page 3203, entry [1126]Open original source
الحُسَينُ بن عليّ بن عَبْد مَنَاف أبي طَالِب بن عَبْد المُطَّلِب بن هاشِم بن عَبْد مَنَاف، أبو عَبْد الله بن أبي الحَسَن الهاشِميّ القُرَشِيّ (¬٣) وأُمُّه فاطِمَةُ بنْتُ رسُول الله ﷺ، سِبْطُ رسُول الله ﷺ ورَيْحَانَتُه، وأحَدُ سَيِّدَيْ شَبَاب أهْلِ الجَنَّةِ.وُلد في شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ من الهِجْرَة. وقَيل: وُلد لستّ سِنِيْن وأرْبَعة أشْهُر من الهِجْرَة، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع أبيه عليّ ﵇، وكان أمِيْرًا على القَلْب يَوْمئذٍ، وهُم هَمْدَانُ. وغَزَا القُسْطَنْطِينِيَّة في الجَيْش الّذي كان يَزِيد بن مُعاوِيَة أمِيْرَهُ، فقد اجْتازَ بحَلَبَ في طَرِيقِهِ من دِمَشْق إليهِ. حَدَّثَ عن جَدِّهِ رسُول الله ﷺ، وعن أبيهِ عليّ بن أبي طَالِب، وأُمّه فاطِمَة ﵉. رَوَى عَنْهُ ابنُه عليّ بن الحُسَين زَيْن العَابِدِين، وابنهُ عَبْدُ الله بن الحُسَين، وابْنَتاهُ فاطِمَة وسُكَيْنَة، وابنُ أخيهِ زَيْد بن الحَسَن بن عليّ، وأبو هُرَيْرَة، وطَلْحَة بن عُبَيْد الله العُقَيْلِيّ، وعَامِر الشَّعْبيّ، وعِكْرِمَة مَوْلَى ابن عبَّاسٍ، وعُبَيد بن حُسَيْن، وشُعَيْب بن خَالِد، ويُوسُف الصَّبَّاغ، وزِيَاد بن شَابُور، وحُمَيْد بن سَلْم، وسِنَان بنأبي سِنَانٍ الدِّئَليّ، ومُحَمَّد بن الصَّائغِ، وهَمَّام بن غَالِب الفَرَزْدَق، وعبد الله بن سُلَيمان بن نَافع مَوْلَى بني هاشِم، والعَيْزَار بن حُرَيْث، وأبو سَعْد المِيْثَمِيّ، وأبو هِشَام، وأبو حَازِم (a) الأشْجَعِيِّ، والمُطَّلِب بن عَبْد الله بن حَنْطَب، وعُبَيْد الله بن أبَي يَزِيد، وبَشِير بن غَالب. أخْبَرَنا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب بن غَيْلان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّافِعيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحُسَين المَدِيْني، قال: حَدَّثَنَا سُفْيانُ بن وَكِيع، قال: حَدَّثَنَا يُونُس بن بُكَيْر، عن زِيَاد بن المُنْذِر، عن بَشِير بن غَالِب، عن حُسَيْن بن عليّ، قال: رأيْتُ رسُول الله ﷺ يَشْرَب قائمًا. أخْبَرَنا أبو صَادِق الحَسَنُ بن يَحْيَى بن صَبَّاح، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن رِفَاعَة بن غَدِير، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن الحُسَين الخِلْعيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الفَضْل بن نَظِيْف الفَرَّاء، وأبو العبَّاس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَاجّ بن يَحْيَى الشَّاهِد، قالا: حَدَّثَنَا أبو الطَّاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبو عِمْران مُوسَى بن سَهْل، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِد بن غِيَاث، قال: حَدَّثَنَا قُزْعَة (b) بن سُوَيْد السَّدُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن عُمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عليّ بن الحُسَين، عن أَبيِهِ (¬٢)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: من حُسْن إسْلام المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنيهِ.ورَوَاهُ يَعْلَى بن عُبَيْد، عن حَجَّاجِ بن دِيْنار، عن شُعَيْب بن خَالِد، عن الحُسَين ﵁؛ أخْبَرَنا به أبو منْصور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم (¬١)، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِمِ إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن الفَضْلِ، قال: حَدّثَنَا مُحَمَّد بن الحُسَين بن سُلَيم، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُوسَى بن مَرْدَويْه الحافِظ إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن إسْحاق بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الجَهْم السِّمَّرِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى بن عُبَيْد، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج بن دِيْنار، عن شُعَيْب بن خَالِد، عن الحُسَين بن عليّ ﵄، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: من حُسْن إسْلام المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنيِهِ. أخْبَرَنا زَيْد بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الأزْهَريّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن المُظَفَّر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ عليّ بن شُعَيْب المَدَائنِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن البَرْقِيّ، قال: وُلد الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب في ليالٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ من الهِجْرَة. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ بن المُرْتَضَى العَلَويُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر السَّلَاميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات أحْمَدُ بن عَبْد الوَاحِد بن الفَضْل بن نَظِيْف، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن رَشِيْق، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر مُحَمَّدُ بن أحْمَد الدُّولَابِيّ، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن عَبْد اللهِ بن عبد الرَّحيم الزُّهْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو صالح عَبْد الله بن صالح، قال: قال اللَّيْثُ بن سَعْد: قالت فاطِمَةُ بنْت رسُول اللهِ ﷺ: الحُسَين بن عليّ في ليالٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ (a).أنْبَأنَا عُمَر بن الحَسَن، عن أبي القَاسِم بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبرَني أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر النَّمَرِيّ، قال: أخْبَرَنا خَلَف بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا سَعِيد بن عُثْمان، قال: أخْبرَني أبو العبَّاس السَّرْخَسِيِّ، قال: أخْبَرَنا ابن أبي خَيْثَمَة (¬١)، عن مُصْعَب الزُّبيرِيّ (¬٢)، قال: وُلد الحُسَين لخَمْس ليالٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ من الهِجْرَة. أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن المَأْمُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن حَبَابَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: قال الزُّبَيْر بنِ بَكَّار (¬٣): ولد الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب لخَمْسِ ليالٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ من الهِجْرَة. قال أبو غَالِب في البنَّاء: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَةِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبير بن بَكَّار، قال: وحَدَّثَني إبْراهِيم بن المُنْذِر، عن عَبْد اللّه بن مَيْمُون مَوْلَى الحَارِث بن عَبْد اللّهِ بن أبي رَبِيْعَة، عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، قال: كان بين الحَسَن والحُسَين طُهْرٌ واحَدٌ. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحُسَينِ بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بنُ عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ، قال: قال لنا سَعِيد بن سُلَيمان، عن حَفْص بن غِيَاثٍ، عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: كان بين الحَسَن والحُسَين طُهْرٌ واحدٌ.أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليِّ السّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إسْحاقَ النَّهَاوَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِمْران الأُشْنانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء التُّسْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة العُصْفُرِيّ (¬٢)، قال: وفيها - يعني سَنَة أرْبَع - وُلد الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب. أنْبَأنا أبو مُحَمَّد بن المُرْتَضَى العَلَويُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات بن نَظيْف، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن رشيْق، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن المِقْدَام العِجْلِيِّ، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْر بن العَلَاء، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن أبي عَرُوبَة، عن قَتَادَة، قال: ولَدَتْ - يعني فاطِمَة - حُسَيْنًا بعد الحَسَن بسَنَة وعَشرة أشْهُر، فولَدَته لستّ سِنِيْن وأرْبَعة أشْهُر ونصْف من التَّاريْخ. أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن أبي الرَّجَاء بن شَهْرَيَار في كتابه، قال: أخْبرتنا (a) أُمّ البَهَاء فاطِمَةُ بنْتُ أبي الفَضْل، قالت (b): أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحمَد بن مَحْمُود، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الطَّائيّ، قال: حَدَّثَنَا عِمْران بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا رَبيع بن رَوْحٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حَرْب الزُّبيدِيّ، عن عَدِيّ بن عبد الرَّحْمن الطَّائيّ، عن دَاوُد بن أبي هِنْد، عن سِمَاكٍ، عن أُمّ الفَضْل بنْت الحَارِث (¬٣): أنَّها رَأتْ فيما يرى النَّائم أنَّ عُضْوًا من أعْضَاء النَّبِيّ ﷺ في بَيْتيّ، فقَصَصْتُها على النَّبِيّ صَلَّى اللّهُ عليهوسلَّم، فقال: خَيْرًا رَأيت، تَلِدُ فاطِمَةُ غُلامًا فتُرْضِعِيْهِ بلَبَن قُثَم. قالت: فوَلَدَتْ فاطِمَةُ غُلامًا، فسمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ حُسَيْنًا؛ دَفَعَهُ إلى أُمّ الفَضْل فكانت تُرْضعهُ بلَبَن قُثَمَ. أنْبَأنَا أبو نَصْر بن الشِّيرازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظُ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّاد وجَمَاعَةٌ في كُتُبهم، قالوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا سُليْمانُ بن أحْمَد (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحَضْرَيّ، قال: حَدَّثَنَا ضِرَار بن صُرَد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَريم بن يَعْفُور الجعفِيّ، عن جَابِر، عن أبي الشَّعْثَاء، عن بِشْر بن غَالِب، قال: كُنْتُ مع أبي هُرَيْرَة، فرَأى الحُسَين بن عليّ، فقال: يا أبا عَبْدِ اللّه، لقد رَأيتُكَ على يَدَي رسُول اللّهِ ﷺ، قد خَضَبْتهما دَمًا، حين أتى بك حين وُلدْت، فسَرَّرَك ولفَّكَ في خِرْقَة، ولقد تَفَل في فِيْك وتكلَّم بكَلَامٍ ما أدْري ما هو، ولقد كانت فاطِمَةُ سَبَقَتْهُ بقَطْعِ سُرَّة الحَسَن، فقال: لا تَسْبقِيْني بها. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد بن عيْسَى بن سَالَم الشَّاشِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللّه بن عمرو الرَّقِّيّ، عن ابن عَقِيل، عن مُحَمَّد بن عليّ، عن عليّ بن أبي طَالِب (¬٣): أنَّهُ سَمَّى ابنَهُ الكَبِيْر حَمْزَة، وسَمَّى حُسَيْنًا بعمِّه جَعْفِر، قال: فدعا رسُول اللّه ﷺ عليّ بن أبي طَالِب فقال: إنِّي قد غَيَّرتُ اسْم ابنيَّ هذين، قال: فقُلْتُ: الله ورسُوله أعْلَم، قال: فسَمَّى حَسَنًا وحُسَيْنًا.وأنْبَأنَا عُمَر بن طَبرزَد، عن أبي العِزّ بن كادِش، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن نُصَيْر، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن مُحَمّد بن عُتَيْب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خَالِد بن خِدَاش، قال: حَدَّثَنَا سَلْم بن قُتَيْبَة، قال: أخْبَرَنا يُونُس بن أبي إسْحَاق، عن أَبِيهِ، عن هَانئ بن هَانئ، عن عليّ، قال (¬١): لمَّا وُلد الحَسَن سَمَّيْتُه حَرْبًا، فقال النَّبِيُّ ﷺ: ما سَمِّيْت ابني؟ قُلْتُ: حَرْبًا، قال: هو الحَسَن، فلمَّا وُلد الحُسَين سَمَّيْتُه حَرْبًا، فقال النَّبِيُّ ﷺ: ما سَمَّيْت ابْني؟ قُلتُ: حَرْبًا، قال: هو الحُسَين، فلمَّا وُلد مُحَسِّن سَمَّيْتُه حَرْبًا، فقال النَّبِيُّ ﷺ: ما سَمَّيْت ابْني؟ قُلتُ: حَرْبًا، قال: فهو مُحَسِّن. ثُمَّ قال النَّبِيُّ ﷺ: إنِّي سَمِّيْتُ بَنِيَّ هؤلاء تَسْمِيَة هَارُون بنيْهِ: شُبَّر وشُبَيْر ومُشَبِّر. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنا أبو الدَّحْدَاح أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل التَّمِيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن عبد الرَّحيم الأشْجَعِيِّ، قال: حَدَّثثا سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرو، عن عِكْرِمَة، قال: لمَّا ولَدَتْ فاطِمَةُ الحَسَن أتَتْ به النَّبِيّ ﷺ فسمَّاهُ حَسَنًا، فلمَّا ولَدَتْ حُسَيْنًا أتَتْ به النَّبِيّ ﷺ، فقالت: هذا أحْسَنُ من هذا، فشُقَّ له من اسْمُه وقال: هذا حُسَينٌ.أنْبَأنَا أبو القَاسِم القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر وَجِيْه بن طَاهِر الشَّحَّامِيِّ كتابةً، قال: أخْبَرَنا أبو صالح أحْمَدُ بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أَبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد، وأبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد، قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ مُحَمَّد بن يَعْقوب، قال: سَمِعْتُ العبَّاسَ بن مُحَمَّد يَقُول: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُول: الحُسَين بن عليّ أبو عَبْد اللّه. أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: قال عَمِّي أبو بَكْر: الحُسَينُ بن عليّ، أبو عَبْد اللّه. أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحسَن (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر يَحْيَى بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن نعْمَة اللّه بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو مَسْعُود أحْمَدُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا سُفْيان بن مُحَمَّد بن سُفْيان، قال: حَدَّثَني الحَسَن بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمّد بن عليّ، عن مُحَمّد بن إسْحَاق، قال: سَمِعْتُ أبا عُمَر الضَّرِيْر يَقُول: الحُسَين بن عليّ، أبو عَبْد اللّه. أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِب، قال: أخْبَرَنا إسْمْاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (¬٢)، قال: الحُسَين بن عليّ يُكْنَى أبا عَبْد اللّه. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر، عن أبي الفَضْل جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا عُبيدُ اللّه بن سَعيد، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْداللّه، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني أبي، قال: أبو عَبْد اللّه حُسَين بن عليّ. أنْبَأنَا عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي الفَتْح نَصْر الله بن مُحَمَّد اللَّاذِقِيّ، قال: أخْبَرَنا نَصْرُ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا سُلَيم بن أَيُّوب، قال: أخْبَرَنا طَاهِر بن مُحَمَّد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن إبْراهيم الجَوْزِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو زَكَرِيَّاء يَزِيد بن مُحَمَّد بن إِيَاسٍ، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن أحْمَد المُقَدَّمِيِّ يَقُول: الحُسَين بن عليّ أبو عَبْد اللّه. أخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، إِجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَعْد (¬١)، قال: في الطَّبَقَةِ الخَامِسَةِ الحُسَينُ بن عليّ بن أبي طَالب بن عَبْد المُطَّلِب بن هاشِم بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، ويُكْنَى أبا عَبْد اللّه، وأُمُّهُ فاطِمَةُ بنْتُ رسُول اللّه ﷺ، وأُمُّها خَدِيجَةُ بنتُ خُوَيْلِد بن أسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ، عَلِقَتْ فاطِمَة بالحُسَين لخَمْس ليالٍ خَلَوْنَ من ذي القَعْدَة سَنَة ثلاثٍ من الهِجْرَة، فكان بين ذلك وبين ولادِ الحَسَن خَمْسُونَ لَيْلة، ووُلد الحُسَين في ليالٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ من الهِجْرَة (a). أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرسِيّ (b)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بنعَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (¬١)، قال: حُسَيْن بن عليّ بن أبي طَالِب، أبو عَبْدِ اللّه الهاشِميّ، قال أحْمَدُ بن سُلَيمان، عن عَطَاء بن مُسْلِم، عن الأَعْمَش، قال: قُتِلَ الحُسَين وهو ابن تِسْعٍ وخَمْسِين، وقال أبو نُعَيْم: قُتِلَ الحُسَين يَوْم عَاشُوْراء، وقال فَرْوَةُ بن أبي المَغْرَاء، عن القَاسِم بن مَالِك، عن عَاصِم بن كُلَيْب، عن أَبيِهِ، قال: رأيْتُ النَّبِيّ ﷺ (a)، فذَكَرتُه لابن عبَّاسٍ، فقال: أذكرْتَ حُسَين بن عليّ حين رَأيته؟ قُلتُ: نعم؛ واللّه! ذكرته بكفيّه حِين رأيتُه يَمْشِيّ، قال: إنّا كُنَّا نُشَبِّهُهُ بالنَّبِيّ ﷺ. وقال عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت: حَدَّثثا سُفْيان بن عُيينَة، عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبيِهِ، قال: قُتِلَ الحُسَين بن عليّ وهو ابن ثَمانٍ وخَمْسِين. