page 4407, entry [1485]Open original source
دَاوُد بن المَغْرِبيّ القُرَشِيّ المُلَقَّب بالصَّفِيّ شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، دَخَلَ حَلَبَ، وامْتَدَحَ بها المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب، وسَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ لقيَهُ يُثْنِي عليه كَثِيْرًا، ويَصِفُهُ بالخَيْر والصَّلَاح، وحُسْن العِبَادَة، وخَرَجَ عن حَلَب وأقامَ بحَمَاة. ورَوَى لنا عنْهُ شَيئًا من شِعْره أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن الحُسَيْن بن عَبْد الله بن رَوَاحَة، وأبو حَامِد أحْمَد بن المُفَضَّل بن رَوَاحَة الأنْصَاريَّان الحَمَوِيّان. وقَرأتُ بخَطِّ يَحْيَى بن أبي طَيّ الحَلَبِيّ أنَّهُ وَرَدَ حَلَب سَنَة خَمْسٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، واتَّصَل بخِدْمَة أبي الفَتْح ابن المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين، وامْتَدَحه بقَصِيدَةٍ أوَّلُها: [من الطويل] أَلَحْظُكِ أمْ ما تَطْبعُ الهِنْدُ يا هِنْدُ أنْشَدَنا هذه الأبْيَات شَيْخُنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن الحُسَين بن رَوَاحَة، قال: أنْشَدَني دَاوُد بن المَغْرِبيّ القُرَشِيّ لنَفْسِه: أَلَحْظُكِ أم ما تَطْبَعُ الهِنْدُ يا هِنْدُ … وقَدُّكُ أم غُصْنٌ مِنَ البَانِ أم رَنْدُ ووَجْهُكِ أم بَدْرٌ مِنَ النَّقْصِ آمِنٌ … وشَعْرُكِ أم قِطْعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُمْتَدُّ ورِيْقُكِ أم صِرْفٌ منَ الرَّاحِ قرْقَفٌ … وخَدُّكِ أم وَرْدٌ وثَغْرُكِ أم عقْدُ وجِسْمُكِ أم ماءٌ منَ المزْنِ جَامِدٌ … ولفْظُكِ أم سِحْرٌ وقَلْبُكِ أم صَلْدُ وريَّاكِ أَم نَشْرٌ منَ المِسْكِ عَابِقٌ … تكَسَّبَ منهُ المنْدَلُ الطِّيْبَ والنَّدُّ أَبِيْني لنا يا هِنْدُ كيف تَجَمَّعَت … صِفَاتُكِ يا مَنْ ما يَدُومُ لَها عَهْدُ ومُنِّي على مَنْ شَفَّهُ الوَجْدُ والضَّنَى … بوَصْلٍ إلى كم ذا التَّهَاجُرُ والصَّدُّ تَجَاوَزتِ حَدَّ الظُّلْم يا ابْنَةَ مَالكٍ … وجُرْتِ فمُنِّي بالوِصَالِ ولو وَعْدُيَقُول في مَدْحه (a): إذا ما امْتَطَى طِرْفًا وجَرَّدَ صَارِمًا … صَقِيلًا فأعْنَاقُ المُلُوكِ لَهُ غِمْدُ أوِ اعْتَقَلَ الرُّمْحَ الرُّدَيْنيَّ كَفُّهُ … غَدَاةَ هيَاجٍ فالكُمَاةِ بهِ عِقْدُ أنْشَدَني شِهَابُ الدِّين أبو حَامِدٍ أحْمَدُ بن المُفَضَّل بن رَوَاحَة الحَمَوِيّ، وأمْلَاها عليَّ من لَفْظه بِظَاهِر حِمْصَ، قال: أنْشَدَني الصَّفِيّ دَاوُد بن المَغْرِبيّ القُرَشِيّ لنَفْسِه في هَوَىً له، ومَدَحَ بها المَلِك المَنْصُور مُحَمَّد بن تَقِيّ الدِّين عُمَر صَاحِب حَمَاة: [من الكامل] هَاتَا الحَدِيْثَ عَنِ الغَزَالِ الأغْيَدِ … وتَغَنَّيَا قَوْلَ الغَرِيْضِ ومَعْبَدِ ثُمَّ اسْقِيَاني قَهْوةً ذَهَبيَّةً … صَفْراءَ صِرْفًا كالسَّنَا المُتَوَقِّدِ مِن كَفِّ مَمْشُوقِ القَوَام مُهَفْهفٍ … كالصَّعْدَةِ السَّمْرَاءِ أسْمَرَ أمْلَدِ في خَدِّهِ وَرْدٌ وآسٌ نَاضِرٌ … عَطِرٌ ذَكيُّ النَّشْرِ ريَّانٌ نَدِ فكأنَّما قَوْسُ السَّحَابِ بخَدِّهِ … يَبْدُو لَنا في أخْضَرٍ ومُوَرِّدِ ذي مُقْلَةٍ سَحَّارَةٍ سَخَّارةٍ … كَحْلَاءَ ما كُحِلَت بكُحْلِ الإثْمِدِ آهٌ على بَرْدٍ بفيْهِ مُنَضَّدٍ … كالدُّرِّ في اليَاقُوت تَحْتَ زَبَرْجَدِ وَالَهْفَتَا مَنْ لي برَشْفِ رُضَابِهِ … فَهْوَ الشِّفَاءُ لغُلَّةِ الدّنفِ الصَّدي جَانٍ على العُشَّاقِ فتكَةُ لحْظِهِ … يُخْشَى كبَأسِ مُحَمَّدٍ ومُحَمَّدِ