Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سَعْدُ بن عليّ بن قاسم بن عليّ، أبو المَعَالِي الحَظِيْرِيّ الكُتْبِيّ

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 5418, entry [1776]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: سَعْدُ بن عليّ بن قاسم بن عليّ، أبو المَعَالِي الحَظِيْرِيّ الكُتْبِيّ
page 5418, entry [1776]Open original source
سَعْدُ بن عليّ بن قاسم بن عليّ، أبو المَعَالِي الحَظِيْرِيّ الكُتْبِيّ (¬١) وسمَّاهُ بَعْضُهم: مَعَالي. من أهْل الحَظِيْرة، من نَوَاحِي دُجَيْل من سَوَاد بَغْدَاد، توطَّن بَغْدَاد، وقَرأ الأدَب على أبي السَّعَادَات هِبَة الله بن عليّ حَمْزَة بن الشَّجَرِيّ، وأبي مَنْصُور مَوْهُوب بن أحْمَد بن الجَوَالِيْقِيِّ، وأبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب، وأبي القَاسِم عليّ بن أفْلَح، وروَى عنهُ شَيئًا من شِعْره، وأخَذَ عن غير هؤلاء. وصَحِبَ العَبّادِيّ الوَاعِظ، وكَتَبَ عنهُ شَيئًا من مَحَاسِن كَلَامِهِ في الوَعْظ، واخْتَار منها ما اسْتَحْسَنَه وسمَّاهُ: النُّور البَادِي من كلام العبَّادي، وصَحِبَ الشَّيْخ مُحّمَّد الفَارِقيّ الزَّاهِد، وجَمَعَ مَحَاسِن كَلَامهِ وسمَّاهُ: الكَلِم الفَارِقيَّة في الكَلِم الإلهيَّة، وصَحِبَ شَيْخ الشُّيُوخ أبا البَرَكَات إسْمَاعِيْل بن أبي سَعْد النَّيْسَابُوريّ، وحَدَّثَ عنهُ بشيءٍ يَسِيْر، وتَفَقَّهَ على مَذْهَب الإمَام أبي حَنِيْفَة ﵁.ثُمَّ إنَّهُ خَرَج عن بَغْدَاد على قَدَم الزُّهْد والانْقِطَاع والسِّيَاحَة، فقَدِمَ حلَبَ والعَوَاصم، واجْتَمَع ببَالِس بأبي عَبْد الله مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ، وسَمِعَ منه بها شَيئًا من شِعْره، وله دِيْوان شِعْر، لَطِيْف النَّظْم، صَغِير الحَجْم، ومُصَنَّفات حَسَنة المَبَاني، جَيِّدة المَعَاني، منها: زِينَة الدَّهْر في مَحَاسِن شُعَرَاءِ العَصْر، سَلَكَ فيهِ مَسْلك الثَّعالِبِيّ في اليَتِيْمَة، وكتاب لُمَحِ المُلَح في التَّجْنِيس من النَّثْر والنَّظْم على حُرُوف المُعجَم، وكتاب الإعجَاز في معْرفَة الألْغَاز؛ ألَّفَهُ باسْم مُجَاهِد الدِّين قَايْمَاز المَوْصِلِيّ، وكتاب حَاطِب لَيْل، ضَمَّنَهُ فَوَائِد ونَوَادر. رَوَى عنهُ الحافظ أبو مُحَمَّد عَبْد الخَالِق بن أسَد بن ثَابِت، وأبو الحُسَين أحْمَد بن حَمْزَة بن عليّ السُّلَمِيّ الدِّمَشقيَّان، وأبو المَعَالِي بن صَاعِد الوَاعِظ، وأبو بَكْر عُبَيْدُ الله (a) بن عليّ المَارسْتَانِيّ، وأبو البَرَكَاتِ مُحَمَّد بن عليّ الأنْصَاريّ قَاضِي سُيُوط، وغيرهم. أنْشَدَنا إسْمَاعِيْل بن