page 4962, entry [1645]Open original source
زُهَيْر المجنُون الأنْطَاكِيّ مَذْكُور من عُقَلَاء المجانِيْن، حكى عنه الحَسَنُ بن يَزِيد الأنْطَاكِيّ حِكايَةً وشِعْرًا. قَرَأتُ في كتابٍ وَقَعَ إليَّ من عُقَلَاء المَجَانِيْن لَم يذكر اسْم مُصَنِّفه، قال فيهِ: وحدَّث الحَسَنُ (a) / بن يزِيد الأنْطَاكِيّ، قال: كان عندنا مَجْنُون يُقال له زُهَيْر، وكان من أحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، وأجْوَدهم شِعْرًا، وكانَ يألَفُ جَارِيَةً من بعضِ بناتِ القاسِم بن الحَسَن، فعبرت يوما وهو جَالِسٌ ومعه جَوْزَةٌ يُدَوِّمُ بها في الأرْضِ، فسَلَّمْتُ، فردَّ السَّلام، وقال لي: يا حَسَنُ، أتلعَبُ معي؟ قُلتُ: نَعَم إنْ أنْشَدْتَني شيئًا، فقال: اسْمَعْ، فقُلتُ: هَاتِ، فأنْشَدْني هذه الأبْيَات: [من الخفيف] طَلعَ البَدْرُ ليلَةً فرِآهَا … ولقد كانَ لا يَرَاها حِجَابَا فبقِيْ مُطْرِقًا وقالَ حَيَاءً … لَم يكُنْ مَطْلعِي عَلَيكِ صَوَابا أَنْتَ بَدْرُ السَّماءِ لا شَكَّ فيهِ … فاعْلَمِي ذاكَ واعْذُرِيْني وَغَابَافلمَّا هَمَمْتُ بالقيام قال لي: يا حَسَن، سَألتَ ما لا ينفَعُكَ فاسْمَع ما ينفَعُكَ، قُلْتُ: هَاتِ، فأنْشَد هذه الأبيات: [من السريع] ما أعْجَلَ الأيَّام في الشَّهْرِ … وأعْجَلَ الأشْهُر في العُمْر (a) ليسَ لمَنْ ليسَت لَهُ حِيْلَةٌ … مَوْجودٌ خَيْرٌ مِنَ الصَّبْرِ فاخْطُ مَعَ الدَّهْرِ إذا ما خَطَا … وَاجْرِ مَعَ الدَّهْرِ كما يَجْري ثُمَّ زَعَقَ زَعْقَةً، ونَزعَ جُبَّتَهُ ورَمَى بها، وهَرْوَلَ وتَرَكني.