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلم بن الحَجَّاج (¬٣) يَقُول: أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، له رؤيَة (b) من رسول اللّه ﷺ. وقال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬٤): أخْبَرَنا أبو الفَتْح يُوسُف بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا شُجاع بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه بن مَنْدَة، قال: الحُسَين بن علِيّ بن أبي طَالِب، أبو عَبْد اللّه الهاشِميّ، ابن رسُول اللّه ﷺ وريْحَانَتُهُ وشِبْهُهُ، وُلد لخَمْس ليالٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ منالهِجْرَة، وقُتِلَ وهو ابن ثَمانٍ - وقيل: ابن تسْع - وخَمْسِين، رَوَى عنه أبو هُرَيْرَة، وابنُه عليّ، وفاطِمَةُ وسُكَيْنَة ابنَتاهُ، وعُبَيْد الله بن أبي يَزِيد، والمُطَّلِب بن عَبْد الله بن حَنْطَب، وسِنَان بن أبي سِنَان، وأبو حَازِم الأشْجَعِيّ، وغيرهم. أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَشْكُوَال في كتابه، قال: أخْبرَني أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر النَّمَرِيّ، قال: أخْبَرَنا خَلَف بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن السَّكَن، قَال: والحُسَين بن عليّ يُكْنَى أبا عَبْد اللهِ، بابنهِ عَبْد اللهِ، وكان أصْغَر من الحَسَن، يُقال: إنَّهُ أُصِيْب وهو ابن ستٍّ وخَمْسِين، ليسَ يُحْفَظ عنه سَمَاعًا من رسُولِ الله ﷺ من وجهٍ صَحِيْح، وقد رَوَى عن أُمِّهِ فاطِمَة بنت رسُول اللهِ، وعن أبيهِ عليّ بن أبي طَالِب، ويُقال: وُلد الحُسَين في سَنَة أرْبَعٍ من الهِجْرَة، وأدْرَك من حَيَاةِ النَّبِيّ ﷺ ستّ سِنِيْن. وقد رُوي من وُجُوه صِحَاحٍ حُضُور الحُسَين بن عليّ رسُول الله ولَعبهُ بينَ يَدَيْهِ وتَقْبيله إيَّاهُ، فأمَّا الرِّوَايَة الّتي تأتي عن الحُسَين بن عليّ عن رسُول الله ﷺ فكُلُّها مَرَاسِيْل. قال ابنُ السَّكَن: حَدَّثنَا حَاتِم بن مَحْبُوب، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الجَبَّار بن العَلَاء، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، قال: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: قُتِلَ الحُسَين وهو ابن ثَمانٍ وخَمْسِين سَنَة. أنْبَأنَا أبو الفُتُوح نَصْرُ بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عليّ الأَشِيْرِيّ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَليْد يُوسُف بن عَبْد العَزِيْز بن الدَّبَّاغِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن ثَابِت، قال:أخْبَرَنا أبو عُمَر يُوسُف بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَبْد البَرّ النَّمَرِيّ (¬١)، قال: الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، أُمُّهُ فاطِمَةُ بنتُ رسُول الله ﷺ، يُكْنَى أبا عَبْد الله، وُلد الخَمْسٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبعٍ، وقيل: سَنَة ثلاث. هذا قول الوَاقِدِيّ وطَائِفَةٌ معه. قال الوَاقِدِيُّ: عَلِقَتْ فاطِمَةُ بالحُسَين بعد مَوْلد الحَسَن بَخْمسِين ليْلةً، ورَوَى جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، قال: لَم يكُن بين الحَسَن والحُسَين إلَّا طُهْرٌ واحدٌ، وقال قَتَادَةُ: وُلد الحُسَين بعد الحَسَن بسَنَة وعَشرة أشْهُر الخَمْس سنيْن وستّة أشْهُر من التَّاريخ، وعَقَّ عنهُ رسُول الله ﷺ كما عَقَّ عن أخيه، وكان الحُسَينُ فَاضِلًا، دَيِّنًا، كَثِيْر الصَّوْم والصَّلاة والحَجّ. قُتِلَ ﵀ يَوْم الجُمُعَة لعَشْرٍ خَلَتْ من المُحَرَّم، يَوْم عَاشُوْرَاء سَنَة إحْدَى وسِتِّين، بمَوضعٍ يُقال له: كَرْبَلَاء من أرْض العِرَاق بنَاحيَةِ الكُوفَة، ويُعْرف المَوضِع أيْضًا بالطَّفّ؛ قَتَلَهُ سِنَان بن أنَس النَّخَعِيّ، ويُقالُ له أَيضًا: سِنَان بن أبي سِنَان النَّخَعِيِّ، وهو جَدُّ شَرِيكٍ القَاضِي. ويُقال: بل الّذي قَتَلَهُ رَجُلٌ من مَذْحِج، وقيل: قَتَلَهُ شَمِر بن ذي الجَوْشَن، وكان أبْرَصَ، وأجْهَزَ عليه خَوْلِي بن يَزِيد الأَصْبحِيّ من حِمْيَر، حَزَّ (a) رَأسَهُ، وأَتَى بهِ عُبَيْد الله بن زِيَاد، وقال (¬٢): [من الرجز] أوْقِر رِكَابي فِضَّةً وذَهَبًا … إنِّي قَتَلْتُ المَلِكَ المُحَجَّبَا قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاس أُمًّا وأبًا … وخَيْرَهُم إذ ينسَبُون نَسَبَاوقال يَحْيَى بن مَعِيْن: أهْلُ الكُوفَة يقُولونَ: إنَّ الّذي قَتَلَ الحُسَين عُمَر بن سَعْد بن أبي وَقَّاص، قال يَحْيَى: وكان إبْراهيم بن سَعْد يَرْوي فيه حَدِيثًا أَنَّهُ لَم يَقْتله عُمَر بن سَعْد. قال أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ (¬١): إنَّما نُسِبَ قَتْل الحُسَين إلى عُمَر بن سَعْد لأنَّهُ كان الأَمِير على الخَيْل الّتى أخْرَجها عُبَيْدُ الله بن زِيَادٍ إلى قَتْل الحُسَين، وأمَّر عليهم عُمَر بن سَعْد، ووَعَدَهُ أنْ يُوَلِّيَهُ الرَّيّ إنْ ظَفر بالحُسَين وقَتَلَه، وكان في تلك الخَيْل - واللهُ أعْلَمُ - قَوْمٌ من مُضَر من اليَمَن. قال أبو عُمَر (¬٢): لمَّا ماتَ مُعاوِيَة، وأفْضَت الخِلافَة إلى يَزِيد، وذلك في سَنَة ستِّين، ورَدَت بَيْعَتُه على الوَلِيد بن عُقْبَة بالمَدِينَة ليأخُذ البَيْعَةَ على أهْلها، أرْسَل إلى الحُسَين بن عليّ وإلى عَبْد اللهِ بن الزُّبَيْر لَيْلًا فأُتي بهما فقال: بايِعَا، فقالا: مِثْلُنا لا يُبَايع سِرًّا، ولكنَّنا نُبَايع على رُؤوس النَّاسِ إذا أصْبَحْنا، فرَجَعا إلى بُيُوتهما، وخَرَجا من لَيْلَتهما إِلى مَكَّة، وذلك لَيْلَة الأَحَد للَيْلَتَيْن بَقِيَتا من رَجَب، فأقام الحُسَين بمَكَّةَ شَعْبان ورَمَضَان وشَوَّال وذا القَعْدَة، وخَرَج يَوْم التَّرْوِيَة يُريد الكُوفَة، فكان سَبَب هَلَاكه. قال أبو عُمَر (¬٣): قال مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ: حَجَّ الحُسَينُ بن عليّ خَمْسًا وعشرين حِجَّة مَاشِيًا. وذَكَرَ أسَد، عن حَاتِم بن إسْمَاعِيْل، عن مُعاوِيَة بن أبي مُزَرِّد، عن أَبِيِه، قال: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَة يَقُول (¬٤): أبْصَرَتْ عَيْناي هاتان، وسَمِعَتْ أُذُناي رسُول اللهصَلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو آخذٌ بكَفَّي حُسَين، وقَدَماهُ على قَدَمِ رسُول اللهِ ﷺ وهو يَقُول: تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةٍ. قال: فَرَقا الغُلَامُ حتَّى وَضَع قَدَمَيْهِ على صَدْر رسُول الله ﷺ، ثمّ قال له رسُول الله: افْتَح فاكَ ثمّ قَبَّلهُ، ثُمَّ قال: اللَّهُمَّ أَحبَّهُ، فإنِّي أُحِبُّهُ. قال أبو عُمَر (¬١) ﵀: رَوَى الحُسَينُ بن عليّ عن النَّبِيّ ﷺ قَوْله: من حُسْن إسْلام المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنيهِ. هكذا حدَّثَ به العُمَرِيُّ، عن الزُّهْرِيّ، عن عليّ بن حُسَيْن، عن أَبيِهِ، عن النَّبِيّ ﷺ، وقد ذَكَرْنا الاخْتِلَاف في إسْنَاد هذا الحَدِيْث في كتاب التَّمْهِيْد (¬٢) لحَدِيث رسُول الله ﷺ في المُوَطَّأ. ورَوَى إبْراهيم بن سَعْد، عن ابن إسْحاق، عن الزُّهْرِيّ، عن سِنَان بن أبي سِنَان الدُّؤَلِيّ، عن حُسَيْن بن عليّ، عن النَّبِيّ ﷺ حَدِيثًا في ابن صَائِد (¬٣): اخْتَلَفْتُم وأنا بين أظْهركُم، فلأنْتُم بَعْدي أشَدُّ اخْتِلَافًا. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ (¬٤)، قال: الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب بن عَبْد المُطَّلِب بن هاشِم بن عَبْد مَنَاف، أبو عَبْد الله، سِبْطُ رسُول الله ﷺ، ورَيْحَانَتُهُ في الدُّنْيا، حَدَّثَ عن النَّبِيّ ﷺ، وعن أبيهِ، رَوَى عَنْهُ ابنُهُ عليّ بن الحُسَين، وابْنَتُهُ فاطِمَةُ، وابنُ أخيه زَيْد بن الحسَن، وشُعَيْب بن خَالِد، وطَلْحَة بن عُبَيْدِ الله العُقَيْليّ، ويُوسُف الصَّبَّاغ، وعُبَيد بن حُسَيْن، وهَمَّام بن غَالب الفَرَزْدَق،وأبو هِشَام. ووَفَدَ على مُعاوِيَة، وتوجَّه غَازِيًا إلى القُسْطَنْطِينِيَّة في الجَيْش الّذي كان أميرَهُ يَزِيد بن مُعاوِيَة. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن الحُسَين بن هِلالَة الأنْدَلُسِيّ، قال: أخْبَرَنا أَسْعَد بنُ أبي سَعيد بن رَوْح، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بنْتُ عَبْد الله الجُوزْجَانِيَّة (a)، قالت (b): أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبَو القَاسِم سُليْمانُ بن أحْمَد الطَّبَرَانِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن الوَلِيد البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي السَّرِيّ العَسْقَلانِيّ، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد بن مُسْلِم، عن زُهَيْر بن مُحَمَّد، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِر، عن جَابِر بن عَبْد اللهِ، أنَّ رسُول الله ﷺ عَقَّ عن الحَسَن والحُسَين وخَتَنَهُما لسَبْعَة أيَّامٍ. قال الطَّبَرَانِيّ (¬٢): لَم يَرْوه عن ابن المُنْكَدِر إلَّا زُهَيْر، ولَم يقُل أحَدٌ ممَّن رَوَى هذا الحَدِيْث عن زُهَيْر وخَتَنَهُما لسَبْعة أيَّام، إلَّا الوَلِيد بن مُسلِم. أخْبَرَنا أبو حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عليّ بن زُهْرَة الحُسَيْنيّ الحِلَبِيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم حَمْزَة بن عليّ بن زُهْرَة الحُسَيْنيّ الحَلَبَيّ عَمِّي بها، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عَبْد الله بن إسْمَاعِيْل بن الجِلِّيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن مُحمّد بن أحْمَد بن الطُّيُورِيّ الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِمِ عبدُ الرَّحْمن بن مَنْصُور بن سَهْل الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُثْمان الوَرَّاق، قال: حَدَّثَنَا أبو وَهْب الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا مَخْلَد،عن مُحَمَّد بن عَبْد الله، عن أبي إسْحاق، عن الحَارِث، عن عليّ ﵇، قال (¬١): كان الحَسَنُ أشْبَهُ النَّاس برسُول اللهِ ما بين الذَّقَن إلى الرَّأس، وكان الحُسَين أشْبَهُ النَّاس برسُول اللهِ ﷺ من الذَّقَن إلى القَدَم، وفيهما شَبَهُ رسُول الله ﵈. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن أحْمَد بن عُمَر الحَرِيرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن الفَتْحِ العُشَارِيّ، قال: حدَّثنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن إسْمَاعِيْل المَعْرُوف بابنِ سَمْعُون، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان الكِنْدِيّ، قال: حدَّثنا وَكِيع، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي لَيْلَى، عن أخيهِ عِيسَى بن عبد الرَّحْمن، عن أَبِيهِ، عن جَدِّه، قال (¬٢): كُنَّا عند النَّبِيّ ﷺ فجاءَ الحُسَينُ بن عليّ ﵉ يَحْبُو حتَّى صَعدَ على صَدْره فبَالَ عليه، فابْتَدَرْناهُ لنأخُذَه، فقال النَّبِيُّ ﷺ: ابْني ابني! قال: ثمّ دَعَا بماءٍ فصَبَّهُ عليهِ. أخْبَرَنا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا ابن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا ابن عَيْلَان، قال: أخْبَرَنا الشَّافِعيّ (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن غالب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَزِيد الأَدَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُوسَى البَصْرِيّ، قال: حَدَّثني حَاتِم بن عَبْدِ الله، عن يَحْيَى بن عَبْد الله بن الحُسَين، عن أَبِيهِ، عن جدِّه الحُسَين بن عليّ، قال: حَيَّاني رسُول اللهِ ﷺ بالوَرْد بكلتَي يديهِ، فلمَّا أدْنَيتُه من أنْفي، قال: أمَا إنَّهُ سَيِّد رَيْحَان الجَنَّةِ بعد الآسِ.أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الحُسَين بن مُحَمَّد بن طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيْع (¬١)، قال: حَدَّثَنَا حَفْصُ بن عَبْد الله الأُبُلِّيّ بالأُبُلَّة، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن إسْحاق الصَّغَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن مَوْهَب، قال: حَدَّثَنَا أبو شِهَاب، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن أبي الزُّبَيْر، عن جَابِر، قال (¬٢): دَخَلْتُ على النَّبِيّ ﷺ وهو يُصَلِّي على أرْبَع، والحَسَن والحُسَين ﵄ على ظَهْره، وهو يَقُول: نِعْم الجَمَل جَمَلكُما، ونِعْمَ العَدْلان - أو الحمْلان - أنتُما. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحمد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء الطُّرَيْثِيثِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف الكَاشْغَرِيّ - قَدِمَ علينا حَلَب - قال: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن صالح الكَاغَدِيّ، وأبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن أحْمَد بن سَلْمَان - قال أبو المُظَفَّر: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء. وقال أبو الفَتْح: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون - قالا: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا حَسَن بن زُرَيْق أبو عليّ الطُّهَوِيّ،قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر، عن عَاصِم، عن زرّ، عن ابن مَسْعُود، قال: كان النَّبِي ﷺ يُصَلِّي والحَسَن والحُسين يلعَبان ويَصْعَدان على ظَهْره، وأخَذَ المُسْلمُونَ يُمِيطونَهُما، فلمَّا انْصَرَف قال: مَنْ أحَبَّني فليُحبّ هذين. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سعد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بن أحْمَد بن العبَّاس الحُلالُ (a) المَعْرُوف بإسْلام بمَرْو، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّدُ بن الحُسَين الشِّيْرنَخَشِيْرِيّ (¬١)، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحَسَن المِهْرَبَنْدَقْشَائيّ (b)، قالا: أخْبَرَنا أبو العبَّاس عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن هَارُون الطَّيْسَفُونِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان القَطِيْعِيّ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا العبَّاس بن إبْراهيم القَرَاطِيْسِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعيْل الأحْمَسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أسْبَاط - يعني ابن مُحَمَّد - عن كَامِلٍ أبي العَلَاء، عن أبَي صالحٍ، عن أبِي هُريرَة ﵁، قال (¬٢): كان رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي صَلَاة العِشَاء، وكان الحَسَن والحُسَين ﵄ يَثِبَان على ظَهْره، فلمَّا صَلَّى قال أبو هُرَيْرَة ﵁: ألَا أذهَبُ بهِما إلى أُمّهما؟ فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: لا، فبرقَتْ برقَة، فما زَالا في ضَوْئها حتَّى دَخَلا على أُمِّهما. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ في المُسَلَّم الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبوالحُسَين مُحَمَّد بن أحمد بن جُمَيْع (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الغَرَّال ببَغْدَادَ - دَرْب السَّقَّائيْن - قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُعاوِيَة، عن عَمْرو (a)، ومُحَمَّد بن إسْحاق الصَّغَانِيّ، قالا: حَدَّثَنَا أبو غَسَّان، قال: حَدَّثَنَا أسْبَاط، عن السُّدِّيّ، عن صُبَيْح (b) مَوْلَى أُمّ سَلَمَة، عن زَيْد بن أرْقَم، قال (¬٢): قال النَّبيُّ ﷺ لعليٍّ وفاطِمَة والحَسَن والحُسَين: أنا حَرْبٌ لمَن حَارَبكُم، سِلْمٌ لمَن سَالَمكُم. أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بنُ عَبْد الله بن عبد الصَّمَد السُّلَمِيّ، وأبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البنَاء، وأبو الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر بن عَبْد الله بن رُوزْبَة البَغْدَاديُّونَ، قالوا: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الدَّاوُدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد الحَمُّوِي، قال: أخْبرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن يُوسُف الفَرَبْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بنُ إسْمَاعِيْل البُخاريّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن إسْمَاعيْل، قال: حَدَّثَنَا مَهْدِي، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي يَعْقُوب، عن ابن أبي نُعْم، قال: كُنْتُ شَاهِدًا لابن عُمَر وسَأله رَجُل عن دَم البَعُوض فقال: ممَّن أنْتَ؟ فقال: من أهْلِ العِرَاق، قال: انظُروا إلى هذا يَسْألُني عن دَم البَعُوض، وقد قَتَلُوا ابن النَّبِيّ ﷺ! وسَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُول: هما رَيْحَانَتي من الدُّنْيا. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين بن عَبْد الله الحَمَوِيّ، قال: أخْبَرَنا الإمَامُ أحْمَد بن مُحَمَّد الحافِظ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بنالطُّيُورِيّ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن إبْراهيم بن مُولىَ السَّكُونِيّ المُؤدّب، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى أحْمَد بنُ عليّ بن المُثَنَّى المَوْصِلِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أسْماء، قال: حَدَّثَنَا مَهْدِي بن مَيْمُون، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ عَبْد الله بن أبي يَعْقُوب، عن ابن أبي نُعْم (a)، قال: كُنْتُ جالِسًا عندَ ابن عُمَر، فسَأله رَجُل عن دَم البَعُوض، فقال: يَسْألُوني عن دَمِ البَعُوض وهُم قَتلُوا ابنَ رسُول اللهِ ﷺ! وقد سَمِعْتُ رسُول اللهِ ﷺ يَقُول: هما رَيْحَانَتيَّ في الدُّنْيا. أخْبَرَنا أبو القَاسِم العَطَّارُ، وأبو سَعْد البنَاء، وأبو الحَسَن بن رُوزْبَة البَغْدَاديُّونَ، قالوا: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّاوُدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَمُّوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله الفَرَبْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللهِ البُخاريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (¬٣)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن بَشَّار، قال: حَدَّثَنَا غُنْدَر، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوبَ، قال: سَمِعْتُ ابنَ أبي نُعْم يَقُول: سَمِعْتُ عَبْد الله بن عُمَر - وسَأله عن المُحْرِم - قالشُعْبَةُ: أحْسَبُه يَقْتُل الذُّبَابَ، فقال: أهْلُ العِرَاق يَسْألونَ عن الذُّبَابِ، وقد قَتَلُوا ابنَ بنت رسُول اللهِ، وقال النَّبِيُّ ﷺ: هما رَيْحَانتَاي من الدُّنْيا. وقال (a): حَدَّثَني مُحَمَّد بن الحُسَين بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَني حُسَيْن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا جَرِير، عن مُحَمَّد، عن أنَس بن مَالِك، قال: أتي عُبَيْد الله بن زِيَاد برَأس الحُسَين فجعل في طَسْتٍ، فجَعَل ينكت، وقال في حُسْنه شيئًا، فقال أنَسٌ: كان أشْبَهَهُم برسُول الله ﷺ، وكان مَخْضُوبًا بالوَسْمَة. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بنُ عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء، ح. وأخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُفَ الكَاشْغَرِيّ - قَدِمَ علينا حَلَبَ - قال: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ بن صالح الكَاغَدِيّ، وأبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن أحْمَد بن سَلْمَان - قال أبو المُظَفَّر: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليِّ الحُسَين بن زَكَرِيَّاء. وقال أبو الفَتْح: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن الحَسَن بن خَيْرُون - قالا: أخْبَرَنا أبو علِيّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن جَعْفر بن دَرسْتَوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَميْد بن بَحْر - سَمِعْتُهُ بالبَصْرَة - قال: أخْبَرَنا مَنْصُور بن أبي الأسْوَد، عن الأَعْمَش، عن إبْراهيم، عن عَلْقَمَة بن قَيْسٍ، عن عَبْد اللهِ بن مسْعُود، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: الحَسَنُ والحسَينُ سَيِّدَا شَبَاب أهْل الجَنَّة.أخْبَرَنا أبو الفَضائِل عَبدُ الرَّزَّاق بن عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن سُكَيْنَة، وأبو إسحاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف البَغْدَاديَّان - قَدِمَا علينا حَلَب - قالا: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد رِزْق الله بن عَبد الوَهَّاب بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو بن البَخْتَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن عبد الرَّحيم بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا فَيْضُ بن وَثِيْق، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن مَطَر، قال: حَدَّثَنَا ثابِتٌ، عن أنسَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: الحَسَنُ والحُسَينُ سَيِّدَا شَبَاب أهْل الجَنَّة. أخْبَرَنا الشَّيْخُ الصّالِحُ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حَكِيم الحَلَبِيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج يَحْيَى بن يَاقُوت بن عَبْد اللهِ الفَرَّاش، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن السَّمَرْقَنْديّ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو عَبْد اللهِ الحُسَينُ بن إسْمَاعِيْل الضَّبِّيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَهْل بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حَسَّان، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن الأشْرَس، قال: حَدَّثنا عليّ بن مُوسَى الرِّضَا، عن أَبيِهِ، عن جَدِّه مُحَمَّد بن عليّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن عليّ بن أبي طَالِب ﵇ أنَّ (¬١): رسُول الله ﷺ أخَذَ بيَدِ الحَسَن والحُسَين فقال: مَنْ أحَبَّني وأحَبَّ هذين وأباهُما وأُمُّهما كان معي في الجَنَّة، المَرْءُ مع مَنْ أحَبَّ، المَرْءُ مع مَنْ أحَبَّ، المَرْءُ مع مَنْ أحَبَّ.أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن الحُسَين بن هِلالَة الأنْدَلُسِيّ، قال: أخْبَرَنا أَسْعَدُ بن سَعيد بن رَوح، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْد اللهِ الجُوزْجَانِيَّة، قالت (a): أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم سُليْمان بن أحْمَد الطَّبَرَانِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلَّاد البَاهِلِيّ البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بن عليّ الجَهْضَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ، عن أخيهِ مُوسَى بن جَعْفَر، عن أَبيِهِ جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ مُحَمَّد بن عليّ، عن عليِّ بن الحُسَين، عن أَبِيهِ، عن عليّ بن أبي طَالِب أنَّ النَّبِيّ ﷺ أخَذَ بيَدِ الحَسَن والحُسَين فقال: مَنْ أحَبَّ هذين وأباهُما وأُمُّهما فإنَّهُ معي في دَرَجتي يَوْم القِيامَة. قال الطَّبَرَانِيّ (¬٢): لَم يَرْوه عن مُوسَى بن جَعْفَر إلَّا أخُوه عليّ بن جَعْفَر، تفرَّدَ بهِ نَصْر بنُ عليّ. قلتُ: وقد رَوَاهُ عليّ بن مُوسَى الرِّضَا ﵁، عن مُوسَى بن جَعْفَر، كما أوْرَدناهُ قَبْلَهُ. أخْبَرَنا أبو عبدِ الله مُحَمَّد بن أبي القاسِم بن مُحَمَّد بن تَيْمِيَّة الحَرَّانيّ، خطِيْبُها بها، وأبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُف بن عليّ البَغْدَاديّ، وأبو إسْحاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف بحَلَب، قالوا: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّدُ بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عُمَر بن أبي الأشْعَث السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبدِ اللهِ الحسين بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد اللهِ أحْمَدُ بن عَطَاءالرُّوْذبَارِيُّ، قال: حَدَّثَني عليّ بن مُحَمَّد بن عُبيد، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن أبي عُثْمان الطَّيَالِسِيُّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبيدَة عَبْد الوَاحِد بن وَاصِل، قال: حَدَّثَنَا طَرِيْفُ بن عِيسَى، قال: حدَّثني يُوسُفُ بن عَبْد الحَميْد، قال: قال لي ثَوْبَان مَوْلَى رسُول اللهِ ﷺ، قال: أجْلَسَ رسُول الله ﷺ الحَسَنَ والحُسَينَ على فَخذَيْهِ، وفاطِمَة في حَجْره، واعْتَنق عليًّا، قال: اللَّهُمَّ هؤلاء أهْلُ بَيْتي. أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عليّ الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا عَمِّي أبو المَكَارِم حَمْزَة بن عليّ بن زُهْرَة الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللهِ بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عَبْدُ الله بن إسْمَاعِيْل بن الجِلِّيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن الطُّيُورِيّ الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مَنْصُور بن سَهْل، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْقُوبَ الوَرَّاق، قال: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بن غَيْلان، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن زُبَيْد، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أُمّ سَلَمَة أنَّ (¬١): النَّبِيّ ﷺ جَلَّلَ عليًّا والحَسَنَ والحُسَين وفاطِمَة كِسَاءً، وقال: هؤلاء أهْلُ بَيْتي وخَامَّتي (a)، اللَّهُمَّ اذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهِيْرًا، قالت أم سَلَمَة: وأنا معهم يا رسُول الله؟ قال: إنَّك إلى خَيْرٍ. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن أحْمَد بن عُمَر الحَرِيرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب العُشَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين مُحَمَّد بنُ أحْمَد بن إسْمَاعِيْل بن سَمْعُون إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَرالصَّيْرَفيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة الكَلْبيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن ثَابِت، قال: حَدَّثَنَا أسْبَاط بنُ نَصْر، عن السُّدِّيّ، عن بِلَال بن مِرْدَاسٍ، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أُمِّ سَلَمَة، قالت (¬١): جاءت فاطِمَةُ إلى رسُول اللهِ ﷺ بخَزِيْرةٍ (¬٢) فوضَعَتْها بينَ يَدَيْهِ، فقال: ادْعِي زَوْجَكِ وابنَيْكِ، فدَعَتْهُم، وطَعمُوا وعليهم كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ، فَجَمَع الكِسَاء عليهم ثُمَّ قال: هؤلاء أهْل بَيْتي وخَامَّتي (a)، فاذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهِيْرًا. قالت أُمُّ سَلَمَة: فقُلْتُ: يا رسُول الله، ألسْتُ من أهْل البيت؟ قال: إنَّكِ على خَيْر وإلى خَيْرٍ. قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن ثَابِت، عن أبيْ إِسْرَائِيل، عن زُبَيْد، عن شَهْرٍ، عن أُمّ سَلَمَة، مثْل ذلك. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الحُسيِن الأنْدَلسُيِّ، قال: أخْبَرَنا أَسْعَد بن أبي سَعيد الأصْهَانيِّ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ، قالت: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُجَاهِدٍ الأصْبَهَانيِّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عُمَر بن أَبَان، قال: حَدَّثَنَا زَافِر بن سُلَيمان، عن طُعْمَةَ بن عَمْرو الجعفَرِيّ، عن أبي الحَجَّاف دَاوُد بن أبي عَوْف، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، قال: أتَيْتُ أُمّ سَلَمَة أعَزِّيْها على الحُسَين بن عليّ، فقالت: دَخَلَ عليَّ رسُول الله ﷺ، فَجَلسَ على مَنَامةٍ لنا، فجاءَتْهُ فاطِمَةُ رِضوَانُ الله عليها بشيءٍفوَضَعَتهُ، فقال: ادْعِ لي حَسَنًا وحُسَيْنًا وابن عَمّكِ عليًّا، فلمَّا اجْتَمعُوا عنده قال: اللَّهُمَّ هؤلاء خَامَّتِي (a) وأهْل البيتِ، فاذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهِيْرًا. قال الطَّبَرَانِيُّ (¬١): لَم يرْوهِ عن طُعْمَة إلَّا زَافِر، تَفَرَّدَ بهِ عَبْدُ الله بن عُمَر مُشْكَدَانَة (b). أخْبَرَنا عَتيقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ بدِمَشْقَ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أَبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٢)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قِرَاءَةً عليْنَا من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن عَبْدِ الرَّحمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا الشّريفُ النَّسِيبُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم الحُسَيْنيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف (c)، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعيْل الضَّرَّابُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا أبو يُوسُفَ القُلُوسِيِّ، قال: حَدَّثَنَا سليمان بن داود، قال: حَدَّثَنَا عَمَّار بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن أبي الحَجَّاف، عن أبي سَعيد، قال: نَزَلَتْ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (¬٤) في خَمْسةٍ: في رسُول اللّهِ ﷺ، وعليّ، وفاطِمَة، والحَسَن، والحُسَين. أخْبَرَنا أبو حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد الله الإسْحَاقِيّ الحلَبيِّ بها، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو المَكَارِم حَمْزَة بن عليّ الحَلَبيِّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللهِ بن أبي جَرَادَة الحَلَبيِّ بها، قال: حَدَّثَني أبو الفَتْح عَبْد الله بن إسْمَاعِيْل بن الجِلّيِّ الحَلَبيِّ بها،قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن الطُّيُورِيِّ الحَلَبيِّ بها، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن سنَان، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الغَنِيّ الحَسَنِ بن عليّ الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، عن أَبِيهِ، عن مِيْنا بن مِيْنَا (٤) موْلَى عبد الرَّحْمن بن عَوْف أنَّهُ قال (¬١): ألَا تَسْألُونَ قبل أنْ تُشَاب الأحَادِيْثُ بالأبَاطِيْل؟ قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: أنا شَجَرَةٌ، وفاطمَةُ أصْلُها وفُرْعُها، وعليٌّ لقاحُهَا، والحَسَنُ والحُسَينُ ثَمَرُها، وشيْعَتُنا وَرَقُها، والشَّجَرةُ وأصْلُها في عَدَن، والأصلُ والفَرع واللّقَاحُ والوَرقُ والثَّمَرة في الجَنَّةِ. أنْبَأنَا عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبرَزَد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عَبْد البَاقِي، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ إمْلاءً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن مَالِك القَطِيْعيِّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا عَفَّان، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْب، قال: حدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ عُثْمان بن خُثَيْم، عن سَعْد بن أبي رَاشِد، عن يَعْلَى العَامِرِي أنَّهُ (¬٢): خَرَجَ مع رسُول اللهِ ﷺ إلى طَعَام دُعُوا له، قال: فاسْتَمْثل رسُول الله ﷺ قال عَفَّان: قال وُهَيْب: فاسْتقبَل رسُول الله ﷺ أمَام القَوْم وحُسَين مع غلْمَان يلعَبُ، فأرَاد رسُول الله ﷺ أنْ يأخُذَهُ، قال: فطَفِقَ الصَّبيُّ يفرُّ هَا هُنا مرَّةً وهَا هُنا مرَّةً، فَجَعَل رسُول الله ﷺ يُضَاحِكُهُ حتَّى أخَذَهُ، قال: فوَضَعَ إحْدى يَدَيهِ تحتَ قَفَاهُ والأُخرى تحت ذقَنِهِ، فوَضَعَ فاهُعلى فيهِ فقَبَّلَهُ، وقال: حُسَين منِّي وأنا من حُسَيْن، أحبَّ اللهُ مَنْ أحَبَّ حُسَيْنًا، حُسين سِبْطٌ من الأسْبَاطِ. أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُبارَك بن أبي بَكْر مُحَمَّد بن مَزْيَد الخَوَّاص، وأبو الفُتُوح نَصْر بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ البَغْدَاديَان بها، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرجاء الصَّيْرَفيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن النُّعْمان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرئ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد إسْحاق بن أحْمَد بن نافع (b) الخُزَاعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يَحْيَى العَدَنِيّ، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن خَالِد، عن ابن خُثَيْمِ، عن سَعْد بن [أبي] (c) رَاشِد الحِمْصيِّ، عن يَعْلَى بن مُرَّة، أنَّ حُسَيْن بن عليّ أقْبل، فأرَادَ النَّبيُّ ﷺ أنْ يأخُذَهُ، ولاوَذَهُ النَّبيُّ ﷺ حتَّى أخَذَه، فوَضَعَ إحْدى يَديهِ تحتَ ذَقَنِهِ والأُخرى على فَأسِ رأسِهِ، ثمّ قبَلَهُ، ثُمّ قال: اللَّهُمَّ أحبَّ حُسَيْنًا، اللَّهُمَّ أحبّ مَنْ يُحِبُّ حُسَين، حُسَيْنٌ سِبْطٌ من الأسْبَاطِ. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْحِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء، ح. وأخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيمُ بن عُثْمانِ بن يُوسُفَ الكَاشْغَرِيِّ - قَدِمَ علينا حَلَب - قال: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ بن صالح الكَاغَدِيِّ، وأبوالفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن أحْمَد بن سَلمان - قال أبو المُظَفَّر: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليِّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء، وقال أبو الفَتْح: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن الحَسَن بن خَيْرُون - قالا: أخْبَرَنا أبو علِيِّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ بن جَعْفر بن درسْتَوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيِّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن نُمَيْر، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنا ربيع بن سَعْد، عن عبد الرَّحْمن بن سَابِط، قال (¬٢): كُنْتُ مع جَابِر، فدَخَلَ حُسيْنُ بن عليّ ﵄، فقال جابر: مَنْ سرَّهُ أنْ ينْظُر إلى رَجُل من أهْل الجنَة فليَنظُر إلى هذا، فأشهَدُ لسَمِعْتُ رسُول اللهِ ﷺ يَقُولهُ. أخْبَرَنا عَتِيقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحسَن الحافِظُ (¬٣)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أنبأنا أبو المَعَالِي ابن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبرنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكيِّ (¬٤)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن غالب، قال: حَدَّثَنَا زكرِيَّاء بن عَدِيٍّ (a)، قال: حَدَّثَنَا ابن نُمَيْر، عن الرَّبيْع بن سَعْد الجعْفِيّ، عن ابن سَابِط، عن جَابِر، قال: دَخَلَ حُسَيْنُ بن عليّ المَسْجِد من باب بني فُلَانٍ، فقال جَابر مَنْ سَرَّهُ أنْ ينظُر إلى رَجُل [من أهْل] (b) الجنَّة، فلينظُر إلى هذا، سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يقولهُ.أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكِرِيَّاء (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيِّ، قال: حَدَّثَنَا الغلابِي، قال: حَدَّثَنَا ابن عائِشِة، قال: حَدَّثَنَا حَسَن بن حسَيْن الفَزَاريّ، قال: حَدَّثَنَا قَطَرِيّ الخَشَّاب (a)، عن مُدْرِك بن عُمَارَة، قال: رأيْتُ ابن عبَّاسٍ آخذًا بركاب الحَسَن والحُسين، فقيل له: أتأخُذ بِركَابيهما (b) وأنْتَ أسنّ منهما؟ فقال: إنَّ هذين ابْنَا رسُول اللهِ ﷺ، أوَليْسَ من سعَادَتي أنْ آخُذَ بركَابَيْهما (c). أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُرْجَّا بن أبي الحَسَن في هِبَة الله بن غَزَال التَّاجر الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا العَدْل أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد بن الكَتَّانيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله العَجَمِيِّ، قِرَاءةً عليه، قال: أَخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد البزَاز (d)، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أَبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن الصِّلْحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عُثْمان بن سَمْعَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أسْلَم بن سَهْل بَحْشَل (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا سَعْدُ بنُ وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، عن يحْيَى بن سَعيْدٍ، عن عُبَيد بن حُنَيْن، قال: حَدَّثَني الحُسين بن عليّ رِضْوَان الله عليه، قال: أتَيْتُ عُمَر بن الخَطَّاب رِضْوَان اللهِ عليه وهو على المِنْبَر، فقُلتُ: انْزَل عن مِنْبَر أبي فاذْهَب (¬٣) إلى مِنْبَر أبيكَ، فقال عُمَر رِضْوَان اللهِ عليه: إنَّ أبي لَم يكُن له مِنْبَر، ثُمَّ أخَذَني فأجْلَسَني معه، فلمَّا نَزَل نَزَل بي معه إلى مَنْزِله،فقال: يا بُنيَّ اجْعَل تَغْشَانا، اجْعَل تَأتيْنا، فجئتُ يَوْمًا وهو خالٍ بمُعاوِيَة ﵁، فجاءَ عَبْدُ الله بن عُمَر فلَم يُؤذن له، فرجَع، فرجعْتُ، فلَقيني: فقال: ما لي لِم أرَكَ؟ فقُلتُ: قد جئتُ وكُنْتَ خاليًا بمُعاوِيَة وابن عُمَر على الباب، فرجَع ورَجعْتُ، فقال: أنتَ أحَقُّ بالإذْن من ابن عُمَر، إنَّما أنْبَتَ ما تَرَى في رَأسِي من الشَّعَر الله ثمّ أنتُم. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف إذْنًا، عن أبي طَاهِر السِّلَفيِّ، قال: أخْبَرَنا ثَابت بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا الوَلِيد بن بَكْر، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْلم صالح بن أحْمَد بن عَبْد الله العِجليّ، قال: حَدَّثَني أبي أحْمَد (¬١)، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن حَرْب، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، عن يَحيَى بن سَعيد، عن عُبَيْد بن حُنَيْن، عن حُسَيْن بن عليّ، قال: صَعدتُ إلى عُمَر ﵁ وهو على المنبَر، فقُلتُ: انْزِلْ عن مِنْبَر أبي، واذْهَب إلى منْبَر أبيك، فقال: مَنْ علَّمَك هذا؟ قُلتُ: ما عَلَّمنَيه أحدٌ، قال: منْبَر أبيك واللهِ، مِنْبَر أبيكَ والله، هل أنْبَتَ على رُؤوسنا الشَّعر إلَّا أنتُم، جعَلت تأَتِيْنا، جعَلْت تَغْشَانا. أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن أبي الحَسَن التَّاجر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ بن الكَتَّانِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن أحْمَد (a)، قَال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عُثْمان الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بَحْشَل الرَّزَّاز (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عُمَارَة، عن زِيَادٍ الحارِثيِّ - قال أبو الحَسَن:وهو زِيَاد بن شَابُور عَمّ بَقِيَّة بن عُبَيد - قال: سَمِعْتُ الحُسين بن عليّ رِضْوَان اللّه عليهِ يَقُول: مَنْ أتَى مَسْجِدًا لا يَأتيه إلَّا للّه تعالَى، فذاكَ ضيْفُ اللّه تعالى حتَّى يخرُج منهُ. أخبَرَنا أبو جَعْفَرِ يَحْيَى بن جَعْفَر بن عَبْد الله الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرني أبي، قال: أخبَرَنا أبو العِزّ مُحمَّد بن المُخْتَار، قال: أخبَرَنا أبو عليّ بن المُذْهِب، قال: أخبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن عَبْد اللّه بن أحْمَد قال: حَدَّثَني أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحُسَين بن إبْراهِيم بن إشْكَاب، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن عَوْن، قال مِسْعَر: أُخبرناهُ، قال: مُرَّ حُسيْن بن عليّ ﵇ على مَسَاكِيْن، فجلس إليهم ثُمَّ قال: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ (¬١). أخبَرَنا أبو عليّ الحَسَنِ بن أحْمَد بن يُوسُف بالبَيْت المُقدَّس، قال: أخبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قال: أخبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ القَاسِم بن الفَضْل بن أحْمَد الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إبْراهيم الجُرْجَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحُسَين بن عَبْد اللّه العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَكرِيَّاء الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الهُذَلِيّ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاسٍ أنَّهُ بينما هو يُحَدِّثُ النَّاس إذ قام إليه نَافِعُ بن الأزْرَق، فقال له: يا ابن عبّاسٍ، تُفْتِي النَّاس في النَّملةِ والقَمْلَة، صِفْ لي إلهكَ الّذي تَعْبدُ، فأطْرَقَ ابن عبَّاسٍ إعْظامًا لقَوْله، وكان الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب ﵄ جالِسًا ناحيةً، فقال: إليَّ يا ابن الأزْرَقِ، قال: لستُ إيَّاكَ أسْألُ، قال ابن عبَّاسٍ: يا ابن الأزْرَق، إنَّهُ من أهْل بيت النُّبُوَّة وهم وَرَثَةُ العِلْم. فأقْبَل نَافِعٌ نحو الحُسَين، فقال له الحُسَين: يا نَافِعُ، إنَّهُ من وَضَع دِينَهُ على القياسِ لَم يَزَل الدَّهْر في الالْتِبَاسِ سَائلًا، نَاكِبًا عن المنْهَاج، طَاعنًا بالاعْوِجَاج،ضَالًّا عن السَّبِيْل، قَائَلًا غير الجَمِيل، يا ابن الأزْرَق: أَصِفُ إلهي بما وَصَفَ به نَفْسَهُ، أُعرِّفُه بما عَرَّف به نَفسَهُ: لا يُدْرَكُ بالحَوَاسِّ، ولا يُقاسُ بالنَّاسِ، قريبٌ غير مُلْتَصق، وبَعيدٌ غير مُنْتقِص، يُوْجَدُ ولا يُبَعَّض، مَعْرُوفٌ بالآياتِ، مَوْصُوفٌ بالعَلَاماتِ، لا إله إلَّا هو الكَبِيْر المُتَعَال. فبَكَى ابنُ الأزْرَق، وقال: يا حُسَين، ما أحْسَنَ كَلامَكَ، قال له الحُسين: بَلَغَنِي أنَّكَ تَشهَدُ على أبي وعلى أخي بالكُفْر وعليَّ؟ قال ابنُ الأزْرَق: أمَا واللّهِ يا حُسين لئن كان ذاك لقد كُنْتم مَنَار الإسْلَام، ونُجُوم الأحْكَام، فقال الحُسَين: إنِّي سَائلُكَ عن مَسْألَةٍ، فقال: سَل، فسَألَهُ عن هذه الآيةِ: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (¬١)، يا ابن الأزْرَق، مَنْ حُفظ في الغُلَامَيْن؟ قال ابنُ الأزْرَقِ: أبُوهُما، قال الحُسَين: فأبُوهمُا خَيرٌ أم رسُول اللّه ﷺ؟ قال ابنُ الأزْرَقِ: قد أنبَأنَا الله أنَّكُمُ قَوْمُ خَصمُون. أنبَأنَا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بنُ الحَسَن (¬٢)، قال: أخْبَرَنا خالي أبو المَعَالِي مُحَمَّدُ بن يَحيَى القَاضِي، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْر الإسْفَرَاينِي، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين بن أحْمَد بن السَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن رشِيْق، قال: حَدَّثَنَا يَمُوْتُ بن المُزَرِّع، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الصَّبَّاحِ السَّمَّاكُ، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بن طَابِخَة (a)، عن رَجُل من هَمْدَان، قال: خَطَبَنا الحُسَين بن عليّ غَدَاة اليَوْم الّذي اسْتُشْهِدَ فيه، فحَمِدَ اللّه وأثنَي عليه، ثُمَّ قال: عِبَادَ اللّه، اتَّقوا الله، وكُونُوا من الدُّنْيا على حَذَرٍ، فإنَّ الدُّنْيا لو بَقِيَت لأحَدٍ أو بقي (b) عليها أحَدُ، كانت الأنْبِياءُ أحَقُّ بالبَقَاء، وأَوْلى بالرِّضَا وأرْضَىبالقَضَاء، غير أنَّ اللّه تعالَى خَلَق الدُّنْيا للبَلَاءِ، وخَلَقَ أهْلَها للفَنَاءِ، فَجَدِيدُها بالٍ، ونَعِيْمها مُضْمَحِلٌّ، وسُرُورُها مُكْفهِّرُ، والمَنْزل بُلغَةُ، والدَّار قلْعَةُ، و ﴿تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (¬١)، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (¬٢). أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِبُ، فيما أَذِنَ لَنا في رِوَايتهِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُود أحْمَد بن مُحَمَّد بن المُجلِي، إجَازَةً إنْ لم أكُن سَمِعْتُهُ منهُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن عليّ بن أيُّوبَ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الجَرَّاح، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن درَيْدٍ، قال: لمَّا اسْتَكف النَّاس بالحُسَين، رَكِبَ فَرَسَهُ، ثمّ اسْتَنْصَتَ النَّاسَ فأنْصَتُوا له، فَحمِدَ اللّه، وأثنَى عليه، وصَلَّى على - النَّبِيِّ ﷺ، ثمّ قال: تَبًّا لكم أيَّتها الجَماعَة وبرْحًا (a)، أحين اسْتَصْرخِتُمونا وَلِهِيْن، فأصْرَخْناكُم مُوْجعِيْنَ (b)، شَحَذْتُم علينا سَيْفًا كان في أيْماننا، وحشَشْتُم علينا نارًا اقْتَدَحْناها (c) على عَدُوِّكم وعَدُوِّنا، فأصْبَحْتُم إلبًا على أوْلياكُمُ، ويَدًا عليها لأعْدَائكم، بغيرِ عَدْلٍ رَأيتمُوه بترَّه (d) فيكم، ولا أصْل أصبَح لكم فيهم، ومن غير حَدَثٍ كان منَّا، ولا رَأي يقبَل (e) فينا، فهَلَّا - لكم الوَيلات - إذ كَرِهْتُموها تَرَكْتُموِّنا والسَّيْف مشيمٌ، والجأشُ ضَامِنٌ (f)، والرَّأي لم يَسْتَخف، ولكن اسْتَصرعتُم علينا بطيرَة (g) الدَّبَا، وتَدَاعَيْتُم إلينا كتَدَاعِي الفَرَاشِ قيْحًا وحكَّةً وهُلُوعًا وذلَّةً لطَوَاغِيت الأُمَّة، وشُذَّاذ الأحْزَاب، ونَبَذَة الكتَاب، وعُصْبَةِ (b) الآثَام، وبَقِيَّة الشَّيْطان، ومُحَرِّفي الكَلَام، ومُطْفِي السُّنَن، ومُلْحِقي العَهَرَة بالنَّسَب، وأسف المُؤمنِيْن، ومُزَاح المُسْتهزئين ﴿الَّذِينَ جَعَلُواالْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (¬١)، ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (¬٢)، فهؤلاء يُعْضُدون وعمَّا يتخاذَلُونَ (a)!. أجل؛ واللّه الخَذْل فيكم مَعْرُوف، وشجتْ (b) عليه عُرُوقكُم، واسْتَأزَرت عليه أُصُوْلكُم بأفْرعكُم، فكنتُم أخْبَث ثَمَرة شجرَة للنَّاسِ، وأكلَة لغَاصِب، ألَا فلَعْنَة اللّهِ على النَّاكِثيْن، الّذين يَنقُضُون الأيْمان بعد تَوْكِيْدها، وقد جَعَلُوا اللّه عليهم كفيْلًا (¬٣). ألَا وإنَّ البَغي قد رُكِنَ بينَ اثنتين؛ بين المَسْألةِ والذِّلَّةِ، وهَيهاتَ منَّا الدَّنيَّة، أبَى اللّه ذلك ورَسُولُهُ والمُؤمنُونَ، وحجُورٌ طَابَت، وظُهُورٌ (c) طَهَرَت، وأنُوفٌ حَمِيَّةٌ، ونُفُوسٌ أبِيَّة، تُؤْثر مَصَارِعَ الكِرَام على ظِئَار اللِّئَام. ألَا وإنِّي زَاحِفٌ بهذه الأُسرَة على قَلّ العَدَد، وكَثْرة العَدُوّ، وخُذَلَة النَّاصِر: [من الوافر] فإنْ نَهْزِمْ فهَزَّامُون قُدْمًا … وإنْ نُهْزَمْ فَغَيْرُ مُهَزَّمِيْنا وما إنْ طبُّنا جبْنُ ولكن … مَنَايانا وطُعْمَةُ آخَرِينا ألَا ثُمَّ لا تلْبَثُوا (d) إلَّا رَيْث ما يُرْكَبُ فَرَسٌ تُدار بكُم دور الرَّحَى، ويفلَق بكم فلق المحور، عَهْدًا عَهِدَهُ إليَّ أبي عن أبي (e)، ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ (¬٤)، الآية والآية الأُخرى.أخبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبرزَد البَغْدَاديّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخان أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن البُسْرِيّ، وأبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن الخَطِيب الأنْبارِي، ح. وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبراهيم بِن أحْمَد بن عبد الرَّحْمن المَقدِسِيّ بنابُلُس، وأبو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن قُدَامَة، وأبو إسحاق إبْراهيم بن عَبْد الله بن عليّ بن سُرُور المَقدسِيَّان بدِمَشْق، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عُمَر بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن بِهْرُوز البَغْدَادِيّ بمَعَرَّةَ النُّعْمَان، وأبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم بن سَلمَان الإرْبليّ بحَلَب، قالوا: أخبَرَتْنا شهدَة بنت أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ الكَاتبِة، قالت: أخْبَرَنا أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّينَبِيّ قالوا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّهِ بن بشرَان المُعَدَّل، قال: أخْبَرَنا أَبو عليّ الحُسَينُ بن صَفْوَان البَردَعيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا (¬١)، قال: حدثنا مُحَمَّد بن عباد بن مُوسَى، عن مُحَمَّد بن مِسعَر اليَربُوعِيّ، قال: قال عليّ بن أبي طَالِب ﵁ للحُسَيْن (a) بن عليّ ﵁: كم بين الإيْمان واليَقِيْن؟ قال: أرْبع أصَابِع، قال: بيِّن؟ قال: اليَقيْنُ ما رَأتْهُ عَيْنُكَ، والإيْمانُ ما سَمِعَت أذنُكَ وصَدَّقتَ بهِ، قال: أشْهَدُ أنَّكَ ممَّن أَنْتَ منه ذُرِّيَّة بعضُها من بَعضٍ. أخْبَرَنا أبو الحسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حَكِيم، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج يَحْيَى بن يَاقُوت بن عَبْدِ اللّهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ الحُسين بن إسمَاعِيْلِ الضَّبّيّ، قال: وَجَدْتُ في كِتَاب وَالدِي ﵀: حَدَّثَني أبو الحَسَن عليّ بن جَعْفر بن زيْد، منوَلد عَقِيل بن أبي طَالِب، قال: قيل للحُسَيْن بن عليّ ﵇: كيف أصبَحْت يا ابن رسُول اللّهِ؟ قال: أصبَحْتُ كَثِيْر الذُّنُوب، قَبِيْح العُيُوب، فلا أدْرِي أيّهما أشْكُر: أقَبِيْح ما يسْتر، أم عَظيم ما يغْفر. قال أبو عَبْدِ اللّهِ: وفيه - يعني كتاب وَالدِه -: حَدَّثَنَا أبو بَكْر يُوسُف بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن أبي القَاسِم، عن أَبيهِ، قال: كَتَبَ أخٌ للحُسَينْ بن عليّ ﵇ إلى الحُسَين كِتَابًا يَستَبطئُه في مُكَاتبته، قال: فكَتَبَ إليه الحُسَين: يا أخي، ليس تَأكيْد المَوَدَّة بكَثْرَة المُزَاوَرة، ولا بمُوَاتَرة المُكَاتَبةِ، ولكنَّها في القَلْب ثَابتِة، وعند النَّوازِل مَوجُودة، وقد قال في ذلك أَوْسُ بن حَجَر (¬١): [من الطويل] [و] ليْسَ أخُوكَ الدَّائِمُ الوَصْل (a) بالَّذي … يَذُمُّكَ إنْ وَلَّى ويُرْضِيْكَ مُقْبِلَا ولكنَّهُ النَّائي إذا كُنْتَ (b) آمِنًا … وصَاحِبُكَ الأدْنَى إذا الأمرُ أعْضَلَا أخبَرَنا أبو الفَضْل المُرَجَّا بن أبي الحَسَن بن هبَة اللّه بن غَزَال (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: أَخبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد اللّهِ العَجَمِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخلَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُثْمان بن سَمْعَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أسْلَمِ بن سَهل بن أسْلَم بَحْشَل (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ عَبْدِ اللّه بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عُمَارَة، عن زِيَاد الحارِثِيّ، قال: سَمِعْتُ الحُسَين بن عليّ رِضوَان اللّه عليه يَقول: مَنْ أتَى مَسْجِدًا لا يَأتيْه إلَّا للّه تعالَى فذاكَ ضَيْفُ اللّهِ تعالَى حتَّى يَخْرُج منهُ.﷽ وبه توفيقي أخْبَرَنا عَتِيقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحمَد، قال: أنبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويُّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَروَان المالِكِيُّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا الأصمَعِيِّ، عن ابن عَون، قال: كَتَبَ الحَسَنُ إلى الحُسَين يَعِيْبُ عليه إعْطَاءَ الشُّعَراءَ، قال: فكَتَبَ إليه: إنَّ خَيْر المَالِ ما وَقى العَرض. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكرِ الخَرَائِطِيّ (¬٣)، قال: سَمِعْتُ عُمَر بن شَبَّة يَقُول: سَمِعْتُ أبا الحَسَن المَدَائِنِيّ يَقُول: جَرَى بين الحَسَن بن عليّ وأخيهِ الحُسَين كَلَامُ حتَّى تَهَاجَرا، فلمَّا أتَى على الحَسَن ثلاثةُ أيَّام تَأثَّم من هَجر أخيهِ، فأقْبَل إلى الحُسَين وهو جَالِسُ، فأكبَّ على رَأسِه فقَبَّلَهُ، فلمَّا جَلَسَ الحَسَنُ قال له الحُسَين: إنّ الّذي مَنَعَني ابْتدَائكَ والقيام إليك أنَّكَ أحَقّ بالفَضْل منِّي، فكَرِهْتُ أنْ أُنَازعكَ ما أنت أحقّ بهِ.