page 4963, entry [1646]Open original source
زِيَادَةُ الله بن عَبْدِ الله بن إبْراهيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الأغْلَب بن إبْراهيم بن الأغْلَب بن سَالم بن عِقَال بن حُذَافَة بن عَبَّاد بن عَبْد الله بن مُحارِب بن سَعْد بن حَرَام بن سَعْد بن مَالِك بن سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن تميْم التِّمِيْمِيُّ ثمّ السَّعْدِيّ، أبو مُضَر (b) بن أبي العبَّاس بن أبي إسْحَاق بن أبي إبْراهيم بن أبي عَبْد الله بن أبي عِقَال (¬١) مَلك ابن مَلِك ابن مَلِك ابن مَلِك ابن مَلِك ابن مَلِك ابن مَلِك ابن مَلك (c)، مَلكُوا إفْرِيقِيَّةَ والقَيْرَوان.وكان أبو مُضَر هذا آخرَهم مُلْكًا، وظَهَرَ في أيَّامِهِ أبو عَبْدِ الله الشِّيْعِيّ، فهَزَم الشِّيْعِيُّ جُيُوشَهُ، وأخَذَ بلادَهُ، فأسْلَم إفْرِيقِيَّة حين عَجِزَ عنها، وفرَّ بما خَفّ معه من الأمْوَالِ والذَّخَائِر، واجْتازَ بطَرابُلُس المَغْرب، فأقام بها تسْعَة عَشر يَوْمًا، وأطْلَق أبا العبَّاس أخا أبي عَبْد الله الشِّيْعِيّ من الحَبْس لإظْهاره البَرَاءةَ من أبي عَبْدِ الله، وأنَّهُ ليس بأخٍ له، ثمّ نَدِمَ على إطْلَاقه. ولمَّا خَرَجَ أبو مُضَر، ورَقا خَطِيْبُ القَيْرَوان المِنْبَر وخَطَبَ ودَعا للمَهْدِي، فقال: أبو مُحَمَّد عُبَيْد الله (¬١) المَهْدِيّ بالله أَمِير المُؤْمنِيْن، قام جَبَلَةُ بنُ حَمُّود الصَّدَفِيّ قائمًا وكَشَفَ رأسَهُ حتَّى رآهُ النَّاسُ، ومَشَى من عند المِنْبَر إلى آخرِ الجَامِع، وهو يَقُول: قَطَعُوها قَطَعهم الله، وقام الفُقَهَاءُ ووُجُوهُ البَلَدِ معه، فما حَضَر الجامع أحَدٌ من الأمَاثِلِ بعد ذلك اليَوْم، وأخَذُوا النَّاس بالعُنْف فَمن أجابَ أُكْرِم، ومَنْ أبَى أُهِين وحُبِسَ.وأمَّا أبو مُضَر؛ فإنَّهُ رَحَلَ من طَرابُلُس، ووَصَلَ إلى مِصْرَ وعليها النُّوْشَرِيّ، فوقَعَ بينَهُ وبينه خُلْفُ ووَحْشَةُ، ثُمَّ أصْلَح بينهما ابنُ بِسْطَام. ثُمَّ رَحَل أبو مُضَر من مِصْر وتَوَجَّه إلى الشَّام، ونفَذَ منها إلى الرَّقَّة، وكَتَبَ إلى الوَزِير ابن الفُرَاتِ يَسْتأذنُه في القُدُوم على الخلَيفَة المُقْتَدِر، فلم يُؤْذَن له في الوُصُول إلى بَغْدَاد، وأمَرَهُ ابن الفُرَات بالمقام بالرَّقَّة، فأقام بها سنةً مُعْتَكفًا (a) على شُرْب الخَمْر والفِسْق. وسَعَىَ بهِ قومٌ إلى المُقْتَدِر وأشَارُوا بردِّهِ إلى المَغْرب وكان قد تفرَّق عنه أصْحَابه عند مقامهِ بالرَّقَّة واشْتِغَاله باللَّهْو، فكَتَبَ المُقْتَدِر إلى النُّوْشَرِيّ كتَابًا، وإلى ابن بسْطَام كتَابًا، إلى مِصْر يأمرُهما بمَعُونَة أبي مُضَر بالرِّجالِ والعُدَد، وأنْ يُعْطَى من خَرَاجِ مِصْر ما يُقيم به عَسْكَره، وكَتَبَ إليه من بَغْدَاد بالعَوْد إلى المَغْرب ليُدْركَ ثأرَهُ، فعاد زِيَادَةُ اللهِ إلي مِصْرَ، ومَشَى بها