Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خَالِدُ بن مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير بن خَالِد القَيْسَرَانِيّ، أبو البَقَاء الخَالِديّ المَخْزُوميّ الحَلَبيّ

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 3909, entry [1354]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: خَالِدُ بن مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير بن خَالِد القَيْسَرَانِيّ، أبو البَقَاء الخَالِديّ المَخْزُوميّ الحَلَبيّ
page 3909, entry [1354]Open original source
خَالِدُ بن مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير بن خَالِد القَيْسَرَانِيّ، أبو البَقَاء الخَالِديّ المَخْزُوميّ الحَلَبيّ (¬١) من وَلد خَالِد بن الوَلِيد المَخْزُوميّ، وكان أصْلهُ من قَيْسارِيَّة الشَّام، ووُلِدَ أبُوه بعَكَّا، وانْتَقَل إلى حَلَب بعد اسْتِيْلَاء الفِرنْج عليها، ووُلد له وَلدهُ خَالِد. وكان خَالِد كَاتبًا مُجِيْدًا في الخَطِّ، كَثِيْر التَّحْريْر لخَطِّه، مُتَّبعًا طَريْقَة عليّ بن أبي هِلال المَعْرُوف بابنِ البَوَّاب اتِّباعًا حَسَنًا، لا سِيَّما في قَلَم المُحَقّق، فإنَّهُ أَبْدَعَ فيه، وأحْسَن كُلّ الإحْسانِ. وخَدم المَلِك العادِل نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي بحَلَب، وتقدَّمَ عنده، ونَفَق عليهِ، ووَلي وزَارتَهُ، وجَمعَ في ولايته بين الإنْشَاء والاسْتِيْفاء، وسَيَّرَهُ رَسُولًا إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة إلى المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أَيُّوب، بعد أنْ استَوْلَى عليها لتَقْرير الأُمُور بها، فسَمِعَ بها الحَدِيْث من الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفيِّ، ومن أبي مُحَمَّد بن رِفَاعَة السَّعْدِيّ، وسَمِعَ بدِمَشْق قبلَ ذلك الحافِظ أبا القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ، وكان قد سَمِعَ والده أبا عَبْد الله، وحدَّث بشيءٍ من حَدِيثه بحَلَب، وأجازَ لجَمَاعَةٍ.سَمِعَ منه القَاضِي أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمَد بن الطَّرَسُوسِيّ، وأبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن الحُسَين السُّقْسَيْنِيّ، وشَيْخُنا أبو البَقَاء يَعِيْش بن عليّ بن يَعِيْش. رَوَى لنا عنْهُ شَيْخ الشُّيُوخ أبو مُحَمَّد عبد الله بن عُمَر بن عليّ بن حَمُّوْيَه بإجَازته منه، وأبو مُحَمَّد عَبْد الحَقّ بن عَبْد السَّلام بن عَبْد الحَقّ الصِّقِلِّيّ شِعْرًا ذَكَرَ أنَّهُ أنْشَده إيَّاه لنَفْسِه. ولمَّا عادَ من الدِّيَار المِصْرِيَّة، وجَدَ نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي ﵀ قد ماتَ بدِمَشْق، فقَدِمَ إلى حَلَب، ولَزِمَ بيتَهُ، واشْتَغَل بعِمارَة أمْلَاكه والقَنَاعَة بها حتَّى ماتَ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن عُمَر بن عليّ بن حَمُّوْيَه بدِمَشْق، قال: أنْبَأنَا خَالِد بن مُحَمَّد بن نَصْر القَيْسَرَانِيّ الوَزِير، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم السِّلَفِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن دَاوُد الدَّربَنْدِيّ، وأبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ، قالا: أخْبَرَنا الحافظ أبو طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله القَاسِم بن الفَضْلِ بن أحْمَد بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ رَئيسُ أصْبَهَان، [قال]: حَدَّثَنَا أبو طاهِر مُحَمَّد بن مُحمّد بن مَحْمَش الزِّيَادِيّ الإمَامُ بنيْسَابُور، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بن يَعْقُوب الكَرْمَانيّ، [قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بَحْر الكَرْمَانيِّ] (a)، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيّ، عن جَابِر بن عَبْد اللهِ (¬١)، قال: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُعليه وسلَّم: إنَّكم اليَوْمَ على دِيْن وإنِّي مُكَاثرٌ بكُم الأُمَم، فلا تَمْشوا القَهْقَرَى بَعْدِي. أخْبَرَنا أبو البَقَاءِ يَعِيْشُ بن علِيّ بن يَعِيْش النَّحْوِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو البَقَاء خَالِد بن مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ بحَلَب سَنَة ثَمانين وخَمْسِمائَة بدَاره، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين بن رَوَاحَة وغيره، قالوا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو الخَطَّاب نَصْرُ بن أحْمَد بن عَبْد الله بن البَطِر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد اللهِ بن عُبَيْد اللهِ بن يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء البَيِّع، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد المَحَامِليِّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن مَنْصُور السَّلُولِيّ، قال: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيِل، عن جَابِر، عن ابن بُرَيْدَة، عن أَبِيهِ، قال (¬١): قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: ما أُصيْبَ عَبْدٌ بعد ذهَاب ديْنهِ بَأشَدّ من ذَهَاب بَصَره، وما ذَهبَ بَصَر عبدٍ فصَبَر إلَّا دَخَل الجَنَّةَ. أخْبَرَنا شَيْخُ الشُّيُوخ أبو مُحمّد بن حَمُّوْيَه، قال: أخْبَرَنا خَالِد بن مُحَمَّد بن نَصْر في كِتَابِهِ إليْنَا من حَلَب، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبوِ القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن الفَضْلِ الأصْبَهَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَدُ بن عبد الرَّحْمن الذَّكْوَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن مَرْدَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الهَيْثم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي العَوَّام، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بن عَطَاء المَدَنِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَاعُمَرُ بن صُهْبَان (a)، قال: حَدَّثَني صَفْوَان بن سُلَيم، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، قال (¬١): قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: كُلُّ عَيْن بَاكيَةٌ يَوْمَ القِيامَة إلَّا عَيْنٌ غَضَّتْ عن مَحَارِم اللهِ، وعيْنٌ سَهِرَت في سبِيْل اللهِ، وعَينٌ خَرَج منها مثْل رَأسِ الذُّبَاب من خَشْيَةِ اللهِ ﷿. أنْشَدنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد السَّلام بن عَبْد الحَقِّ الصِّقِلِّيّ التَّمِيْمِيّ بدِمَشْق، قال: أنْشَدَني الوَزِيرُ مُوَفَّق الدِّين أبو الوَلِيدِ خَالِد بن مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ لنَفْسِه بحَلَب (¬٢): [من الطويل] أخٌ لي عَاداهُ الزَّمان فأصْبَحَت … مُذَمَّمة فيما لدَيهِ المطَالبُ متى ما تَذَوقْهُ التَّجَاربُ صَاحِبًا … من النَّاس تَرْدُدهُ إليَّ التَّجَاربُ وأنْشَدَنا عَبْدُ الحَقّ الصِّقِلِّيّ، قال: أنْشدَنا خَالِد لنَفْسِه (¬٣): [من الكامل] أمَّا تَرَيْني قد بَلِيْتُ وغَاضَنِي … ما نِيْلَ مِنْ بَصَرِي وِمِن أجْلَادِي وعَصَيْتُ أَصْحَابَ الصَّبَابَةِ والصِّبَا … وأطَعْتُ عاذِلَتي ولَانَ قِيَادِي هكذا أنْشَدَنا عَبْد الحَقّ الأبْيَات الأرْبَعة، وذَكَرَ أنَّ خَالِدًا أنْشَدَهُ إيَّاها