page 3671, entry [1252]Open original source
حَمَّادُ بن هِبَةِ الله بن حَمَّاد بن الفُضَيْل، أبو الثَّنَاءَ الفُضَيْلِيِّ الحَرَّانِيُّ الحافِظُ التَّاجرُ (¬١) رَحَلَ إلى البِلاد في التِّجَارة وطَلَب الحَدِيْث، وسَمِعَ الكَثِيْر بالعِرَاق والجَزِيْرَة والشَّام وخُرَاسَان والدِّيَار المِصْرِيّة. فَسَمِعَ بِمِصْرَ أبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن رِفَاعَة السَّعْدِيّ، وأبا مُحَمَّد بن بَرِّي، وبالإسْكَنْدَرِيَّة أبا طَاهِر السِّلَفِيّ، وأبا طَاهِر بن عَوْف، وعَبْد الوَاحِد بن عَسْكَر النَّجَّار، وبدمَشْق أبا القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعِيّ، وأبا عَبْد اللّه بن صَدَقَة الحَرَّانيّ، وأَبا سَعْد بن أبي عُصْرُون، وبحَرَّان أبا الفَتْح أحْمَد بن أبي الوَفَاء البَغْدَاديّ، وببَغْدَاد أبا القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، وأبا بَكْر عَبْد اللّه بن النَّقُّور، وأبا الفَتْح بن البَطِّيّ، وأخاه أبا عَبْد اللّه أحْمَد، وأبا القَاسِمِ بن أبِي شَرِيك الحَاسِب، وأبا الوَقْت عَبْد الأوَّل بن شُعَيْب السّجْزِيّ، وأبا مُحَمَّد المَوْصِلِيّ، وأبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أحْمَد بن الخَشَّاب، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن الزَّاغُونِيّ، وأبا القَاسِم سَعيد بن أحْمَد بن البَنَّاء، ويَحْيَى بن ثَابِت بن بُنْدَار، وسَعْد الخَيْر الأَنْصَاريّ، وأبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، وغيرهم. وبنَيْسَابُور عُمَر بن أحْمَد الصَّفَّار، وبهَرَاة أباالمَحَاسِن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الغَانِميّ، وعَبْد السَّلام بن أحْمَد بن إسْمَاعِيْل الإسْكَاف، وأبا الفَتْح سَالِم بن عَبْد اللّه بن عُمَر العُمَريّ. وسَمعَ بغير هذه البِلاد، وكَتَبَ بخَطِّهِ الكَثِيْر، وجَمَعَ تاريخًا لبلدهِ حَرَّان، وذَكَرَ فيه منْ بناها، وما جاءَ في ذِكْرها، ومَنْ دَخَلَها من العُلَمَاء والشُّعَراء والفُضَلَاء، ودَخَلَ حَلَب مِرَارًا في التِّجَارَة وأقام بِها مُدَّةَ، وكان يَتَردَّدُ إليها، وسَكَنَ بلده حَرَّان آخر عُمْرِه إلى أنْ ماتَ. رَوَى عنهُ الحَافِظ عَبْد القَادر بن عَبْد الله الرُّهَاوِيّ، والحافظ عَبْد الغَنيِّ المَقْدِسِيّ، والحافِظ أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيِ، وأبو الخَطَّاب العُلَيْمِيّ. رَوَى لنا عنْهُ أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ بن عَبْد اللّه القُرَشِيّ العَطَّار بمِصْر والقَاهِرَة، وكان لَهُ شِعْر حَسَنٌ، وعندَهُ فَضَائِل عَدِيْدة. أخْبَرَنا الحافِظُ رَشِيْد الدِّين أبو الحُسين يَحْيَى بن عليّ بن عَبْد اللهِ القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الأجَلُّ العَالَمُ الأدِيْبُ الفَاضِلُ الأَمِين رَضي الدِّينِ أبو الثَّنَاءِ حَمَّاد بن هِبَةِ اللّه بن حَمَّاد بن الفُضَيْل الحَرَّانِيّ، قِراءَةً عليهِ ونحنُ نَسْمَعُ غير مَرَّة، قال: أخْبَرَنا الصَّاِئِنُ أبو الفَتْحِ عَبْد السَّلام بن أحْمَد بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد المُقْرِئ الهَرَويّ المَعْرُوف بِبَكْبَرَة، قراءةً منِّي عليهِ بهَرَاة، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أبي مَسْعُود عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد الفَارسِيّ الفَقِيه، قِرَاءةً عليه، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ المَعْرُوف بابنِ أبي شُرَيْح، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنِي مُصْعَب بن عَبْد اللّه بن مُصْعَب إمْلاءً في شَعْبان سَنَة ثَمانٍ وعشرين ومَائتَيْن، قال: حَدَّثَني مالكٌ (¬١)، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ أنَّ: رسُولَ اللّهِ ﷺكان إذا قَفَلَ من غَزْوٍ أو حَجٍّ أو عُمْرَة، يُكَبِّرُ على كُلِّ شَرَفٍ ثلاثَ تَكْبيراتٍ، ثُمَّ يقُول: لا إلَه إلَّا اللّهُ وَحْدَه لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ، وله الحَمْدُ، وهو على كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، آيبُونَ تَائبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لرَبِّنِا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللّهُ وعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ (a)، وهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ. أنْشَدَنا أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيّ، قال: أَنْشَدَنا أبو الثَّنَاء حَمَّاد بن هِبَةِ اللّه الأدِيْبُ لِنَفسِه: [من البسيط] لمَّا بَدَتْ في ثيِابٍ مِن مَلَابِسِها … خَفيْفَةِ النَّسْجِ لا يَعْبا بِها النَّظَرْ خَافَتْ عُيُونًا فغَطَّتْ وَجْهَهَا خَجَلًا … بكُمِّها وعَلَاها الدَّلُّ، والخَفَرْ فَخِلْتُ أثْوَابَهَا اللَّاتي بها اسْتَتَرَتْ … غَيْمًا يلُوحُ لنا مِن دُونِهِ القَمَرْ أنْشَدَنا أبو الحُسَين، قال: أنْشَدَنا حَمَّادٌ لِنَفْسِه (¬١): [من البسيط] تَنَقُّلُ المرءِ في الآفاق يُكْسِبُهُ … مَحَاسِنًا لَم تكُن فيهِ بِبَلْدَته أَمَا تَرَى بَيْذقَ الشِّطْرنَج أكْسَبَهُ … حُسْن التَّنَقُّل فيها (b) فَوْق رُتْبَتِهِ وأنْشَدَنا، قال: أنْشَدَنا حَمَّاد لنفسِه: [من البسيط] ما النَّاسُ إلَّا امْرُؤٌ ذو ثَرْوَة وغِنَىً … يبْني به شَرَفًا يَبْقَى على الأَبدِ أو ذُو عُلُومٍ وآدَابٍ يَسُودُ بها … وما سِوَى ذيْنِ لا يُعْتَدُّ من أحَدِ قال لي رَشِيْد الدِّينِ أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ: رَوَى لنا شَيْخُنا أبو الثَّنَاء هذا عن جَمَاعَةٍ آخرين منهم أبو المَحَاسِن الغَانِميّ، وأبو بَكْر الزَّاغُونِيّ، وأبو مُحَمَّدبن رِفَاعَة الفَرَضِيّ المِصْرِيِّ، والحافِظُ أبو الخَطَّابِ العُلَيْمِيّ، وشُهْدَة الكَاتِبة وغيرهُم. ورَوَى لنا أيْضًا عن أبي شُجاع البِسْطَامِيِّ بالإجَازَة، وبَلَغَنِى أنَّ له إجَازَة من القَاضِي أبي بَكْر الأنْصَاريّ، قال لي: وكانَ ثِقَةً فَاضِلًا، وكان شَيْخُنا أبو الحَسَن المقدِسِيّ يُثْنِي عليهِ، وحَدَّثَ عنهُ في تَخَارِيْجهِ وتَوَالِيْفه، وكانَ مَوْلدُهُ في سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة. أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن محمُود بن النَّجَّار، قال: قَرأتُ بخَطِّ حَمَّاد بن هِبَة اللّه الحَرَّانيّ: مَوْلدِ بعد ستِّين يوْمًا من سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة. قَرَأْتُ في تَسْمِية مَشَايخ أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن سَاكِنِ الحِمْيَرِيّ بخَطِّه: الشَّيْخُ الأجَلُّ أبو الثَّنَاءِ حَمَّاد بن هِبَةِ الله بن حَمَّاد بن الفُضَيْل الحَرَّانِيّ، قَدِمَ علينا بعد سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، سَألتُهُ عن مَوْلدِه فقال: سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة، رَوَى عن الشَّيْخ أبي القَاسِم السَّمَرْقنديّ ببَغْدَاد، وسَعْد الخَيْر الأَنْدَلسُيّ الصِّيْنِيّ (¬١) المالِكِيِ، وأبي القَاسِم يَحْيَى بن ثَابِت بن بُنْدَار، وأبي الفَضْل بن نَاصِرِ، وأبي المُعَمَّر النَّقِيْب العَلَويّ، والقَاضِي كمال الدِّين بن الشَّهْرَزُورِيّ، والقَاضِي المَارسْتَانِيّ، وأبي الوَقْت عَبْد الأوّل بهَرَاة، وعَبْد الرَّحمن القَلْعِيِّ، وإسْمَاعِيْل بن بُكَيْر، وأبي المَحَاسِن المَسْعُودِيّ، وابن أبي عُصْرُون بدِمَشْق، وعُمَر الصَّفَّار بنَيْسَابُور، وفي شُيُوخه كَثْرةٌ، سَمِعْتُ عليهِ أجْزاءَ وأجَازَنِي. أنْبَأنَا الحافِظُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، قال: حَمَّاد بن هِبَة اللّه بن حَمَّاد بن الفُضَيْل أبو الثَّنَاءِ التَّاجر، من أهْل حَرَّان، رَحَلَ في طَلَب الحَدِيْثِ، وسَمِعَ الكَثِيْر بالعِرَاق والشَّام ومِصْر وخُرَاسَان، وكَتَبَ بخَطِّه، وحَصَّل النُّسَخ، وكان فيه فَضْلٌ وأدبٌ، ويقُول الشِّعْر.سَمعَ ببَغْدَاد أبا القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبا بَكْرٍ مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه بن نَصْر بن الزَّاغُونِيّ، وأبا القَاسِم سَعيد بن أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، وأبا الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ وجَمَاعَة دُونَهم، وبمِصْر أبا مُحَمَّد عَبْد اللّه بن رِفَاعَة بن غَدِير السَّعْدِيّ، وبالإسْكَنْدَرِيَّة أبا طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، وبهَرَاة أبا المَحَاسِن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الغَانِميّ، وعَبْد السَّلام بن أحْمَد بن إسْمَاعِيْل الإسْكَاف، وأبا الفَتْح سَالِم بن عَبْد اللّه بن عُمَر العُمَريّ، وأبا النَّضْر عبد الرَّحْمن بن عَبْد الجَبَّار الفَامِيِّ، وغيرهم. وقَدِمَ بَغْدَاد مِرَارًا كَثِيْرةً، وحَدَّثَ بها بيَسِيْر، وقد حَدَّث بحَرَّان وديار مِصْر (a) بالكَثِيْر، وكان صَدُوقًا، حَسَن الطّريقة، متَدَيِّنًا، وقد كَتَبَ إليَّ من حَرَّان بِروَايَة جميع مَرْويَّاته، وخَطُّهُ عندي بذلك. قَرَأْتُ على الشَّيْخ الحَافِظ أبي الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيِّ، فيما انْتَقَيته من مُعْجَم شُيُوخه، قال بعد حَدِيثٍ رَوَاهُ عنهُ الشَّيْخ أبو الثَّنَاء الحَرَّانِيّ: من أعْيَانِ المُحَدِّثِيْن والفُضَلَاءَ المُتَأَدِّبين، سَمِعَ الكَثِيْر، ورَحَلَ في طَلَب الحَدِيْث إلى العِرَاق والشَّام ومِصْر، وحَدَّثَ عن جَمَاعةٍ منهم: أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو المحاسن الغَانِميّ، وأبو بَكْر بن الزَّاغُونِيّ، وعَبْد السَّلام بن أحْمَد الهَرَويّ، وعبد اللّه بنُ رِفَاعَة الفَرَضِيّ المِصْرِيّ. ورَوَى لنا عن هؤلاء المُسَمّين وعن غيرهم. وصَنَّفَ تَارِيْخًا لبلده حَرَّان، وكان صَدُوقًا، حَدَّثَ عنهُ شَيْخُنا الحافِظُ أبو الحَسَن المَقْدِسِيّ، وسَمِعته يُثْنِي عليه، وكان أَدِيْبًا وله شعر جَيِّد. وقال لي: وُلد شَيْخُنا أبو الثَّنَاءِ الحَرَّانِيّ في سَنَة إحْدَى عَشْرة وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ، ﵀، في ذِي الحِجَّة سَنَة ثَمانٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة.سَمِعتُ رَفِيْقَنا أبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن شُحَانَة الحَرَّانيّ بها يَقُول: تُوفِّي حَمَّاد بن هِبَةِ الله الحَرَّانيّ بحَرَّان سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ بِظَاهِر البَلَد في الجَبَّانَة، ﵀. وهذا وَهْمٌ، والصَّحيحُ ما ذَكَرْناهُ عن أبي الحُسَين القُرَشِيّ. أنْبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار، قال: وتُوفِّيَ بحَرَّان - يعني حَمَّاد بن هِبَة الله - في يَوْم الأرْبَعَاء الثَّاني والعشرين من ذِي الحِجَّة من سَنَة ثمانٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة. قَرَأتُ في تاريخ أبي المَحَاسِن بن سَلامَة الحَرَّانيّ، بخَطِّ أبي مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن مُحَمَّد بن تَيْمِيَّة خَطِيْب حَرَّان، وذَكَرَ لي أنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّ أبي المَحَاسِن، قال: وفي الأرْبَعَاءِ ثاني عَشر ذِي الحِجَّة سَنَة ثمانٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، ماتَ الشَّيْخُ الحافِظُ رَضي الدِّين أبو الثَّنَاء حَمَّاد بن هِبَةِ الله بن فُضَيْل الحَرَّانيّ من أهْلِ العِلْم والحَدِيْث، سَمِعَ من السِّلَفِيّ أبي طَاهِر وغيره، وسَافَرَ فغابَ عن حَرَّان ستِّين سَنَة يَتَّجِر ويَكْتُب الحَدِيْث، وألَّفَ لحَرَّان تاريخًا لمَنْ دَخَلَها ومَنْ كان منها وبها من أهْلِ العِلْم والحَدِيْث وغير ذلك.