مُتَقلِّدًا بسَيْفَين، فأخْرَجَهُ النُّوْشَرِيُّ إلى ذات الحَمَام، وهو مَوضِعٌ، وقال له: تكُون هناك حتَّى تأتيكَ الرِّجالُ والمال. ومَطَلَهُ بذلك حتَّى أنْفَق جميعَ ما كان معَهُ، وباعَ السِّلاحَ والعُدَدَ، وكَثُرَت به العِلَل، وقيل: إنَّ بعض خَدَمه سمَّتْهُ في طَعَامهِ فوقع شَعر لِحْيَتهِ، ثمّ رجَع إلى مِصْر، وخَرجَ منها إلى بَيْت القدِس فماتَ هناك، فدُفِن بها. وقيل: ماتَ بالرَّمْلَة ودُفِنَ بها (b). وفي نفُوذه من الشَّام إلى الرَّقَّة وعَوْده مرَّ بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها. وكان لهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ، وعنده أدبٌ وفَضْلٌ، وكان آباؤُه يَذْهبُونَ إلى مَذْهَب الإمَام أبي حَنِيْفَة ﵁، فرجَع عنه واسْتَهْتَر بشُرْب الخَمْر واللَّهْو والانْهِماك في المَعَاصِي، وآلَ به الأمرُ إلى ما آل.أنْبَأنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَة الله، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن رَشَاء بن نَظيف، وأَنْبَأنيهِ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، وأبو الوَحْش سُبَيْع بن المُسَلَّم عنه، قال: أَخْبَرَنا أبو الفَتْح إبْراهيمُ بن عليّ بن إبْراهيم البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن جَعْفَر الكَاتِب، قال: حَدَّثَني أبي، قال: كان لزِيَادَةِ الله بن عَبْد الله بن إبْراهيم بن أحمد - وهو زِيَادَة الله الأصْغَر، وكان أميرًا بإفْرِيقِيَّة - غُلَامٌ فَحْلٌ صِيْنِيّ (a) يُدْعَى خَطَّاب، وهو الّذي اسْمه في السِّكَك، فسَخِطَ عليه وقيَّده بقَيْدٍ من ذَهَب، فدَخَل يَوْمًا من الأيَّام صَاحِبُهُ على البَرِيد وهو عَبْد الله بن الصَّائِع، فلمَّا رأى الغُلَام مُقَيِّدًا تأخَّر قَليلًا وعَمَل بَيْتَيْن، وكَتَبَ بهما إلى زِيَادَةِ الله، وهما (¬٢): [من البسيط] يا أيُّها المَلِكُ المَأْمُون طَائِرُهُ … رِفْقًا فإنَّ يدَ المَعْشُوق فَوْق يدك كم ذا التَّجلُّد والأحْشَاءُ رَاجِفَةٌ (b) … أُعِيْذُ قَلْبَك أنْ يَسْطُو على كَبدك فأطْلَق الغُلَامَ ورَضِي عنه، ووَصَلَ عَبْد الله بن الصَّائِغ بالقَيْدِ الذَّهَب. كَتَبَ إلينا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد الهَرَويّ منها، قال: أنْبَأنَا زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيّ، عن أبي القَاسِم بن البُنْدَار، عن أبي أحْمَد القَارئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحيَى الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: كان العبَّاسُ بن الحَسَن يُحبُّ أنْ يُرِيالمُكْتَفِي أنَّهُ فَوْقَ القَاسِم بن عُبَيْدِ الله تَدْبِيرًا، فقال للُمكْتَفِى (a): إنَّ ابن الأغْلَب في دُنْيا عَظِيمَة، ونِعَم خَطِيْرة، وأُرِيْدُ أنْ أُكَاتبَهُ وأُرَغِّبه في الطّاعَة، وأُخَوِّفَهُ المَعْصِيَة، ففَعَل، فأنْجح الكتابُ ووجَّه ابن الأغْلَب برَسُول له؛ شَيْخٌ، ومعه هَدَايا (¬١)، ومائتا خَادِم وخَيْل، وبزّ كَثِيْر، وطِيْب، ومن اللّبُود المَغْرِبيَّة، ومائتان وعَشرة آلاف دِرْهَم، في كُلِّ دِرْهَم عَشرة دَرَاهِم، وألف دِيْنارٍ في كُلِّ دِيْنار عَشرةُ دَنَانِيْر، وكَتَبَ على الدَّرَاهِم من وَجْهين على كُلِّ وَجْهٍ منها (¬٢): [من الكامل] يا سَائِرًا نحو الخلَيفَةِ قُلْ له … أنْ قد كَفَاكَ اللهُ أمْرَكَ كُلَّهُ بزِيَادَة الله بن عَبْدِ الله سَيْـ …ووَرَدَ الخبَرُ بعَقب ذلك بَمَجيء ابن الأغْلَب مُنْهزمًا إلى مِصْر، فكَتَبَ العبَّاسُ يتعرَّفُ مِقْدَار ابن الأغْلَب وجَيْشه وما وَرَد به مِصْر معه، فوَرَدت كُتُب أصْحَابه بأنَّهُ في غايةِ التَّرَفُّهِ والتَّشَاغُل بلذَّته، وأنَّهُ لا رَأي له ولا حَزْم عنده، فكَتَبَ إلى النُّوْشَرِيّ في إخْرَاجهِ من مِصْر إلى الحَفْرة، فلمَّا صَار بدِيَار مُضَر أشَارَ على المُكْتَفِي أنْ لا يُقْدِمه الحَضْرة إذ كان مَؤُونَة لا مَعُونَة، وكَتَبَ إلى ابن بِسْطَام وهو يَلَي ديار مُضَر أنْ يُقيْمَهُ عندَهُ ويُقِيم له انْزَالًا بألف دِيْنارٍ في كُلِّ شَهْرٍ، فأقام شُهُورًا ثمّ تُوفِّي. وابنُ الأغْلَب هذا من وَلدِ الأغْلَب بن عَمْرو المَازِنِيّ، وكان عَمْرو من أهْلِ البَصْرَهَ، ووَلَّاهُ الرَّشِيْدُ المَغْرب بعد أنْ مات إِدْرِيس بن عَبْد الله بن حَسَن بن حَسَن، فما زَال بالمَغْرب إلى أنْ تُوفِّي، وحَلَفَهُ ابنُه الأغْلَب بن عَمْرو، ثمّ أوْلَادهُ إلى أنْ صَار الأمرُ إلى زِيَادَة الله هذا (a). أخْبَرَنا سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان، فيما أَذِنَ لنا في روَايتَه عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (¬١)، قال: زِيَادَةُ الله بن عَبْدِ الله بن إبْراهيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الأغْلَب بن إبْراهيم بن سَالِم بن عِقَال بن حُذَافَة بن عَبَّاد بن عَبْد اللهِ بن مُحَمَّد بن سَعْد بن حَرَام بن سَعْد بن مَالِك بن سَعْدِ بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيْم، أبو مُضَر (b) بن أبي العبَّاسِ التَّمِيْمِيّ، صَاحِب القَيْرَوان، قَدِمَ دِمَشْقَ في سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثِمائة مُجْتَازًا إلى بَغْدَاد حين غُلِبَ على مُلكْهبإفْرِيقِيَّة، وكان أبُوه وجدُّه، ومُحَمَّد أخُو جَدّ جَدّه، وجَدّ أبيهِ، وأخُو جَدّ أبيهِ، واسْمُه زِيَادَةُ الله، كُلّهُم قد وَلِيَ إفْرِيفِيَّة. وقال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬١): بَلَغَني أنَّ زِيَادَة الله تُوفِّي بالرَّمْلَةِ في جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة أرْبَعٍ وئَلاثِمائة، ودُفِنَ بالرَّمْلَةِ فسَاخَ به (a) قَبْره، فسُقِّفَ عليه، وتُرَكَ مكانَهُ.