page 4494, entry [1501]Open original source
[رَاجِح بن إسْمَاعِيْل بن أبي القَاسِم الأسَدِيُّ الحِلِّيّ الشَّاعِر، الأَمِير شَرف الدِّين، أبو الوَفَاء] (¬١) سَمِعْتُ رَاجحِ بن إسْمَاعِيْل الحِليِّ يُنْشد المَلِكَ الظَّاهِرَ قَصِيدَةً يَرْثِي بها الأَمِير أبا الحَسَن عليّ ابن الإمَام النَّاصِر لدين اللهِ أَمِيرِ المُؤْمنِيْن، وقد وَرَدَ الخَبَرُ إلى حَلَبَ بوفاته، وجَلَسَ السُّلْطان المَلِكُ الظَّاهِر للعَزَاء، فأنْشَدَه (¬٢): [من الكامل] أَكَذَا يَهُدُّ الدَّهْرُ أطْوَادَ الهُدَى … ويَرُدُّ [بالنَّكبَات] شَارِدَةَ الرَّدَى[أكَذا] تَغِيْبُ النِّيِّرَاتُ ويَنْطَفي … ما كان من [أنْوَارها] مُتَوَقِّدَا يا للرِّجَال لنَكْبَةٍ نَبَويَّةٍ طَوَتِ … العُلَى [قَلْبًا] عليها مُكْمَدَا [ولخطَّةٍ شَنْعاء] لَاحَظها الهُدَى … دَامِي [الجفُوف] فغَضَّ طَرْفًا أرْمَدَا [لو كُنتَ] بالشَّهْبَاءِ [يَوْم] تَوَاتَرت … أنْبَاؤُها (a) لرَأيتَ يَوْمًا أسْوَدَا [يوم] تَزَاحَمَت المَلائِكَةُ العُلَي … [فيه فعزَّت] عن عَليٍّ أحْمَدَا قَصَدَتْ أَمِيرَ المُؤْمنِيْنَ رزيَّةٌ … عادات وَقْع [سِهَامها] أن تَقْصِدَا [هي ضَعْـ]ـضَعَتْ شُمَّ الجِبَال وأخْضَعَتْ … مَنْ لَمْ يكُن لمَذَلَّة مَتَعوِّدَا [شَنَّت على] حرَم الخِلَافَة غَارَةً … شَعْواء غادَرتِ [الفَخَار] مُطَّرَدَا فسقَتْ أبا حَسَنٍ ثَرَاك صَنائع … لك ليس تبرحُ [باديات عُوَّدا] يا طُودُ زُلْتَ فزُلْزِلَتْ أرْض [رَجَت] … [حيْنًا بَعْدل منك] أنْ تَتَمَهَّدَا يا لَيْثُ (b) مَن يُغْني غَنَاءَكَ والظُّبَا … تَبْكي دَمًا يا غَيْث مَنْ يَرْوي الصّدَا يا وَحْشَةَ المِحْرَابِ منْكَ إذا دَجَى … غسَقُ الظَّلَام ولم يَجِدْ مُتَعبَّدَا هذا كتابُ اللهِ لِم غَادرْتَهُ … من بَعْدِ إحْكَامِ الّذي فيهِ سُدَى أسَفي لمُنْتَجع وعَافٍ معيلِ (c) … عَدِمَا سَحَابًا (d) منْكَ تَمْطُر عَسْجَدَا تاللهِ ما ظَفِرَ الحِمَام بمثْلها … يَوْمًا ولَم يَمْدُد إلى أَحَدٍ يَدَا يا دَهْرُ لَسْتَ وإنْ عُرفْتَ بعَبْدِه … في البَغْي أوَّلَ من طَغَى (e) وتَمَرَّدَا أحْيَا بنِيْكَ وما عَدَاكَ تَعَطُّفٌ … منهُ ففيم عليه صَرْفكَ قد عَدَا تَعْسًا لجَدِّك إذ كَفَفْتَ أنَامِلًا … يا طَالمَا وَكَفَتْ نَدَىً وَكَفَتْ رَدَى قال فيها: ما للإمَامةِ (f) أصْبَحَتْ مَفْجُوعةً … بأعزِّها حَسَبًا وأزْكَى مَحْتِدَاوَرِث الخَلَائفُ عِلْمَ يَوْم مُصَابه … فلأجْله اتَّخَذُوا الشِّعَار الأسْوَدَا منها: يا خَابطَ البَيْدَاءِ يحمي نَوْمَهُ … أرَقٌ فيَرْمِي بالمَطيِّ الفَدْفَدَا لا تَحْدُوَنَّ اليَعْمَلَات (a) وخَلِّها … تَسْرِي سيُغْنِيها الزَّفِيْر عن الحُدَا ميْعَاد طَرْفكَ بالبُكَاء مَتَى بَدَا … عَلَمُ الحِجَاز ولَاح مُعْتليًا كُدَا فهُنَاكَ صِحْ: يا آل هاشِم دَعْوَةً … تُذْكي غَلِيْلًا أسى وتُبكي جلدَا (b) واقْر السَّلامَ على المَشَاعِر والصَّفَا … واحْبس هُنالك النَّعيِّ (c) مُرَدِّدا واكْتُم عن الوَفْدِ الحلُولِ مُصَابَهُ … فالقَوْمُ صَرْعَى السّير من بُعْد المَدَا (d) وَصِل (e) السُّرَى حتَّى تَحُلّ بيَثْرِبٍ … لَيْلًا فعَزِّ بهِ النَّبيِّ مُحَمَّدا وقُلْ ابن عَمّكَ يَوْمُهُ أدْنَاهُ من … أجلٍ فكُن جار الجِنَان لهُ غَدَا واعْدِلْ إلى العبَّاسِ عَمِّ المُصْطَفَى … إنْ أنت عَاينْتَ البَقِيْعَ الغَرْقَدَا وصفِ المُصَابَ وقُلْ فُجعْت بدَوْحَةٍ … نَبَويَّةٍ كادَتْ تَطُول الفَرْقَدا وتَرَكْت بالزَّوْرَاءِ أهْلَ قيامةٍ … كان النَّعِيْم عليهم قَدْ خُلِدَا صَلَّى الإلَهُ على قُبور أئمَّةٍ … مُلِئت مع الحِلْم الشَّجَاعَة والنَّدَى صَبْرًا أَمِيرَ المُؤْمنِيْنَ فلَم تَزَل … في كُلِّ حَادِثَةٍ بصَبْرك يُقْتَدَى إنَّ السَّماءَ تَكَادُ عندَ مُصَابكُم … تَهْوي وعِقْدُ الشُّهْب أنْ يَتَبدَّدَا وامْنَح غِيَاثَ الدِّين صَبْرًا منكَ لو … أرْشَدْتَهُ يَوْمًا إليهِ لاهْتَدَى فهو الضَّعِيْفُ إذا تُلمّ مُلمَّةٌ … بكُمُ وما زال القَوِيَّ تَجَلُّدَا واسْلَم فلا سعَتِ اللَّيالِي بَعْدَهَا … أبدًا إليْكَ بما يُسَرُّ به العِدَاأنْشَدَني الأَمِيرُ شَرَف الدِّين رَاجِح بن إسْمَاعيْل بن أبي القَاسِم الحِلّيِّ لنَفْسِه بحَرَّان في المَلِك الأشْرَف مُوسَى بن أبي بَكْر بن أَيُّوب، وذَكَرَ لي أنَّهُ كان مَرضَ مَرْضَة عَظِيمَة، وكان هو أيضًا مَرِيْضًا، فلمَّا أبَلَّ المَلِكُ الأشْرَفُ من مَرَضِهِ عُوْفي الحِلِّيّ أيضًا، فأنْشَدَهُ مُهَنِّئًا (¬١): [من البسيط] هَاجَتْ فُنُونَ الهَوَى وَرْقَاءُ في فَنَن … ناهيكَ من شَجَر [أَثْـ]ـمَرن بالشَّجَنِ نَاحَتْ وأفياؤُها خضْرٌ مَرَاتعُها … وإلْفُها عن فُروع البَان لَم يَبنِ شَدَتْ فأصْغَيْتُ مُلْتذًّا بنَغمتها … جَهْلًا فماذا لقَلْبي هِجْتِ أُذُنِي وَقَفْتُ ما بين مُلتفِّ الأرَاك وبي … من سَجْعها أنَّهُ النَّائي (a) عن الوَطَنِ أَبْكي وتَبْكي (b) فلَوْلَا أنْ عَلَا نَفْسِي … فاسْتَيْقظ الرَّكْبُ لَم يُدْر الجَوَى بمَنِ فبَعْدَها لا أُرى بالجِزْع ذا جَزع … على الدِّيَار ولا بالحَزْن ذا حَزَنِ وأنْتَ يا حَامِل الخَطيّ مُعْتَرِضًا … لقَتْل عُشَّاقِهِ (c) خَفَّفْ عن البَدَنِ صُلْ بالقَوَام ودَعْ ما أنْتَ حَاملُهُ … فأين من لَدنه فِعْلُ القَنَا اللُّدُنِ يا مَنْ ثَنَتْهُ شَمُولٌ من شَمَائِلهِ … فاهْتَزَّ مثْل اهْتِزَاز الذَّابِل (d) اليَزَنِي في فَتْرة الطَّرْف أَرْسَلْتَ العِذَارَ فما … هذا التَّثَنِّي الّذي يَدْعُو إلى الوَثَنِ عَلمَتُ إذ قُمْتَ للعُشَّاق مُنْتَصِبًا … أَنْ سَوْفَ تَظْهَرُ فيها دَوْلَة الفتَنِ سَلْ خَدّكَ الأحْمَر القَانِي أَيَشْعُرُ ما … شِعَارهُ فهو خَوْفَ الثَّأر (e) في جَنَنِ مَنْ صَرَّف الخَمْر في عنقُود عَارضهِ … وأطْلَعَ البَدْر تَحْت اللَّيْل في غُصنِ واسْتَبْقِ أسَرَاكَ من أهْلِ الغَرَامِ فقد … طاحَتْ نفوسُهُم نَهْبًا بلا ثَمَنِ وهَات قُلْ لي أزَيْدُ الخَيْل في دَمِهِم … أفْنَاكَ بالفَتْكِ أم سَيْف بن ذِي يَزَنِفَمِل إلى السِّلْم فالأيَّامُ خَاليةٌ … بصَفْو مُلْكِ بني أَيُّوبَ من إحَنِ واشْرَبْ على بُرْءَ مُوسَى من مشَعْشَعَةٍ … مَشْمُولة عُتِّقَت في الدَّنِّ زَمَنِ واطْرَبْ على الدَّوْلَةِ الغَرَّاء مُقْبلَةً … تَجُر ثَوْب (a) التَّهَاني مُعْلَمَ الرُّدُنِ حَسْبُ الهُدَى بُرْءُ فَيَّاضِ النَّدَى كَلفٍ … بالمَكْرُمَاتِ نَقيّ العَرض من دَرَنِ لاحَتْ بَوَارقُ بُشْرَاهُ فأطْرَبَني … ما خَلْفَها من عُمُوم العَارِضِ الهَتنِ بُشْرَى عرفْتُ شَذَاهَا الشَّاذَوِي وقد … خفِيْتُ عن عَيْن عُوَّادِي فلَم تَرَني جَاءَتْ ورُوْحِيَ قد راحَتْ تُقَسمُها … أيْدي الرَّدَى فأعَادَتْها إلى بَدَني منها: ما بَعْدَكُمْ يا بَني أَيُّوبَ مُنْتَجَعٌ … لطَالِبِ الرِّزْق يَسْتَعْدِي على الزَّمَنِ وكَّلْتُمِ بالرَّعَايا عَيْنَ عَدْلكم فما … درَتْ بَعْدَكُم ما (b) لذَّةُ الوَسَنِ تَلَاعَبَتْ بصُرُوف الدَّهْرِ سَطْوتُكم … تَلَاعُبَ الرِّيْح في الآذِيّ بالسُّفُنِ (c) فالمُلْكُ بالشَّرْقِ مُمْتَدُّ الرِّوَاقِ إلى … فُسْطَاط