أنْبَأنا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أنْبَانا أبو غَالب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثني عَبْدُ الله بن جَعْفَر، عن أبي عَون، قال: لمَّا خَرَجَ الحُسَين بن عليّ من المَدِينَة يُرِيدُ مَكَّةَ، مَرَّ بابن مُطيع وهو يَحْفِرُ بئرهُ، فقال له: أينَ، فدَاكَ أبي وأُمِّي؟ قال: أرَدْتُ مَكَّة، قال: وذَكَر له أنَّهُ كَتَبَ إليه شِيْعَتُهُ بها، فقال له ابنُ مُطِيع: إنَّ بئْري هذا قد رَشَحتُها، وهذا اليَوْم أوَان ما خَرَج إلينا (a) في الدَّلْو شيء من ماء، فلو دَعَوْتَ الله لنا فيها بالبَرَكَةِ، قال: هَات من مائها، فأُتي من مائها في الدَّلوِ، فشَرِبَ منهُ ثمّ تَمَضْمَضَ، ثمّ ردَّهُ في البِئْر، فأعْذَبَ وأَمْهَى. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن الشّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر الخزَّاز (b)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الخشَّابُ، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٣)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، عن أبي الأسْوَد العَبْدِيّ (c)، عن الأسْوَد بن قَيْس العَبْدِيّ، قال: قيل لمُحَمَّد بن بَشِير الحَضْرَميِّ: قد أُسِرَ ابنُكَ بثَغْرِ الرَّيّ، قال: عندَ اللهِ أحْتَسِبُهُ، ونَفْسِي ما كنتُ أُحبُّ أنْ يُؤْسَر، ولا أنْ أبْقَي بَعْدَهُ، فسَمعَ قَوْلهُ الحُسَين فقال له: رحِمَكَ الله، أنْتَفي حِلٍّ من بَيْعَتي فاعْمَل في فَكَاكِ ابْنِكَ، قال: أَكَلَتْني السِّبَاعُ حيًّا إنْ فارقتُكَ، قال: فاعْطِ ابنَكَ هذه الأثْوَابَ البرُودَ يَسْتَعين بها في فِدَاء أخيهِ، فأعْطَاهُ خَمْسَةَ أثْوَابٍ، قِيْمَتها ألفُ دِيْنارٍ. أنْبَأنَا أبو نَصْر، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (a)، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ مَحْفُوظُ في الحَسَن بن مُحَمَّد بن صَصْرَى، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن أحْمَد الهَمْدانيّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف المُقرِئ إجَازةً، قال: حدَّثَنَا القَاضِي أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن إسْحاق بن يَزِيد الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن عَبْدِ اللهِ النَّاقِد، قال: حَدَّثَني أبو القَاسِم مَسْعُود - يعني ابن عَبْدِ الله - قال: حَدَّثني حُمَيْد بن إبْراهيم المَعَافِرِيّ، قال: سَمِعْتُ عَبْد الله بن عَبْد الله المَدِيني يذْكُر عن أَبِيهِ، عن جَدِّه وكان مَوْلَى للحُسَيْن بن عليّ بن أبي طَالِب - أنَّ سَائِلًا خَرَجَ ذات ليلَة يتَخَطَّى، ح. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬١): وأخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن عليِّ بن الفُرَاتِ، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبي إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسم عَبْدُ الجبار بن أحْمَد بن عُمَر بن الحَسَن الطَّرَسُوسِيُّ بمِصْرَ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحسنِ بن إبْراهيم اللَّيْثِي الشَّافِعيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحمد، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مُحَمَّد، قال: حدَّثَنَا قَعْنَبُ بن المُحَرَّز، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، عن أبي عَمْرو بن العَلَاء، عن الذَّيَّال بن حَرْمَلَة، قال: خَرَجَ سَائِل يتَخَطَّى أزقَّة (b) المَدِينَة حتَّى أتَى باب الحُسَين بن عليّ، فقَرَع الباب، وأنْشَأ يَقُول: [من المنسرح] لَمْ يَخِبِ اليَوْمَ مَنْ رَجَاكَ وَمَنْ … حَرَّكَ مِن خَلْفِ بابِكَ الحَلَقَهْ وأنْتَ جُوْدٌ وأنتَ مَعْدِنُهُ … أبُوكَ ما كانَ قَاتِلُ الفَسَقَهْقال: وكان الحُسَين بن عليّ واقفًا يُصَلّي، فخفَّف من صَلَاتِه، وخرَجَ إلى الأعْرَابِيّ، فرأى عليه أثر ضُرٍّ وفَاقَةٍ، فرَجَع ونَادَى بقَنْبَر فأجَابَهُ: لَبَّيْكَ يا ابن رسُول الله ﷺ، قال: ما تَبَقَّى معك من نَفَقَتِنا؟ قال: مائتا دِرْهَم، أمَرْتَني بتَفْرقِتها في أهْلِ بَيْتكَ، قال: فهاتها فقد أَتَى مَنْ هو أحَقُّ بها منهم، فأخَذَها، وخرَج، فدَفَعَها إلى الأعْرَابِيّ، وأنْشَأ يَقُول: [من المنسرح] خُذْها وإنِّي إليكَ مُعْتَذِرٌ … واعْلَمْ بأنِّي عَلَيكَ ذُو شَفَقَهْ لو كانَ في سَيْرنا عَصًا تُمَد إذًا (a) … كانت سَمَانا عَلَيكَ مُنْدَفِقَهْ لكنَّ رَيْبَ المَنُون ذُو نَكَدٍ … والكَفُّ مِنَّا قَلِيْلةُ النفَقَهْ قال: فأخَذَها الأعْرابِيُّ ووَلَّى وهو يَقُول: [من البسيط] مُطَهَّرُونَ نقيَّاتٌ جُيُوبُهُم … تَجْرِي الصَّلاةُ عليهم أينما ذُكرُوا فأنْتمُ أنْتُم الأعْلَون عندَكُم … عِلْم الكِتَاب وما جاءت به السُّوَرُ مَنْ لَمْ يكُن عَلَوِّيًا حين تَنْسُبُه … فما له في جَمِيع النَّاسِ مُفْتَخَرُ لفظُهما (b) مُتَقاربٌ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد اللهِ الدِّمَشقيُّ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مَسْعُودُ بن أبي مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الحَسَن الجَمَّال (c)، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مَحْمُودُ بن إسْمَاعِيْل الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن فَاذْشَاه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم سُليْمان بنُ أحْمَد بن أيُوبَ الطَّبَرَانِيُّ اللَّخَمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو شُعَيْب الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن شَبَّةَ، قال: حَدَّثَنَا أبونُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن ثَابِتٍ، قال: سَمِعْتُ سُكَيْنَة بنْتَ الحُسَين تقُول: عُوْتِبَ أبي الحُسَين بن عليّ في أُميِّ، فقال أبي الحُسَينُ: [من الوافر] لعَمْرُكَ إنَّني لأُحِبُّ دَارًا تضَيُّـ …وأنْبَأنا القَاضِي أبو نَصْر، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر ابن المَزْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبد العَزِيْز العُكْبَرِيّ، قال: أنْشَدَني القَاضِي عَبْدُ الله بن عليّ بن أَيُّوبَ، قال: أنْشَدَنا القَاضِي أبو بَكْر بن كَامِل، قال: أنْشَدَني عَبْدُ اللهِ بن إبْراهيم، وذَكَرَ أنَّهُ للحسَيْن بن عليّ: [من السريع] اغْنَ عَنِ المَخْلُوقِ بالخاَلِقِ … تَغْنَ عنِ الكَاذِبِ والصَّادِقِ وَاسْترزقِ الرَّحْمَن مِن فَضْلِهِ … فليسَ غيرُ اللهِ مِن رَازِقِ مَنْ ظَنّ أنَّ النَّاسَ يُغْنُونَهُ … فليَسَ بالرَّحْمنِ بالوَاثِقِ أو ظَنَّ أنَّ المَالَ من كَسْبِهِ … زَلَّتْ بهِ النَّعْلَانِ مِن حَالِقِ أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، عن أبي المُعَمَّر المُبارَك بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز، قال: أنْشَدَنا المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أنْشَدَنا مُحَمَّدُ بن عليّ الصُّوْرِيّ، قال: أنْشَدني أبو القَاسم عليّ بن مُحَمَّد بن شَهْدَك الأصْبَهَانِيّ بِصُوْر للحُسَيْن بن عليّ (¬٢): [من الطويل] لئن كانَتِ الدُّنْيا تُعَدُّ نَفِيْسَةً … فَدَار ثَوَاب اللهِ أعْلَى (a) وأَنبلُ وإنْ كانَتِ الأبْدَانُ للمَوْتِ أُنْشِئَت … فَقَتْلُ سَبِيْلَ اللهِ بالسَّيْفِ أفْضَلُ وإنْ كانَتِ الأرْزَاقُ شيئًا مُقَدَّرًا … فقِلَّةُ سَعْي المَرْءِ في الكَسْبِ أَجْمَلُ وإنْ كانتِ الأمْوَالُ للتَّرْكِ جُمِّعَتْ … فما بالُ مَتْرُوكٍ بهِ المَرْءُ يَبْخَلُ أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (¬٣)، قال: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح عَبْد الخَلَّاق بن عَبْد الوَاسِع بن عَبْد الهَادِي بن عَبْد اللهِ الهَرَويّ ببَغْدَاد،قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بن عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن عُمَيْر العُمَيْريّ، قال: حَدَّثنا أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن عَمَّار بن يَحْيَى بن عَمَّار الشَّيْبَانِيّ إمْلاءً، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر هِبَة الله بن الحَسَن القَاضِي بفَارِس، قال: قَرَأتُ على الحَارِث بن عُبيدِ اللهِ، عن إسْحاق بن إبْراهيم، قال: بَلَغَني أنَّ الحُسَين بن عليّ أتَي مَقَابِر الشُّهَدَاء بالبَقِيعْ فطَافَ بها، وقال: [من الكامل] نادَيْتُ سُكَّانَ القُبُوِرِ فأُسْكِتُوا … وأجَابَني عن صَمْتِهمْ نَدْبُ الجُثَا قالت: أتَدْرِي ما صَنَعْتُ بسَاكِني … مزَّقْتُ ألْحَمُهُم وخرَّقتُ الكُسَا وحَشَوْتُ أعْيُنَهُمْ ترَابًا بعدَما … كانت تَأذَّى باليَسِيْر منَ القَذَى أمَّا العِظَامُ فإنَّني فَرَّقْتُها … حتَّى تَبَايَنَتِ المَفَاصِلُ والشَّوَى قَطَّعْتُ ذَا من ذَا ومن هذا كَذَا … فتَرَكْتُها رِمَمًا يطُولُ بها البِلَى أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن المَأْمُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن حَبَابَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: حَدَّثَني يُوسُف بن مُوسَى القَطَّان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبيد، قال: حَدَّثَنَا شُرَحْبِيل بن مدرِك الجُعْفِيّ، عن عبدِ الله بن نُجَيّ، عن أَبيِهِ (¬١): أنَّهُ سافَرَ مع عليّ بن أبي طَالِب، وكان صَاحِب مطْهَرته، فلمَّا حَاذَوا نِيْنَوَى، وهو مُنْطَلقُ إلى صِفِّيْن، نَادَى عليٌّ: صَبْرًا أبا عَبْدِ اللهِ، صَبْرًا أبا عَبْدِ الله بشَطِّ الفُرَاتِ، قُلتُ: ومن ذَا أبا عَبْدِ الله؟ قال: دَخَلْتُ على رسُول الله ﷺ وعَيْناهُ تَفِيْضانِ، فقُلتُ: يا نَبيّ الله، أغْضَبكَ أحَدُا ما شَأنُ عَيْنَيْكَ تَفِيْضَان؟ قال: بل قام من عندي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فحَدَّثَني أنَّ الحُسَين يقتَلُ بشَطِّالفُرَاتِ، وقال: هل لكَ أنْ أشِمُّكَ من تُرْبتهِ؟ قال: قُلت: نعم، فمدَّ يَدَهُ فقَبَضَ قَبْضَةً من تُرَابٍ فأعْطَانيها فلم -يعني- أمْلك عَينَي أنْ فاضَتَا. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب بن غَيْلان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّافِعِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن شَدَّاد المِسْمَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بن حَبيْب بن أبي ثَابِت، عن أَبِيهِ، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاسٍ، قال: أوْحَى اللَّهُ تعالى إلى مُحَمَّد ﷺ: إنِّي قد قَتلتُ بيَحْيَى بن زَكَرِيَّاء سَبْعِين ألفًا، وإنِّي قَاتِلُ بابن ابْنتِكَ سَبْعِين ألفًا، وسَبعِينَ ألفًا. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم الأصْبَهَانِيّ، قال: سَمِعْت القَاضِي أبا الفَتْح إسْمَاعِيْل بن عَبْد الجبَّار بن مُحَمَّد المَاكِيّ من أصْلهِ العَتِيق بقَزْوِين يَقُول: سَمِعْت أبا يَعْلَى الخلَيلَ بن عَبْد الله بن أحْمَد الخلَيْليَّ الحافِظَ (¬٢) يَقُول: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحَسَن بن الفَتْح الصُّوفيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَرُوبَة الحَرَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا ابن عَمِّي أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا وَكِيع، عن عَبْد الله بن سَعْد بن أبي هِنْد (a)، عن عائشَةَ وأُمّ سَلَمَة: أنَّ النَّبِيّ ﷺ دَخَل عليهِما وهو يَبْكي، قالتا: فسَألْنَاهُ عن ذلك، فقال: إنَّ جِبربل أخْبَرَني أنَّ ابْني الحُسَين يقتَلُ، وبيَده تُرْبَهُ حَمْرَاء، فقال: هذه تُرْبَة تلك الأرْض.أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْدِ الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الكُشْمَيْهَنيّ، ح. وأخْبَرَنا عليّ بن عَبْد المُنْعِم بن عليِّ بن الحَدَّادِ، قال: أخْبَرَنا يُوسُفُ بن آدَم المَرَاغِيّ، قالا: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن منْصُور بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الخَالِق بن الحَسَن السَّقَطِيّ، قال: حَدَّثَنا إسْحاق بن الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى الحِمَّانيُّ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن بِلَال، عن عَمْرو بن أبي عَمْرو، عن المُطَّلِب بن حَنْطَب، عن أُمّ سَلَمَة، قالت: دَخَلَ عليَّ النَّبِيّ ﷺ فقال لي: احْفَظي الباب لا يَدْخُل عليَّ أحَدٌ، فسَمعْتُ نَحِيْبَهُ، فدَخَلْتُ، فإذا الحُسَين بينَ يَدَيْهِ، فقُلتُ: والله يا رسُول اللهِ ما رأَيتُهُ حين دَخَل، فقال: إنَّ جِبْرِبل كان عندي آنفًا، فقال لي: يا مُحَمَّد أَتُحِبُّهُ؟ فقُلتُ: يا جِبربل، أمَّا من حُبّ الدُّنْيا فنَعَم، قال: فإنَّ أُمَّتَكَ سَتقتُلُه بَعْدَك، تُرِيْدُ أُرِيكَ تُرْبَته يا مُحَمَّد؟ فدَفَع إليَّ هذا التَّرُاب، قالت أُمّ سَلَمَة: فأخذتُهُ فَجَعَلتُه في قَارُورة، فأصَبْتُه يَوْم قُتِلَ الحُسَين وقد صَارَ دَمًا. قالا: أنْبَأنَا أبو بَكْر السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد المُطَرِّزُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن مُحَمَّد بن عَمْرو، قال: حَدَّثَنَا أبو حَصِيْن مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْد الحَميْدِ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمانُ بن بِلَال، عن كَثِيْر بن زَيْدٍ، عن المُطَّلب بن عَبْد اللهِ بن حَنْطَب، عن أُمّ سَلَمَة، قالت (¬١): كان النَّبِيّ ﷺ جالِسًا ذات يَوْم في بَيْتي، فقال: لا يَدْخُلنَّ عليَّ أحمدٌ، فانْتَظَرت فدَخَل الحُسَين، فسَمِعْتُ نَشِيْجَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عليهوسلَّم يَبْكي، فاطَّلَعْتُ فإذا الحُسَين في حَجْرهِ - أو إلى جَنْبهِ - يَمْسَح رَأسَهُ وهو يَبْكي، فقُلت: والله ما عَلِمْتُ به حتَّى دَخَل، قال النَّبِيُّ ﷺ: إنَّ جِبْرِبل كان معنا في البَيْت، فقال: أتُحِبُّهُ؟ فقُلتُ: من حُبِّ الدُّنْيا فنَعم، فقال: إنَّ أُمَّتكَ سَتقتُل هذا بأرْضٍ يُقالُ لها كَرْبَلَاء، فتناول جِبْرِبل من تُرَابها فأرَاهُ النَّبِيّ ﷺ، فلمَّا أُحِيْطَ بالحُسَين حين قُتِلَ، قال: ما اسْمُ هذه الأرْض؟ قالوا: أرْض كَرْبَلَاء، قال: صَدَقَ رسُول اللهِ ﷺ، أرْض كَرْبٍ وبَلَاءٍ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن الطُّفَيْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحسُين بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الدَّهَّان، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبي عن أبي المُهاجِر، عن عَبَّاد بن إسْحاق، عن هاشِم بن هاشِم، عن عَبْدِ الله في وَهْب، عن أُمّ سَلَمَة، قالت: دَخَلِ عليَّ رسُول اللهِ ﷺ بَيْتي، فقال: لا يَدْخُل عليَّ أحدٌ، فسَمِعْتُ صوْتُهُ، فدَخَلْتُ فإذا عندَهُ حُسَيْن بن عليّ، وإذا هو حَزِينٌ يَبْكي، فقُلتُ: ما لكَ يا رسُول الله؟ قال: أخْبَرَني جِبربلُ ﵇ أنَّ أُمَّتِي تَقْتُل هذا بَعْدِي! فقُلتُ: ومَنْ يقتُلُه؟ فتَنَاوَلَ مَدَرةً، فقال: أهْلُ هذه المَدَرة يقتُلونَه. أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ ثَابِتُ بن مُشَرَّف البَغْدَاديُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْتِ عَبْدُ الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن حَمُّوْيَه السَّرْخَسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيمُ بن خُرَيْم الشَّاشِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْد (¬١)، قال:أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن سَعيد بن أبي هِنْدٍ، عن أَبيِهِ، قال: قالت أُمُّ سَلَمَة: كان النَّبِيُّ ﷺ نائمًا في بَيْتي، فجاءَ حُسَينٌ يَدْرجُ، قالت: فقَعَدْتُ على الباب فأَمْسَكتُهُ مَخَافَةَ أنْ يَدْخُل فيُوقظهُ، قالت: ثُمَّ غَفَلتُ في بَيْتي (a)، فدَبَّ فدَخَل فقَعَدَ على بَطْنهِ، قالت: فسَمِعْتُ نَحِيْبَ رسُولِ اللهِ ﷺ، فجئتُ فقُلتُ: واللهِ يا رسُول الله ما عَلِمْتُ بهِ، فقال: إنَّما جَاءَني جبْرِبلُ ﵇ وهو على بَطْنِي قاعدٌ، فقال لي: أتُحِبُهُ؟ فقُلتُ: نعم، قال: إنَّ أُمَّتكَ سَتَقْتُلُه، ألَا أُريكَ التُّرْبَةُ الّتي يُقْتَلُ بها؟ قال: فقُلتُ: بَلَى، قال: فضَرَبَ بجَنَاحهِ فأتاني بهذه التُّرْبَةِ. قالت: وإذا في يَدهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاء وهو يَبْكي ويقُول: يا لَيْتَ شِعْري مَنْ يَقْتُلكَ بَعْدي؟. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن البَانيِاسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّادُ وغيره، إجَازَةً، قالوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثني عُبَادَة بنُ زِيَاد الأسَدِيّ، قال: حَدَّثنَا عَمْرو بن ثَابِتٍ، عن الأَعْمَش، عن أبي وَائِل شَقِيْق بن سَلَمَة، عن أُمّ سَلَمَة، قالت (¬٢): كان الحَسَنُ والحُسَين يَلْعَبان بين يَدَي النَّبِيّ ﷺ في بَيْتي، فنَزَل جِبْرِبل، فقال: يا مُحَمَّد، إنّ أُمَّتَكَ تَقْتُل ابنكَ هذا من بَعْدكَ، وأَوْمَأ بَيدهِ إلى الحُسَين، فبَكَي رسُول الله ﷺ، وضَمَّهُ إلى صَدْره، ثُمَّ قال رسُول الله ﷺ: وَدِيْعَة عندكِ هذه التُّرْبةُ، فشَمَّها رسُول الله ﷺ، وقال: رِيْح كَرْبٍ وبَلَاءٍ،قالت (a): وقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: يا أُمّ سَلَمَة، إذا تَحَوَّلت هذه التُّرْبَة دَمًا فاعْلميِ أنَّ ابني قد قُتِلَ، قال: فَجَعَلهَا أُمّ سَلَمَة في قَارُورَة، ثمّ جَعَلت تنظُر إليها كُلّ يوْم تعني (b) وتقول: إنَّ يَومًا تحوَّلين دَمًا ليَوْمٌ عظيمٌ. قُلتُ: وقد ذَكَرَ أبو حَاتِم بن حِبَّان حَدِيث إخْبار مَلَك القَطْر ﵇ النَّبيِّ ﷺ بقَتْل الحُسَين ﵇ في المُسْنَد الصَّحيح على التَّقَاسِيم والأنْوَاع (¬١)، ورَفَعَهُ إلى أنَس بن مَالِك ﵁. أخْبَرَنا به أبو رَوْح عَبد المُعِزّ بن مُحَمَّد في أبي الفَضْل في كِتَابِهِ إليْنَا من هَرَاة غير مَرَّة، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم تَمِيْم بن أبي سَعيد بن أبي العبَّاس الجُرْجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو الحَسَن عليُّ بن مُحَمَّد بن عليّ البَحَّاثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم مُحَمَّد بن حِبَّان البُسْتِيّ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بن فَرُّوخ، قال: حَدَّثَنَا عُمَارَة بن زَاذَان، قال: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عن أنَس بن مَالِك، قال: اسْتأذَنَ مَلَكُ القَطْرِ رَبَّهُ أنْ يَزُور النَّبِيّ ﷺ، فأذِنَ لهُ، فكان في يَوْم أُمّ سَلَمَةَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ: احْفَظي علينا الباب لا يَدْخُلُ علينا أحدٌ، فبينا هي على الباب إذْ دَخَلَ الحُسَينُ بن عليّ، فطَفَرَ، فاقْتَحَم الباب (c) فدَخَل، فَجَعَلَ يَتَوثَّبُ على ظَهْر النَّبِي ﷺ، وجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَلَثَّمُهُ ويُقَبِّلُه، فقالله الملكُ: أتُحِبُّهُ؟ قال: نَعَم، قال: أمَا إنَّ أُمَّتكَ سَتَقْتُلُه، إنْ شِئْتَ أريتُكَ المكانَ الّذي يقتَلُ فيهِ؟ قال: نعمْ، فقَبَضَ قبضَةً من المكان الّذي قُتِلَ (a) فيه فأرَاهُ إيَّاهُ، فجاءَهُ بسَهْلةٍ أو تُرابٍ أحْمَر، فأخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فجعَلَته في ثَوْبها. قال ثَابِت: كُنَّا نقُول إنَّها كَرْبَلَاءُ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين الفَرَّاء، إجَازَةً لي، قال: أَنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْرَاهيْم بن سَعيد الحَبَّال، وسِتّ المُوَفَّق خَدِيجَة مَوْلَاة أبي حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن إبْراهيم المُرَابِطَة - قال أَبو إسْحاق: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد الطَّرَسُوسِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار، قِراءةً عليه، وقالت خَدِيجة: قُرئ على أبي القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار الَأذَنِيّ، وأنا شَاهِدَةٌ أسْمَعُ، قال: أخْبَرَني جَدِّي القَاضِي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين - قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس محُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأدِيْبُ، قال: حَدَّثَنَا الكُزْبَرَانيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن رَجَاء، قال: حَدَّثَنَا عُمَارَة بن زَاذَان، عن ثَابِت، عن أنَس، أنَّ مَلَك المَطَر اسْتَأذَن أنْ يَزُور رسُول الله ﷺ، وذلك يَوْم أُمّ سَلَمَة، فقال لي النَّبِيُّ ﷺ: انْطُر (b) أنْ لا يَدْخُل علينا أحدٌ حتَّى يَخْرُج، فجاء الحُسَين فدَخَل، فجَعَل مرَّة يَثِبُ على ظَهْر الرَّسُول ﷺ وهو يُقَبِّله ويَلْثمُهُ، فقال له المَلَكُ: أتُحِبُّهُ؟ قال: نَعَم، قال: أمَا إنَّ أُمَّتكَ سَتَقْتُلُه وإنْ شِئْتَ أريتُكَ المكان الّذي يُقْتَلُ فيه، فقَبَضَ كفَّهُ فإذا تُرْبَة حَمْرَاء. وقال: حَدَّثنا مَحْمُود، قال: حَدَّثَنَا الكُزْبَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا غَسَّان بن مَالِك، قال: حَدَّثَنَا عُمَارَة بن زَاذَان، عن ثَابِت، عن أنَس، عن النَّبِيّ ﷺ بمثْله.أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ (¬١)، قال: أنْبَأنَا أبو عليّ الحَدَّاد وجَمَاعَة، قالوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا سُليْمانُ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا علىّ بن سَعيد الرَّازِىِّ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم بن المُغِيرَة المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الحُسَين بن وَاقِد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو غَالِب، عن أبي أُمَامَةَ، قال (¬٢): قال رَسُولُ اللهِ ﷺ لنسَائهِ: لا تُبَكُّوا هذا الصَّبِيّ - يعني حُسَيْنًا - قال: فكان يَوْم أُمّ سَلَمَة، فنَزَل جِبْرِبل، فدَخَل رسُول الله ﷺ وقال لأُمّ سَلَمَة: لا تَدَعي أحدًا يَدْخُل عليَّ، فجاءَ الحُسَين، فلمَّا نَظَر إلى النّبىِّ ﷺ في البَيْت أرادَ أنْ يَدْخُل، فأخَذَتهُ أُمُّ سَلَمَة فاحْتَضَنَتْهُ، وجَعَلَتْ تُنَاغيهِ ومَسَكَتهُ (a)، فلمَّا اشْتَدَّ في البُكَاء خَلَّت (b) عنهُ، فدَخَلَ حتَّى جَلَسَ في حَجْرِ رَسُولِ الله ﷺ، فقال جِبْرِيل للنَّبِيّ ﷺ: إنَّ أُمَّتكَ سَتَقْتُل ابنكَ هذا، فقال النَّبِيُّ ﷺ: يَقْتلونَهُ وهم مُؤْمنُون بي؟! قال: نعم، يَقْتُلونَهُ، فتَنَاوَلَ جِبْربل تُرْبَة، فقال: بمكان كَذَا وكذا، فخَرَجِ رسُول الله قد احْتَضنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ البَالِ مهمُومًا، فظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَة أنَّهُ غضِبَ من دُخُول الصَّبِيّ عليه، فقالت: يا نَبّي الله، جُعِلْتُ لك الفِدَاء، إنَّكَ قُلْتَ لنا: لا تُبَكُّوا هذا الصَّبِيّ، وأمَرْتَني أنْ لا أدَعَ أحدًا يَدْخُل عليك، فجاءَ فخلَّيْت (ح) عنه، فلم يردّ عليها، فخَرَج إلى أصْحَابه وهم جُلُوسٌ، فقال لهم: إنَّ أُمَّتِي يَقْتُلونَ هذا، وفي القَوْم أبو بَكْر وعُمَر، وكانا أجْرَأَا القَوْم عليه، فقالا: يا نبي الله، يَقْتُلونَهُ وهُم مُؤْمنُونَ!؟ قال: نَعَم، هذه تُرْبَته، فأرَاهُم إيَّاها.وقال (¬١): أخْبَرَنا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الجَبَّار بن العبَّاسِ، عن عَمَّار الدُّهنِيّ، قال: مَرَّ علىٌّ علِى كَعْب فقال: يُقْتَلُ من وَلدِ هذا رَجُلٌ في عِصَابَةٍ لا يَجفُّ عَرَق خُيُولهم حتّى يى دوا على مُحَمَّد ﷺ، فَمَرَّ حَسَنٌ، فقالُوا: هذا يا أبا إسْحاق؟ قال: لا، فمَرَّ حُسَينٌ، فقالوا: هذا؟ قال: نعَم. قال (¬٢): وحَدَّثَنَا سُليْمان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بن مُحَمَّد التَّمَّار البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن كَثِيْر العَبْديُّ، قال: حَدَّثنا سُليْمان بن كَثيْر، عن حُصَين بن عبد الرَّحْمن، عن العَلَاءِ بن أَبي عائِشَة (٤)، عن أَبيِهِ، عن رَأس الجَالُوت، قال: كُنَّا نَسْمَعُ أنَّهُ يقتَل بكَرْبَلَاء ابن نَبِيّ، فكنتُ إذا دَخَلْتُها رَكَضْت فَرَسي حتَّى أجُوز عنها، فلمَّا قُتِلَ حُسَين جَعَلْتُ أسِيْرُ بعد ذلك على هَيْنَتي (c) أنْبَأنَا سُليْمان بن البَانيِاسِيِّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (¬٣)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم عبْدُ الصَّمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد البَغَويّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بنُ مَيْمُون الخَيَّاط، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن عَبْد الجَبَّارِ بن العبَّاس: سَمعَ (d) عَوْنَ بن أبي جُحَيْفَة، قال: إنَّا لجُلُوسٌ عند دَارِ أبي عَبْد الله الجَدَلِيّ (e)، فأتانا مَالِكُ (f) بن صُحَار الهَمْدانِيّ، قال: دُلُّوني على مَنْزِل فُلَانٍ، قال: قُلْنا: ألَا نُرْسِل إليهِ فيَجيء، إذْ جاءَ، فقال: أتَذكُرُ إذْ بَعَثنا أبو مِحْنَفٍ إلى أَمِيرالمُؤْمنِيْن وهو بشَاطِئ الفُرَات، فقال: ليحلنَّ هَا هُنا رَكْبٌ من آل رسُولِ اللهِ ﷺ يمَرُّ بهذا المكان فتَقْتلُونهم (a)، فوَيْلٌ لكم منهم، ووَيْلٌ لهم منكُم. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب عليّ بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الخِلْعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن النَّحَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن الأعْرَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن مُحَمَّد بن هَاشِم الأسَديّ النَّحَّاس، قال: حَدَّثنا مَنْصُور بن وَاقِد الطَّنَافِسِيّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الحَميْد الحِمَّانيَّ، عن الأَعْمَش، عن أبي إِسْحاق، عن كُدَيْر الضَّبِّيّ، قال: بينا أنا مع عليّ بكَرْبَلَاء بين أشْجَار الحَرْمَلِ، أخَذَ بَعْرةً ففَرَكَها ثمّ شَمَّها، ثمَّ قال: ليَبْعَثنَّ الله من هذا المَوضِع قَوْماً يَدْخلُونَ الجَنَّة بغير حِسَاب. أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاك في كتابهِ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: أضبَرَنا مُحَمَّد بن سَعْد، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا إِسرَائِيل، عن أبي إسْحاق، عن هَانئ بن هَانئ، عن عليّ، قال (¬٢): ليُقْتَلنَّ الحُسَين بن عليّ قتلاً، وإنِّي لأعْرفُ تُرْبَة الأرْض الّتي يُقْتَلُ بها، يُقْتَلُ بقَرْيَة قَريب من النَّهْرَين. أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بنُ عليّ بن أحمَد بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: حَدَّثنا أحْمَد بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق،قال: حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنِة، عن إبْراهيم بن مَيْسَرَة، عن طَاوُس، قال: سَمِعْتُ ابنَ عبَّاسٍ يَقُول: اسْتَشَارني الحُسَين في عليّ ﵉ بالخُرُوج بمَكَّة، قال: فقُلتُ: لولا أنْ يُزْرِي بي أو بكَ لنَشَبْتُ يَدِي في رَأسِكَ، قال: ما أُحبُّ أنْ تُسْتَحَلَّ بي -يعني مَكَّة- قال: يقُول طَاوُوس: وما رأيتُ أحداً أشدّ تَعْظيماً للمَحَارِم من ابن عبَّاس، لو أشَاء أنْ أبْكي لبَكَيْتُ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الفَرَاويّ في كتابه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ البَيْهَقِيّ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّدُ بن علي المُقْرِئُ، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّدُ بن إسْحاق الإسْفَرَاينِيّ، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن يَعْقُوبَ القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن زنْجُوَيْه، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَة بن سَوَّار، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَالَم الأسَدِيّ، قال: سَمِعْتُ الشَّعْبِيّ يقول: كان ابن عُمَر قَدِمَ المَدِينَة، فأخْبر أنَّ الحُسَين بن عليّ قد تَوَجَّه إلى العِرَاق، فلحقَهُ على مَسيرة ليْلَتَيْن أو ثلاثٍ من المَدِينَة، فقال: أين تُرِيدُ؟ قال: العِرَاق، ومَعَهُ طَوَاميرٌ وكُتُبٌ، فقال: لا تَأتِهم. فقال: هذه كُتُبهم وبَيْعَتهم، فقال: إنَّ الله ﷿ خيَّر نبيَّهُ بين الدُّنْيا والآخرة، فاخْتَار الآخرة، ولم يُرد الدُّنْيا، وإنَّكُمُ بضْعَةٌ من رسُول الله ﷺ، لا يليها أحدٌ منكم أبداً، وما صَرَفها اللهُ ﷿ عنكم إلَّا للّذي هو خَيْر لكُم، فارْجعُوا، فأبَى وقال: هذه كُتُبهم وبَيْعَتهم، قال: فاعْتَنَقهُ ابن عُمَر، وقال: اسْتَوْدعُكَ الله من قَتِيْل. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن طَاوُوس، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن عَوْف بن أحْمَد المُزَنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحَسَنُ بن عليّ، ح.قال: وأخْبَرَنا ابنُ أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الحَرَّانيّ، [قال: قُرئ على أبي القَاسِمِ الحَسَن بن عليّ البَجَليّ، قال: حدَّثنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن سَعِيْد، قال: حدَّثنا يحْيَى بن مَعِين، قال: حدَّثَنا أبو عُبَيْدَة] (a)، قال: حَدَّثَنَا سُلَيم بن حَيَّان - وقال الحِرَّانيّ: سُليْمان - عنِ سَعيد بن مِيْنا، قال: سَمِعْتُ عَبْد الله بن عَمْرو يَقُول: عَجَّل حُسَين قَدَرهُ، عجَّل حُسَين قَدره، واللهِ لو أدْرَكتُه ما كان ليَخْرُج إلَّا أنْ يَغْلبَني، ببَني هاشِم فُتحَ، وببني هاشِم خُتِم، فإذا رأيتَ الهاشِميّ قد مَلَك فقد ذَهَبَ الزَّمانُ. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد، عنِ أبي غَالِب أحْمَد، وأبي عَبْد الله يَحْيَى ابْنَي الحَسَن بن البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَةِ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن العبَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني عَمِّي مُصْعَب بن عَبْدِ الله (¬١)، قال: أخْبَرَني مَنْ سَمِعَ هِشَام بن يُوسُف الصَّنْعانِيّ يَقُول عن مَعْمَر، قال: وسَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عن الحُسَين بن عليّ، قال: سَمِعْتُه يقُول لعبدِ الله بن الزُّبَيْر: أتَتْنِي بَيْعَةُ أرْبَعين ألفاً يحلفُونَ لي بالطَّلَاق والعَتَاق من أهْلِ الكُوفَة - أو قال: من أهْلِ العِرَاق - فقال له عَبْدُ الله بن الزُّبَيْر: أتخرُجُ إلى قَوْم قتلُوا أباكَ وأخْرَجوا أخاكَ؟ قال هِشَام بن يُوسُف: فسَألتُ مَعْمَراً عن الرَّجُل، فقال: هو ثِقَةٌ، قال عَمِّي: وزَعَم بعضُ النَّاس أنَّ عَبْد الله بن العبَّاس هو الّذي قال هذا. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن منْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو النُّجْح يُوسُف بن شُعَيْبالقَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن هِبَة الله الرّنْديّ (a)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّدُ الفارسِي، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عبد الله البَيِّع، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّدُ الحسن بن مُحَمَّد بن يَحْيَى العَلَويّ العَقيْلِيُّ، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي يَحْيَى بن الحُسَين، قال: حَدَّثَني الزُّبير بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن فَضَالَة، عن أبي مِخْنَف، قال: حَدَّثَني عَبْدُ المَلِك بن نَوْفَل بن مُسَاحِق، عن أبي سَعيدٍ المقبُريّ، قال: واللهِ لرَأيْتُ الحُسَين بن عليّ وأنَّهُ ليَمْشِي بين رَجُلَين؛ يَعْتَمدُ على هذا مرَّةً وعلى هذا مرَّةً أُخرى حتَّى دَخَلَ مَسْجِدَ رسُول الله ﷺ وهو يَقُول مُتَمَثِّلاً (¬١): [من الخفيف] لا ذَعَرْتُ السّوَامَ في فلَقِ … الصبْح مُغيراً ولا دُعيْتُ يَزِيْدَا يَوْم أُعْطِى مَخَافَة المَوْت ضَيْمًا … والمَنَايا يرصُدْنني أن أَحِيْدَا قال: فعَلِمْتُ عند ذلك أنَّهُ لا يَلْبَثُ إلّا قَليلاً حتَّى يَخْرُج، فما لبثَ أنْ خَرَجَ حتَّى لَحِقَ بمَكَّة. أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاك، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ الشَّاهِدُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاسِ الخَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أحْمَد في معْروف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن فَهْمٍ الفقِيه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَعْد (¬٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي ذِئْب، قال: حَدَّثَني عَبْد الله بن عُمَيُر مَوْلَى أُمّ الفَضْل، ح. قال: وأخْبَرَنا عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عُمَر بن عليّ، عن أبيهِ، ح. قال: وأخْبَرَنا يَحْيَى بن سَعيد بن دِيْنار السَّعْدِيّ، عن أبيهِ، ح.قال: وحَدَّثَني عبدُ الرَّحْمن بن أبي الزَّنَادِ، عن أبي وَجْزَة (a) السَّعْدِيّ، عن عليّ بن حُسَيْن - قال: وغير هؤلاءِ أيْضًا قد حدَّثَني - قال مُحَمَّدُ بن سَعْدٍ: وأخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، عن يَحْيَى في إسْمَاعِيْل بن أبي المُهاجِر، عن أبيهِ، وعن لُوط بن يَحْيَى الغَامِدِيّ، عن مُحَمَّد بن نَشْر (b) الهَمْدانِيّ وغيره، وعن مُحَمَّد بن الحَجَّاج، عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر، وعن هَارُون بن عِيسَى، عن يُونُس بن أبي إسْحاق، عن أَبِيهِ، وعن يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء بن أبي زَائِدَة، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيّ. قال ابنُ سَعْدٍ: وغير هؤلاء أيْضًا قد حَدَّثَني في هذا الحَدِيْثِ بطَائِفَةٍ، فكَتَبْتُ جَوَامِع حَدِيثهم في مَقْتَل الحُسَين رَحْمَةُ اللهُ عليهِ ورِضوَانهُ وصَلَواته وبَرَكاتهُ. قالوا: لمَّا بايَع مُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيان النَّاسَ ليَزِيْد بن مُعاوِيَة، كان حُسَيْن بن عليّ بن أبي طَالِب ممَّن لم يُبَايع له، وكان أهْل الكُوفَة يْكْتبُون إلى حُسَين يَدْعُونَهُ إلى الخُرُوج إليهم في خِلَافَة مُعاوِيَة؛ كُلّ ذلك يأبَى، فقَدِمَ منهم قَوْمٌ إلى مُحَمَّد بن الحَنَفِيَّةِ، فطَلَبُوا إليه أنْ يَخْرُج معهم فأبَى، وجاء إلى الحُسَين فأخْبره بما عَرضُوا عليه، وقال: إنَّ القَوْم إنَّما يُرِيدُونَ أنْ يَأكُلوا بنا، ويُشِيْطُوا دمَاءَنا، فأقامَ حُسَينٌ على ما هو عليه من الهُمُومِ، مرَّةً يُريدُ أنْ يَسِيْر إليهم، ومرَّةً يُجْمِعُ الإقَامَةَ، فجاءَهُ أبو سَعيدٍ الخُدْرِيّ، فقال: يا أبا عَبْدِ اللهِ، إنِّي لم نَاصِحٌ، وإنِّي عليكم مُشْفِقٌ، وقد بَلَغَني أنَّهُ كاَتَبَكَ قَوْمٌ من شِيْعَتكُمُ بالكُوفَة يَدْعُونَكَ إلى الخُرُوج إليهم، فلا تَخْرُج؛ فإنِّي سَمِعْتُ أباكَ يقُول بِالكُوفِةِ: واللهِ قد مَلْلِتُهُم وأبْغَضْتُهم، ومَلُّوني وأبْغَضُوني، وما بَلَوْتُ منهم وَفَاءً، ومنْ فازَ بهم فَازَ بالسَّهْمِ الأخْيَب، واللهِ ما لهم نيِّاتٌ، ولا عَزْمُ أمرٍ، ولا صَبْرٌ على السَّيْفِ.