطْيَة حتَّى أغارا على مَدَائن الرُّوم: ويلفد (a) وسَمَنْدُو، وأغارا على الصَّفْصَاف ووَادِي سَابُور، فأحْرَقا المَدَائِن، وسَبَيَا الذَّرَارِيّ، وقَتَلا الحُمَاة، وفَتَحَا الحُصُون، وكانت غَزَاةً عَظِيمَةً جَلِيْلَةً.عادَ إلى القَصِيدَة (¬١): [من الطّويل] غَزَا الرُّومَ لَم يقْصِدْ جَوَانِب غِرَّة … ولا سَبَقتْهُ بالمُرَادِ النَّذَائرُ فلم تَرَ إلَّا فَالقًا هامَ فَيْلَق … ونَحْرًا (d) لَهُ تحْتَ العَجَاجَةِ نَاحِرُ (b) وأبْيَض مَاضِي العَزْم فيْهِم يَقُدّه … بأبْيَض مَاضِي العَزْم أبيضُ زَاهِرُ وتَسْمعُ من جرْس الحَدِيْدِ بسوْقهم … غِنَاءَ غَوَانٍ ما لهُنَّ مَزَاهرُ قصَرْن خُطَى صِهْرِ الدُّمُسْتُق وابْنهِ … وفيهنَّ عن سَعْي الضَّلَالَة قَاصِرُ رَأى الثَّغْر مَثْغُورًا فسَدّ بسَيْفهِ … فَم الدَّهْر عنه وهو سَغْبان فَاغِرُ مَسَاعٍ يَضِلّ الشِّعْر (c) فيهنَّ جُهْدَه … وتَهْلِكُ في أوْصَافهنَّ الخَوَاطِرُ ومسْتردَفاتٍ مِن نسَاءٍ وصِبْيَةٍ … تُثَنَّى على أكْتَافهنَّ الغَدَائِرُ (d) بُنَيَّات أمْلَاكٍ أُتِيْنَ فُجْاءَةً … فهُنَّ (e) وفي أعْنَاقِهنَّ الجَوَاهِرُ قال: ذَكَرَ غَزَاة أبي العَلَاء بن حَمْدَان، وقد دَخَل من نَوَاحِي مَلَطْيَة في سَنَة تِسْع عَشرة وثَلاثِمائة، فأوْغَلَ في بَلَدِ الرُّوم، وقَتَلَ وسَبَى وغَنِم، وكان معهُ خسَة آلاف فَارِس من العَرَب، كُلّ ألفٍ بلون من العَذَب والرَّايَاتِ على رِمَاحهم. قال ابنُ خَالَوَيْه: ومآثِر أبي العَلَاء أكْثَر من أنْ تُحْصَى، وهو الّذي ضَمِنَ عن بَنِي البَرِيْدِيّ سّتمائة ألف دِيْنارٍ ثُمَّ أمَرهُمِ بالهَرَب، ودَارَى السُّلْطان عنهم حتَّى صَلح أَمْرُهم، وأقَرَّهُم على أعْمَالِهم فما دَخَلُوا مَدِينَة السَّلام إلَّا مَالكيْها، وأهْدوا إلى أبي العَلَاء هَدِيَّةً بألفِ ألف دِرْهَمٍ فلم يَقْبَل منها إلَّا عِمَامَة خَزٍّ، وله مِثْل ذلك كَثِيْر.نَقَلْتُ من كتابِ المَأْثُور من مُلَح الخُدُور، تأليف الوَزير أبي القَاسِم بن المغرِبيّ بخَطِّه، وذَكَرَ نَسَبَ أبي العَلَاء كما أوْرَدناهُ، وكَتَبَ بعدَهُ: وبعضُ حُسَّادِ هؤلاء القَوْمِ يَرْميهم بالدِّعْوَة (¬١)، ويقُول: إنَّهم مَوَالي إسْحَاق بن أيُّوبَ التَّغْلِبِيّ، وذلك بَاطِلٌ! وأصْلُه أنَّ كَثِيْرًا منهم أسْلَمُوا على يَدِ إسْحَاق هذا، فتَطَرَّق القَوْلُ عليهم لأجْلِ ذلك، وقد قال الشَّاعر: [من البسيط] إنَّ العَرَانين تلْقَاها محُسَّدَةً … ولن تَرَى للئَام النَّاس حُسَّادَا قال الوَزِيرُ أبو القَاسِم، ونَقَلْتُه من خَطِّه: كان أبو العَلَاء سَعِيْد بنُ حَمْدَان مُلَازمًا بَغْدَاد، وخَاصًّا بحَضْرَة المقتَدِر، قالوا: فكانت أكْثَر مَوَاقِفه على بابهِ، وكانوا في بعضِ الأوْقَات سَارُوا إلى قَصْر المقدِر مُشَغِّبين عليه، فهزمُوا مُحَمَّد بن يَاقُوت والحجَريَّة والسَّاجَيَّة، وكان أبو العَلَاء بن حَمْدَان في دَار المقتَدِر على غير أُهبةٍ، فأمَرَهُ بالخُرُوج إليهم ودَفَع إليهِ جَوْشَن المعتَضِد باللّه، ودِرْع وَصِيْفٍ الخَادِم، فظَاهَر بينهما، وخرج مع منْ حَضَر من غِلْمَانه، فضَرَب فيهم بالسَّيْف، وغَشُوهُ من كُلِّ جَانبٍ، وأثْخَنوهُ بالجِرَاح، فثَبَتَ حتَّى هَزَمَهم، فقال فيه هَوْبَر الكِنَانِيّ من وَلد هَوْبَر صَاحِب تَغْلِب في حَرْب قيس وتَغْلِب، قَصِيدَةً يَمدَحه فيها، منها: [من الخفيف] يُبْرِزُونَ الوُجُوهَ تحتَ ظِلَالِ الـ … ـمَوْتِ والمَوتُ مِنْهُمُ يَسْتَظِل كُرَمَاءٌ (a) إذا الظُّبَى واجَهَتْهُمْ … منَعَتْهُم أحْسَابُهُمْ أنْ يَزلُّوا قال الوَزِيرُ أبو القَاسِم، ونَقَلْتُه من خَطِّه: وكان أبو العَلَاءَ شَاعِرًا، يُعَدُّ من شُعَرَاء بَنِي حَمْدَان، وكان أوْقَعَ ببني عُقَيْل بمَوضع يُقال له شَرْج من أرْضِ (b)العَاليَةِ ورَاءَ نَجْدٍ، فظَفِرَ بهم بعد قِتَالٍ شَدِيدٍ، وقال: [من السريع] نُبِّئْتُها تَسْألُ عن مَوْقفِي … بأرْضِ شَرْجٍ والقَنَا شُرَّعُ وعن عُقَيْلٍ إذْ صبَحْناهُمُ … وقد تَلَاقَى الحُسْرُ والدُّرَّعُ وَقَد أتانا مِنهُمُ فَيْلَقٌ … حَامٍ حمَاهُ ما لَهُ مَدْفِع شَدَدْتُ فيهم شَدَّ ذِي صوْلَةٍ … قد جَرَّبَتهُ الحَرْبُ لا يُخْدَعُ إذ فُلِقَتْ هَامُ أُسُودِ الوَغَى … وقُطَّتِ (a) الأسْوُقُ والأذْرُعُ ووَجَدْتُ في هذه الأبياتِ زِيَادَةً قرأتُها بخَطِّ الوَزِير أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن مَسْعُود بن الحُصَيْن (¬١)، وهي بعد البيت الثَّالث: [من السريع] حتَّى إذا ما كَشَّرتْ نَابَها … وعِيْفَ كأسُ المَوْتِ لا يُكْرَعُ نَجْنِي نُفُوسًا بَيْنَ سُمْرِ القَنَا … فَهْيَ كَكَرِّ الطَّرْفِ أو أَسْرع وبعد بَقِيَّة الأبْيَات خَتَمها بقَوْلهِ: [من السريع] لا تزجُريني عَنْ طلَابِ العُلَا … ما إنْ ينالُ العِزَّ مَن يضْرَعُ أنا سَعيدٌ وأَبي أحْمَدٌ … بالسَّيْف ضَرِّي وَبِهِ أنْفَعُ أرادَ بقَوْله: وأبي أحْمَد: حَمْدَان، لأنَّ اشْتِقاقهما واحدٌ. ونَقَلْتُ من خَطِّ الوَزِير أبي القَاسِم: وغَزَا أبو العَلَاء سَنَة تِسْع عَشرة وثَلاثِمائة، فأوْغَل في بلاد الرُّوم وقَتَل وسَبَى وغَنِم، وكان معه خَمْسَة آلاف فَارِس من العَرَب، كُلّ ألفٍ بلون من الرَّايَاتِ والعَذب على أرْمَاحهم. وهذا مَنْظرٌ عَجَبٌ إذا تَصَوَّرْتَه.وأبو العَلَاء - فيما قالُوا - كَنَ عن بَنِي البَرِيْدِيّ ستّمائة ألف دِيْنار، ثمّ أمَرَهُم بالهَرَب، ودَارَى السُّلْطان عنهم حتَّى أصْلح أمْرَهُم وأقَرَّهم على أعْمَالِهم، فما دَخُلوا مَدِينَة السَّلام إلَّا مَالكيْها، وأهْدَوا إلى أبي العَلَاء هَدِية بألفِ ألف دِرْهَمٍ فلم يَقْبل منها إلَّا عِمَامَة خَزٍّ. ذَكَرَ مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الهَمَذَانيّ في كتاب عُنْوَان السِّيَر (¬١)، قال: أبو العَلَاء سَعيد بن حَمْدَان، وكان في عَسْكَرِ اقتَدِر باللّهِ خَمْسَة آلافٍ من السُّوْدانِ، ومَنَازِلهِم بدَرْب عَمَّار، فكَثُر تَحكُّهُم وشَغبُهُم، فأوْقَع بهم أبو العَلَاء بن حَمْدَان في سَنة ثَمان عَشرة وثَلاثِمائة، وأحْرَق مَنَازِلهم، وبَطُل أمْرَهم من الدَّوَاويْن والدُّنْيا، وتقدَّم أبو العَلَاءَ عند الرّاضِي باللّه لأنَّه نَصَر أباهُ في حَربهِ. واغْتَالَهُ ابنُ أخيْهِ أبو مُحَمَّد ناصِرُ الدَّوْلَة، وقُتِلَ (a) بالمَوْصِل سَنَة أرْبَعٍ وعِشْرين وثَلاثِمائة.