مِصْر فأقْصَى (d) الهِنْد فاليَمَنِ وقُل [المُفْتَخر] (e) بالبَأْسِ من مُضَر … وبالسَّمَاحَةِ من قَيْسٍ ومن يَمَنِ دَعُوا العُلَى أو فَعُدُّوا مثْلَ سُؤْدَدِهم … هذي المَنَاقِبُ لا قعْبَان من لَبَنِ (f) ما كُلّ رَوْنق وَجْه تَحْتَه كَرَمٌ … هَيْهات قد يَنْبُتُ المَرْعَى على الدِّمَنِ ما يَسْتَوي العوْدُ مُشْتَدًّا عَريْكتُه … وابنُ اللَّبُون إذا ما لُزَّ في قَرَنِ (g) يا مَنْ يَطُوفُ بهِ وَفْدُ العُفَاةِ كما … طَافَ الحَجِيْجُ ببَيْت اللهِ والرُّكُنِ أَجَرْتَني حين جَار الدَّهْرُ مُعْتَمدًا … جَبْري فكم مِنَحِ عوّضْتَ من (h) مِحَنِ وجُدْتَ لي بالَّذي صرْتُ الغَنِيّ بهِ … وكُنْتُ أحْوَجَ من مَيْتٍ إلى كَفَنِأنْشَدَني رَاجِحِ بن إسْمَاعِيْل الحِلِّيّ لنَفْسِه بحَرَّان يَمْدَحُ المَلِك المُعَظَّم عِيْسَى ابن المَلِك العادِل، وأنْشَدَهُ إيَّاها بحَضْرَة أخيه المَلِك الأشْرَف مُوسَى، وكان قد جَرَتْ بينهما وَحْشَةٌ أوْجَبَتْ أنَّ المَلِكَ المُعَظَّم أغرَى خُوَارَزْم شَاه جَلَال الدِّين ببلَادِ أخْلَاط، وهي بلاد أخيه المَلِك الأشْرَف، وأوْجَبَ ذلك أنْ سارَ المَلِكُ الأشْرَف من الجَزِيْرَة إلى دِمَشْقَ واجْتَمَع بأخيهِ طَمَعًا في أنْ تَزُول الوَحْشَة بينهما، فاتَّفَقَ أنْ وَرَدَ الخَبَرُ إلى دِمَشْق بنُزُول خُوارَزْم شَاه على أخْلَاط مُحَاصِرًا لها، فأنْشَدَه هذه القَصِيدَة يُعَرِّضُ فيها بتَقْرِيعهِ على ما فَعَل، ويُحَذِّره عَاقبة الخِلَاف وذلك في سَنَة أرْبَعٍ وعشْرين وستِّمائة (¬١): [من الطويل] مَلَكْتَ كما شَاءَ الهَوَى فتَحكَّمِ … وإلَّا ففِيْمَ الهَجْرُ لي وإِلى كَمِ أخَذْتَ تُوَرِّي عن دَمِي أوَ مَا … تَرَى بخَدَّيْكَ من أثَاره لَوْنَ عَنْدَمِ ولو جحدَتْ عَيْنَاك قَتْلِي وأنْكَرَت … أقرَّ بهِ خَطُّ العَذَار المُنَمْنَمِ أيَحْسُنُ أنْ تُمْسِي من الحُسْنِ مُثْرِيًا … وتَمْنَعُ من مَاعُوْنه فَقْرَ مُعْدِمِ وفَوْقَ يَوَاقِيْت الشِّفَاهِ زَبَرْجَدٌ … نقَشْت به أفراد دُرٍّ مُنَظَّمِ (a) فما لي إذا حَاوَلْتُ منْكَ الْتِفَاتةً … أحَلْتَ على تَمْويهِ طَيْفٍ مُسَلّمِ وَهَبْني أرْضَى بالخيالِ وزُوره … فَمن لي إذْ تَجْفُو بجَفْنٍ مُهَوّمِ وبي حُرَقٌ بين الجَوَانِح كُلَّما … خلَتْ منك عيْدَان الأراكِ بمَبْسمِ تُحدّث عن [برد] (b) الثَّنَايَا