سُلَيمان بن أَيْدَاش، بدِمَشْق، قال: أنْشَدَنا عَبْد الخَالِق بن أسَد بن ثَابِت الفَقِيه (¬١)، قال: أنْشَدَني مَعَالي بنُ قَاسِم البَزَّازُ (b) الحَظِيْرِيُّ في العَشْر الأُوَل من ذِي الحِجَّة، سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة بحَضْرَة مَشْهَدِ الحُسَين ﵁ بكَرْبَلَاء، قال: أنشَدَني أبو القَاسِم عليُّ بن أفْلَحَ العَبْسِيّ لنَفْسِه: [من الخفيف] ما تَحَيَّلْتُ في رِضَاكَ وبالَغْـ …هكذا ذَكَرهُ عَبْد الخَالِق في مُعجَم شُيُوخه: مَعَالي بن قَاسِم! وقد اشْتَبَه عليه كُنْيَته باسْمِه، وكَذَا أسْقَط اسْم أبيهِ ونَسَبَهُ إلى جَدِّه، والصّحيحُ ما ذَكَرناهُ في اسْمه وكُنْيَته ونَسَبه. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد بن مَمِّيْل الشِّيْرَازيّ، وولدُه أبو المَعَالِي أحْمَد، فيما أَذِنَا لي في رِوَايته عنهما، وقد سَمعْتُ منهما بدِمَشْق، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَد بن حَمْزَة بن عليّ السُّلَمِيّ، قال: أَنْشَدَني أبو المَعَالِي سَعْدُ بن عليّ الحَظِيْرِيّ في حَانُوْتهِ ببَغْدَاد لنَفْسِه (¬١): [من الطويل] بَدَا الشَّيْبُ في فَوْدِي فأقْصَر بَاطِلي … وأيْقَنْتُ قَطْعًا بالمَصيْر إلى قَبْري أتَطْمَعُ في تَسْويدِ صُحْفي يَدُ الصِّبَا … وقد بَيَّضَتْ كَفُّ النُّهَى حَسْبَةَ العُمْرِ قال السُّلَمِيّ: وأنشَدَني لنَفْسِه في لَيْلَةٍ مَاطِرةٍ (¬٢): [من مخلع البسيط] أقُول والليلُ في امتِدَادٍ … وأدْمُعُ الغَيْث في انسِفَاحِ أظُنُّ لَيْلي بغَيْر شَكٍ … قد باتَ يَبكي على الصَّبَاحِ أخْبرَني أبو الرَّبيع سُليْمان بن بُنَيْمان الإربْلِيّ، قال: أنشَدَني أبو المَعَالِي بن صَاعِد الوِاعِظُ، قال: أنْشَدَني أبو المَعَالِي الحَظِيْرِي لنفسِهِ في الوَزِيرِ ابن هُبَيْرَة، وقد مَنَعَ جَازَتَهُ رَجُلًا مَدَحَهُ بأبياتٍ رَدِيئةٍ بَارِدةٍ (¬٣): [من الكامل] لم يَحْبس المَوْلى الوَزِيرُ (a) نَوَالَهُ … أبدًا وليس النَّدَى بالقَاسِطِ (b) نظَّمْتَ (c) في عُلْيَاهُ شِعْرًا بَارِدًا … والبَرْد يَقْبِضُ كُلّ كفٍّ بَاسِطِكَتَبَ إلينا يُوسُف بن جِبْرِيل القَيْسِيّ، وأخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار عنهُ، قِراءَةً عليهِ، عن القَاضِي أبي البَرَكاتِ مُحَمَّد بن عليّ الأنْصَاريّ، قال: أنْشَدَني أبو المَعَالِي سَعْدُ بنُ عليّ بن قَاسِم الحَظِيْرِيّ الكُتْبِيّ لنفسِه بدُكَّانهِ بين الدَّرْبَيْن من مَدِينَةِ السَّلام، وهى لا تَنطَبقُ الشَّفَتان عند قِرَاءَتِها (¬١): [من الرجز] هَا آنَذَا عَارِي الجَلَدْ … أَسْهَرَنِي الّذي رَقَدْ آه لعَيْنٍ نَظَرَتْ … إلى غَزَالٍ ذِي غَيَدْ أَرَيتَني يا نَاظِرِي … صَيدَ الغَزَالِ للأسَدْ إنَّ الضَّنَا لهَجْرهِ … يا عَاذِلي هَدَّ الجَسَدْ حَشَا حَشَاي إذْ نَأى … نَارَ الغَضَّا حينَ شَرَدْ يا غَادِرًا غَادَرَني … على لَظَى نَارٍ تَقدْ ألَّا اصطَنَعْتَ نَاحِلًا … لا يَشتَكي إلى أَحَدْ قال: وأنْشَدَني لنَفْسِهِ: [من المتقارب] يَقُولونَ وَافَاكَ عِيْدُ السُّرُورِ … وأَنْتَ حَزِينٌ كَثِيْرُ البُكَاءِ فقُلْتُ وكيفَ أُهَنَّى بهِ … إذا كُنْتُ فيه قَلِيْلَ الثَّرَاءِ سَمعْتُ القَاضِي أبا عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل القِيْلَويّ يَقُول: سَمعْتُ أهَل بَغْدَاد يقُولُونَ: إنَّ أبا المَعَالِي الحَظِيْرِيّ تَزَهَّدَ ولبسَ الصُّوفَ وعَبَدَ الله تعالَى في الشَّمْس عَشر سِنين، وخَرَجَ عن بَغْدَاد، وقَدِمَ العَوَاصِم، وسَاحَ في بلادها.ثُمّ رَجَعَ إلى بَغْدَاد في الأيّام المُقتَفويَّةِ، وصنَّفَ بها كُتُبًا كَثِيْرةً، منها: لُمَح المُلَح، وحَاطِب لَيْل، وزِينَة الدَّهْرِ. ولمَّا حَجَّ مُجَاهِد الدِّين قَايْمَاز من المَوْصِل، اجْتَمَعَ بهِ وأوْدَع عندَهُ ذَهَبًا ليَشْتَري له (a) به كُتُبًا. قال لي أبو عليّ القِيْلَويّ: حَكَى لي الحَاجِبُ ابن الكَرْخِيّ، حَاجِب الخَلِيفَة، قال: لمَّا أوْدَع مُجَاهِد الدِّين ثَمَن الكُتُب عند أبي المَعَالِي الكُتَبِيّ، سَرَقَ الذَّهَبَ ابنُ امرَأته، فجاءَ أبو المَعَالِي يَطْلُبه فلم يَجِد شَيئًا، فجلَس مُفَكِّرًا مُتَحيِّرًا في الدُّكّان، فسَألتُهُ عن ذلك؟ فقال لي: ما بي شيء، فقُلتُ: بلَى، فقال: كان عندنا ذَهَبٌ وضَاع، فسَألتُهُ عن مِقْدَاره؟ فلَم يَذكُر، فقُلْتُ لغُلَامهِ: أيْشٍ مِقْدَار الذَّهَب؟ فقال: مائة وعشْرين دِيْنارًا لمُجَاهِد الدِّين، وقد أخَذَهُ ابن امرأته، فقُلْنا له: الذَّهَبُ أخَذَهُ ابن امرأتك، فقال: أنا أغرمه ولا تَتَّهمُونَ أحدًا! فقُلتُ: ما ألتَفتُ إلى كَلَامهِ، ومَضَيْتُ إلى حَاجِب البابِ، فأحْضَر ابنَ امرَأتهِ وهدّدَهُ بالعَصْر فاعْتَرفَ بالذَّهَب، وأحْضَرَهُ وقد نَقصَ خَمْسَة عَشر دِيْنارًا، فردّها عليه. قال لي القِيْلَويّ: وحَكَي لي العَفِيف ابنُ أخي الدُّورِيّ الوَاعِظُ، قال: لمَّا قَدِمَ مُجَاهد الدِّين إلى الحَجِّ، رَكِبَ وأتَى دُكَّانَ أبي المَعَالِي الحَظِيْرِيّ، فوقفَ بين يَدَي الدُّكَّان وغُلَامُهُ يُلَبِّسُه مَدَاسَهُ، فسَأل رَجُلًا عن الشَّيْخ أبي المَعَالِي، وأبو المَعَالِي يَكْتُب، فأشَار إليه، فجَعَل مُجَاهِد الدِّين يَنْظُر إليه ويتأمَّلُهُ، وقال وهو يَنْزل عن فَرَسِهِ: لأنْ تَسْمَعَ بالمُعَيْدِيّ خَيْرٌ من أنْ تَراهُ! وكان الشَّيْخُ قَصِيْرَا، طَوْيلَ اللِّحيَةِ، على آذَانِه شَعرٌ، وَنزَل إليه وتحدَّث معه، فعَظُم في عَيْنهِ. ولمَّا عادَ من الحجَّ سَأل أنْ يَذْكُر له شَيئًا من الألْغَاز، فصَنّفَ له كتاب الألْغَاز لقَايْمَاز.