page 4146, entry [1389]Open original source
الْخَضِرُ بن آدَمِ ﵇ لصُلْبهِ، وَقِيلَ: هُوَ خَضِرُونَ بن قَابِيل بن آدَمِ، وَقِيلَ: خَضِرُونَ بن عَمْيَائل بن اليَفز بن العِيْص بن إسْحَاق بن إبْرَاهِيم ﷺ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَضِرُ بن مَلْكَانِ بن فَالَغ بن عَابِرُ بن شَالَخ بن شَالم بن أَرْفَخْشَد بن سَام بن نُوْح ﵇ (¬١) وَعَنْ وَهْب بن مُنَبِّهٍ أَنَّ اسْمَ الْخَضِرِ بَلْيَا، وَقِيلَ: إِبليا (a) بن مَلْكَان بن فَالِغَ بن عَابَر بن شَالَخ بن أَرْفَخْشَد بن سَام بن نُوْحٍ ﵇، وَقِيلَ: اسْمُهُ إرْمَيا بن حَلْقِيَا. وَذَكَرَ إسْمَاعِيْل بن أَبِي أُوَيْس، قَالَ: اسْمُ الْخَضِر -فِيمَا بَلَغَنَا واللَّهُ أَعْلَمُ- الْمُعَمَّرَ بن مَالِك بن عَبْدِ اللَّهِ بن نَصْر بن الْأَزْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْخَضِر مِنْ وَلَدِ الْعِيصُ بن إسْحاق بن إبْرَاهِيم، وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ إرْمَيا بن حَلِيْقَا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الْفَرَسِ.وهو صَاحِب مُوسَى ﵇، دَخَل معه أنْطَاكِيَة في قَوْل ابن عبَّاسٍ (¬١) ﵁ في تَفْسِير قَوْلهِ تعالَى ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (¬٢) قال: هي أنْطَاكِيَة، وقد ذَكَرنا ذلك في باب ذكْر أنْطَاكِيَة، وفي ذِكْر صَخْرة مُوسَى في مُقدِّمَةِ الكتاب (¬٣). وفي ظَاهِر حَلَب مَسْجِدٌ يُقالُ إنَّهُ مَسْجِد الخَضِر ﵇. وقد نُقِلَ أنَّهُ اجْتَمَع بالنَّبِيّ ﷺ، ورَوَى عنهُ حَدِيثًا، رَوَاهُ عنه أبو المُظَفَّر الخَيَّام السَّمَرْقَنْديُّ يُكْتَبُ للتَّعَجُّب، وقيل: إنَّ اللَّه بَعَثَهُ نَبيًّا بعد أَيُّوب ﵇. أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل السَّاوِيّ بنيْسَابُور، وأبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن عبد الرَّحْمن القَاضِي بخَرَق، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الثَّابِتِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الفَزَارِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد الدَّنْدَانَقَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر الخَيَّام السَّمَرْقَنْديّ، قال: حَدَّثَني الخَضِرُ وإلْيَاس ﵉، قالا: سَمِعْنا رسُولَ اللَّه ﷺ يَقُول: إنَّ العَالِم بين ظَهْرَاني الجُهَّالِ كالحَيِّ يَمْشِي على ظُهُور الأمْوَات. أخْبَرنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيسُ أبوِ القَاسِمَ هِبَةُ اللَّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم بن غَيْلان، قال: أَخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيمُ بن مُحَمَّد بن يَحْيَىالمُزَكِّي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسْحَاق بن خُزَيْمَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بنِ زَيْدٍ أَملَّهُ علينا بعَبَّادَان، قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن رَزِيْن، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ (¬١)، قال: ولا أعْلمُه إلَّا مَرْفُوعًا إلى النَّبِيّ ﷺ، قال: يَلْتقي الخَضِر وإلْيَاس في كُلِّ عامٍ في المَوْسِم، فيَحْلِق كُلّ واحدٍ منهما رأس صَاحِبهِ، ويتفرَّقان عن هؤلاء الكَلِمَاتِ: بِسْم اللَّهِ، مَا شَاء اللَّهُ لا يَسُوقُ الخَيْر إلَّا اللَّهُ، مَا شَاء اللَّهُ لا يَصْرفُ السُّوءَ إلَّا اللَّهُ، مَا شَاء اللَّهُ ما كان من نِعْمَةٍ فمن اللَّه، مَا شَاء اللَّهُ لا حَوْل ولا قُوَّة إلَّا باللَّه. قال: وقال ابنُ عبَّاسٍ: من قالهنَّ حين يُصْبح وحين يُمْسِي ثلاثَ مَرَاتٍ آمنَهُ اللَّهُ من الغَرَق والحَرَقِ والسَّرَق، وأحْسِبُه قال: من الشَّيْطانِ والسُّلْطان، ومن الحَيَّةِ والعَقْرَب. حديثٌ غَرِيْبٌ من حَدِيث ابن جُرَيْج لَم يُحَدِّث به غير هذا الشَّيْخ عنه. أخْبَرَنا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن أبي مَنْصُور جَعْفَر بن عَبْد اللَّه الدَّامَغَانِيّ، قال: أخْبَرَنا وَالدِي أبو مَنْصُور جَعْفَر بن عَبْد اللَّهِ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو مُسْلم عبد الرَّحْمن بن عُمَر السِّمْنَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحَاق إبْراهيمُ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المُزَكِّي النَّيْسَابُوريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحَاق بن خُزَيْمَة، فذَكَرهُ بالإسْنَادِ مثلَهُ. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُسلَّم بن سَلْمان الإرْبِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَوَاهِب بن الخُرَاسَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ مُحَمَّد بن المُخْتَار، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن عليّ بن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني الحَسَنُ -يعني: ابن عَبْد العَزِيْز- عن ضَمْرَة، عن السَّرِيّ بن يَحْيَى، عن عَبْد العَزِيْز بن أبي رَوَّادٍ، قال: إلْيَاسُ والخَضِر ﵄ يَصُومَانِ شَهْر رَمَضان ببَيْت المَقْدِس، ويُوَافيانِ المَوْسِم في كُلِّ عامٍ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عد الغَنِيِّ بن سُلَيمان بن بنيْن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد السِّبْييّ إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه المَعْرُوف بابنِ النَّخَّاس إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عليِّ بن مُحَمَّد المَعْرُوف بالمُحَاسبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيعْ فيما كَتَبَ إليَّ من صَيْدَا، قال: حدَّثنا جَدِّي، قال: حَدَّثَنَا أبو رَاشِد الرَّيَّان بن عَبْد اللَّه، قال: حَدَّثَنَا الفَضْل بن يَزِيد، قال: حَدَّثَنَا بِشْر بن بَكْر، عن الأوْزَاعِيّ، عن وَاصِلٍ الأَحْدَب، عن أُمّ يَحْيَى (¬١)، قالت: كُنْتُ عند النَّبِيّ ﷺ إذ أقْبَلت رَيْدَةُ (a) جَارِيَة عُمَر بن الخَطَّاب، وكانت من المُجْتَهدات في العِبَادَة، وكان النَّبِيّ ﷺ يُدْنيها لِمَا يَعْلَم منها، فقالت: السَّلام عَليْك ورَحْمَة اللَّه وبَرَكاتُه يا رسُول اللَّهِ، فردَّ عليها رسُول اللَّه ﷺ، قالت: يا رسُول اللَّه، كُنْتُ قد عَجنتُ لأهْلي عَجِينًا، فخَرَجْتُ لأحْتَطب، فإذا برجُل نَقيّ الثِّيَاب، طَيِّب الرِّيح، كأنَّ وَجْهَهُ دَارة القَمَر لَيْلَة البَدْر، على فَرَس أغرّ مُحَجَّل، فدَنَا منِّي فقال: السَّلام عَليْك يا رَيْدَة ورَحْمَة اللَّهِ، فقُلتُ: وعليك السَّلام ورَحْمَة اللَّه، فقال: هل أنْت مُبلغ مُحَمَّدًا ما أقُول؟ فقُلتُ: نعم إن شَاءَ اللَّهُ، فقال: إذا أتَيْت مُحَمَّدًا فقُولي له: إنِّي لَقِيْتُ الخَضِر وهو يُقرئكَ السَّلام ويقُول لك: يا مُحَمَّد، ما فَرحتُ بمَبْعَث نبيٍّ ما فَرِحتُ بمَبْعَثك، إنَّ اللَّه ﷿ أعْطَاكَ الأُمَّة المَرْحُومة، والدَّعْوَة المقبُولَة،يَدْخُل مُحْسِنهم بإحْسَانه الجَنَّة ومُسِيئُهم بشَفَاعتك. يا مُحَمَّد، ألَا وإِنَّ اللَّه أعْطَاك نَهرًا في الجَنَّة يُقال له الكَوْثَر، طُوله الجَنَّة، وعَرْضُه أرْبعُون عامًا، عدد آنيته نُجُوم السَّماء، مَنْ شَرِبَ منه لَم يَظْمأ بعدَها أبدًا، ألَا وإنَّ أنْهَار الجَنَّة لتفجَّر من ذلك النَّهْر، ارْفَعي جُرْزتكِ يا رَيْدَة، فرَفَعْتُها، فكعْتُ عنها، وذلك أنِّي كُنْتُ صَائِمةً يا رسُول اللَّه، فقال لي: ضَعِيْها يا رَيْدَةُ، وأوْمَأ بيده إلى كُمِّه فأخْرَج قَضِيْبًا أخْضَر كأنَّهُ قُطِعَ من سَاعته تلكَ، فنَقَر به الجُرْزةَ فمرَّت تخْطِر بين يَدِي حتَّى وَقَعَتْ على باب المَدِينَةِ، فقال لها النَّبِيّ ﷺ: تَعْرفي المَوضِع؟ قالت: نَعَم، فأخَذَ جَمَاعَة من أصْحَابه ومَضَى إلى المَوضِع، فإذا بمَمَرّ الحُزْمَة وبآثار قَوَائم الدَّابَّةِ ولَم نَرَ هناك أحدًا. أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمانُ بن الفَضْل بن البَانِياسِيّ في كتابه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليَّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أَبو عَبْد اللَّه الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد المَالِيْنِيّ، ح. قال الحافِظُ: وأخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أَخْبَرَنا حَمْزَة بن يُوسُف، قالا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَاصِمِ -زَادَ ابنُ مَسْعَدَة: البُخاريّ- قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إسْمَاعِيْل القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنا عبْدُ اللَّهِ بن نَافِعٍ، عن كَثِيْر بن عَبْد اللَّه، عن أَبِيهِ، عن جَدِّه أنّ رسُول اللَّه ﷺ كان في المَسْجِد، فسَمِعَ كَلَامًا من وَرَائهِ -وفي حديث المَالِيْنِيِّ: من زَاوِيَة- فإذا هو بقائل يَقُول: اللَّهُمَّ أَعِنِّي على ما يُنْجِيني ممَّا خَوَّفتني، فقَال رسُولُ اللَّهِ ﷺ حين سَمِعَ ذلك: ألَا تَضُمّإليها أُختها؟ فقال الرَّجُل: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّالِحينِ (a) إلى ما شَوَّقْتَهُم إليهِ، فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأنَس بن مَالِك، وكان معه: اذْهَبْ يا أنَسٌ إليه فقُل له: يقُولُ لكَ رسُول اللَّه ﷺ: اسْتَغفِر لي، فجاءَهُ أنَسٌ فبَلَّغَهُ، فقال له: يا أنسُ، أنتَ رسُول رَسُول اللَّه إليّ؟ فقال: كما أنْتَ، فرجعَ فاسْتَثَبتهُ، فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُلْ لهُ: نَعَم، فقال له: اذْهَبْ فقُل لرسُول اللَّه -وفي حديث المَالِيْنِيّ: فقل له-: إنَّ اللَّه فَضَّلكَ على الأنْبِياء بمثْل ما فَضَّل به رَمَضَان على الشُّهُور، وفضَّلَ أُمَّتكَ على الأُمَم بمثْل ما فَضَّل (b) يَوْم الجُمُعَة على سَائر الأيَّام، فذَهَبُوا يَنْظرُونَ فإذا هو الخَضِرُ ﵇. قال الحافِظُ (¬١): وقد رُوِي هذا الحَدِيْث عن أنَس، أخْبَرناهُ أبو القَاسِم تَمِيْم بن أبي سَعيْد (c) بن أبي العبَّاس، وأبو القَاسِم الشَّحَّامِيّ، قالا: أخْبَرَنَا أبو سَعْد أحْمَد بن إبْراهيم بن مُوسَى المُقْرِئ، ال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن حَامِد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن الحُسَين الزَّعْفَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الفَضْل بن جَابِر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام المَنْبِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا الوَضَّاح بن عَبَّادٍ الكُوْفيّ، عن عَام الأحْوَل، عن أنَس -زادَ الشَّحَّامِيّ: [ابن مَالك] (d) - قال: خَرَجْتُ مع النَّبِيّ ﷺ في بعض اللَّيالِي أحْمل له الطَّهُور إذ سَمِعَ مُناديًا، فقال: يا أنَسُ، صَهْ، فقال: اللَّهمَّ أعنِّي على ما يُنْجيني ممَّا خوَّفتني منه، فقال النَّبِيُّ ﷺ: لو قال أُخْتها معها؟ فكانَّ الرَّجُل لَقِنَ ما أرادَ رسُول اللَّه ﷺ، فقال: وارْزُقْنِي شَوْق الصَّادِقين إلى ما شَوَّقْتَهُم إليهِ، فقال النَّبِيُّصَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: وَجَبَت يا أنَسُ، دَع -وقال تَميم: ضَعْ- هذا الطَّهُور وائت هذا المُنَادِيّ فسَلْهُ أنْ يَدْعُو لرسُول اللَّه ﷺ أنْ يُعيْنَه على ما ابتعثَهُ بهِ، ويدعُو لأُمَّتهِ، وأنْ يأخُذُوا ما أتاهم به نَبِيَّهم بالحَقِّ، فقال لي: مَنْ أرْسلكَ؟ فكَرهْتُ أنْ أُعْلمَهُ ولَم أسْتَأذِن رَسُول اللَّه ﷺ، فقُلتُ: وما عليك يَرْحَمكَ اللَّهُ تَدْعُو بما سَألتُكَ؟ فقال: لا، أَوْ تُخْبرنِي مَنْ أرْسَلَك، فأتيتُ رسُولَ اللَّه ﷺ، فقُلتُ لَهُ: فقال: قُلْ لَهُ: أَنَا رَسُول رسُول اللَّه ﷺ، فقال: مَرْحَبًا بِرَسُول اللَّهِ ﷺ وبرَسُولِه، أنا كُنْتُ أحَقُّ أنْ آتيه، أقْر رسُول اللَّهِ ﷺ، وقُلْ لَهُ: الخَضِر يقرئكَ السَّلام، ويقُول -زادَ الشَّحَّامِيّ: لكَ، وقالا-: إنَّ اللَّه قد فَضَّلَكَ على النَّبيِّين كما فَضَّل شهر رَمَضَان على سَاِئر الشُّهور، وفضَّلَ أُمَّتَكَ على الجَمْعِ (a) كما فضَّلَ يَوْم الجُمُعَة على سَائِر الأيَّام، فلَمَّا ولَّيْتُ عنه سَمِعْتُه يقُول: اللَّهُمَّ اجْعَلني مع هذه الأُمَّة المَرْحُومة المَرْشَدة المَتُوب عليها. وقال الحافِظُ (¬١): أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ (¬٢)، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه الحافِظ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن بَالُوَيْه (b)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بِشْر بن مَطَر، قال: حَدَّثَنَا كَامِل بن طَلْحَة، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاد بن عبد الصَّمَد، عن أنسَ بن مَالِك، قال: لمَّا قُبِضَ رِسُولُ اللَّه ﷺ أحْدَق به أصْحَابه، فبكَوا حَوْلَهُ واجْتَمَعُوا، فدَخَل رَجُلٌ أشْهَب اللِّحْيَة، جَسِيمٌ، صَبيحٌ، فتخَطَّى رِقَابَهُم، فبَكَى ثُمَّ الْتَفَتَ إلى أصْحَابِ رسُول اللَّه ﷺ، فقال: إنَّ في اللَّهِ تَعالَى عَزاءً من كُلِّ مُصِيْبةٍ، وعَوضًا من كُلِّ فَائت، وخَلَفًامن كُلِّ هَالكٍ، فإلى اللَّهِ فأنيبُوا، وإليه فارْغبُوا، ونَظره إليكُم في البَلَاء، فانْظُروا فإنَّ المُصَاب من لَم يُجْبَر، وانْصَرف. فقَال بَعْضُهم لبعضٍ: تَعْرفُونَ الرَّجُل؟ فقال أبو بَكْرٍ وعليٌّ: نَعم، هذا أخُو رسُول اللَّهِ ﷺ الخَضِر ﵇. قال البَيْهَقِيّ: عُبَادَة بن عبد الصَّمَد ضَعِيْف وهذا مُنْكَرٌ بمرَّة. أخْبَرَنَا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن جَعْفَر بن الدَّامَغَانِيّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنَا أبي، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر بن سَوَّار، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن رِزْمَة، قال: أخْبَرَنَا أبو سَعيد السِّيرافيّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر -يعني: ابن بَكَّار- قال: حَدَّثَنِي أبو الحَسَن عليِّ بِن المُغِيرَة، عن هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائب، عن أَبِيهِ، قال: أوَّل نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّه ﵎ في الأرْض إِدْرِيس، واسْمُه أَحْنُوخ (a)، ثُمَّ انْقَطَعتِ الرُّسُل حتَّى بَعَثَ اللَّهُ نُوح بن لَمَك بن مَتُوشَلَخ بن أَحْنُوخ، وكان سَام بن نُوح نَبيًّا، ثمّ انْقطَعَتِ الرُّسُل حتَّى بَعَثَ اللَّهُ إبْراهيم نَبيًّا، واتَّخذَهُ خَلِيلًا، وهو إبْراهيم بن تَارَح، واسْم تَارَح: آزَر. ثُمَّ بَعَث إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم فمَاتَ بمَكَّة، ودُفِنَ فيها، ثُمَّ إسْحَاق بن إبْراهِيم، ماتَ بالشَّام، ثمّ لوط بن هَارُون، وإبْراهيمِ عَمُّهُ، ثمّ يَعْقُوب، وهو إِسْرَائِيل بن إسْحَاق، ثمّ يُوسُف بن يعقُوب، ثمّ شعَيْب بن يَوْبَب، ثمّ هُوْد بن عَبْد اللَّهِ، ثمّ صَالِح بن آسَف، ثُمَّ مُوسَى وهارُون ابْنا عِمْرَان، ثمّ أَيُّوب، ثُمّ الخَضِر، وهو خَضِرُون، ثمّ دَاوُد بن إيْشَا، واقْتَصَّ بَقِيَّة الأنْبِياء على ما ذَكَرناهُ بهذا الإسْنَادِ في تَرْجَمَةِ إبْراهيم ﷺ (¬١). أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء (¬٢)، عن أبي الفَتْحِ المَحَامِلِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الفَتْحِالقَلَانِسِيّ، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن عَبْد اللَّهِ التَّرْقُفِيّ، قال: حَدَّثَنَا رَوَّادُ بن الجَرَّاح، قال: حَدَّثَنَا مُقَاتِل بن سُلَيمان، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاس، قال: الخَضِر بن آدَم لصُلْبهِ ونُسِئ (¬١) له في أَجَله حتَّى يُكَذِّبَ الدَّجَّال. أخْبَرَنَا قاضِي القُضَاة أبو المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْمٍ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عليّ بن يَاسِر الجَيَّانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الجَبَّار بن مُحَمَّد بن أحْمَد الخُوَارِيّ، قال: قال لنا عليّ بن أَحْمَد الوَاحِدِيّ المُفَسِّر (¬٢): الخَضِر اسْمُه بَلْيَا بن مَلْكَان، وإنَّما سُمِّي الخَضِر لأنَّهُ إذا صَلَّى في مكانٍ اخْضَرَّ ما حَوْلَهُ. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْدِ اللَّه بن المُقَيِّر، قال: أخْبَرَنَا الفَضْل بن سَهْل الحَلَبِيُّ في كتابهِ، عن أبي بَكْر الخَطِيب (¬٣)، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن عليّ بن إسْحَاق الكَاتبُ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن بشْر بن سَعيد الخِرَقِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو رَوْقٍ أَحْمَدُ بن مُحَمَّد بن بَكْر الهِزَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمِ السِّجِستانِي سَهْل بن مُحَمَّد بن عُثْمان (¬٤) إمْلاءً، قال: سَمِعْتُ مَشْيَخَتنا، منهم أبو عُبَيْدَة وغيره، وأبو اليَقْظَان؛ وهو عَامِر بن حَفْص ولقَبه سُحَيْم، وهو مَوْلَى بلعُجَيْف، ومُحَمَّد بن سَلَّام الجُمَحِيّ، قالوا: إنَّ أطْوَل بَنِي آدَم عُمْرًا الخَضِر ﷺ، واسْمُه خَضِرُون بن قَابِيْل بن آدَم. وذَكَرَ ابنُ إسْحَاق (¬٥)، قال: حَدَّثَنَا أصْحَابُنَا أنَّ آدَم لمَّا حَضَرهُ المَوْتُ جَمَعَ بنيهِ، فقال: يا بَنِيّ، إنَّ اللَّه مُنْزِل على أهْل الأرْض عَذَابًا، فليكُن جَسَدي مَعَكُم في المَغَارة، حتَّى إذا هَبَطْتُم فابْعَثُوا بيّ، وادْفنُوني بأرْض الشَّام، فكان جَسَده معَهُم.فلمَّا بَعَثَ اللَّه تعالى نُوحًا ضَمَّ ذلك الجَسَد، وأرْسَل اللَّهُ تعالى الطُّوفَان على الأرْض، فغَرِقَت الأرْض زَمَانًا، فجاءَ نُوح حتَّى نَزَل ببَابِل، وأوْصَى بنيهِ الثَّلاثة وهم: سَام، ويَافِث، وحَام أنْ يَذْهَبُوا بجَسَده إلى المَغَارِ (¬١) الّذي أمَرَهُم أنْ يَدْفنُوه به، فقالوا: الأرْض (a) وَحْشَة لا أَنيْس بها، ولا نَهْتَدي الطَّريق، ولكن نكُفَّ حتَّى يأمن النَّاسُ، ويَكْثروا، وتَأنس البِلاد وتَجِفّ (b)، فقال لهم نُوح: إنَّ آدَم قد دَعَا اللَّه أنْ يُطِيلَ عُمر الّذي يَدْفِنَهُ إلى يَوْم القِيامَة، فلَم يَزَل جَسَد آدَم حتَّى كان الخَضِر هو الّذي تولَّى دَفْنَهُ، وأنْجزَ اللَّهُ ما وَعَدَهُ، فهو يَحْيَا إلى مَا شَاء اللَّه له أنْ يَحْيا. أخْبَرَنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، عن أبي طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيعْ، قال: أخْبَرَنَا أبو يَعْلَى عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أبي كَرِيْمَة، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن حَازِم بن عَبْد اللَّه بن مَاهَان البَغَويّ بأطْرَابُلُس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُشْكَان، قال: حَدَّثَني حُسَيْن بن إسْحَاق الرَّافِقِيّ، قال: حَدَّثَنَا مَنْصُور بن عَمَّار القَاصُّ، قال: حَدَّثَنَا رِشْدين بن سَعْد، عن زُهْرة بن مَعْبَد، عن سَعيد بن جُبَيْر، قال: الخَضِرُ ﵇ أُمُّه رُوميَّةٌ، وأبُوه فَارِسيّ. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَةِ اللَّه، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيِّ (¬٢)، قال: الخَضِرُ، يُقالُ إنَّهُ ابن آدَمَ ﵉ لصُلْبهِ، وهو صَاحِبُمُوسَى ﵇. وذَكَرَ إسْمَاعِيْلُ بن أبي أُوَيسْ، قال: اسْمُ الخَضِر -فيما بَلَغنا واللَّهُ أعْلَمُ- المُعَمَّر بن مَالِك بن عَبْد اللَّه بن نَصْر بن الأَزْد، وقال غير إسْمَاعِيْل: الخَضِرُ من وَلدِ العِيْص بن إسْحَاق بن إبْرَاهيم. وذَكَرَ عن وَهْب بن مُنَبِّه أنَّ اسْم الخَضِر: بَلْيَا، وقيل ابَلْيَا (a) بن مَلْكَان بن فَالَغ بن عَابَر بن شَالخَ بن أَرْفَخْشَد بن سَام بن نُوح، ويُقال: إرْميا بن حَليْقَا (b)، ويُقالُ: إنَّهُ من الفُرْس، ويُقال: هو الخَضِر بن مَلْكَان بن فَالِغ بن عَابَر بن شَالخ (c) بن شَالم (d) بن أَرْفَخِشَذ بن سَام بن نوح. وقال ابنُ قُتَيْبَة (¬١): اسْمُ الخَضِر بَلْيَا بن مَلْكَان بن فَالَغ بن عَابَر بن شَالخ (e) بن أَرْفَخْشَد بن سَام بن نُوح. ويُقالُ: هو خَضِرُون بن عَمْيَائل بن اليَفز (f) بن العِيْص بن إسْحَاق بن إبْراهيم. أخْبَرَنَا الشَّيْخُ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان، وأبو حَامِد عَبْدُ اللَّه بن عبد الرَّحْمن بن الحَسَن الحَلَبِيَّان، قالا (g): أخْبَرَنَا أبو الفَرَج يَحْيَى بن مَحْمُود بن سَعْد الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن الحَسَن الحَدَّادُ، قِراءَةً عليهِ وأنا حَاضِرٌ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْد اللَّه، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن جَعْفَر بن مَالِك، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن آدَمَ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ المُبَارَك، عن مَعْمَر، عن هَمَّام، عن أبي هُرَيْرَة ﵁ (¬٢)، عن النَّبِيّ ﷺ في الخَضِر: إنَّما سُمِّي خَضِرًالأنَّهُ جَلَسَ على فَرْوَة بَيْضاء فإذا هي تَحْته تَهْتزُّ خَضْراء. وقال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم، قال: وحَدَّثَنَا أبو أحْمَد -يعني: الغِطْرِيْفيّ- قال: حَدَّثَنَا ابن شِيْرَوُيه، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن آدَم بهِ. وقال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثناهُ أبو بَكْرٍ الطَّلْحِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن جَعْفَر القَتَّاتُ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الحَمِيْد بن صالح، عن ابن المُبارَك، عن مَعْمر، عن هَمَّام بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيْرَة عن النَّبِيّ ﷺ مثْلَهُ. أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبد الوَهَّاب بن رَوَاج الإسْكَنْدِريّ بالدِّيَار المِصْرِيَّة، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد جَعْفَر بن أحْمَد بن الحُسَين السَّرَّاج، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ الخَلَّال، قال: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن عُمَر الزَّاهِد أبو الفَتْحِ، قال: حَدَّثَنَا جَعفَر بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عَبْدِ الجَبَّار، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنَا مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، قال: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَة يقُولُ عن النَّبِيِّ ﷺ: إنَّما سُمِّي خَضِرًا لأنَّهُ جَلَسَ على فَرْوَة بَيْضَاء فاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْراءَ. أخْبَرَنَا المُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّدُ بن الفَضْلِ الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِر بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنَا أبو سُليْمان الخَطَّابيّ، قال: قال أبو عَمْرو الفَرْوَة: الأرْضُ البَيْضَاء لا نَبَاتَ فيها، وقال غيره: أرادَ بالأرْضِ: الهَشِيم اليَابس شَبَّهَهُ بالفَرْوَة، ومنه قيل: فَرْوَة الرَّأْسِ وهِي جلْدَتهُ بما عليها من الشَّعر. قال الرَّاعِي (¬١): [من الكامل] ولقد تَرَى الحَبَشِيَّ حَوْلَ بُيُوتنا … جذلًا (٤) إذا ما نالَ يَوْمًا مَأْكَلَاصَعْلًا أسَكَّ كأنَّ فَرْوَة رَأسهِ … بذرَتْ فأنْبَت جَانباهُ فُلْفُلَا قال الخَطَّابيُّ: ويُقَال: إنّما سُمِّي الخَضِرُ خَضِرًا لحُسْنِه وإشْرَاقِ وَجْههِ. أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس، وعليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهما أو من أحَدِهما، قالا: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنَا جَدِّي، قال: أخْبَرَنَا الحَسَنُ بن عليّ بن يَحْيَى الشَّعْرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خَلَف، قال: حَدَّثَنَا قَبِيْصَةُ بن عُقْبَة، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن مَنْصُور، عن مُجَاهِد، قال: إنّما سُمِّي الخَضِر لأنَّهُ إذا صَلَّى اخْضَرَّ ما حَوْلَهُ. أخْبَرَنَا أبو القَاسِمِ أحْمَدُ بن عَبْد اللَّه بن عبد الصَّمَد العَطَّار، وثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ، وأبو الحَسَن عليِّ بن أبي بَكْر بن رُوزْبَةَ البَغْدَاديُّونَ، قالوا: أخْبَرَنَا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر الدَّاوُدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد بن حَمُّوْيَه، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن يُوسُف بن مَطَر الفَرَبْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عبدِ اللَّه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيل البُخَاريّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن صالح، عن ابن شِهَابٍ، أنَّ عُبَيْد اللَّه بن عَبْد اللَّهِ أخْبرَهُ عن ابن عبَّاسٍ أنَّهُ تَمَارَى هو والحُرِّ بن قَيْس الفَزَارِيّ في صَاحِب مُوسَى، قال ابنُ عبَّاسٍ: هو خَضِر، فَمَرَّ بهما أُبَيّ بن كَعْب، فدَعاهُ ابن عبَّاسٍ، فقال: إنِّي ما رأيْتُ أنا وَصَاحِبي هذا في صَاحِب مُوسَى الّذي سَأل السَّبِيْل إلى لُقيِّهِ، هل سَمِعْتُ رسُول اللَّه ﷺ يَذْكُر شَأنَهُ؟ قال: نعم، سَمِعْتُ رسُول اللَّه ﷺ يَقُول: بينما مُوسَى في مَلأ من بَنِي إِسْرَائِيلجَاءه رَجُلٌ فقال: هل تَعْلم أحَدًا أعْلَم منكَ؟ قال: لا، فأوْحَى اللَّهُ إلى مُوسَى: بلى (a) عَبْدُنا خَضر، فسَأل موسَى السَّبِيْل إليهِ، فَجَعَل له الحُوْتَ آيةً، وقيل له: إذا فَقَدْتَ الحُوْتَ فارْجِع فإنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فكان يتبَع الحُوْتَ في البَحْر، فقال لمُوسَى فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ (¬١)، فقال مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (¬٢)، فوَجَدَا خَضِرًا، فكان من شَأنهما الّذي قَصَّ اللَّهُ في كِتَابهِ (¬٣). أخْبَرَنَا أبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الأوَّل بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قالْ أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد الحَمُّوِيّ، قال: أخْبَرَنَا إبْراهيمُ بن خُرَيْم الشَّاشِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْد (¬٤)، قال: أخْبَرَنَا عُبَيدُ اللَّه بن مُوسَى، عن إِسْرَائِيل بن يُونُسُ، عن أبي إسْحَاق، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاسٍ وكُنَّا عندَهُ، فقال القَوْمُ: إنَّ نَوْفَ الشَّامِيِّ يَزْعُمُ أنَّ الّذي ذَهَبَ يَطْلُبُ العِلْمَ ليسَ بمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيل، قال: وكان ابنُ عبَّاسٍ مُتَّكِئًا فاسْتَوى جالِسًا، فقال: كذلك يا سَعيدُ بن جُبَيْر؟ قُلتُ: أنا سَمِعْتُه يقُول ذلك، قال ابنُ عبَّاسٍ: كَذَبَ نَوْفٌ، حَدَّثَني أُبَيُّ بن كَعْب أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ﷺ يقُول: رَحْمَةُ اللَّه عَلينا وعلى مُوسى، لولا أنَّهُ عَجَل واسْتَحْيا وأَخَذَته دمَامةٌ من صَاحِبه، فقال له: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ (¬٥) لرَأى من صَاحِبهِ عَجَبًا. قال: وكان النَّبِيّ ﷺ إذا ذَكَرَ شَيْئًا عن الأنْبِياء (b) بَدأ بنفْسِه، فقال: رَحْمَةُ اللَّه علينا وعلى صَالِح، رَحْمَةُ اللَّه علينا وعلى أخي عَادٍ، ثُمَّ قال: إنَّمُوسَى ﵇ بَيْنا هو يَخْطبُ قَوْمَهُ ذات يَوْم إذ قال لهم: ما في الأرْض أحَدٌ أعْلَم منِّي! فأوْحَى اللَّهُ ﷿ إليه: إنَّ في الأرْضِ مَنْ هو أعْلَم منْكَ، وآيةُ ذلك أنْ تَزَوَّدَ حُوْتًا مَالِحًا فإذا فَقَدتَه فهو حيثُ تَفْقدهُ، فتزوَّدَ حوْتًا مَالِحًا فانْطَلَقَ هو وفَتاهُ حتَّى إذا بَلَغا (a) المكان الّذي أُمِرُوا به، فلمَّا انْتَهُوا إلى الصَّخْرَةِ انْطَلقَ مُوسَى يَطْلُبُ، ووضَعَ فَتَاهُ الحُوْتَ على الصَّخْرَةِ فاضْطَرَبَ ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ (¬١)، قال فَتَاُه: إذا جاءَ نَبِيُّ اللَّهِ حَدَّثْتُه، فأنْسَاهُ الشَّيْطانُ، فانْطَلَقا فأصَابَهُما ما يُصِيْبُ المُسَافِر من النَّصَب والكَلَال، ولم يكُنِ يُصِيْبُه ما يُصِيْبُ المُسَافِر من النَّصَب والكَلَال حتَّى جَاوَز ما أُمِرَ بهِ، فقال مُوسَى لفَتاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (¬٢)، فقال له فتاهُ: يا نَبِيَّ اللَّه، ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ (¬٣) أَنْ أُحَدِّثَكَ ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ (¬٤)، فرَجَعا ﴿عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (¬٥) يُقَصَّان الأثَر حتَّى انْتَهيا إلى الصَّخْرَةِ، فأطافَ بها، فإذا هو مُسَجًّى بثَوْب، فسَلِّم (b) فرفَعَ رَأسَهُ، فقال له: مَنْ أنتَ؟ قال: مُوسَى، قال: مَنْ مُوسى؟ قال: مُوسى بَنِي إِسْرَائِيل، قال: فما لكَ؟ قال: أُخْبرتُ أنَّ عندكَ عِلْمًا فأرَدْتُ أنْ أَصْحَبَكَ، ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (¬٦)، ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (¬٧)، قال:﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ (¬١)، قال: قد أُمِرتُ أنْ أفعَلَهُ ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ (¬٢)، ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾ (¬٣)، فَخَرَجَ مَنْ كان فيها، وتَخَلَّف ليَخْرقها، فقال له مُوسَى: تَخْرقها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣) فَانْطَلَقَا حَتَّى﴾ (¬٤) أتَوا على غِلْمَانٍ يَلْعَبُون على سَاحِل البَحْر وفيهم غُلَامٌ ليسَ في الغِلْمَان أحْسَنَ ولا أنْظَف منهُ، فأخَذَه فقَتَلَهُ، فنَفَر مُوسى عند ذلك و ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (¬٥)، قال: فأخذته دمَامةٌ من صَاحِبهِ، واسْتَحْيَى فـ ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ (¬٦) لئام، وقد أصَاب مُوسَى جَهْدٌ شَدِيدٌ فلم ﴿يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ (¬٧)، فقال له مُوسَى ممَّا أنزل بهم من الجَهْد: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ﴾ (¬٨)، فأخَذَ مُوسَى بطَرف ثَوْبهِ فقال: حَدِّثني، فقال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (¬٩) ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (¬١٠)، فإذا مَرَّ عليها فرَآها مُنْخَرقةً تَرَكَها، ورقَعَها أهْلُها بقِطْعَة خَشَب فانْتَفَعُوا بها، ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ﴾ (¬١١) فإنَّهُ كان طُبعَ يَوْمَ طُبعَ كَافرًا، وكان قد أُلْقِي عليه مَحَبَّةٌ من أبَوَيْهِ ولو عَصَياهُ شَيْئًا لأرْهَقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا، فأرَاد ربُّكَ أنْ يُبَدِّلَهُما ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةًوَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ (¬١) إلى قَوْله ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ (¬٢). رَوَاهُ مسلم (¬٣)، عن عَبْدِ بن حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا أبو القَاسِم الحُسَينُ بن هِبَةِ اللَّه بن مَحْفُوظ بن صَصْرَى الدِّمَشْقِيّ بها، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِمِ الحُسَينُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأسَدِيُّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِمِ عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن أبي العَلَاء، قَال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِمِ بن مَعْرُوف، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن خَيْثَمَة بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا أبوِ عُمَر هِلال بن العَلَاءَ الرَّقِّيّ، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن عَبْد المَلِك، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَلَمَة، عن أبي عبد الرَّحيم، عن زَيْد، عن أبي إسْحَاق، عن سَعيد بن جُبَيْرِ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ (¬٤)، عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: قام مُوسى ﵇ يَوْمًا في قَوْمهِ فذَكَّرَهُم بأيَّام اللَّهِ، وأيَّامُه نعماه، ثُمَّ قال: ليسِ أحدٌ خَيْرًا منِّي ولا أعْلَم منِّي! فأوْحَى اللَّهُ إليهِ: أمَّا خَيْر منْكَ فاللَّهُ أعْلَمُ مَنْ هو خَيْرٌ منكَ، وأمَّا أعْلَمِ منك فرَجُل على شَاطِئ البَحْر، فلمَّا أرادَ أنْ يطلبُهُ قيل له: تَزَوَّد معك حُوْتًا مالِحًا، فحيثُ تَفْقد الحُوْتَ ثَمَّ تَجِد الرَّجُل، قال: فَخَرَج هو وفَتاهُ حتَّى أَتَيا الصَّخْرَة وهو على شَاطِئ البَحْر، فقال مُوسَى لفتاهُ: مكَانكَ حتَّى آتيكَ، فانْطَلَقَ مُوسَى لحاجَتهِ، فَخَرَّ الحُوْت فوَقَعَ في البَحْر فاضْطَرَب فَجَعَل لا يُصِيْبُ شَيئًا من ذلك الماء إِلَّا جَمَدَ ذلك الماءُ، فاتَّخذ سَبِيْلَهُ في البَحْر شِبْه النَّقْب، فقال الفَتَى: لو جاءَ مُوسَى لأَخْبَرتهُ بما رأيْتُ منالعَجَب، فجاءَ مُوسَى، ونَسِي الفَتَى، قال: فانْطَلَقا فأصَابَهُما ما يُصِيبُ المُسَافِر من التَّعَب والنَّصَب، فقال مُوسَى ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (¬١)، قال: فذكر الفَتَى، فأخْبرهُ، فقال مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (¬٢)، يَقْتصَّان الأثَر حيثُ جاءا حتَّى أتَيا شطّ البَحْر، فإذا رَجُل نائمٌ مُسْتَغْشٍ ثَوْبَهُ، فسَلَّمَا عليه فردَّ عليهما، فقال: مَنْ أنتما؟ فقال: مُوسَى بني إِسْرَائيِل، قال: ما جَاءَ بك؟ قال: جئتُ لتُعَلَّمِنَي ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ (¬٣)، قال: فما كان فيما أنْزَل اللَّه عليكَ من التَّوْراة شِفاءٌ، إنَّك سَتَراني أعْل أشْيَاءَ أُمِرْتُ بها ولا تَسْطَيع عليها صَبْرًا، فقال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (¬٤)، فانْطَلَقا حتَّى أتيا سَفِيْنَةً، وكانت تلك السَّفِيْنَةُ لا يَرْكبها أحَدٌ حتِّى يُعْطي الكِرَاء، فَرَكِبَا ولم يُعْطِيا الكِرَاء، فلمَّا بَلَغَ شَطّ البَحْر خَرقَها، قال له مُوسَى: سُبْحَان اللَّه! ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (¬٥)، فانْطَلَقا حتَّى أتيا على غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ، فنَظَر إلى أنْضَرِهم وَجْهًا وأخْدرِهم فأخَذهُ فذبَحَهُ، فقال له مُوسَى: سُبْحَانَ اللَّه! ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ (¬٦)، والزَّكِيَّةُ: الّتي لم تُذْنبُ، قال: فكأنَّ مُوسَى تَذَمَّم ممَّا قال له، ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ (¬٧) فلم يُطْعمُوهما ويُضَيِّفُوهما، فوجَدَا فيها جِدَارًا مائلًا فنَقَضَهُ فأقامَهُ، فقال مُوسى ﵇: سُبْحَان اللَّهِ! واللَّه ما أبلُوك هذا البَلَاء، اسْتَطْعمْتُهم فلم يُطْعمُوكَ وتضيَّفْتهم فلم يُضِيْفُوك، فلو اتَّخَذْتَ عليه أجْرًا، قال: فقال له الخَضِر ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ (¬٨)، قال: فأخَذَ مُوسَى بثَوْبهِ فقال: بَيِّن ليّ، فقال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ إلى قَوْله﴿غَصْبًا﴾ (¬١) إلَّا سَفِيْنَة يَرَى بها عَيْبًا، فَخَرَقها فإذا تَرَكها المَلِكُ رَقَعَها أَصْحَابُها خَشَبَةً وانْتَفَعُوا بها، ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ﴾ (¬٢) فإنَّهُ طُبعَ على الكُفْر، وكان قد أُلْقي عليه من أبوَيهِ مَحَبَّةٌ منه، فتخوَّفنا ﴿أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (¬٣)، فأرَادَ رَبُّكَ ﴿أَنْ يُبْدِلَهُمَا﴾ (¬٤) الآية، فثقُلَتْ أُمُّهُ بغُلَامٍ هو ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ إلى قَوْله ﴿صَبْرًا﴾ (¬٥). فقال النَّبِيُّ ﷺ: رَحْمَةُ اللَّه علينا وعلى مُوسَى، أمَا إنَّهُ لو صَبَر لرَأى الأعَاجِيْبَ. أخْبَرَنَا أبو بَكْرٍ عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٦)، ح. وحَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عليّ من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أَبُو المَعَالِي عَبْدُ اللَّه بن عبد الرَّحْمنِ بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنَا الشَّريفُ أبو القَاسِم عليُّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنَا رشَاء بن نَظِيف بن مَا شَاء اللَّهُ. وأخْبَرَنَا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بنيْن، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن حَمْد، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن الفَرَّاءُ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قالا: حَدَّثَنَا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان (¬٧)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ المُنْعِم، عن أَبِيهِ، عن وَهْبٍ أنَّ الخَضِر قال لمُوسَى ﵉: يا مُوسَى، إنَّ النَّاس مُعَذَّبُونَ في الدُّنْيا على قَدْر هُمُومهم بها.قال (¬١): وأخْبَرَنَا ابنُ مَرْوَان (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ خُبَيْق، قال: سَمِعْتُ يُوسُفَ بن أسْبَاطِ يَقُول: بَلَغَني أنَّ الخَضِر قال لمُوسَى ﵉ لمَّا أرادَ أنْ يُفَارقَهُ: يا مُوسَى تَعَلَّمَ العِلْم لتَعْمَلَ به ولا تعَلَّمهُ لتُحدِّث به. قال (¬٣): وحَدَّثنا ابنُ مَرْوَان (¬٤)، قال: أخْبَرَنَا الحَسَنِ بن عليّ، عن مُوسَى بن طَرِيفٍ (a)، عن يُوسُفَ بن أسْبَاط، قال: بَلَغَنِي أنَّ مُوسَى قال للخَضِر ادْعُ لي، فقال له الخَضِرُ: يَسَّرَ اللَّهُ عليك طَاعتَهُ. أخْبَرَنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم هِبَة اللَّه بن أحْمَد الحَرِيرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو طَالِب العُشَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين بن سَمْعُون الوَاعِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر المَطيْرِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد الدَّوْرَقيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَزِيد بن حُبَيْش، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر المَخْزُومِيّ، عن المُغِيرَة بن زِيَاد، عن الشَّعْبِيّ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: الكَنْرُ الّذي ذَكَرهُ اللَّه في كتابه: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ (¬٥) ذلك الكَنْز: لوح من ذَهَب مَكْتُوب فيه: أشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا اللَّه وأنَّ مُحَمَّدًا رسُول اللَّهِ، عَجِبتُ لمَن أيْقَن بالقَدَر كيف يَنْصَبُ، وعَجِبتُ لمَنْ رَأى تقَلُّبَ الدُّنْيا بأهْلها كيفَ يَطْمئنَّ إليها. أخْبَرَنَا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْد المُطَّلب بن الفَضْل الهَاشِمِيّ، قال: أخْبَرَنَا الخَطِيب أبو طاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ السِّنْجِيّ، قال: أخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن حَمْد بن الحَسَن الدُّونِيّ، قال: أخْبَرَنَا القَاضِي أبو نَصْر أَحْمَدُ بن الحُسَين بنمُحَمَّد بن بُوَان الكَسَّارُ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق السُّنِّيّ الحافِظُ، قال: حَدَّثَني أبو بِشْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمَّاد الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يَحْيَى زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى الوَقَّارُ (a)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن وَهْب، وأنا أسْمعُ على التَّوَّزِيّ (b): قال مُجَاهِدٌ: قال أبو الوَدَّاك: قال أبو سَعِيد: قال عُمَرُ (¬١): قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ: قال أخي مُوسَى ﵇: يا رَبّ، أرني الّذي كُنْت أرَيْتَني في السَّفِيْنَةِ، فأوْحَى اللَّهُ إليهِ: يا مُوسَى، إنَّكَ سَتَراهُ، فلم يَلْبَث مُوسَى إلَّا يَسِيْرًا حتَّى أتاهُ الخَضِرُ ﵉ وهو فَتًى طَيِّبُ الرِّيح، حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَاب؛ مُشَمِّرها، فقال: السَّلامُ عَليْك ورَحْمَة اللَّهِ، يا مُوسَى بن عِمْران، إنَّ ربَّكَ ﷿ يُقْرئُكَ السَّلام، قال: ورَحْمَة اللَّهِ وبَرَكاته. قال مُوسَى ﵇: هو السَّلام، ومنهُ السَّلَام، والحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِين الّذي لا أُحْصِي نِعَمَهُ، ولا أَقْدرُ على آداءِ شُكْره إلَّا بمَعُونَته، ثمّ قال مُوسَى: أُرِيْدُ أنْ تُوصيني بوَصِيَّةٍ يَنْفعُني اللَّه بها بعدَكَ، قال الخَضِرُ: يا طَالِبَ العِلْم إنَّ القائل أقلَّ ملَالةً من المُسْتَمع، فلا تُمِل جُلَسَاءك إذا حدَّثتَهُم. واعْلَم أنَّ قَلبَكَ وعاءٌ فانْظُر ماذا تَحْشُو به وِعَاءَكَ، واعْزف عن الدُّنْيا وانْبذها وراءَكَ، فإنَّها ليسَتْ لك بدَارٍ ولا لك فيها مَحَلّ قَرَار، وإنَّما جُعِلَت بُلْغةً للعِبَادِ، وليَتَزوَّدُوا منها للمعَادِ.يا مُوسَى، وطِّن نَفْسَك على الصَّمْت تُلَقَّى الحِكْمَة، وأَشْعِر قَلْبكَ التَّقْوَى تَنَل العِلْم، ورُضْ نَفْسَكَ على الصَّبْر تَخلُصْ من الإثْم. يا مُوسَى، تَفَرَّغْ للعِلْم أنْ كُنْتَ تُريدُه؛ فإنَّما العِلْمُ لمَنْ تَفَرَّغ له، ولا تَكُونَنَّ مُكَاثِرًا بالمَنْطِق مِهْذَارًا، فإنَّ كَثْرة المَنْطِق يَشِيْن العُلَمَاء، ويُبْدي مَسَاوِئ السّخَطِ، وليكن عليك بالاقْتِصادِ، فإنَّ ذلك من التَّوْفِيق والسَّدَاد. واعْرض عن الجَاهِل، واحْلُم عن السُّفَهاء، فإنَّ ذلك فَعَال الحُكَمَاءِ، وزَيْن العُلَمَاءِ، وإذا شَتَمكَ الجَاهِلُ فاسْكُت عنه حلْمًا، وجَانبْهُ حَزْمًا، فإنَّ ما بقي من جَهْلهِ عليكَ وشَتْمه إيَّاكَ أكْثَر وأعْظَم. يا ابن عِمْرانَ، ولا ترى أنَّكَ أُوتيتَ من العِلْم إلَّا قَليلًا فإنَّ الانْكلافَ (a) والتَّعَسُّفَ من الاقْتِحام والتَّكَلُّف. يا ابن عِمْرانَ، لا تَفْتَحنَّ بابًا لا تَدْري ما غَلْقُه، ولا تُغْلقنَّ بابًا لا تَدْرِي ما فَتْحُه. يا ابن عِمْرانَ، مَنْ لا تَنْتَهي من الدُّنْيا نَهْمَتُه، ولا تَنْقَضي منها رَغْبَتُه، كيف يَكُون عَابِدًا!؟ ومَنْ يَحْقِر حَالَهُ، ويتَّهمُ اللَّهَ ﷿ فيما قَضَى له، كيف يكُون زَاهِدًا!؟ هل يكُفّ عن الشَّهَواتِ مَنْ قد غَلَبَ عليه هَوَاهُ؟ أو يَنْفَعُه طَلَب العِلْم والجَهْل قد حَوَاهُ؟ لأنَّ سَفَره إلى آخرته وهو مُقْبِلٌ على دُنْياه. يا مُوسَى، تَعَلَّم ما تَعَلَّمْتَ لتَعْمَل بهِ، ولا تَعَلَّمه لتُحَدِّث بهِ، فيكُون عليك بُوره، ويكُون لغيركَ نُوره.يا مُوسَى، اجْعَل الزُّهْدَ والتَّقْوَى لباسَك، والعِلْم والذِّكْرَ كَلَامَكَ، واسْتَكْثر من الحَسَناتِ؛ فإنَّك مُصِيْبُ السَّيِّئَاتِ، وزَعْزِع ما بالخَوْفِ قَلْبَك، فإنَّ ذلك يُرْضِي ربَّك، واعْمَل خَيْرًا فإنَّك لا بُدَّ عَامِلٌ شَرًّا. وقد وَعَظْتُ إنْ حَفِظْتَ. قال: فتَولَّى الخَضِر ﵇ حَزِينًا مَكْبُوتًا يَنْظُر. أخْبَرَنا أبو هاشِم بن أبي المَعَالِي الحَلَبِيُّ، بقِرَاءَتي عليه بحَلَب، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن نَصْر بن مَنْصُور بن عليّ بسَمَرْقَنْد، قال: أخْبَرَنا السَّيِّدُ أبو المَعَالِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زَيْد الحُسَيْنيُّ البَغْدَاديُّ إمْلاءً بسَمَرْقَنْد، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو العَلَاء مُحَمَّد بن عليّ بن يَعْقُوبَ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ اليَقْطِيْنيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المُعَافَى الصَّيْدَاوِيّ بِصُوْر، قال: حَدَّثَنَا أبو يَحْيَى زَكَرِيَّاء بن يَحْيى الوَقَّار، قال: قُرئ على عَبْدِ اللَّه بن وَهْب، وأنا أسْمَعُ، قال الثَّوْرِيّ: قال مُجَالِد: قال أبو الوَدَّاكِ، قال أبو سَعيدٍ الخُدْرِيّ: قال عُمَرُ بن الخَطَّابِ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قال أخي مُوسَى ﵇: يا رَبّ، وذَكَر كَلِمةً فأتاهُ الخَضِرُ، وهو فَتًى طَيِّبُ الرّيح، حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ؛ مُشَمِّرُها، فقال: السَّلامُ عَليْك ورَحْمَة اللَّه يا مُوسَى بن عِمْران، إنَّ رَبّكَ يقرأُ عليكَ السَّلامَ، قال مُوسَى: هو السَّلامُ، وإليه السَّلَامِ، والحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِين الّذي لا أُحْصِي نِعَمَهُ، ولا أَقْدرُ على شُكْره إلَّا بمَعُونَته، ثمّ قال مُوسَى ﵇: أُرِيْدُ أنْ تُوصيني بوَصِيَّةٍ يَنْفَعُني اللَّهُ بها بعدَكَ، قال الخَضِرُ: يا طَالِبَ العِلْم، إنَّ القَائِلَ أقلَّ ملَالةً من المُسْتَمِع، فلا تُمِل جُلَسَاءك إذا حَدَّثْتَهم، واعْلَم أنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَارِغٌ، فانْظُر ماذا تَحْشُو به وِعَاءَكَ، وانْحَرف عن الدُّنْيا وانْبِذها؛ فإنَّها ليْسَت لك بدَارٍ، ولا لكَ فيها مَحَلّ قَرار، وإنَّما جُعِلَتْ بُلْغَةً للعِبَادِ، وتَزوَّد منها للمعَاد، ورُضْ نَفْسَك على الصَّبْر تَخْلص من الإثْم.يا مُوسَى، تفرَّغ للعِلْم إنْ كُنْتَ تُريده؛ فإنَّ العِلْم لمَن تَفَرَّغ له، ولا تكُوننَّ مِكْثارًا بالمَنْطِق مِهْذَارًا، فإنَّ كَثْرة المَنْطِق تَشِيْن العُلَمَاء، وتُبْدي مَسَاوئ السُّخَفاءِ، ولكن عليكَ بالاقْتِصَادِ؛ فإنَّ ذلك من التَّوْفِيقِ والسَّدَاد، واعْرض عن الجُهَّالِ وبَاطِلهِم، واحْلُم عن السُّفَهاء، فإنَّ ذلك فِعْلُ الحُلَماءِ، وزَيْنُ العُلَمَاءِ، إذا شَتَمكَ الجَاهِل فاسْكُت عنه حلْمًا، وجَانبْهُ حَزْمًا، فإنَّ ما بَقي من جَهْلهِ عليك وسَبِّهِ إيَّاكَ أعْظَم. يا ابن عِمْران، ولا ترى أنَّك أُوْتِيت من العِلْم إلَّا قَليلًا؛ فإنَّ الانْدِلاثَ والتَّعَسُّف من الاقْتحَام والتَّكَلُّف. يا ابن عِمْران، لا تَفْتَحنَّ بابًا لا تَدْرِي ما غَلْقُهُ، ولا تُغْلقنَّ بابًا لا تَدْري ما فَتْحهُ. أنْبَأنَا مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ السِّنْجِيّ، وأبو مُحَمَّد بَخْتِيار بن عبد اللَّه الهِنْدِيُّ، قالا: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن إسْمَاعِيْل التَّكَكِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنَا عُثْمان بن أحْمَد السَّمَّاكُ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عَمْرو، قال: سَمِعْتُ بِشْر بن الحَارِث يَقُول: قال مُوسَى للخَضِر ﵉: أَوْصِنيّ، قال: سَتَرَ اللَّهُ عليكَ طَاعَتهُ. أخْبَرَنَا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميُّ، قال: أخْبَرَنَا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن منْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر وَجِيْهُ بن طَاهِرٍ الشَّاهِدُ بقِرَاءَتي عليه في دار أبيهِ الخَلِيل، ح.وأنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن وَجِيْه بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن عليّ التَّاجر، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن عُمَر بن رَوْح بن عليّ النَّهْرَوَانيّ بها، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن الحُسَين بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ كَثِيْرَ بن الحَارِث يَقُول: لمَّا ودَّعَ الخَضِر دَاوُدَ ﵉، قال: سَتَر اللَّهُ عليكَ طَاعَتَكَ.﷽ وبِهِ تَوْفِيقِي أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد صَقْرُ بن يَحْيَى بن صَقر الحَلَبِيُّ قاضي مَنْبِج، قال: أنْبَأنَا الخَطِيبُ أبو طَاهِر هاشِمُ بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن هاشِم الحَلَبِيُّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الأسْوَار عُمَر بن مُنَخَّل الدَّربَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي نصْر بن أبي بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن عَبْد الغَفَّار، وتَمِيْم بن عَبْدِ الوَاحِد، وعُمَر بن أحْمَد بن عُمَر الأصْبَهَانِيُّونَ بها، قالوا: أخْبَرَنَا أبو سَعيد مُحَمَّدُ بن عليَّ بن عَمْرو بن مَهْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن المَحْمُودِيّ مُحَمَّدُ بن مَحْمُود بن عَبْد اللَّهِ الفَقِيهُ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُمَر بن هِشَام الرَّازِيّ بمَرْوَ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن العَلَاء بن هِلَالٍ القَاضِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمانُ بن عَبْد اللَّهِ، ح. قال أبو سَعِيد: وأخْبَرَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن الحَسَنِ بن أَيُّوب النَّقَّاشُ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عُمَر الضَّحَّاكُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ بن مَيْمُون العَطَّارُ، قال: حدَّثَنَا أبو الخَطَّابِ سَالِم بن عَبْد اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّة بن الوَلِيدِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن زِيَاد الأَلْهَانيّ (a)، عن أبي أُمَامَةَ (¬١): أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال ذات يَوْمِ لأصْحَابهِ: ألَا أُحَدِّثكم عن الخَضِر؟ قالوا: بَلَى يا رسُول اللَّهِ، قال: بينا هو ذات يَوْم يَمْشِي في سُوق من أسْوَاقِ بَنِي إِسْرَائِيل، إذا أَبْصَرَهُ رَجُلٌ مُكَاتَبٌ، فقال: تَصَدَّق عليَّ بارك اللَّهُ فيك، فقال الخَضِرُ: آمَنْتُ باللَّهِ، ما يُرد اللَّهُ من أمْرٍ يكُن، ما عندي من شيء أُعْطيْكهُ، فقال المِسْكِينُ: أسألُكَ بوَجْهِ اللَّهِ أنْتَتَصَدَّقَ عليَّ، إنِّي نَظَرتُ إلى سِيْماء الخَيْر في وَجْهِكَ، ورجَوْتُ البَرَكَة عندَكَ. فقال الخَضِرُ: آمنْتُ باللَّهِ، ما عندي شيء أُعْطيكَ إلَّا أنْ تأخُذني فتَبِيْعَني، قال المِسْكِين: فهل يَسْتَقيمِ هذا؟، قال: نعم. الحقُّ أقُول لك، لقد سَألتني بأمرٍ عَظيم، أمَا إنِّي لا أُخَيِّبُكَ بوَجْهِ رَبِّيّ، فبِعْني! فقَدَّمَهُ إلى السُّوق فباعَهُ بأرْبَعمائة دِرْهَم، قال: فمكُث عند المُشْتَري زَمَانًا لا يَسْتَعملُه في شيءٍ، فقال الخَضِرُ: إنَّما ابْتَعْتَني الْتِمَاس خَيْري؛ فاوْصِني بعَمَل، قال: أكْرَهُ أن أشُقّ عليك، قال: ليس يَشُقّ عليّ، فقال: اضْرب من اللِّبن لبَيْتِي حتَّى أقدَم عليكَ، ومَضَى الرَّجُل لسَفَره، فرجَع وقد شيَّدَ بناءَهُ، قال: أسْألكَ بوجْهِ اللَّه ما حَسْبُكَ (¬١)، وما أمرُكَ؟ قال: سَألتَني بوَجْهِ اللَّهِ، ووَجْهُ اللَّهِ أوْقَفني فِى العبُوديَّةِ، وقال الخَضِر: سَأُخبركَ مَنْ أنا، أنا الخَضِر الّذي سَمِعْتَ بهِ، سَألنيِ مِسْكِينٌ صَدَقَةً، فلم يكُن عندي شيء أُعْطيه، فسَألني بوَجْهِ اللَّه فأمْكَنْتُه من رَقَبتي فباعَنيّ، فأُخبرك أنَّهُ مَن سُئل بوَجْهِ اللَّهِ فردَّ سائلَهُ وهو يَقْدر، وَقَف يَوْم القِيامَة جلْد ولا لَحْم إلَّا عَظْم يتقَعْقَع، فقال الرَّجُل: آمنْتُ باللَّهِ، شقَقْتُ عليك يا رسُول اللَّهِ ولم أعْلَم!. فقال: لا بأس أبْقَيْتَ (a) وأحْسَنْتَ، فقَال الرَّجُل: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسُول اللَّهِ، أُحْكم في أهلي ومالي بما (b) أرَاكَ اللَّه، أو (a) أُخيِّركَ فأُخْلي سَبِيلك، فقَال: أُحبُّ أنْ تُخْلي سَبِيْلي فأعْبد اللَّه، فخَلَّي سَبِيلَهُ، فقال الخَضِر: الحَمْدُ للَّهِ الّذي أوْقَعَني في العبُودِيَّة وأنْجَاني منها. وفي هذا دَلِيْل على أنَّ الخَضِر كان نَبيًّا مُرْسَلًا لقَوْله: يا رسُول اللَّه، في إخبار رسُول اللَّه ﷺ عن قَوْل القَائِل: يا رسُول اللَّه.أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللَّهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْدِ اللَّه بن كَادِشٍ العُكْبَرِيّ، قال: أخْبرنا مُحمّد بن الحُسَين الجَازِريّ، قال: أخْبرَنا المُعَافَى بن زَكَريَّاء الجَرِيْريّ القَاضي (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْن بن عليّ بن مِهْرَان، قال: حَدَّثَنَا عَامِرُ بن فُرَات، عن أسْبَاط، عن السُّدِّيّ، قال: كان مَلِكٌ، وكان له ابن يُقالُ له الخَفِرُ، وإلْيَاس أخُوه أو كما قال. قال: فقال النَّاسُ للمَلِكِ: إنَّك قد كَبرْتَ وابنُك الخَضر لا يَدخْل في مُلْكِكَ، فلو زَوَّجْتَهُ لكي يكُون وَلَدُه مَلِكًا بَعْدَك؟ فقال له: يا بنيّ، تَزَوَّج، قال: لا أُرَيد، قال: لا بُدَّ لك، قال: فزَوِّجْني، فزَوَّجَهُ امرأةً بِكْرًا، فقال لها الخَضِر: إنَّهُ لا حَاجَةَ لي في النِّسَاء، فإنْ شِئْت عَبدت اللَّهَ معي وأنت في طَعَام المَلِك ونَفَقته، وإنْ شِئْتِ طَلَقتُك؟ قالت: بل أعْبُدُ اللَّه مَعَكَ، [قال] (a): فلا تُظْهري سِرِّي فإنَّكِ إنْ حَفِظْتِ سِرِّي حَفظَكِ اللَّهُ، وإنْ أظْهَرْت عليه أهْلَكِ أهْلَكَكِ اللَّه، فكانت معه سَنَةً لَم تَلِدِ، فدَعَاها المَلكُ، فقال: أنْتِ شَابَّةٌ، وابني شَابّ، فأينَ الوَلَدُ، وأنْتِ من نسَاءٍ وُلَّدٍ؟ فقالت: إنَّما الوَلَدُ بأمْرِ اللَّهِ، ودَعَا الخَضر فقال له: أينَ الوَلَدُ يا بنيّ؟ قال: الوَلدُ بأمْرِ اللَّهِ، فقيل للمَلِكِ: فلعلَّ هذه المَرْأة عَقِيمُ لا تَلِدُ، فزَوِّجْهُ امرأةً قد ولدتْ، فقال للخَضِر: طَلِّق هذه، فقال: تُفَرِّق بيني وبينها وقد اغْتَبَطْت بها؟! قال: لا بُدَّ، فطَلَّقَها، ثُمَّ زوَّجَهُ ثَيِّبًا قد ولَدَتْ، فقال لها الخَفِرُ كما قال للأُوْلى، فقالت: بل أكُون معك. فلمَّا كان الحَوْل دَعَاها فقال: إنَّك ثَيِّبٌ قد وَلَدْتِ قَبل ابني فأين وَلَدُكِ؟ فقالت: هل يكُون الوَلَدُ إلَّا من بَعْلٍ؟ وبَعْلي مُشْتَغِلٌ بالعِبَادَة لا حَاجَةَ له فيالنِّسَاء. فغَضِبَ الملكُ وقال: اطْلُبُوهُ، فهَرَبَ، فطلَبَهُ ثلاثةٌ، فأصَابَهُ اثْنان منهم، فطَلَب إليهما أنْ يُطْلِقَاهُ، فأبيا، وجاءَ الثَّالثُ فقال: لا تَذْهَبا به فلعَلَّهُ يَضْربُه وهو وَلَدُه، فأطْلَقَاهُ، ثمّ جاؤُوا إلى المَلِك فأخْبَره الاثْنان أنَّهما أخَذَاهُ وأنَّ الثَّالثَ أَخذَهُ منهما. فَحَبسَ الثَّالثَ، ثمّ فَكَّرَ الَملِكُ فدَعَا الاثنين، فقال: أنتما خَوَّفْتُما ابني حتَّى ذَهَبَ، فأمَر بهما فقُتِلا، ودَعَا بالمَرْأةِ فقال لها: أنْتِ هرَّبْتِ ابني، وأفْشَيْتِ سِرَّهُ، لو كَتَمْتِ عليه لأقام عندي، فقَتَلها، وأطْلَق المَرْأةَ الأُوْلَى والرَّجُل. فذَهَبتِ المَرْأهُ فاتَّخَذَتْ عَرِيشًا على باب المَدِينَةِ، فكانت تَحْتَطبُ وتَبِيْعُه ونتقَوَّتُ بثَمنهِ، فخرَجَ رَجُلٌ من المَدِينَة فَقِيْرٌ، فقال: بِسْم اللَّه. فقالت المَرْأة: وأنْتَ تَعْرف اللَّه؟ قال: أنا صَاحِبُ الخَضِر، قالت: وأنا امْرأةُ الخَضِر، فتزوَّجَهَا ووَلدَتْ له، وكانت مَاشِطَة ابنةِ فِرْعَوْن. فقال أسْبَاط، عن عَطَاء بن السَّائِب، عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاسٍ: إنَّها بينا هي تمشُط ابْنَة فِرْعَون سَقَط المشْطُ من يَدها، فقالت: سُبْحان رَبِّي، فقالت ابنَةُ فِرْعَون: أبي؟ قالت: لا، رَبِّي ورَبُّ أبيكِ، فقالت: أُخْبِرُ أبي؟ قَالت: نَعَم، فأخْبَرتْهُ، فدَعَا بها فقالْ ارْجعي، فأبَتْ. فدَعا بنقْرةٍ (a) من نُحاسٍ وأخَذَ بعضَ وَلدها فرَمَى به في النُّقْرَة وهى تَغْلي، ثُمَّ قال: لها: تَرْجِعينَ؟ قالت: لا، فأخَذَ الوَلَد الآخر حتَّى ألْقَى أوْلادَها أجْمَعِين، ثُمَّ قال لها: تَرْجِعين، قال: لا، فأمَرَ بها، قالت: إنَّ لي حَاجَةً، فقال: وما هي؟ قالت: إذا ألْقَيْتَني في النُّقْرَة، تأمر بالنُّقرَهَ أنْ تُحْمَل ثُمّ تُكْفى (b) في بَيْتي الّذي على بابِ المَدِينَة، وتُنَحِّى النُّقْرة، ويُهْدم البَيْت عَلَينا حتَّى تكُون قُبُورنا، فقال: نَعَم، إنَّ لك علينا حَقًّا، قال: ففَعَل بها ذلك.قال ابنُ عبَّاسٍ (¬١): قال النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسمَّ: مَرَرتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي فشَمَمْتُ رَائحةً طَيِّبةً. فقُلتُ: يا جِبْرِيل، ما هذا؟ فقال: هذا رِيْحُ مَاشِطَة [ابنَة] (a) فِرْعَونَ ووُلدِها. أخْبَرَنا سُليْمانُ بن الفَضْل في كتابه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬٢)، قال: أنْبَأنَا أبَوا مُحَمَّد عبد اللَّه بن أحْمَدُ بن عُمَر، وهِبَةُ اللَّه بن أحْمَدُ (b) بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن حَبِيْب، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد المَلِك القُرَشيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الطَّاهِر أحمد بن السَّرْح، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بن وَهْب، عمَّن حَدَّثَهُ، عن ابن عَجْلان، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِر، قال: بينما عُمَر بن الخطاب يُصَلِّي على جنَازةٍ، إذ بهَاتفِ يَهْتفُ من خَلْفه: لا تَسْبقنا بالصَّلاة يَرْحَمكَ اللَّهُ. فانْتَظرَهُ حتَّى لَحِقَ بالصَّفِّ، فكَبَّرَ عُمَرُ، وكَبَّر معه الرَّجُل، فقال الهَاتِفُ: إنْ تُعذِّبهُ فكَثِيْر (c) عَصَاك، وإنْ تَغْفِرِ له ففَقِيْر (d) إلى رَحْمتك، قال: فنَظَر عُمَر وأصْحَابُه إلى الرَّجُل، فلمَّا دُفِنَ المَيِّتُ وسَوَّى الرَّجُل عليه من تُرَاب القَبْر، قال: طُوْبَى لكَ يا صَاحِب القَبْر، إنْ لَم تكُن (e) عَريْفًا أو جَابيًا أو خَازِنًا أو كَاتبًا أو شُرْطِيًّا، فقال عُمَر خُذوا لي الرَّجُل نَسْألهُ عن صَلَاته وكَلَامه هذا عمَّن هو؟ قال: فتَوَارى عنهم، فنَظَرُوا فإذا أثَرُ قَدَمهِ ذِرَاعٌ، فقال عُمَر هذا واللَّه الخَضرُ الّذي حَدَّثَنَا عنه رسُول اللَّهِ ﷺ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْلِ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر أحْمَدُ بنعُمَر بن مُحَمَّد الحافِظ بأصْبَهَان بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن عَبْد العَزيْز بن عليّ ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن رِزْقُوَيْه، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ حَامِدُ بن مُحَمَّد الرَّفَّاء الهَرَويّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّهِ بن أحْمَد بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن الوَلِيد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد في جَمِيل الهَرَويّ، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد، عن يَزِيد الأصَمّ، عن عليّ بن أبي طَالِب ﵁، قال: بينا أطُوف بالكَعْبَة إذا رَجُل مُتَعَلِّقُ بأسْتَار الكَعْبَة وهو يَقُول: يا مَنْ لا يَشْغَلهُ سَمْعٌ عن سَمْعٍ، يا مَنْ لا يُغَلِّطُهُ السَّائلُون، يا مَن لا يُبْرمُهُ إلْحَاحُ المُلِحِّين، أَذِقْنِي بردَ عَفْوِكَ وحَلَاوةَ رَحْمتكَ، فقال عليّ: أَعِدْ عليَّ الكَلَامَ يا عَبْدَ اللَّهِ، قال: وسَمِعْتَ؟ فقال: نَعم، قال: والّذي نفسُ الخَضِر بيَده -وكان هو الخَضِر- ما من عَبْدٍ يقُولهُنَّ فِي دُيُ الصَّلاة المَكْتُوبةِ إِلَّا غَفَر اللَّهُ له ذُنوبَهُ وإنْ كانت مثْلَ رَمْل عَالِج، أو مثْل زبَد البَحْر، أو مثْل عَدَدِ وَرَق الشَّجَر. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلمَانِيّ، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق وأنا أسْمَعُ، قال: أنْبَأْنَا عليّ بن الحَسَن (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبراهيم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف بن مَا شَاء اللَّه، ح. وأخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد ابن شَيْخ الإسْلَام مَحْمُود بن المُلثَّم بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ (a)، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قالا (b): أنْبَأنَا أبو الحَسَنِ عليُّ بن الحُسَيْن الفَرَّاءُ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بنإسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قالا: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْاوَان المالِكِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْمَاعِيل التِّرمِذيّ، قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بن إسْماعِيْلِ، قال: حَدَّثَنَا صالح بن أبي الأسْوَد، عَنِ مَحْفُوظ بن عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَميّ، عن مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: بينما عليّ بن أبي طَالِب ﵁ يَطُوفُ بالكَعْبَة إذا هو برَجُلٍ مُتَعَلّقٌ بأسْتَار الكَعْبَة وهو يَقُول: يا مَنْ لا يَشْغَلُه سَمْعٌ عن سَمعٍ، ويا مَنْ لا يُغَلِّطُهُ السَّائِلُونَ، يا مَنْ لا يتبرَّم بإلْحَاحِ المُلِحِّيْنَ، أَذِقْني بَرد عَفْوكَ وحَلَاوة رَحْمتكَ. قال: فقال له عليٌّ ﵇: يا عَبْد اللَّهِ، دُعاؤكَ هذا؟ قال: وقد سَمِعتَهُ؟ قال: نعَم، قال: فادْعُ به في دُبُر كُلّ صَلاةٍ، فوالّذي نَفْسُ الخَضِر بيَده لو كان عليكَ من الذُّنُوب عَدَد نُجُوم السَّماء ومطَرها، وحَصْبَاء الأرْضِ وتُرَابها، لغُفِرَ لك أسْرَع من طَرْفَة عَيْن. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْدِ اللَّه بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زّكَرِيَّاء (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه (a) بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن إبْراهيم البَاهِلِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن بَكْر السَّهْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بن فُرَافِصَة، قال: كان رجُلان يَتَبايَعان عند عَبْدِ اللَّه بن عُمَر، فكان أحَدُهما يُكْثر الحلِفَ، فَمَّر عليهم رَجُلٌ فقام عليهما، فقال للَّذي يُكْثر الحَلِفَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّق اللَّهَ ولا تُكْثر الحلَفَ، فإنَّهُ لا يَزِيدُ في رِزْقِكَ إنْ حَلفْتَ، ولا يُنْقِصُ من رِزْقك إنْ لَم تَحْلف،قال: امْضِ لِمَا يَعْنِيكَ. قال: إنَّ ذا ممَّا يَعْنِيْني، فلمَّا أخَذ ينصَرف عنهما، قال: اعْلَم أنَّهُ من آيةِ الإيْمان أنْ تُؤثر الصِّدْقَ حيثُ يَضرُّك على الكَذِب حيثُ يَنْفَعُكَ، وأنْ لا يَكُون في قَوْلكَ فَضْل على عَملك، واحْذَرِ الكَذِبَ في حَدِيث غَيْرك، ثمّ انْصَرَفَ. فقال عَبْدُ اللَّه بن عُمَر لأحَدِ الرَّجُلَيْن: الْحقهُ فاسْتَكتبْهُ هؤلاء الكَلِمَات، فقام فأدْرَكَهُ، فقال: أكْتِبْني هؤلاءَ الكَلِمَات رَحِمكَ اللَّهُ، قال: ما يُقَدِّرُه اللَّهُ من أمرٍ يَكُن، قال: فأعادَهُنَّ عليَّ حتَّى حَفِظْتهُنَّ، ثمّ مَشَى معه حتَّى إذا وَضَع رِجْلَهُ في باب المَسْجِد فَقَدَهُ، قال: فكأنَّهُم كانُوا يَرَونَ أنَّهُ الخَضِر أو إلْيَاس. أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي العِزّ أحْمَد بن عُبَيْدِ اللَّه بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن الفَتْحِ الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل مَحْمُود بن عُمَر بن مَحْمُود العُكْبَرِيّ، قال: حَدَّثَنى أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن يَنَال البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُلَيمان المَاوَرْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عليّ بن المُخَرِّميّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن رَوْح، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن حَبِيْب الحَارِثِيّ، عن سَعْد بن سَعْد (a)، عن أبي طَيْبة (b)، عن كُرْز بن وَبْرَة، قال: أتَاني أخٌ لي من أهْلِ الشَّام فقال لي: يا كُرْز، اقْبَل منِي هذه الهَدِيَّة فإنَّ إبْراهيم التَّيْمِيّ (c) حَدَّثَني قال: كُنْتُ جالِسًا في فنَاءَ الكَعْبَة أُسَبّح وأُهَلِّل، فجاءني رَجُلٌ فسَلَّم عليَّ، وجَلَسَ عن يَميْني، فلَم أرَ رَجُلًا أحْسَن وَجْهًا منه، ولا أطْيَبَ منه رِيْحًا، فقُلتُ لَهُ: مَنْ أنتَ رَحِمكَ اللَّهُ؟ قال: أنا أخُوك الخَضِر، جِئْتُكَ لأُسَلِّم عليك، وأُعَرِّفُكَ أنَّ مَنْ قَرأ عند طُلُوع الشَّمْسِ وانْبِسَاطِها ﴿الْحَمْدُ﴾ (¬١) سَبْعَمَرَّاتٍ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (¬١) سَبْع مَرَّات، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (¬٢) سَبعَ مَرَّات، وآية الكُرْسيِّ سَبع مَرَّاتٍ، وقال: سُبْحَان اللَّه، والحَمْدُ للَّهِ، ولا إلَه إلَّا اللَّه، واللَّه أكْبَر، سَبْع مَرَّاتٍ، وصَلَّى على النَّبيِّ ﷺ سَبْع مَرَّاتٍ، واسْتَغْفَر لنَفْسِه ولوَالدَيْهِ ولجميع المُسْلمِيْن والمُسْلمات والمُؤْمنِيْن والمُؤمِنات سَبْع مَرَّاتٍ، حازَ من الأجْرِ ما لا يَصفُه الوَاصفُونَ. فقُلْتُ للخَضِر عَلِّمني شيئًا إنْ عَمِلتُه رَأيْتُ النَّبيِّ ﷺ في مَنَامي. فقال: أفْعَلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، إذا أنْتَ صَلَّيْتَ المَغْرب فوَاصِل الصَّلاةَ إلى عِشَاءِ الآخرة، ولا تُكلِّم أحدًا، وسَلِّم من كُلِّ رَكْعَتين، واقْرأ في كُلِّ رَكْعَةٍ ما تَيَسَّرَ من القُرآن، فإذا انْصَرفْتَ إلى مَنْزِلكَ، فصَلِّ فيه رَكْعَتين خَفِيْفَتَيْن ثمّ ارْفع يديكَ إلى رَبِّكَ وقُل: يا حَيُّ، يا قَيُّوم، يا ذا الجَلَالِ والإِكْرَام، يِا إله الأوَّلين والآخرين، يا رَحْمن الدُّنْيا والآخرة ورَحيمهما، يا رَبّ، يا رَبّ، يا ربّ، يا اللَّه، يا اللَّه، يا اللَّه، صَلِّ على مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد، وافْعَل ذلك وأنتَ مُسْتَقْبل القِبْلَة، ونَم على شقّك الأيْمَن حتَّى تَغْرَق في نَومِكَ وأنْتَ تُصَلّي على النَّبيِّ ﷺ. قال: ففَعَلْتُ ذلك فذَهَبَ عِنِّي النَّوْم من شِدَّة الفَرَح، فأصْبَحْتُ على تلك الحال، حتَّى صَلَّيْتُ الضُّحَى، ثُمّ وَضَعْتُ رَأسِي فذَهَبَ بي النَّوْم، فأتَاني النَّبيِّ ﷺ، فأخَذَ يدِي وأجْلسَني، فقُلتُ لَهُ: يا رسُول اللَّهِ، إنَّ الخَضِر ﵇ أخْبَرَني بكذا وكذا، فقال: صَدَقَ الخَضِرُ، قالها ثلاثًا، وكُلّ ما يَحْكِيه الخَضِر حَقٌّ وهو عَالَم أهْل الأرْض، ورَأسُ الأبْدَال، وهو من جُنُودِ اللَّهِ في الأرْض. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَرُ بن أبي الحَسَن البِسْطَاميّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن،قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (¬١)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ الحِيْريُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، قال: أَخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عليّ المَيَانِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بن المُطَرِّف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحُسَين العَسْقَلانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن أبي الحَوَارِيّ، قال: اشْتَكى مُحَمَّد بن السَّمَّاك، فأخَذْنا ماءَهُ، وانْطَلَقنا إلى طَبِيْب نَصْرَانِيّ، فبينا نحنُ بين الحِيْرَة والكُوفَة اسْتَقْبَلَنا رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ، طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، نِقيُّ الثَّوب، فقال لنا: إلى أينَ تَمرُّون؟ فقُلْنا: نُريد فُلَانَ الطَّبِيْبَ نُريهِ ماءَ ابن السَّمَّاكِ، فقال: سُبْحَان اللَّهِ، تَسْتَعِيْنُونَ بعَدُوِّ اللَّهِ على وَلِيّ اللَّهِ، اضْربُوه الأرْضَ، وارْجعُوا إلى ابن السَّمَّاكِ، وقُولوا له: ضَعْ يَدَكَ على مَوضِع الوَجَع وقُلْ: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ (¬٢)، ثُمَّ غابَ ولَم نَرَهُ، فرجَعْنا إلى ابن السَّمَّاكِ، فأخْبَرناهُ بذلك، فوَضَع يدَهُ على مَوضِع الوَجَعِ، وقال ما قال الرَّجُلُ، فعُوفي في الوَقْتِ، وقال: ذاك الخَضِر ﵇. نَقَلْتُ من خَطِّ القَاضِي أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْدِ اللَّه بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ قاضي مَعَرَّة النُّعْمَانِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَعيد بن الشَّفَق، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بن كَعْب يَقُول: قَفَلْنا من غَزَاةٍ لنا فنَزَلنا تَلَّ سُوَيْدِ، قال: فنَام أصْحَابي وبَقِيْتُ أنا، قال: فإذا بهَاتفٍ يَهْتفُ من وَراءِ التَّلِّ وهو يَقُول: سُبْحَان خَالِق النُّور، سُبْحان مُدَبِّر الأُمُور، سُبْحان بَاعِثِ مَنْ في القُبُور، طُوْبَى لمَن يَسْكُن الثُّغُور، قال: فأيْقَظْتُ أصْحَابي فأخْبَرتهم، قال: فدُرْنا على التَّلِّ على أنْ نَرَى أحدًا فلَم نَرَ أحدًا، فظَنَنا أنَّهُ الخَضِرُ ﵇. أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل، فيما أجَازَهُ لنا، وسَمِعْتُ منه بعضَهُ، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِمِ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْد اللَّهِ الحافِظُ، قال: سَمِعْتُ أباالحَسَن بن مِقْسَمِ يَحْكِي عن أبي مُحَمَّد الجَرِيْريّ، قال: سَمِعْتُ أبا إسحاق المَارَسْتَانِيّ يَقُول: رأيْتُ الخَضِر ﵇ فعلَّمَني عَشر كَلِمَات وأحْصَاهَا بيَدِه: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الإقْبَال عليك، والإصْغَاء إليكَ، والفَهْم عنك، والبَصِيْرة في أمركَ، والنَّفَاذ (a) في طَاعَتك، والمُوَاظَبة على إرَادتكَ، والمُبَادَرة في خِدْمتكَ، وحُسْنَ الأدَب في مُعَاملتكَ، والتَّسْلِم والتَّفْوِيض إليكَ. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن أحْمَد بن مُقَاتِل السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عبد الرَّحْمن بن الحُسَين بن مُحَمَّد العَطَّار، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد التَّمِيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا إسحاقُ بن إبْراهيم الأذْرَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن حُمَيْد العَكِّيّ، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْر بن عَبَّاد، قال: حدَّثني مُحَمَّد بن جَامِع، قال: بَلَغَنا أنَّ الخَضِر ﵇ بينا هو يُسَاير رَجُلًا إذْ جَلَسا للغَدَاءِ، فإذا بينهما شَاةٌ مَشْوِيَّةٌ، فلَم يرَوا مَنْ وَضَعَها، ممَّا يَلي الخَضِرُ قد شُوِيَ، وممَّا يلي الرَّفِيق نِيًّا لَم يُشْوَ، فقال له الخَضِرُ: إنَّك زعَمْتَ أنَّك لا تَنالُ رِزْقك إلَّا بالنَّصَب والعَنَاءِ فيه، فقُم فأَعِن به واشْوِه، أَمَّا أنا فقد كُفِيْته لأنِّي زَعَمت أنَّهُ مَنْ يَتَوكَّل على اللَّهِ كَفَاهُ؛ فقد كُفِيْتهُ. كَتَبَ إلينا المُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، إجَازَةً إنْ لَم يكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو عُثْمان الصَّابُونِيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِرُ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن السَّمَّاكِ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد، [قال: حدَّثنا أحْمدُ] بن إبْراهيم (b)، قال: حَدَّثَنَا مُحْرِز بن حَيَّان (c)، عنسُفْيان بن عُيَيْنَة، قال: رأيْتُ رَجُلًا في الطَّوَاف، حَسَن الوَجْهِ، حَسَن الثِّيَاب، مُنِيْفًا على النَّاسِ، قال: فقُلْتُ في نَفْسِي: يَنْبَغي أنْ يكُون عند هذا عِلْم، قال: فأتَيْتُه فقُلتُ: تُعَلِّمنا شيئًا، لعلَّ شَيئًا؟ قال: فلم يُكَلِّمني حتَّى فَرَغَ من طَوَافه، قال: فأتَى المَقَام فصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْن خفَّفَ فيهما، ثُمَّ قال: أتدرُونَ ماذا قال رَبّكم؟ قال: قُلْنا: وماذا قال رَبُّنا؟ قال: أنا المَلكُ الّذي لا أَزُول، فهَلمُّوا إليَّ أجْعَلكم مُلُوكًا لا تَزُولُونَ، ثُمَّ قال: أتدرُونَ ماذا قال رَبّكم؟ قال: قُلنا: ماذا قال ربُّنا؟ قال: أنا المَلِكُ الحَيُّ الّذي لا أَمُوت، فهَلمُّوا إليَّ أجْعَلكم أحْيَاءً لا تَمُوتُونَ، ثُمَّ قال: أتدرُونَ ماذا قال رَبِّكم؟ قال: قُلنا: ماذا قال [رَبُّنا] (a)؟ قال: أنا الّذي إذا أرَدْتُ أمْرًا أقُول له كُن فيكُون، يعني فهَلمُّوا إليَّ أجْعَلكم إذا أردتُم أمْرًا قُلْتم له: كُن، فيكُون. قال ابنُ عُيَيْنَة: فذَكَرْتُه لسُفْيان الثَّوْرِيّ فقال: أمَّا أنا فعندِي أنَّهُ كان ذاك الخَضِر ﵇ ولكن لَم يَعْقلْهُ. أنْبَأنَا مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْلُ بن مُحَمَّد بن الفَضْلِ إمْلاءً، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَاحِد بن إسْمَاعِيْل الرُّويَانِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّهِ بن جَعْفَر الخَبَّازِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن النَّهَاوَنْدِيّ الزَّاهِد (b) في ديَار المَغْرب يَقُول: لَقِيَ رَجُلٌ خَضِرًا النَّبِيّ ﵇، فقال له: أفْضَل الأعْمَال اتِّبَاع رسُول اللَّه ﷺ والصَّلاة (c) عليه، قال الخَضِر وأفْضَل الصَّلَوَات عليه ما كان عند نَشْرِ حَدِيثهِ وإمْلَائهِ، يُذْكَر باللِّسَانِ، ويُكْتب في الكتاب، ويُرْغب فيهِ شَدِيْدًا، ويُفْرَح به كَثِيْرًا، وإذا اجْتَمَعُوا لذلك حَضَرتُ ذلك المَجْلِس معهم.وقال عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬١): أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين بن المَزْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن المَأْمُون، [قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن حَبَابَة] (a)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نَصْر التَّمَّارُ، قال: أخْبَرَنا مِسْكِين أبو فاطِمَة، عن مُوَرّع بن مُوسَى، عن عَمْرو بن قَيْس المُلَائِيّ، قال: بينما أنا أَطُوفُ بالكَعْبَة إذا أنا برَجُل بارز من النَّاسِ وهو يَقُول: مَنْ أتَى الجُمُعَة فصَلَّى قبل الإمَام، وصَلَّى مع الإمَام (b)، وصَلَّى بعد الإمَام، ومَنْ أتى الجُمُعَة فصَلَّى مع الإمَام وصَلَّى بعد الإمَام (c) كُتِبَ من العَابِدِين، ومَنْ أتى الجُمُعَة فلَم يُصَلِّ قبل الإمَام ولا بعد الإمَام كُتِبَ من الغَابِرين، ثمّ ذَهَبَ فلم أرَهُ، فخَرَجْتُ من الصَّفَا أطْلَبه بأَبْطَح مَكَّة، فاحْتَبستُ عن أصْحَابي، فسَألوني فأخْبرتهم، قالوا: الخَضِر؟ قُلتُ: الخَضِر ﷺ. أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬٢)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قراءةً من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيْف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن خَالِد، عن عُمَرِ بن عَبْد العَزِيْز القُرَشِيّ، قال: رأيْتُ الخَضِر ﷺ يَمْشِي (d) مَشْيًا سَرِيعًا وهو يَقُول: صَبْرًا يا نَفْس، صَبْرًا لأيَّام تَنْفَد (e) لتلكَ الأيَّام الأبد، صَبْرًا لأيَّامٍ قِصَار لتلك الأيَّام الطِّوَال.أخْبَرَنا عُمَر بن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْلِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (¬١)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة، عن السَّرِيّ بن يَحْيَى، عن ريَاح بن عَبِيْدة، قال: رأيْتُ رَجُلًا يُمَاشِي عُمَر بن عَبْد العَزِيْز مُعْتَمدًا على يَديْه، فقُلْتُ في نَفْسِي: إنَّ هذا لرَجُل كَافِي (a)، فلمَّا انْصَرَفَ من الصَّلاةِ قُلتُ: مَنْ الرَّجُل الّذي كان مُعْتمدًا على يَدِك آنِفًا؟ قال: وهل رأيتَهُ يا ريَاح؟ قُلتُ: نعم، قال: ما أحسِبُكَ إلَّا رَجُلًا صَالِحًا! ذاك أخي الخَضِر بشَّرَني أنِّي سَألِي وأَعْدِل. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن أبي نُعَيم النَّسَوِيّ البُوَيْطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو عليّ مُحَمَّد بن القَاسِم بن معْرُوف، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللَّه بن خَالِد، قال: حَدَّثَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه المَلَطِيّ إمَام مَسْجد الجَامِع بمِصْر، قال: حَدَّثَني أبي، قال: كان سَعيد الأدم يُصَلِّي في اليَوْم واللَّيْلة أَلْف ومائتي رَكْعَة، وكان قَطُوبًا عَبُوسًا، فاتَّصَل به عن أبي عَمْرو إِدْرِيس الخَوْلانِيّ، وكان رجُلًا صَالِحًا حَسَنِ الخُلْق، ولَم يكُن له اجْتِهَاد مثل سَعيد الأدم في الاجْتِهَادِ والعِبَادَة، وكان الخَضِر يَزُور إِدْرِيس الخَوْلانِيّ، فجاء إليه سَعيد فسَألَهُ واسْتَشْفَع به إلى الخَضِر ليكُون له صَدِيْقًا، قال: فقال له إِدْرِيس لمَّا رَآهُ: إنَّ سَعيد الأدم سَألني مَسْأَلتك (b) لتكُون له صَدِيْقًا، وأنا أسْألك أنْ تكُون له صَدِيْقًا وتَلْقاهُ فتُسَلِّم عليه، قال: فلَقِيَهُ وهو دَاخِل من باب البَرَادِع، فأخَذَ يَده بكلتي يَدَيهِ، وقال له: يا مَرْحَبًا يا أَبا عُثْمان، كيفَ أنتَ،وكيف حَالُكَ؟ قال: فقال له سَعيْد: ما بَقِيَ إلَّا أنْ تَدْخُل في حَلْقي! قال: فالْتَفَتَ فلَم يَرَهُ، فعَلِم أنَّهُ هو الخَضِر، فكان غَرضُه (a) أنَّ صَلَّى الغَدَاةَ، فخرَجَ سَعيد يُريد إِدْرِيس، وكان سَعِيْد يَدْخُل مع النَّجْم ويَخْرج مع النَّجْم، فصَلَّى الغَدَاةَ وخَرَجَ إلى إِدْرِيس، فوَجَدَ الخَضِر قد سَبَقَهُ إليه، فقال له: يا أبا عَمْرو، كان حالي مع سَعيد كَذَا وكذا، واللَّهِ لا رَآني بَعْدَها أبدًا، إنْ حُدِّثْت أنَّ جَبَلًا زال عن مَوضِعه فصَدِّق، وإنْ حُدِّثْتَ عن رَجُل أنَّهُ زَال عن خُلقه فلا تُصَدِّق. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، عن أبي بَكْر وَجِيْه بن طَاهر الشَّحَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد أحْمَدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد بن الشَّرْقيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، قال: أخْبَرَني عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْد اللَّه بن عُتْبَةَ أنَّ أبا سَعيد الخُدْرِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا رسُول اللَّه ﷺ حَدِيثًا طَوِيْلًا عن الدَّجَّالِ، فقال فيما حدَّثنا: يأتي الدَّجَّالُ وهو مُحَرَّمٌ عليه أنْ يَدْخُل نقابَ المَدِينَة، فيخَرج إليه يومئذٍ رَجُل وهو خَيْر النَّاسِ أو من خَيْرهم، فيقُول: أشْهَدُ أنَّك أنْتَ الدَّجَّال الّذي حَدَّثَنَا رسُول اللَّه ﷺ بحَدِيثه، فيقُول الدَّجَّالُ: أرَأيتُم إنْ قَتَلْتُ هذا ثُمَّ أحَيْيتهُ أتشكُّون في الأمْر؟ فَيقُولُونَ: لا، فيَقْتله، ثمّ يُحْييه، فيقُول حين يَحْيَى: واللَّهِ ما كُنْت أشَدّ بَصِيْرةً فيك منِّي الآن، قال: فيُريد قَتْلَه الثَّانيَة فلا يُسَلَّطُ عليه. قال مَعْمَر: بَلَغَني أنَّهُ يُجْعَل على حَلْقه صَفِيْحَة نُحاسٍ، وبَلَغَني أنَّهُ الخَضِر الّذي يَقْتله الدَّجَّال ثمّ يُحْييهِ.