نَسِيْمُها … فيا طِيْبَ ما أَدَّاهُ عن ذلك الفَمِ فظلَّتْ نَشَاوَى مُورقاتٍ غُصُونها … تثنَّى وباتَتْ وُرْقُها في تَرَنُّمِ لي اللهُ من غُصْنٍ وَريقٍ ومَبْسِم … وريقٍ حَماه اللَّحْظُ عن وِرْد حوَّمِ فيا شُغُلي بالفَارِغ القَلْب والحَشَا … أطلْتَ شَقَائي بالغَزَال المُنَعَّمِوعيسٍ رَحلناها قِسيًّا فأرْقَلَتْ … إلى غَرض الآمَالِ منَّا بأسْهُمِ تَظلُّ الثّنَايَا مُدْميَاتٍ نُحُورَها … فتَقْتَصُّ (a) أيديهنَّ من (b) أَنْفِ محرمِ وزَنْجيُّ لَيْلٍ بَاتَ رُوِميُّ ثَلْجه … أغَرَّ يريْني منْهُ تَحْجِيْلَ أَدْهَمِ تَدَرَّعْتُه لمَّا دَجَى فضَرَبتهُ (c) … إذا ضَرَبْتُه الرِّيحُ لَم أتلَثَّمِ وفي شُعَب الأكْوَار أبناءُ مطْلَبٍ … شِعَارُهُم تَوْشيعُ شعرٍ مُنَمْنَم (d) هَدَاهُم غُلَامٌ من خُزَيْمَةَ عَالِمٌ … مَلِيءٌ بأعْمَالِ المَطيّ (e) المُخَزَّمِ جَنَبْنا المَذَاكي وامْتَطَينا إلى العُلَى … نَجَائبَ من نَسْلِ الجَدِيْل وشَدْقَمِ فكم من هِلالٍ فَوْقَ بَدْرٍ تريكَهُ … إذا هي ألْقَتْ حَافِرًا فَوْق مَنْسِمِ تَيَمَّمْنَ أرْضَ الغُوْطَتَيْن فلَم تمل … بنا العِيْسُ عن أبْوَاب عِيسَى المُعَظَّمِ إلى شَرَف الدِّين انْبَرَت في بُرِينها … حَرَاجِيْجُ قد أُدْمَيْن كُلّ مُخَدَّمِ إلى مَلِكٍ من دَوْحَةٍ شَاذويَّةٍ … تَفِيءُ (f) على وردٍ من الجُوْدِ مُفْعَمِ إلى طَود حلم ثَابِت الهَضْب شَامِخٍ … إلى بَحْر عِلْم زَاخِر اللُّجِّ خضْرمِ إلى مَنْ كأنَّ اللَّائِذِيْن بظِلِّهِ … من الأمْنِ ما بين الحَطِيْم وزَمْزَمِ إلى مُخْبتٍ يُغْضِي حَيَاءً وسَمْعه (g) … يَصِيْخُ فيرضَى دَعْوَةَ المُتَظَلِّمِ إلى كَعْبَةٍ تَدْعُو بحَيّ على الهُدَى (h) … وتُلْبِسُ أثْوَاب النَّدَى كُلّ مُحْرِمِ تُريهِ وُجُوهَ الغَيْب مِرْآةُ فِكْرِه … فتُؤمنُه (i) من كُلّ ظَنٍّ مرجّمِ ويَغْشَى غِمَار المَوْت في كُلِّ معْركٍ … يُرَاع لهُ قَلْب الخَمِيْس العَرَمْرَمِ ويُطْربُه خَلْعُ النُّفُوس على القَنَا … إذا رَنَّحَتْ أعْطَافَها حُمْرَةُ الدَّمِ له نَشْوَةٌ في الجُوْد ليسَت لحَاتِم … وشِنْشَنَةٌ في المَجْدِ لَيْسَتْ لأخْزَمِفيا مَنْ له يَوْم النّوالِ أنَامِلٌ … إليها الغُيُوث المُسْتَهلَّة تَنْتَمِي (a) سَحَبْنَ النَّدَى في كُلِّ قُطْرٍ كأنَّما … أغَرْنَ على نَوْأَيْ سِمَاكِ ومرْزَمِ أُعِيْذ عُلَاكُم أنْ يُبَاحَ لمُلْكِكم … حِمَىً وبكم غُرُّ المَمَالِكِ تَحْتَمِي فسَفْحُ خلَاطٍ قَاسِيُون وتَرْكُها … تقلّد طوْق العَار جيْدَ المُقَطَّمِ فَقْد أَنِفَ الجَفْنِيُّ من عَار لطْمَةٍ … فبَاع بعزّ الكُفْر ذلَّةَ مُسْلمِ وجرَّ على عَبْسٍ وأَشْجَعَ حَتْفَها … مُغَار دُرَيْدٍ بعد طَعْنَةِ زَهْدَمِ وصَبَّح في جَوِّ اليَمَامةِ حَاجِبٌ … بأَشْأم يَوْمٍ عَابسٍ حَيَّ أَشْأمِ وما مَاتَ من نجَّى الضَّغَائن هُلْكُهُ … وأَبْقَى جَمِيل الذِّكْرِ كابن مُكَدَّمِ أبَتْ لكُمُ آباءُ صدْقٍ نَمَتكُم (b) … تخيُّلَ ضغْنٍ يَقْتَضِي نَقْضَ مُبْرَمِ فقد جرَّ قبح الغَدرِ مصْرَعَ مَالكٍ … فما ردَّه تَرْصِيْع شعر [مُتَمَّمِ] (c) نَصِيْحة عَبْدٍ عَاشَ في ظِلِّ مُلْكِكم … تُقَابلُه بالنُّجْحِ أوْجُهُ أَنْعُمِ نَدَاكَ به نَادَى فجاءَ مُزَحَّمًا … وإنْ كان أصْلُ الوَضْع غيرَ مُرَخَّمِ يعني أنَّ رَاجحِ إذا رَخَّمْتَهُ حذفْت الحَاء فصَارَ: رَاج. فَدُونكها أحْلَى من الأمْنِ مَوْقعًا … وأطْيَبَ من شَوْقٍ (d) إلى قَلْب مُغْرَمِ إذا حَدَّثَتْ أبْيَاتُها عن عُلَاكُم … غَدَتْ أُمَّ أوْفَى دمنَةً لَم تكَلَّمِ قال رَاجِح: فسُرَّ المَلِك الأشْرَف بهذه، وحَنِقَ عليَّ المَلِكُ المُعَظَّم بسَبَبها، فلمَّا خَرَجنا من المَجْلِسِ، اسْتَدْعاني المَلِكُ الأشْرَفُ، وقال لي: والله شفيْتَ قَلْبي في هذا اليَوْم، وأمَّا المَلِكُ المُعَظَّم فإنَّهُ أسَرَّ ذلك في نَفْسِه حتَّى خَرَجَ المَلِك الأشْرَف من دِمَشْق وخَرَجْتُ عَقِيْبَ خُرُوجهِ، فقَبَضَ على أخي، وجَعَل حُجَّةً وحَبَسَهُ، فبَقي في السِّجْن سَنَة.أخْبَرَني بعضُ الأصْدِقَاء أنَّ رَاجِح الحِلِّيّ تُوفِّي بدِمَشْق في يَوْم الخَمِيْس الخَامِس والعشْرين من شَعْبان سَنَة سَبْعٍ وعشْرين وستِّمائة. وأنْبَأنَا الحافِظُ عَبْدُ العَظِيْمِ بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ (¬١)، قال: وفي لَيْلَةِ السَّابِع والعشرين من شَعْبان -يعني من سَنَة سَبْعٍ وعشرين وستِّمائة- تُوفِّي الشَّيْخُ الأدِيْبُ أبو الوَفَاء رَاجِحُ بن إسْمَاعِيْل بن أبي القَاسِم الأسَدِيُّ الحِلِّيُّ الشَّاعرُ المَنْعُوتُ بالشَّرَف، بدِمَشْق، مَدَحَ جَمَاعَةً من المُلُوك وغيرهم بمِصْر والشَّام والجَزِيْرَة، وحَدَّثَ بشيءٍ من شِعْره بحَلَب وحَرَّان وغيرهما.