أجازَ لي الرِّوَايَةَ عنه رَفِيقُنا وصَدِيْقُنا الحافِظُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّارِ، وقال: سَعْدُ بن عليّ بن القَاسِم بن عليّ الحَظِيْرِيّ، أبو المَعَالِي الكُتبِيّ، من أهْل الحَظِيْرة، ناحيةٍ بدُجَيْل من سَوَادِ بَغْدَاد مجَاوِرَة لعُكْبَرا، قَدِمَ بَغْدَاد واسْتَوْطَنها، وصَحِبَ أبا القَاسِم عليّ بن أفْلَح الشَّاعر، وجَالَسَ الشَّريفَ أبا السَّعَادَات هِبَة الله بن عليّ بن حَمْزَة بن الشَّجَرِيّ النَّحْوِيِّ، وأبا مَنْصُور مَوْهُوب بن أحْمَد بن الجَوَالِيْقِيِّ، وأبا مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن الخَشَّابِ وغيرهم، وتَفَقَّهَ على مَذْهَب أبي حَنِيفة. ثمّ إنَّهُ أحبَّ الخَلْوَةَ والانْقِطَاع، فخَرَجَ سَائِحًا وطَافَ بلَاد الشَّام، ومَضَى إلى مَكَّة فحَجَّ. وعادَ إلى بَغْدَاد، فجَلَس في دُكَّانٍ بين الدَّرْبَيْن، يَبعُ فيهِ كُتُب العِلْم للنَّاس، واشْتَهَر بالدِّيانَة والثِّقَة والأمَانَة، وصار دُكَّانُه مجْمعًا لأهْل العِلْم، ومُنَاخًا لأهْلِ الفَضْل. وكان أَدِيبًا فَاضِلًا، بَلِيغًا، حَسَن النَّظْم والنَّثْر، وله مُصَنَّفاتٌ لَطِيْفة؛ منها: كتاب لُمَح المُلَح في التَّجْنِيس، وكتاب الإعْجَاز في مَعْرِفَة الألْغَاز، وكتاب زِينْة الدَّهْر في مَحَاسِن شُعَرَاءِ العَصْر، وله دِيوان شِعْرٍ، وقد رَوَى عنهُ جَمَاعَةٌ شَيئًا من شِعْره. وذَكَرَ أبو بَكْر (a) عَبْدُ الله بن عليّ المَارَسْتَانِيّ أنَّهُ حدَّثَ بيَسِيْرٍ عن شَيخ الشُّيُوخ أبي البَرَكَات إسْمَاعِيْل بن أبي سَعْد النَّيْسَابُوريِّ، وأنَّهُ سَمِعَ منه، ولَم يَرْوِ لي عنه أحدٌ شيئًا. وقال ابنُ النَّجَّار: أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحُسَيْنيّ، عن أبي الفَرَج صَدَقَة بن الحُسَين بن الحَدَّادِ الفَقِيه، قال: سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة، في يَوْم الاثْنَينخَامِس عَشْرِيّ صَفَر، ماتَ أبو المَعَالِي الكُتْبِيّ الحَظِيْرِيّ، ودُفِنَ بقَبْر أحمد، وكان يقُول الشِّعْر ويُصَنِّفُ.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو الم

    سَعْدُ بن عليّ بن قاسم بن عليّ، أبو المَعَالِي الحَظِيْرِيّ الكُتْبِيّ

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
238614
Book record
shamela-1160
Source record
135924
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate