page 3457, entry [1169]Open original source
الحُسَيْنُ بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن إبْراهيم، أبو يَعْلَى الرُّوذْرَاوَرِيّ الوَزِير (¬١) وَالد الوَزِير أبي شُجاعٍ مُحَمَّد بن الحُسَين، وكان صَحِبَ الأَمِيرَ أبا كَاليْجَار كِرْشَاسِف ابن عَلَاءِ الدَّوْلَة أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن دسْمَن صاحِب هَمَذَان وأصْفَهَان، ونَظَرَ في أعْمَالهِ، وكان ينقاد له في جميع ما يدبِره، ويَتَصرَّف فيه. ثُمَّ صَحِبَ الأَمِير أبا كَاليْجَار هَزَارَسْب بن بَنْكِيْر (a) بن عِيَاض أمير خُوزسْتان والبَصْرَة ووَاسِط، ودَبَّر بَلادَهُ مع سعَتها ومُجَاوَرَة الأعْدَاءِ لها أحْسَن تَدْبِير. ثمّ وَزَرَ ببَغْدَاد في سَنَة ستِّين وأرْبَعِمائة بعد عَزْل أبي نَصْر بن جَهِيْر، فلم تَطُل مُدَّته وتُوفِّي. وكان بحَلَب؛ فإنَّني عَثَرتُ على دُخُوله حَلَبَ في حِكايَةٍ وَقَعَتْ إليَّ وعلَّقْتُها وشَذت عن يَدي. قَرأتُ بخَطِّ العِمَاد أبي عَبْدِ الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابن أخي العَزِيز الكَاتِب في تاريخ بخَطِّه (¬٢)، قال في حَوَادِث سَنَة ستِّين وأرْبَعِمائة، قال: وفي ليلَة الثّلاثَاء من ذي القَعْدَة، وهي ليلَةُ المَهْرَجان، خَرَجَ تَوْقْيعُ الخلَيفَة إلى فَخْر الدَّوْلَةِ أبي نَصْر بن جَهِيْر بعَزْلهِ، وذلك بَمحْضَرٍ من قاضِي القُضَاةِ أبي عَبْدِ الله الدَّامَغَانِيّ، ونَزَل منباب البُشْرَى (a) وهو يَبْكي والعَامَّةُ تَبْكي لبُكائه، وسارَ إلى نُوْر الدَّوْلةَ دُبَيْس، وكان نازلًا بالفَلُّوْجَةِ (b)، وتقَرَّرت الوِزَارَة لأبي يَعْلَى والد الوَزِير أبي شُجاعٍ، وكان قبلَ ذلك يَكْتُب لهَزَارَسْب بن بَنْكِير، وكُوْتِبَ (c)، ووَرَدَ الخَبَرُ بوفاتهِ في سَاعة وُصُول فَخْر الدَّوْلةَ إلى القَلْعَةِ، ومَرضه وَقْت عَزْله. أنْشَدَني أبو السَّعَادَاتِ المُبارَك بن أبي بَكْر بن حَمْدَان المَوْصِلِيّ، قال: نَقَلْتُ من خَطِّ أبي الفَضْل مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن الهَمَذَانيّ لأبي يَعْلَى الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ، والدِ الوَزِير أبي شُجاعٍ، من قَصِيدَةٍ في القَائِم بأمر الله أَمِير المُؤْمنِيْن رِضْوَان الله عليه، يقُول فيها: [من البسيط] فحينَ جدَّ زَمَاني في إسَاءَتِهِ … وَقامَ عندِيْ ببَلْوَاهُ على قدَم رَحَلْتُ عنهُ بخَوْفٍ من نَوَائبِهِ … حتَّى نَزَلتُ بأمْنٍ في حِمَى الحرَم حِمَى الإمَام الّذي أبقي النَّبيُّ (٤) لَهُ … تُراثَهُ فاصْطَفاهُ اللهُ للأُمَمِ ذاكَ الّذي فَرَضَ الرَّحْمَنُ طَاعَتَهُ … على الخَلَائِق مِن عُرْبٍ ومِن عَجمِ بَيْتُ الرِّسَالَةِ والتَّنْزيْلِ مَنْشَؤُهُ … فَهَلْ مَزِيدٌ على هذا لِذي كَرَم بنُورِهِ في الدِّيَاجي نَهْتدِي أبَدًا … بوَجْهِهِ السَّعْدِ نَسْتَقِي حَيَا الدِّيَمِ مِن دَوْحةٍ فَرْعُها فَوْقَ السَّماء عَلَا … وأصْلُها قد رَسَا في الأرْض عن قِدَم أبانَ هَدْيَ رسُولِ الله مُجْتَهِدًا … حتَّى غَدَا الحقُّ صَفْوًا عن أذَى التُّهَمِ فمنذُ قامَ بأمْرِ اللهِ قد حُرِسَت … جَوَانِبُ الدِّين والدُّنْيا من الثُّلَمِ لا زَالتِ الأرْضُ من نُعْمَاهُ نَاضِرةً … ما اخْضَرَّ من وَرَقٍ غُصْنُ مِنَ السَّلَمِذَكَرَ أبو الفَضْل مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن الهَمَذَانيّ في ذيل كتاب الوُزَرَاء أنَّ أبا يَعْلَى تُوفِّي في ذي القَعْدَة سَنَة ستِّين وأرْبَعِمائة.