لنَفْسِه، والبَيْتان الأوَّلان لدِعْبِل بن عليّ، والآخران للأَسْوَد بن يَعْفُر، ولعلَّ خَالِدًاأنْشَده الأبْيَات ولم يُسَمِّ قَائلًا فظنَّها له واللهُ أعْلَمُ، ولا يُظَنّ بخَالِد أنَّهُ يَدَّعي ما ليس له لا سِيَّما في الشِّعْر، فإنَّهُ كان على ما بَلَغَني يَكْره أنْ يُنْسَبَ إلى أبيهِ ويَسْتُره جُهْدَه فكيف في حَقِّ نَفْسِهِ. سَمِعْتُ القَاضِي بَهَاء الدِّين أبا مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن سَعيد بن الخَشَّاب الحَلَبِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الرَّئِيس أبا الحَسَن عليّ بن الحَكَم الحَلَبِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن نَصْر القَيْسَرَانِيّ يَقُول: قد أبْطَأ عليَّ أمْر خَالِدٍ، يعني ولدَهُ. قال لي أبو مُحَمَّد بن الخَشَّاب: وكان أبو عَبْد الله يَعْرف عِلْم النُّجُوم مَعْرفَةً جَيِّدةً وكأنَّهُ اسْتَنْبَط من تَسْيير مَوْلد وَلده خَالِد أنَّهُ يكُون له شَأنٌ ورئاسَةٌ وتَقَدُّمٌ، فكان يَنْتظر ذلك منه، فقَدَّر الله تعالى أنَّ الأمْرَ وقعَ كما كان يَنْتظره. أخْبَرَني شَمْس الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن الخَضِر، قاضي العَسْكَر، قال: كان مُوَفَّق الدِّين خَالِد بن القَيْسَرَانِيّ يُجَلِّد تَجْلِيْدًا حَسَنًا، ويَكْتُب خَطًّا جَيِّدًا، وكان التّجْلِيْدُ سَبَب تَقَدُّمهِ عند المَلِك العادِل نُور الدِّين مَحْمُّود بن زَنْكِي، وذلك أنَّهُ وُصِف تَجْليدهُ لنُور الدِّين، فأحْضَره ليُجَلِّد لهُ كُتُبًا، فوقَفَ على خَطِّهِ فأعْجَبهُ وَرَاق له، فطلَب منهُ أنْ يكتُب له شُعَب الإيْمان للبَيْهَقيّ، فاخْتَار له مُوَفَّق الدِّين خَالِد من الوَرَق أجْوَده وصَقَلَهُ، وتكلَّف لكتابته وتَحْرير خَطِّه فيه وُسْعَه، وجَوَّد خَطّه فيه، وجَعَل في أوَّلِ كُلِّ مُجَلَّدةٍ منه ثلاثة أوْرَاقٍ بَيْضاء لَم يَكْتُب فيها شيئًا، وجَعَلَها غَوَاشِي للكتاب، وأقام في كتابته مُدَّةً طَوِيلَةً حتَّى فَرَغ منه وجَلَّدَهُ. وكان نُور الدِّين غائبًا عن مَدِينَة حَلَب - أظُنُّه قال: بتَلّ بَاشِر - فاسْتَعار خَالِد بَغْلةً - أو قال: فَرَسًا - ورَكِبها وحَمَل معهُ الكتابَ ومَضَى إلى عَسْكَر نُور الدِّين، وتوسَّل إلى الشَّيْخ إسْمَاعِيْل الخزانْدَار أنْ يُقَدِّمَهُ له بين يَدَي نُور الدِّين،فحَمَل له الكتاب وعرضَهُ على نُور الدِّين، فصَفح القَائِمة الأُوْلَى فوجَدَها بَيْضاء، ثمّ فعل بالثَّانيَة فوَجَدها كذلك، ثُمَّ بالثَّالثة فوَجَدها كذلك فلم يَتَعدَّها إلى غيرها، ولَم يتأمَّل الكتابة، وقال: يُكْتب على هذه المُجَلَّدات الوَقف على مَقْصُورة الخَضِر بجامع دِمَشْق، وتُرْسَل إليها، ولَم يَنْظُر في الكتاب ولا وَقَف على ما كَتَب! فشقّ ذلك على خَالِد مَشَقَّة عَظِيمَة لكونه اعْتَنى بالكتاب وقاسَى التَّعَب في تَحْرير خَطّه فيه، وصَقل وَرَقهِ وتجْليده والاعْتِناء به، ولَم يَقِف نُور الدِّين عليه ولم يَحْتَفِل بهِ. وأقام بالعَسْكَر، وباتَ في المُخَيَّم، فسُرِقَت الدَّابَّة الّتي اسْتَعارها، فأُنْهي أمْرها إِلى نُور الدِّين، فقال: هو فَرَّط، لِمَ لَمْ يَحْفَظ دَابَّته؟. فازْدَاد خَالِد حَرَجًا على حَرَج، وهَمًّا على هَمٍّ، وتوسَّل له إسْمَاعِيْل الخزانْدَار إلى نُور الدِّين حتَّى أمَرَ باسْتِخْدَامهِ في بعضِ الجِهَاتِ البَرَّانِيِّة من عَمَل حَلَب، فخَدَم بها مُدَّةً، وقَلّ ما بيَده ومَرض، فَتَرك الجهة الّتي كان فيها ودَخَل منها بغير دُسْتُور. وكان نُور الدِّين مُعَسْكرًا في بعض الجِهَات الّتي قَصَدها، فقَصَد العَسْكَر وجاء إلى الشَّيْخ إسْمَاعِيْل الخزانْدَار، وأعْلَمه بحالهِ وبانْفِصَالهِ، فقال له: وانفصَلْتَ عن غير دُسْتُور؟ قال: نعم، لعَجْزي! فعَنَّفَهُ ولَامَهُ، وقال له: ليسَ لك ذَنْبٌ وإنَّما الذَّنْبُ لي حيثُ نَسَّبت لكَ في هذا الأمْر! فوَجم خَالِد ونَدِم ندَامةً عَظِيمَة، وشَقَّ عليه مُوَاجهة الشَّيْخ إسْمَاعِيْل له بما وَاجهَهُ به من الكَلَام الّذي أغْلَظ له فيه، ثمّ إنَّهُ أعْلَمِ نُور الدِّين بمجيئه وانْفِصَاله عن الجِهَة، فأحْضَره نُور الدِّين مَجْلسَهُ وأجْلَسَهُ، ودَفَع إليه وَرَقَةً ودواةً، وقال له: اكْتُب فيها شيئًا. قال خَالِد: فأخَذْتُ الوَرَقَة وِكَتَبْتُ فيها سَطْرَين، وأنا تاركٌ من المَرَض الّذي لَحِقَني، فكَتَبْتُ فيها سَطْرين لَم أكْتُب مثلهما (a) قَطّ في الجَوْدَةِ، وكان ذلك ابْتداء السَّعَادَةِ، قال: فأخذَهُما نُور الدِّين وتأمَّلَهُما واسْتَحْسَنَهما، وكَتَبَ تحتهما بخَطِّهنَقْلًا منهما، ثمّ أمرَ أنْ يكُون في صُحْبَتهِ واسْتَكْتبَهُ، وقرَّر له رِزْقًا يَسْتَعينُ به، ثُمَّ ارْتفعَ أمْرُه عندَهُ، وازْدَادت مَنْزِلته، وعلَتْ مَرْتبَته، وجَعَل أمْرُه يَتَرقَّى إلى أنْ كان منه ما كان ﵀. حَكَى لي مَعْنى ما ذَكَرته وأظُنُّه - واللهُ أعْلَمُ - أسْنَدَهُ إلى الخَطِيب هاشِم خَطِيْب حَلَب. قَرَأتُ في كتاب خَرِيْدَة القَصْر (¬١)، تأليفُ عِمَاد الدِّين أبي عَبْد الله مُحمّد بن مُحَمَّد الكَاتِب الأصْبَهَانِيّ، وأجَازَهُ لي صَدِيْقُنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن أبي الحَجَّاج، قال: أخْبَرَنا العِمَاد الكَاتِب في تَرْجَمَةِ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ، قال: ولمَّا وَصَلتُ إلى الشَّام، والتبَسْتُ بخِدْمَةِ نُور الدِّين، وَجَدْتُ مُوَفَّق الدِّين خَالِدًا ولدَ أبي عَبْد اللهِ القَيْسَرَانِيّ صَدْرَ مَنَاصِبها، وبَدْرَ مَرَاتبها (a)، وجَمَعَت بيني وبينَهُ الصُّحْبَة (b)، لأنَّهُ كان مُسْتَوفي المَمْلَكَةِ، وأنا مُنْشِئُها تارةً ومُشْرِفُها أُخرى، فلمَّا سَيَّرَهُ نُورُ الدِّين إلى مِصْر قُمْتُ بجميع الأُمُور بعدَهُ، وكان نُور الدِّين قد رَفَعَهُ واصْطَنَعَهُ، وبلَغَ به مَبْلَغًا من الأمْر كأنَّهُ أشْرَكَهُ في مُلكْهِ! وقد كان حَقِيقًا بذلك لبيْقًا به، وما زلنا سَفَرًا وحَضَرًا نَتناشَدُ أشْعَارَ أبيهِ (c) حتَّى لعَلَّهُ قد أَتَى في الإنْشَادِ عِلى مُعْظَمِ شِعْر وَالدِه، وكان قد بلَغ إلى حَدٍّ خَدَمهُ مَمْدُوحُو والده وقصَدُوه، ورَجَوْه واجْتَدَوه، وكأنَّهُ أَنِفَ من مَدْح والدِه لهم، وكَرِه لنَفْسِه كيف قَصَدَهُم وأمَّلَهُم. أخْبَرَني فَخْر الدِّين إبْراهيم بن خَالِد بن مُحَمَّد بن نَصْر القَيْسَرَانِيّ أنَّ أباهُ خَالِدًا تُوفِّي في يَوْم الجُمُعَة رَابع عَشر جُمَادَى الآخرة من سَنَةِ ثَمانٍ وثمانين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ بدَارِه بحَلَب.قال لي: واتَّفَق أنَّهُ نُقِلَ من دَاره بعد ذلك بسنتَيْن إلى ظَاهِر حَلَب، ودُفِنَ في تُرْبَةٍ بنيَتْ له بناحيةِ مقام إبْراهيم ﵇، ونَقَلناهُ إليها في يَوْم الجُمُعَة رَابع عَشر جُمَادَى الآخرة. قال: فقُلْتُ لعمِّي - يعْني مُهَذَّب الدِّين ماجد بن مُحَمَّد - ونحنُ خَلْف جنَازَته: ما أظُنُّ أنَّهُ اتَّفق من يَوْم تُوفِّي يَوْم الجُمُعَة وهو رَابع عَشر جُمَادَى الآخرة غير يَوْمنا هذا.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو الب

    ُ بن مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير بن خَالِد القَيْسَرَانِيّ، أبو البَقَاء الخَالِديّ المَخْزُوميّ الحَلَبيّ

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
238211
Book record
shamela-1160
Source record
135521
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate