Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

رَاغِب الخَادِم

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 4510, entry [1507]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: رَاغِب الخَادِم
page 4510, entry [1507]Open original source
رَاغِب الخَادِم (¬١) مَوْلَى المُوَفَّق أبي أحْمَد بن جَعْفَر المُتَوَكِّل. كان قَائِدًا مَعْرُوفًا جَلِيْلًا، وكان فَاضِلًا، فَصِيحًا، حَسَن المُجَالسة، وله مال وَافِر، وغِلْمَان مُتَوافرُونَ، ولمَّا مَاتَ مَوْلاه انْتَقَل إلى ثَغْر طَرَسُوس وأقام بها، وابْتَنى بها دُورًا ومَسَاكن له ولمَوَالِيه، وكان حين وصَلَ إلى حَلَب سَيَّر مالَهُ وثَقَلهُ إلى طَرَسُوس، وتَوَجَّه إلى خُمَارَويْه بن أحْمَد بن طُوْلُون فأقامَ عنده مُدَّة، وفَرح أهْلُ الثَّغْر بكَثْرة غِلْمَانه ومقامه بهم عنده، وتوهَّم أهْل طَرَسُوس أنَّ خُمَارَوَيْه قَبَض عليه، فعَمَدُوا إلى وَالي طَرَسُوس، وهو ابنُ عَمّ خُمَارَوَيْه، فقَبَضُوا عليهِ، ونَهَبُوه وسَجَنُوه إلى أنْ [أطْلَق] (a) لهم رَاغِب، وهَمَّ خُمَارَوَيْه بعد ذلك بالقَبْضِ عليه فعَصَمهُ الله منه، وكان له ولمَوَالِيه نِكَايَة في العَدُوِّ، وآثارٌ حَسَنةٌ في الجِهَادِ. وقيل: إنَّهُ لمَّا وَصَلَ حَلَب اجْتَمَع بطُغْج بن جُفّ لِمَا لقيه بحَلَب، ووَعَدَهُ بأشْيَاء عن خُمَارَوَيْه، فصَعدَ إلى مِصْر في سَنة تِسْعٍ وسِتِّين ومَائتَينْ، ورَدَّ رَاغِب خَادِمَهُ مَكْنُون مع سَائِر أمْوَاله وسِلَاحهِ إلى طَرَسُوس، ومَضَى إلى خُمَارَوَيْه إلى مِصْر في خَمْسَة (b) غِلْمَان، وكَتَبَ طُغْج إلى مُحَمَّد بن مُوِسَى الأعْرَج بالقَبْضِ على مَكْنُوِن وما معَهُ، ففَعَلَ، ووَثَب عليه أهْل طَرَسُوس ومَنعُوه من ذلك، وكَتَبُوا إلى خُمَارَوَيْه وقالُوا: اطْلِق لنا رَاغِبًا حتَّى نُطْلِق الأعْرَج، وأنْفَذَ معَهُ أحْمَدَ بن طُغَانوَاليًا على الثُّغُور، وعَزَلَ عنهم الأعْرَج. ذَكَرَ ذلك ابنُ أبي الأزْهَر والقُطْرُبُّلِيّ في تَارِيْخهِما الّذي اجْتَمَعا على تأليْفه. وذَكَرَ أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إبْرَاهيم بن زُوْلَاق فيما قَرأتُه في سِيْرَة أبي الجَيْشِ خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون (¬١)، قال: وفي هذه السَّنَة في صَفَر منها -يعني سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين ومَائتَيْن- ماتَ أبو أحْمَد المُوَفَّق، وعُقِدَ العَهْد لابنه أبي العبَّاس، وكان للمُوَفَّق غُلَام خَادِم من جِلَّةِ غِلْمَانه يُعْرَفُ بَراغِب، فلمَّا مَاتَ مَوْلاهُ أحْزَنه مَوْتُه، فأحبَّ أنْ يَسْكُن طَرَسُوس، فاسْتَأذن في ذلك، فأُذِنَ له، فَخَرجَ قَاصِدًا يُريد الثَّغْر، وكان خُمَارَوَيْه يَوْمئذٍ بدِمَشْق، فلمَّا بَلَغَ رَاغِب إلى حَلَبَ، وهمَّ بالدُّخُول إل طَرَسُوس قيلِ له: طَرَسُوس من عَمَل أبي الجَيْش، وهو بالقُرْبِ منك، فلو صرْت إليهِ زَائِرًا وقَضَيْتَ حَقّهُ، وعَرَّفتَهُ ما عزمْتَ عليه من المقام بالثَّغْر ما ضرَّك ذلك، وكان أجَلَّ لمَحلِّك، وأقْوَى لك على ما تُريدُه، فبَعَثَ بثَقَله وجميع ما كان معه معِ غُلَام له يُعْرَفُ بمَكْنُون وأمَرَهُ أنْ يتقدَّمَهُ إلى طَرَسُوس، ورحَلِ هو مُخفًّا إلى دِمَشْق، فلقي أبا الجَيْش، فأحْسَن أبو الجَيْش تَلقِّيه، وسُرَّ بنَظره، ووَصَلَهُ وأحْسَن إليه، وكان يُكثر عنده ويُحَادثهُ، وكانت لرَاغِب عَارِضَةٌ وبَيَان وحُسْن عِبَارَة، وكان قد رَأى الخُلَفَاءَ، وعَرِفَ كَثِيْرًا من أخْبَارهم، فكان يَصِلُ مَجْلسَهُ بشيءٍ من أخْبَارهِم وسِيَرهمِ، فأَنِسَ به خُمَارَوَيْه، وكان يَسْتَريح إلى حَدِيثهِ ومُذْاكرته، فلمَّا رَأى رَاغِبُ ما يَخُصُّه بهِ خُمَارَوَيْه من التَّكْرِمَة والأُنْسِ بهِ والاسْتِدْعَاء إذا تأخَّر اسْتَحْيَا أَنْ يَذْكُر له الخُرُوج إلى طَرَسُوس. فلمَّا طَالَ مقامه بدِمَشْق، ظَنَّ مَكْنُون غُلَامه أنَّ أبا الجَيْشِ قد قَبَضَ عليه ومَنَعَهُ من الخُرُوج إلى الثَّغْر، فأذَاعَ ما ظَنَّهُ عند المُطَّوِّعَة وشَكَاهُ إليهم، وأكْثَرُهؤلاءِ المُطَّوِّعَة من أهْلِ الجَبَل وخُرَاسَان، معهم (a) غِلَظ الأعْجَميَّةِ، وسُوء أدَبِ الصُّوْفيَّة، فأحْفَظَهم هذا القَوْل وظَنُّوه حَقًّا، فقالُوا: تَعْمد إلى رَجُلٍ قد خَرَجَ إلى سَبِيْل الله مُحْتَسِبًا نَفْسَهُ لله ﷿؛ وفي مقَام مثْلهِ في الثَّغْر قُوَّة للمُسْلِمين، وكَبْتٌ لأعْدَائهمِ من الكَافِرين، فتَقْبض عليه وتَمْنَعُه من ذلك جُرَأة على الله، ولَفَّفُوا وتَجَمَّعُوا ومشَى بعضُهم إلى بعضٍ، وأقْبَلُوا إلى وَاليهم، وهو ابنُ عَمِّ خُمَارَوَيْه، فشَغَبُوا عليه، فأدْخَلَهُم إليهِ ليُسَكِّن منهم، [ويُجيبهم لِمَا] (b) يُحبُّون، فقَبَضُوا عليه وقالُوا: لا تَزَال في اعْتِقَالنا أو يُطْلقِ [خُمَارَوَيه] (c) صَاحِبَنا، فإنْ قَتَلَهُ قَتَلْناك به، وتَسَرَّعَ سِفَلُهُم إلى دَاره فنُهِبَت وهُتكت حَريمُهُ، ولحَقَهُ كل ما يَكْره، وجَاءتِ الكُتُب إلى أبي الجَيْشِ بذلك، فأحْضَرَ رَاغِبًا وأقْرَأهُ الكُتُبَ، وقال له: واللَّهِ ما مَنَعناكَ ولا حَظَرْنا عليك الخُرُوج، ولقد سُرِرنا بقُرْبك وما أَوْلَيْتَ وأوليْناكَ إلَّا جَمِيْلًا، وقد جَنَى علينا سُوء ظَنِّ غُلَامكَ ما لَم نَجْنهِ، فإذا شئْتَ فارْحَل مُصَاحبًا، وقُلْ لأهْلِ طَرَسُوس: يا جَهَلَة، ما يَوْمنا فيم بواحدٍ؛ تَتَسَرَّعُونَ إلى ما نَكْره مَرَّةً بعد أُخْرى، ونُغْضِي عنكم، ويَحْكم (d) الله ﷿، ولولا المُحَافَظة على ثَغْرِ المُسْلمِيْن وعِزّ الإسْلَام لا خَشْيَةً منكم ولا من كَثْرتِكُم، وإلى الله الشَّكْوَى، ولولا الخَوْفُ من غَضَبه ﷿، لجَازَيْناكُم على أفْعَالكُم. فوَدَّعَهُ رَاغِب، ورَحَلِ إلى طَرَسُوس، فلمَّا صَحَّ عند أهْل طَرَسُوس خَبَر رَاغِب أطْلَقُوا عن مُحَمَّد بن مُوسَى بن طُوْلُون، فلمَّا أُطْلقِ قال: [قَبَّح الله جوَاركُم] (e)، ورَحَلَ عنهم فسَكَنَ بَيْت المَقْدِس، وكان له دِيْنٌ، وفيه خَيْرٌ كَثِيْرٌ.وقَرَأتُ في سِيْرَة الإخْشِيْذ، تأليفُ أبي مُحَمَّد بن زُوْلَاق (¬١)، قال: وحَدَّثَني أحْمَدُ بن عُبَيْد الله، عن أَبِيهِ، قال: قال طُغْج: كُنْتُ بدِمَشْق أخلُفُ أبا الجَيْشِ، فجاءَني كتابُه يأمُرُني بالمَسِيْر إلى طَرَسُوس، وأقْبض على رَاغب وأقْتُله، فسرْتُ إلى طَرَسُوس، وكان شِتَاءً عَظيْمًا، فما أمْكَن أحدٌ أنْ يَتَلقَّاني، فلَقِيَنِي رَاغِبٌ وحْدَهُ في غِلْمَانه، وكان له مائتا غُلَام قد أَشْجَوا العَدُوّ، فأنْزَلَني وخَدَمني وقَضَى حَقِّي فأمْسَكْتُ (a) عنه، وحَضَرْتُ معه غَزَاةً أشْجَى فيها العَدُوّ، فقال لي جَمَاعَة [من أهْلِ] طَرَسُوس: بالله إلَّا صُنْتَ هذا الرَّجُل (c) وأحْسَنْتَ إليهِ، ففَعَلْتُ [وآثرتُ] (d) رضَى الله ﷿، فانْصَرَفْتُ إلى دِمَشْق، وكَتَبْتُ إلى أبي الجَيْشِ أعْتَذرُ، [وأذْكُر] (e) أشْيَاء مَنَعَتْني من القَبْضِ على رَاغِب. قال طُغج: فما شَعَرْتُ وأنا بدِمَشْقَ حتَّى وَافَى أبو الجَيْشِ، فلَقِيتُه وخَدَمتُه، وجَلَسْتُ معه لَيْلَةً [للشُّرْب] (f)، فلمَّا تَمَكَّن منه الشَّرَاب قال لي: يا طُغْج، شَعَرت (g) بأنَّهُ ما جاءَ بي إلى دِمَشْقَ سِوَاك؟ فاضْطَربْتُ، فلمَّا رَآني قد تغيَّرتُ أَقْلَب (h) الحَدِيْث، وانْصَرَفتُ وأنا خائفٌ منهُ، وعلمْتُ أنَّهُ يَقْتُلني كما قَتَل صَافِيًا (i) غُلَامَ أبيهِ بدمَشْقَ؛ لأنَّهُ سَارَ إليهِ من مِصْر وقَتَلَهُ، فقُتِلَ أبو الجَيْش تلك اللَّيْلة، وكَفَاني الله أمْرَهُ لأنِّي عَملتُ مع رَاغِب لله (j) فكُفِيْت. قَرأتُ بخَطِّ القَاضِي أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد الله الطَّرَسُوسِيّ في كتَابسِيَر الثُّغُور الّذي وَضَعَهُ للوَزِير أبي الفَضْل جَعْفَر بن الفَضْل بن الفُرَات، قال في ذِكْر طَرَسُوس ومَنَازِلها: ويُلَاصِق شَارِع البَرَامِكَة إلى جِهَة الغَرْب دَار رَاغِب مَوْلَى المُوَفَّق بالله، وهي الدَّار الصَّغيرة، فيها مَوَالِيه وموالياتهِ وأوْلَادُهم في حُجرٍ مَفْرُوزة، وكانت الرِّئَاسَة فيهم إلى بُشْرَى الرَّاغِبِيّ، ثمّ انْتَقَلت إلى أحْمَد بن بُشْرَى، ووقُوفهم بنقَابلُس وغيرها، وضِيَاع في أعْمَال طَرَسُوس بنَوَاحِي باب قَلَمْيَة، منها ما يُضمن، ومنها ما يقوم به المَوَالِي (a). وذَكَرَ من المَوَالِي جَمَاعَة من أهْلِ العِلْم ومن أهْلِ النَّجْدَهَ والشَّجَاعَة، قد ذَكَرْنا بعضهم في كتابنا هذا. ثُمّ قال بعد ذلك: ثمّ تَسِيرُ فتَجِد عجاليْن وبيَاطِرة (b) حتَّى تصل إلى بابٍ (c) يَسَارك إلى دَار رَاغِب الكُبْرَى وهي على مثال دار السَّيِّدة، غير أنَّ تلك أعْلَى فناءً، وفي هذه الدَّار خَدَمٌ وشُيُوخٌ من الفُرْسَان المُقَدَّمِين، منهم أبو هِلالِ الرَّاغِبيِّ، وذَكَرَ حاله، وقد ذَكَرْناهُ أيضًا في هذا الكتاب (¬١). قال: وما زال الجِهادُ بأهْلِ هذه الدَّار حتَّى قَلَّ عَدَدُهم، ونَفد مَدَدُهم، وتَفَانَوا مَوْتًا وقَتْلًا وأسْرًا، واخْتَلَّت جَوَانِبهُا، حتَّي رأيتُ عَبْد الله بن أشْكَام الخُرَاسَانيّ قد نَزَلها، ثمّ رَأيتُ عليّ بن عَسْكَر بَعْدُ نَزَلَها، وخَرَجْنا عن طَرَسُوس وهي مَعْمُورةُ. وقرأت بخَطِّه في هذا الكتاب: وحَدَّثَني أبو بَكْر أحْمَد بن أفْلَح الرَّاغِبيّ، قال: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عن [مَوْلاه] (d) رَاغِب موْلَى الرَّاضِي بالله أنَّ قَبْرَ المَأْمُون هو هذا الّذي يَظْهر في دَار المُقَبَّبة صَحِيحٌ نَعْلمه حَقًّا يَقِيْنًا.قُلتُ: إنَّما قال: مَوْلَى الرَّاضِي؛ لأنَّ وَلاءه في بَنِي العبَّاس، وقد ذكرَ أوَّلًا أنَّ رَاغِب مَوْلَى المُوَفَّق، وذكر أنَّ أحْمَد بن أفْلَح من مَوَالِي رَاغِب.
Parsing and provenance details
Local passage ID
238355
Book record
shamela-1160
Source record
135665
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
رَاغِب الخَادِم — shamela-1160 · Hadith Research Library