قال: وقَدِمَ المُسَيَّبُ بن نَجَبَةَ الفَزَارِيُّ وعدَّةٌ معه إلى الحُسَين بعد وَفَاة الحَسَن، فدَعُوهُ إلى خَلْعْ مُعاوِيَةَ، وقالوا: قد عَلِمْنا رأيك ورأي أخيكَ، فقال: إنِّي أرجُو أنْ يُعْطِي الله أخي على نِيَّته في حُبِّهِ الكَفّ، وأنْ يُعْطِيَني على نِيَّتي في حُبِّي جِهاد الظَّالمِين. وكَتَبَ مَرْوَان في الحَكَم إلى مُعاوِيَة: إنِّي لسْتُ آمَنُ أنْ يكُون حُسَينٌ مُرْصِداً للفِتْنَةِ، وأظُنُّ يَومَكم من حُسَين طَوِيْلاً. فكَتَبَ مُعاوِيَةُ إلى الحُسَين: إنَّ مَنْ أعْطَى الله صَفْقَة يَمِيْنهِ وعَهْده لجَدِيرٌ بالوَفَاءَ، وقد أُنْبِئتُ أنَّ قَوْماً من أهْل الكُوفَة قد دَعَوكَ إلى الشِّقَاق، وأهْلُ العِرَاقِ مَنْ قد جَرَّبْتَ! قد أفْسَدُوا على أبيْك وأخِيكَ؛ فاتَّق الله، واذْكُر المِيْثَاق، فإنَّكَ مَتَى تَكِدْني أَكِدْكَ. فكَتَبَ إليه الحسُين: أتَاني كتابُكَ وأنا بغير الّذي بَلَغكَ عنِّي جَدِيرٌ، والحَسَنات لا يَهْدي لها إلَّا اللهُ، وما أردْتُ لك مُحَارَبةً، ولا عليك خِلَافاً، وما أظُنّ لي عند الله عُذْراً في تَرْك جِهادكَ، وما أعْلَمُ فِتْنَةً أعْظَم من ولايتِكَ أمْرَ هذه الأُمَّة. فقال مُعاوِيَةُ: إنْ أثَرْنا بَأبي عَبْدِ الله إلَّا أسَدًا. وكَتَبَ إليه مُعاوِيَةُ أيْضًا في بَعْضِ ما بلغَهُ عنه: إنِّي لأَظُنُّ أنَّ في رَأسِكَ نَزْوةً فوَدَدْتُ أنْ أُدْركَها (a) فأغْفِرها لكَ. قال: وأخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، عن جُوَيْرِيَة بن أسْماء، عن نَافِع (b) بنِ شَيْبَة، قال: لَقِيَ الحُسَينُ مُعاوِيَةَ بمَكَّة عند الرَّدْم (¬١)، فأخَذَ بخِطَام رَاحلَتِه فأنَاخ بهِ، ثمّسَارَّهُ حُسَينٌ طَوِيْلاً وانْصَرَف، فزَجَرَ مُعاوِيَة راحلتَهُ: فقال له يَزِيدُ: لا يزالُ رَجُل قد عَرَضَ لك فأنَاخَ بكَ، قال: دَعْهُ لعَلَّهُ يَطْلبُها من غيري فلا يُسَوِّغْهُ فيَقْتُله. رَجْع الحَدِيْثُ إلى الأوَّل: قالُوا: ولمَّا حُضِرَ مُعاوِيَةُ، دَعا يَزِيدَ بن مُعاوِيَة فأوْصَاهُ بما أوْصَاهُ به، وقال له: انْظُر حُسَيْن بنَ عليّ ابن فاطِمَة بنْتِ رسُول الله ﷺ، فإنَّهُ أحبُّ النَّاسِ إلى النَّاسِ، فصِلْ رَحِمَهُ، وارْفُق به يَصْلُح لكَ أمْرُه، فإنْ يَكُ منه شيءٌ فإنِّي أرْجُو أنْ يَكْفيكَهُ اللهُ بمَنْ قَتَل أباهُ وخَذَل أخاهُ. وَتُوفِّيَ مُعاوِيَةُ ليلَة النِّصْف من رَجَب سَنَة ستّين، وبايَعَ النَّاسُ ليَزِيْد، فكَتَبَ يَزِيد مع عَبْدِ اللهِ بن عَمْرو بن أُوَيسٍ (a) العَامِرِيّ - عامر بن لُؤي (b) - إلى الوَلِيدِ بن عُتْبَة بن أبي سُفْيان، وهو في المَدِينَة، أنْ أُدْعُ النَّاسَ فبَايعْهُم، وِابْدَأ بوُجُوه قُرَيْشٍ، وليكُن أوَّل مَنْ تَبْدأ بهِ الحُسَين بن عليّ، فإنَّ أَمِير المُؤْمنِيْن، ﵀، عَهِدَ إليَّ في أمْرِه الرِّفْقَ به واسْتِصْلَاحه، فبَعَثَ الوَلِيد من سَاعتهِ - نصْفَ اللَّيْل - إلى الحسُينِ بن عليٍّ وعبد الله بن الزُّبَيْر، فأخْبَرَهمُا بوَفَاةِ مُعاوِيَة، ودَعَاهمُا إلى البَيْعَةِ ليَزِيْد، فقال: نُصْبح ونَنْظُر ما يَصْنعُ النَّاسُ، ووثَبَ الحُسَين فخَرَجِ، وخَرَجَ معه ابنُ الزُّبَيْر وهو يَقُول: هو يَزِيد الِّذي نَعْرفُ (c)، والله ما حَدَثَ له حزْم ولا مُرُوءَة، وقد كان الوَلِيدُ أغْلَظَ للحُسَيْن فشَتَمَهُ الحُسَين، وأخَذ بعِمَامَته فنَزَعها من رَأسِهِ، فقال الوَلِيدُ: إنْ هِجْنَا بأبي عَبْدِ اللهِ إلَّا أسَدًا. فقال له مَرْوَان أوَ بعضُ جُلَسَائهِ: اقْتُلهُ، قال: إنَّ ذلك لدَمٌ مَضْنُون في بني عَبْدِ مَنَافٍ، فلمَّا صَارَ الوَلِيدُ إلى مَنْزِله، قالت له امرأتُه أسْماء ابنَةُ عبد الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَامٍ: أَسَبَبْتَحُسَيْنًا؟ قال: هو بَدَأ فسَبَّنيّ، قالت: وإنْ سَبَّكَ حُسَين تَسُبُّهُ، وإنْ سَبَّ أباكَ تَسُبّ أباهُ؟! قال: لا. وخَرَجَ الحُسَينُ وعبدُ الله بن الزُّبَيْر من لَيْلَتهما إلى مكَّة، وأصْبَح النَّاسُ فغَدوا على البَيْعَة ليَزِيْدَ، وطُلِبَ الحُسَين وابنُ الزُّبَيْر فلم يُوْجَدَا، فقال المِسْوَر بن مَخْرَمَة: عَجِلَ [أبو] (a) عَبْد اللّه! وابنُ الزُّبَيْر الآن يُلْفِتُه ويزْجِيْه (b) إلى العِرَاق ليخْلُو بمَكَّة، فقَدِمَا مَكَّة، فنَزَل الحُسَين دار العبَّاسِ بن عَبْد المُطَّلِب، ولَزِمَ ابنُ الزُّبَيْر الحِجْرَ، ولبسَ المَعَافِرِيّ، وجَعَلَ يُحَرِّضُ النَّاس على بني أُمَيَّة، وكان يَغْدُو ويَرُوح إلى الحُسَين، ويُشِيْرُ عليه أنْ يَقْدَمَ العِرَاقَ، ويقُول: هُم شِيْعَتُك وشِيْعَةُ أبيك، فكان عَبْد اللّه بنُ عبَّاسٍ يَنْهاهُ عن ذلك ويقُول: لا تَفْعَل، وقال له عَبْد الله بن مُطِيع: أي فداكَ أبي وأُمِّي، مَتِّعْنا بنَفْسكَ ولا تَسِر إلى العِرَاق، فواللهِ لئن قَتَلَك هؤلاء القَوْم ليتَّخِذُنا خَوَلًا وعَبيْدًا. ولَقِيَهُما عَبْدُ اللّه بن عُمَر وعبْدُ اللّه بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة بالأَبْوَاء (c) مُنْصَرِ فينَ من العُمْرَة، فقال لهما ابن عُمَر: أُذَكِّركُما اللّه (٤) ألَّا رجَعتُما فدَخَلتُما في صَالِح ما يَدْخُل فيهِ النَّاسُ، وتَنْظُرا، فإنْ اجْتَمَع النَّاسُ عليه لم تَشُذَّا، وإنْ افْتُرِقَ عليه كان الّذي تُرِيْدَان. وقال ابنُ عُمَر لحُسَين: لا تَخْرُج؛ فإنَّ رسُول اللّهِ ﷺ خَيَّرهُ الله بين الدُّنْيا والآخِرة فاخْتَار الآخرة، وإنَّكَ بضْعَة منهُ، ولا تَنَالها - يعني الدُّنْيا - فاعْتَنَقَهُ وبَكَل ووَدَّعَهُ، فكان ابن عُمَر يَقُول: غلَبنا حُسَيْن بن عليّ بالخُرُوج، ولعَمْري لقد رَأى في أبيهِ وأخيْهِ عِبْرة، ورَأى من الفِتْنَةِ وخِذْلَان النَّاس لهم ماكان يَنْبَغي له أنْ لا يتحرَّكَ ما عاش، وأنْ يَدْخُل في صالح ما دَخَل فيهِ النَّاس، فإنَّ الجَمَاعَةَ خَيْرٌ. وقال له ابن عبَّاسٍ: أينَ تُريدُ يا ابن فاطمَة؟ قال: العِرَاق وشِيْعَتيّ، فقال: إنِّي لكَارِهٌ لوِجْهكَ هذا، تَخْرُج إلى قَوْمٍ قَتَلُوا أَباكَ، وطَعَنُوا أخَاكَ، حتَّى تركَهُم سَخْطَةً ومَلَّةً لهم!؟ أُذَكِّركَ اللّه أنْ تُغَرِّر بنَفْسِك. وقال أبو سَعيد الخُدْرِيّ: غَلَبَني الحُسَين بن عليّ على الخُرُوج، وقد قُلْتُ له: اتَّقِ اللّه في نفسكَ، والْزَم بيتَكَ، فلا تَخْرُج على إمَامكَ. وقال أبو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ: بلَغَني خُرُوج حُسَين فأدْركتُه بمَلَل (¬١)، فناشَدتُهُ اللّه أنْ لا يَخْرُج، فإنَّهُ يَخْرُج في غير وجهِ خُرُوج، إنَّما يَقْتُل نَفْسَهُ، فقال: لا أرْجعُ. وقال جَابِرُ في عَبْدِ اللّه: كلَّمْتُ حُسَيْنًا فقُلتُ: اتَّقِ الله ولا تَضْرب النَّاس بَعْضَهُم ببعْضٍ، فواللهِ ما حُمِدتُم ما صَنَعْتُم، فعَصَاني. وقال سَعيدُ بن المُسَيَّب: لو أنَّ حُسَيْنًا لَم يَخْرُج لكان خَيْرًا له. وقال أبو سَلَمَة بنُ عبد الرَّحْمن: قد كان يَنْبَغي لحُسَين أنْ يَعْرفَ أهْلَ العِرَاق ولا يَخْرُج إليهم، ولكن شَجَّعَهُ على ذلك ابن الزُّبَيْر. وكَتَبَ إليهِ المِسْوَر بن مَخْرَمَة: إيَّاكَ أنْ تَغْتَرَّ بكُتُب أهْل العِرَاق، ويقُول لك ابنُ الزُّبَيْر: إلْحَقْ بهم فإنَّهُم نَاصِرُوكَ! إيَّاكَ أنْ تَبْرَح الحَرَم (a)، فإنَّهُم إنْ كانت لهم بك حاجةٌ فسَيَضْربونَ آباطَ الإِبِل حتَّى يُوَافُوكَ، فتخْرجُ في قُوَّة وعدَّة، فجَزَاهُ خَيْرًا، وقال: أستَخِيرُ اللّه في ذلك.وكَتَبَتْ إليهِ عَمْرَةُ بنْتُ عبد الرَّحْمن تُعَظِّم عليه ما يُرِيدُ أنْ يَصْنَعَ، وتأمُرهُ بالطَّاعةِ ولُزُوم الجَمَاعَة، وتُخْبره أنَّه إنّما يُسَاق إلى مَصْرعه، وتقول: أَشْهَدُ لحَدَّثَتني عائِشَةُ (¬١): أَنَّها سَمِعَت رسُول اللهِ ﷺ يَقُول: يُقْتَل حُسَين بأرض بَابِلَ، فلمَّا قرأ كتَابها، قال: فلا بُدَّ لي إذًا من مَصْرَعيّ، ومَضَى. وأتَاهُ أبو بَكْر بن عبد الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَام، فقال: يا ابن عَمّ، إنَّ الرَّحمَ تَظْأرُني (¬٢) عليكَ، وما أدْري كيف أنا عندَكَ في النَّصِيْحة لك؟ قال: يا أبا بَكْرٍ، ما أنْتَ ممَّن يُسْتَغَشُّ ولا يُتَّهَمُ ففُلْ، قال: قد رأيْتَ ما صَنعَ أهْلُ العِرَاق بأبيك وأخيْك، وأنْتَ تُريدُ أنْ تَسير إليهم، وهم عَبِيدُ الدُّنْيا؛ فيُقَاتلُكَ مَنْ قد وَعَدَكَ أنْ ينصُرك، ويَخْذُلك مَنْ أنْتَ أحبَّ إليهِ ممَّن يخصُره، فأُذَكِّرُكَ الله في نَفْسكَ، فقال: جَزَاكَ اللّهُ يا ابن عَمّ خَيْرًا، فقد اجْتَهَدت، ومهما يَقْضِ اللّه من أمرٍ يكُن، فقال أبو بَكْرٍ إنَّا للّه، عند اللهِ نَحْتَسبُ أبا عَبْد اللّه!. وكَتَبَ عَبْدُ اللّهِ بن جَعْفَر بن أبي طَالِب إليهِ كِتَابًا يُحذِّرُه أهْلَ الكُوفَة، ويُنَاشِدُهُ اللّه أنْ يشخَص إليهم، فكَتَبَ إليهِ الحُسَين: إنِّي رَأيتُ رُؤْيا، ورَأيْتُ فيها رسُول اللّهِ، وأمَرَني بأمرٍ أنا مَاضٍ له، ولسْتُ بمُخْبر بها أحدًا حتَّى أُلَاقي عَمَلي. وكَتَبَ إليهِ عَمْرُو بن سَعيد بن العَاص: إنِّي أسْأل اللّه أنْ يُلْهِمَكَ رُشْدَكَ، وأنْ يَصْرِفَكَ عمَّا يُرْدِيْكَ، بَلَغَني أنَّك قد اعتزمْتَ على الشُّخُوصِ إلى العِرَاق، فإنّي أُعِيْذُكَ باللّهِ من الشِّقَاقِ، فإنْ كُنْتَ خائفًا فأقْبِل إليَّ، فلك عندي الأمَانُ والبرُّ والصِّلَةُ. فكَتَبَ إليهِ الحُسَين: إنْ كُنْتَ أرَدْتَ بكتابك إليَّ برِّي وصِلَتي فجُزِيْتَ خَيْرًا في الدُّنْيا والآخرة، وإنَّهُ لَم يُشَاقق مَنْ ﴿دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (¬٣)،وخَيْرُ الأمَان أمَان اللّهِ، ولَم يُؤمن باللّه مَنْ لم يَخَفْهُ في الدُّنْيا، فنسْألُ اللّه مَخَافَةً في الدُّنْيا تُوْجِبُ لنا أمان الآخرة عندَهُ. وكَتَبَ يَزِيدُ بن مُعاوِيَة إلى عَبْد الله بن عبَّاسٍ يُخْبرُه بخُرُوج حُسَين إلى مَكَّة: ونَحْسَبهُ جاءَهُ رِجالٌ من أهْلِ هذا المَشْرِق فمَنَّوه الخِلَافَة، وعندكَ منهم خِبْرةٌ وتَجْربةٌ، فإنْ كان فَعَلَ، فقد قَطَعَ وَاشِجَ القَرَابَةِ، وأنتَ كَبِير أهْل بَيْتكَ والمَنْظُور إليهِ، فاكْففْهُ عن السَّعْي في الفُرْقَةِ. وكَتَبَ بهذه الأبيَاتِ إليهِ وإلى مَنْ بَمَكَّة والمَدِينَة من قُرَيْشْ (¬١): [من البسيط] يا أيُّها الرَّاكِبُ الغَادِي لطِيَّتِه … على عُذَافِرةٍ في سَيْرها قَحَمُ أبْلِغْ قُرَيْشًا على نَأي المَزَار بها … بَيْني وبين حُسَين اللّهُ والرَّحِمُ وموْقف بفِنَاءِ البيتِ أَنْشُدُهُ … عَهْدَ الإلَهِ وما تُوْفَى به الذِّمَمُ عَنَّيْتُم قَوْمكُم فَخْرًا بأُمِّكُمُ … أُمّ لعَمْرِي حَصَانٌ بَرَّةٌ (a) كَرَمُ هي الِّتي لا يُدَاني فَضْلَها أحَدٌ … بنْتُ الرَّسُولِ وخَيْرُ النَّاسِ قد عَلِمُوا وفَضْلُها لكم فَضْلٌ وغَيْرُكُم … من قَوْمِكُم لهم في فَضْلِها قِسَمُ إنِّي لأعْلَمُ أو ظَنًّا كعَالمِهِ … والظَّنُّ يَصْدُقُ أحْيانًا فيَنْتَظِمُ أنْ سَوْفَ يَتْرُككُم ما تدَّعُونَ بها … قَتْلَى تهادَا كم العِقْبَانُ والرّخَمُ يا قَوْمَنا لا تَشُبُّوا الحَرْبَ إذ سَكَنَتْ … ومَسِّكُوا بحِبَال (b) السّلْم واعْتَصِمُوا قد غَرَّتِ الحَرْبُ مَنْ قد كان قبلكُمُ … من القرُونِ وقد بَادَت بها الأُمَمُ فأَنْصِفُوا قَوْمَكُم لا تَهْلِكُوا بذَخًا … فرُبَّ ذِي بَذَخ زَلَّتْ بهِ القَدَمُقال: فكَتَبَ إليهِ عَبْدُ اللّه بنُ عبَّاسٍ: إنِّي لأرْجُو أنْ لا يكون خُرُوجُ الحُسَينِ لأمْرٍ تَكْرَهُهُ، ولسْتُ أدَعُ النَّصِيْحة له في كُلِّ ما يَجْمَعُ اللّهُ بهِ الأُلْفَةَ ويُطْفِئ بهِ النَّائِرَةَ. ودَخَل عَبْدُ اللّه بن عبَّاسٍ على الحُسَنِ فكلَّمه ليلًا طَويلًا، وقال: أُنْشدُكَ اللّه أنْ تهْلكَ غَدًا بحال مضْيَعَةٍ لا تأتي العِرَاق، وإنْ كُنْتَ لا بُدَّ فاعلًا، فأقِم حتَّى يَنْقَضِي الموسِمِ، وتَلْقَى النَّاسَ، وتَعْلم على ما يَصْدُرونَ، ثُمَّ تَرَى رأيكَ، وذلك في عشر ذِي الحِجَّةِ سَنة ستِّين، فأبَى الحُسَينُ إلَّا أنْ يَمْضِي إلى العِرَاقِ، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: واللّهِ إنَّي لأظُنُّكَ سَتُقْتَل غَدًا بين نِسَائك وبَناتكَ كما قُتِل عُثْمان بين نِسَائهِ وبَنَاتهِ، واللّه إنِّي لأخَافُ أنْ تكُون الّذي يُقَاد به عُثْمان، فإنَّا للّهِ وإنَّا إليهِ رَاجعُونَ. فقال [الحُسَين] (¬١): أبا العبَّاسِ، إنَّكَ شَيْخٌ قد كَبِرْت، فقال: ابنُ عبَّاسٍ: لولا أنْ يُزْرِي ذلك بي أو بكَ لنَشَبْتُ يَدِي في رَأسِكَ، ولو أعْلَم أنَّا إذا تَنَاصَيْنا أَقَمْتَ لفَعَلْتُ، ولكن لا أخَالُ ذلك نَافِعي. فقال له الحُسَين: لأنْ أُقْتَلَ بمكانِ كَذَا وكَذَا أحَبُّ إليَّ أنْ تُسْتَحَلّ بي - يعني: مَكَّة - قال: فبَكَى ابن عبَّاسٍ وقال: أقررْتَ عَيْن ابن الزُّبَيْر فذاك الّذي يُسْلِي (a) بنَفْسِي عنه. ثُمَّ خَرَجَ عَبْدُ اللّه بن عبَّاسٍ من عنده وهو مُغْضَبٌ، وابنُ الزُّبَيْر على الباب، فلمَّا راهُ، قال: يا ابن الزُّبَيْر قد أتَى ما أحْببتَ، قرَّت عَيْنُكَ! هذا أبو عَبْد اللّهِ يَخْرُج ويتركُكَ والحِجَازَ (¬٢): [من الرجز] يا لَكِ من قُبَّرةٍ بمَعْمَر … خَلَا لكِ الجَوُّ فبِيْضِي واصْفِري ونَقِّرِي ما شِئْتِ أنْ تُنَقِّرِيوبَعَثَ حُسَين إلى المَدِينَة، فقَدِمَ عليه مَنْ خَفَّ معه من بَنِي عَبْدِ المُطَّلِب، وهُم تِسْعَة عَشر رَجُلًا ونسَاء وصِبْيَان من أخوَاته وبَنَاتهِ ونسَائهم، وتَبِعَهُم مُحَمَّدُ بن الحَنَفِيَّةِ، فأدْرَك حُسَيْنًا بمَكَّة، وأعْلَمَهُ أنَّ الخُرُوج ليس له برأيٍ يَوْمَهُ هذا، فأبَى الحُسَين أنْ يقبَل، فحبس مُحَمَّدُ بن عليّ ولدَهُ، فلم يَبْعَثَ معه أحدًا منهم حتَّى وَجَدَ حُسَينٌ في نَفْسه على مُحَمَّد، وقال: تَرْغَبُ بولدِكَ عن مَوضِع أُصَابُ فيه!؟ فقال مُحَمَّدٌ: وما حَاجَتي أنْ تُصَابَ وبُصَابُونَ معك، وإنْ كانت مُصِيْبُتَك أعْظَم عندنا منهم!. وبَعَثَ أهْلُ العِرَاق إلى الحُسَين الرُّسُل والكُتبَ يَدْعُونَه إليهم، فخَرَجَ مُتَوَجِّهًا إلى العِرَاق في أهْل بَيْتهِ وسِتِّين شَيْخًا من أهْل الكُوفَة، وذلك يوْم الاثْنَين في عَشْرِ ذِي الحِجَّة سَنَة ستِّين، فكَتَب مَرْوَانُ إلى عُبَيْدِ اللّه بن زياد: أمَّا بَعْدُ؛ فإنَّ الحُسَين بن عليّ قد توجَّه إليكَ، وهو الحُسَين ابن فاطمَةَ، وفاطِمَةُ بنْتُ رسُول اللّه ﷺ، وتاللّهِ (a) ما أحَدٌ يُسَلِّمه اللّه أحَبَّ إلينا من الحُسَين، فإيَّاكَ أنْ تهيْجَ على نفسكَ ما لا يَسُدُّه شيءٌ، ولا تَنْسَاهُ العامَّةُ ولا تدَعُ ذِكْرَهُ، والسَّلام عَليْك. وكَتَبَ إليهِ عَمْرو بن سَعيد بن العَاص: أمَّا بعدُ؛ فقد تَوَجَّه إليكَ الحُسَين، وفي مِثْلها تَعْتِقُ أو تكُون عَبْدًا يُسْتَرَقُ (b) كما تُسْتَرقّ العَبِيْدُ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللّه بنُ الحسُين بن رَوَاحَة الحَمَوِيّ، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللّه الحُسَين بن عليّ بن أحْمَد بن البُسْرِيّ، قَرَأتُ عليه، وقُرِئ عليه وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الصَّفَّار، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ، قال: حَدَّثَنَاعَبْدُ الرَّزَّاق - يعني ابن هَمَّام الصَّنْعانِيّ - قال: أخْبَرَنا ابنُ عُيَيْنَة، قال: أخْبَرَني لَبَطَةُ بن الفَرَزْدَق، عن أَبيِهِ، قال: خَرَجْتُ أُرِيدُ الحَجَّ، فلمَّا أتَيْتُ الصِّفَاح (¬١) إذا بقَوْم عليهم هذه اليَلَامِقُ وعليهم دَرقٌ، وإذا جَمَاعَةٌ، وإذا رُكْبانٌ، قال: فنَزَلْتُ عن رَاحِلَتي فقُلْتُ لبعضهم: ما هذا؟ قالوا: الحُسَين بن عليّ ﵄ يُرِيْدُ العِرَاق، قال: فسَيَّبْتُ رَاحِلَتي ثمّ مَشَيْتُ إليهِ حتَّى أخَذْتُ بالخِطَام، أو قال بالزِّمَام، فقُلتُ: أبو عَبْدِ اللّه؟ قال: أبو عَبْدِ اللّهِ، فما وراءك؟ قال: قُلْتُ - وصَوَابُهُ: أنتَ (a) - أحبُّ النَّاسِ إلى النَّاسِ، والسُّيُوف مع بَنِي أُمَيَّة، والقَضَاءُ من السَّماءَ، قال: فوِاللهِ لقد امْتَعَضَ منها وما أعْجَبَتْهُ، قال: ثمّ مَضَى ومَضَيْتُ، فلمَّا كان يَوْم النَّفْرِ، مَرَرْتُ بسُرَادِقٍ فإذا بفِنَائه صِبْيَان سُوْدٌ فُطْسٌ، قال: فأخَذْتُ بقَفَا صَبيّ منهم فقُلتُ: لمَن أنْتَ؟ قال: لعَبْدِ اللّه بن عَمْرو، قال: فقُلتُ: فأينَ هو؟ قال: في السُّرَادِق، قال: فدَخَلْتُ فسَلَّمْتُ فقُلتُ: ما قَوْلُكَ في الحُسَين بن عليّ ﵉؟ قال: لا يُحِيْكُ فيه سِلَاحُهُم، قال: فخَرَجْتُ، قال: فبينا أنا على ماءٍ بين الكُوفَة ومَكَّة إذا إنْسَان يُوْضِعُ على بَعِيْره، قال: فقُلتُ: منِ أينَ؟ قال: من الكُوفَة، قال: قُلْتُ: ما فَعَل الحُسَين بن عليّ؟ قال: قُتِلَ، قال: فَرفَعْتُ يَدِي فقُلتُ: اللَّهُمَّ افْعَل بعَبْدِ اللّه بن عَمْرو إنْ كان يَسْخَرُ بي. قال سُفْيان بن عُيَيْنَة في غير هذه الرِّوَايَة: ذَهَبَ الفَرَزْدَق إلى غير المَعْنى - أو قال: الوَجْه - إنَّما هو لا يُحِيْكُ فيه السِّلاح؛ لا يَضُرُّه القَتْل مع ما قد سَبَق له. أنْبَأنَا أبو عليّ الحَسَنُ بن هِبَةِ اللّه بن الحَسَن بن عليّ الدَّوَامِيِّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي مُحَمَّد في عُمَر بن يُوسُف الأرْمَوِيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو الغَنائِم عبدُالصَّمَد بن عليّ بن المَأْمُون، قال: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو الفَضْلِ مُحَمَّد بن الحَسَن بن الفَضْل بن المَأْمُون، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن القَاسِم الأنْبارِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْدَة مَعْمَرُ بن المُثَنَّى التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَني لَبَطَةُ بن الفَرَزْدَقِ، عن أَبِيهِ، قال: حَجَجْتُ، فلمَّا كُنْتُ بذَاتِ عرْقٍ لَقِيَني الحُسَين بن عليّ يُريدُ الكُوفَة، فقصَدْتُه فسَلَّمْتُ عليه، فقال لي: ما خلَّفْتَ لنا وراءك بالبَصْرة؟ فقُلتُ: قُلُوبُ القَوْم معكَ وسُيُوفهُم مع بني أُمَيَّة، فقال: ما أشُكُّ في أنَّكَ صَادِقٌ، النَّاسُ عَبِيْدُ الدُّنْيا، والدِّينُ لَغْوٌ على ألْسِنَتهم يحُوْطُونَهُ ما درَّت بهِ مَعَايشُهُم، فإذا اسْتُنْبطُوا قلَّ الدَّيّانُونَ. وقال ابنُ المَأْمُون: حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ مُحَمَّد بن القَاسِم الأنْبارِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد الغَاضِرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُثْمان المَازِنِيّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيّ، عن أَعْيَن بن لَبَطَة بن الفَرَزْدَق، عن أَبِيهِ، قال: رأيْتُ أبي في النَّوْم بعدَ موْتهِ، فقُلتُ لَهُ: ما فَعَلَ اللهُ بكَ؟ فقال: غَفَر لي بقَصْدِي الحُسَينَ وسَلَامي عليهِ. أخْبرَنا أبو حَفْص الدَّارْقَزِّيّ، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَدُ بن الحَسَن، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن عُثْمان بن جُنَيْقَا (a) الدَّقَّاق، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن عليّ الخُطَبِيّ، قال: وكان مَسِيْرُ الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب -ويُكْنَى بأبي عَبْد الله، وأُمُّهُ فاطِمَةُ بنتُ رسُول اللهِ ﷺ من مَكَّة إلى العِرَاق بعد أنْ بَايَعَ له من أهْلِ الكُوفَة إثْنا عَشر ألفًا على يَدي مُسْلِم بن عَقِيل بن أبي طَالِب، وكَتَبُوا إليه في القُدُوم عليهم، فخَرَجَ من مَكَّة قَاصِدًا إلى الكُوفَة، وبلَغَ يَزِيدَخُرُوجُه، فكَتَب إلى عُبَيْدِ الله بن زِيَاد -وهو عَامِلُهُ على العِرَاق- يأمُرهُ بمُجَارَبَته، وحَمْله إليه إنْ ظَفِر به، فوجَّه اللَّعِيْنُ عُبَيْدُ الله بن زِيَاد الجَيْشَ إليه مع عُمَر بن سَعْد بن أبي وَقَّاصٍ، وعَدَل الحُسَين إلى كَرْبَلَاء، فلَقِيَهُ عُمَر بن سَعْدٍ هُناك، فاقْتَتَلُوا فقُتِلَ الحُسَين رِضْوَان الله عليه ورَحْمَتُه وبَرَكاتُه، ولَعْنَةُ اللهِ على قاتِله، وكان قَتْلهُ في اليَوْم العاشر من المُحَرَّم يَوم عَاشُوْراء من سَنَة إحْدَى وسِتِّين. وقال أبو غَالب: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن المَأْمُون، قال: أخْبَرَنا عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا عبد الله بن مُحَمَّد، قال: حدَّثَني عَمِّي، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر (¬١)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن الضَّحَّاك، عن أَبِيهِ، قال: خَرَجَ الحُسَين بن عليّ إلى الكُوفَة سَاخِطًا لوِلَايَةِ يَزِيد، فكَتَبَ يَزِيد إلى ابن زِيَادٍ، وِهو وَاليهِ على العِرَاق: إنَّهُ قد بَلَغَني أنَّ حُسَيْنًا قد صَارَ إلى الكُوفَة، وقد ابْتُلِيَ به زمَانُكَ من بين الأزْمَانِ، وبَلَدُكَ من بين البُلْدان، وابْتُليْتَ به أنْتَ من بين العُمَّالِ، وعندَها تَعْتِقُ أو تَعُودُ عَبْدًا كما تُعْتَبَدُ العَبِيْدُ، فقَتَلَهُ ابنُ زِيَادٍ وبَعَثَ برَأسهِ إليهِ. أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتب إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل في أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الحُمَيْدِيّ، قال: حَدَّثَني سُفْيان، قال: حَدَّثَني رَجُلٌ من بَني أَسَد يقال له: أبو بَحِيْر (a) بعد الخَمْسِين والمائة، وكان من أهْلِ الثَّعْلَبِيَّة، ولم يكُن في الطَّريق رَجُل أَكبر منهُ، فقُلتُ: مثل مَنْ كُنْتَ حين مرَّ بكُم حُسَيْن بن عليّ؟ قال: غُلَام قد أيْفَعتُ، قال: فقام إليه أخ لي كان أكْبر منِّي يُقال له: زُهَيْر، قال: أي ابن بنْت رسُولاللهِ ﷺ، إنِّي أراكَ في قِلَّةٍ من النَّاسِ، فأشَار بسَوْطٍ في يده هكذا فضَرَبَ حقيبَةً وَرَاءَهُ، فقال: هَا، إنَّ هذه مَمْلُوءَة كُتُبًا، فكأنَّهُ شَدَّ من مُنَّة أخي، قال سُفْيان: فقُلتُ لهُ: ابن كم أنتَ؟ قال: ابن ستّ عَشرة ومائة، قال سُفْيان: وكُنَّا اسْتَوْدَعْناهُ طَعَامًا لنا ومَتَاعًا، فلمَّا رَجَعْنا طَلَبْناهُ منه، فقال: إنْ كان طَعَامًا فلعَلَّ الحَيَّ قد أكلُوه، فقُلْنا: إنَّا للهِ، ذَهَبَ طَعَامُنا! فإذا هو يَمْزَحُ معي، فأخْرَج إلينا طَعَامنا ومَتَاعَنا. وقال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر -يعني الحُمَيْدِيّ- قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا شِهَاب بن خِرَاش، عن رَجُلٍ من قَوْمه، قال: كُنْتُ في الجَيْشِ الّذين بَعَثَهُمِ عُبَيْد الله بن زِيَاد إلى حُسَيْن بن عليّ، وكانُوا أرْبَعة آلاف يُريدونَ الدَّيْلَم، فصَرفهُم عُبَيْد الله بن زِيَاد إلى حُسَيْن بن عليّ، فلقيتُ حُسَيْنًا، فرأيتُه أسْوَد الرَّأْسِ واللِّحْيَة، فقُلتُ لَهُ: السَّلامُ عَليْك يا أبا عَبْد اللهِ، فقال: وعليك السَّلام -وكانت فيه غُنَّةٌ- فقال: لقد باتَت منكم فينا سلة منذ اللَّيْلة، يعني سرق. قال شِهَابٌ: فحدَّثْتُ به زَيْد بن عليّ فأعْجَبهُ، وكانت فيه غُنَّةٌ، قال سُفْيان: وهي في الحُسَيْنيِّيْنَ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللهِ بن عُلْوَان، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرِّحْمن، ح. وأخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أبي المَعَالِي بن الحَدَّادِ، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن آدَم المَرَاغِيّ قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو طَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن الحَسَن بن أحْمَد بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الخَالِق بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَني يَزِيد الرِّشْك،قال: حَدَّثَني مَنْ شَافَه الحُسَين بهذا الكَلَام، قال: حَجَجْتُ فأخَذْتُ ناحيةَ الطَّريق أتَعَسَّفُ الطَّريقَ، فدفعْتُ إلىِ أبْنيةٍ وأخْبِيَةٍ فأتَيْتُ أدْنَاها فُسْطَاطًا، فقُلتُ: لمَن هَذا؟ فقالوا: للحُسَيْن بن عليّ ﵁، فقُلتُ: ابن فاطِمَة بنْت رسُول اللهِ؟ قالوإ: نعم، قُلتُ: في أيُّها هو؟ فأشَارُوا إلى فُسْطَاط، فأتَيْتُ الفُسْطَاط فإذا هو قاعدٌ عند عَمُود الفُسْطَاطِ، وإذا بينَ يَدَيْهِ كُتُب كَثِيْرة يَقْرأُها، فقُلْتُ: بأبي أنت وأُمِّي، ما أجْلَسَكَ في هذا المَوضِع الّذي ليس فيه أَنِيْسٌ ولا مَنْفَعَة؟ قال: إنَّ هؤلاء -يعني السُّلْطان- أخَافُوني، وهذه كُتُب أهْل الكُوفَة إليَّ وهُم قاتِليّ، فإذا فعلُوا ذلك لَم يَتْركُوا للهِ حُرْمَةً إلَّا انتَهَكُوها، فسلَّط اللهُ عليهم مَنْ يُذلّهم حتَّى يَتْركهم أذَلَّ من فَرِمِ الأَمَةِ. قال جَعْفَر: فسَألتُ الأصْمَعِيّ عن ذلك، قال: هي خِرْقَةُ الحَيْضَة اذا ألْقَتْها النِّسَاءُ (¬١). أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَد بن الحَسَن، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد في عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن مُحَمَّد بن عيْسَى، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن عَوْن، قال: أخْبَرَنا خَالِد، عن الجريْرِيّ، عن عَبْد رَبِّهِ أو غيره، أنَّ الحُسَين بن عليّ لمَّا أرْهَقَهُ السِّلاحُ، وأخذ له السِّلاح، قال: ألَا تَقْبلونَ منِّي ما كان رسُول اللهِ ﷺ يَقْبَلُ من المُشْرِكين؟ قالوا: وما كان رسُول الله ﷺ يَقْبَلُ من المُشْرِكين؟ قال: كان إذا جَنَح أحَدُهم قَبِلَ منه، قالوا: لا، قال: فدَعُوني أرْجِعُ، قالوا: لا، قال: فدَعُوني آتي أَمِير المُؤْمنِيْن، فأخذ له رَجُل السِّلاح، فقال له: أَبْشِر بالنَّار، فقال: بل إنْ شَاءَ اللهُ برَحْمَةِ ربِّي ﷿ وشَفَاعة نبيِّي ﷺ، فقُتِلَ وجيء برأسهِ حتَّى وضَعه في طَسْت بين يَدي ابن زِيَاد فنَكَتَهُ بقَضِيْبٍ، وقال: لقد كان غُلامًاصَبِيْحًا، ثُمَّ قال: أيُّكم قاتِلهُ؟ فقام الرَّجُل، فقال: أنا قتَلْتُه، فقال: ما قال لك؟ فأعاد الحَدِيْث، فاسْوَدَّ وَجْهُهُ. قال عَبْد الله بن مُحَمَّد: وحَدَّثَني عَمِّي، قال: حَدَّثَني القَاسِم في سَلَّامٍ، قال: حَدَّثَني جَجَّاجِ بن مُحَمَّد، عن أبي مَعْشَر، عن بعض مَشْيَخَته، قال: قال الحُسَين بن عليّ حين نَزَلُوا كَرْبَلَاء: ما اسْم هذه الأرْض؟ قالوا: كَرْبَلَاء، قال: كَرْب وبَلَاء، وبعثَ عُبَيْدُ الله بن زِيَادٍ عُمَر في سَعْدٍ فقَاتَلَهُم، فقال الحُسَين: يا عُمَر، اخْتَر منِّي إحْدى (a) ثلاث خِصَالٍ: إمَّا أنْ تَتْركني أرْجِعُ كما جِئْت، فإنْ أبَيْتَ هذه فسَيِّرني إلى يَزِيد، فأضَع يَدِي على يَده، فيَحْكُم فيَّ ما رَأى، فإنْ أبَيْتَ هذه فسَيِّر بيِ إلى التُّرْك فأُقاتلهم حتَّى أمُوتَ، فأرْسَل إلى ابن زِيَادٍ بذلك، فهمَّ أنْ يُسَيِّره إلى يَزِيد، فقال له شَمِر بن [ذي] (b) جَوْشَن: لا، إلَّا أنْ يَنْزل على حُكْمك، فأرْسَل إليهِ بذلك، فقال الحُسَين: واللهِ لا أفْعَل، وأبْطَأ عُمَر عن قتَالهِ، فأرْسَل إليه ابن زِيَاد شَمِر بن [ذي] جَوْشَن، فقال: إنْ تقدَّم عُمَر يُقَاتِل، وإلّا فاقْتُلْه وكُنْ أنتَ مكانَهُ، وكان مع عُمَر قريبٌ من ثلاثين رَجُلًا من أهْلِ الكُوفَة، فقالوا: يَعْرضُ عليكم ابن بنت رسُول الله ﷺ ثلاث خِصَالٍ، فلا تَقْبلونَ منها شيئًا، فتَحَوَّلوا مع الحُسَين فقاتلُوا. وقال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن إسْمَاعِيْل الطّالَقَانِيّ سَنَة خَمْسٍ وعشرين، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن ابن أبي لَيْلَى، قال: قال الحُسَين بن عليّ حين أحَسَّ بالقَتْل: أبْغُوني ثَوْبًا لا يُرْغَب فيه أجْعَله تحت ثِيَابي لا أُجَرَّد، فقيل له: تبَّان؟ فقال: ذلك لباسُ مَنْ ضُرِبَت عليه الذِّلَّة، فأخَذَ ثَوْبًا فخَرَّقَهُ فجعلَهُ تحت ثِيَابهِ، فلمَّا قُتِلَ جُرِّد صَلَواتُ الله عليه ورِضْوَانه.أنْبَأنَا أبو نَصَر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرنا أبو مُحمّد بن أبي نَصْر قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون في رَاشِد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بن سُلَيمان، عن عَبَّاد بن العَوَّام، عن حُصَيْن، قال: أدْرَكتُ ذاك حين مَقْتَل الحُسَين، قال: فحَدَّثَني سَعد (a) بن عُبَيْدة، قال: فرَأيتُ الحُسَينَ وعليه جُبَّة برُودٍ، ورَمَاهُ رَجُلٌ يُقال له: عَمْرو بن خَالِدٍ الطُّهَوِيُّ بسَهْمٍ، فنَظَرْتُ إلى السَّهْم مُعَلَّقًا بجُبَّتهِ. أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُرَجَّا بن أبي الحَسَن بن هِبَة الله بن غَزَال التَّاجر الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا العَدْل أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد بن الكَتَّانِيّ، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله العَجَمِيّ، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحمّد بن مَخْلَد البَزَّاز (a)، قِرَاءهً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن الصِّلْحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّد بن عُثْمان بن سَمْعَان الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أسْلَم بن سَهْل بن أسْلَم بن حَبِيْب الرَّزَّاز الوَاسِطِيّ المَعْرُوف بَحْشَل (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بن غَالب الشَّيْبَانِيّ، قال: سَمِعْتُ أبِا إسْحاق الشَّيْبَانِيّ -وأتاه رَجُل من آل حَوْشَب في يَزِيْد- فقال له: إنَّ مَالِك بن حوْشَب أخا حَوْشَب بن يَزِيد قُتِلَ وعليه جُبَّة خَزٍّ، فقال له أبو إسْحاق الشَّيْبَانِيّ: وإنَّ الحُسَين بن عليّ رِضْوَان الله عليهما قُتِلَ وعليه جُبَّة خَزٍّ، وقد نَصَل خضَابُه، وكان يَخْضِبُ بالسَّوَادِ، فدُفِنَ في ثِيَابهِ.وقال: حَدَّثَنَا بَحْشَل (¬١)، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى بن صُبَيْح، قال: حدّثنا هُشَيْم، قال: أخْبَرَنا زَاذَانُ أبو مَنْصُور، قال: رأيْتُ الحُسَين بن عليّ رِضْوَان عليه مَخْضُوبَ الرَّأسِ واللِّحْيَةِ بالوَسْمَة. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُليَمان بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين الفَرَّاء إجَازَةً لي، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بن سَعيد الحَبَّال، وستّ المُوَفَّق خَدِيجَة مَوْلاة أبي حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد الصِّقِلِّيّ المُرَابِطَة -قال: أبو إسْحاق أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد بن عُمَر بن حَسَن الطَّرَسُوسِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار الأنْطَاكِيّ، قِرَاءةً عليه، وقالت خَدِيجَةُ: قُرِئ على أبي القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار بن عَبْد الله بن خَيْر الأَذَنِيّ الأنْطَاكِيّ، وأنا شَاهِدةٌ أسْمَع، قال: أخْبَرَني جَدِّي القَاضِي أبو الحَسَن علىّ بن الحُسَين بن بُنْدَار- قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأدِيْبُ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خَلَف، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن مُزَاحِم العَطَّار (¬٢)، عن أبي مِخْنَف، قال: حَدَّثَني سُليْمان بن أبي رَاشِد، عن حُمَيْد بن مُسْلِم، قال: سَمِعْتُ الحُسَينَ بن عليّ وقد أحَاطُوا بهِ يَقُول: اللَّهُمَّ احْبس عنهم قَطْرَ السَّماء، وامْنَعهُم بَرَكاتِ الأرْض، وإنْ متَّعْتَهم إلى حينٍ، ففرِّقهُم فِرَقًا، ومَزِّقْهُم مزَقًا، واجْعَلهُم طَرَائقَ قِدَدًا، ولا تُرْض عنهم الوُلَاة أبدًا، فإنَّهم دعَوْنا ليَنْصُرونا، فعَدَوْا علينا فقَتَلُونا. وضَارَبَ حتَّى كَفَّهُم عنه، ثمّ تَعَاوَرُوا (a) عليه فقَتَلُوه.﷽ وبِهِ تَوْفِيقِي أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن الفَهم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬١)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد، عن عَامِر بن أبي مُحَمَّد، عن الهَيْثَم بن مُوسَى، قال: قال العَرْيَان بن الهَيْثَم: كان أبي يَتَبَدَّى فيَنْزل قريبًا من المَوضع الّذي كان فيه مَعْركَة الحُسَين، فكُنَّا لا نَبْدُوا إلَّا وجَدْنا رَجُلًا من بَني أَسْد (a) هناكَ، فقال لأ أبي: أراكَ مُلَازمًا هذا المكان؟ قال: بَلَغَني أنَّ حُسَيْنًا يقتَل هَل هُنا، فأنا أخرُج لعلِّي أُصَادِفه فأُقْتَل معه، فلمَّا قُتِلَ الحُسَين قال أبي: انْطَلقُوا ننظُر هل الأسْدِي فيمن قُتِلَ، فأتينا العرَكَة، فطَّوَفْنا فإذا الأسْدِيّ مَقْتُول. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، عن الفَضْل بن سَهْل الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد في علىّ في ثَابِت (¬٢) إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن أحْمَد الضَّبِّيّ، قال: أخْبَرَنا علِيّ بن عُمَر الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن نُوح الجُنْدَيْسَابُورِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن حرْب الجُنْدَيْسَابُورِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن أبي قيس، عن يَحْيَى بن سَعيدٍ أبي حَيَّان، عن قُدَامَة الضَّبِّيّ، عن جَرْدَاء بنت سُمَيْر، عن زوْجها هَرْثَمَة بن سلمى (a)، قال: خَرَجنا مع عليّ في بَعْضِغَزْوهِ (a)، فسَارَ حتَّى انْتَهَى إلى كَرْبَلَاء، فنَزَل إلى شَجَرَة يُصَلِّي إليها، فأخَذَ تُرْبَةً من الأرْض فشمَّها ثُمَّ قال: وَاهًا لك تُرْبَة! ليُقْتَلنَّ بكِ قَوْمٌ يَدخلُونَ الجَنَّة بغير حِسَاب، قال: فقَفَلْنا من غَزَاتنا، وقُتِلَ عليّ ونسيْتُ الحَدِيْث. قال: فكُنْتُ في الجَيْش الّذي سَارُوا إلى الحُسَين، فلمَّا انْتَهَيتُ إليهِ، نَظَرْتُ إلى الشَّجَرة فذكَرْتُ الحَدِيْث، فتقدَّمْتُ على فَرَسٍ لي فقُلتُ: أُبَشِّركَ ابنَ بنْتِ رسُول اللّهِ ﷺ وحدَّثْتُهُ الحَدِيْثَ، قال: معنا أو عَلَينا؟ قُلتُ: لا مَعَك ولا عليك، وتَرَكْتُ عِيَالًا وتَرَكْتُ (b)! قال: أمَّا لا فولّ في الأرْضِ، فو الّذي نفسُ حُسَنِ يده لا يَشْهَد قَتْلَنا اليَوْم رَجُل إلَّا دَخَل جَهَنَّم، فانطَلَقْتُ هَارِبًا مُولِّيًا في الأرْض حتَّى خَفِيَ عليَّ مَقْتَلهُ. أخْبَرَنا مُرَجَّا بن أبى الحَسَن التَّاجر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن علِيّ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن أحْمَد بن عَبْد اللّهِ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عُثْمان الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن سَهْل الوَاسِطيّ، قال: حدّثنا إسْمَاعيل بن عيْسَى، قال: حدَّثنا يَزِيد بن هَارُون، قال: أخْبَرَتْنِي أُمِّيّ، عن جَدّتها، قالت: أدْرَكتُ قَتْل الحُسَين بن عليّ رِضْوَان الله عليه، فلمَّا قُتِلَ خَرَج ناس إلى إبلٍ كانت معه فانْتَهَبُوها، فلمَّا كان اللَّيْلُ رأيتُ فيها النِّيْرَان تَلْتَهب، فاحْتَرقَ كُلّ ما أُخِذَ من عَسْكَره. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم بن أحْمَد المَقْدِسِيّ بنابُلُس، وأبو المُظَفَّر حَامِد بن [أبي] (c) العَمِيْد بن أَمِيْري القَزْوِينيّ بحَلَب، قالا: أخْبَرَتْنا شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ، قالت: أخْبَرَنا أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد بنعليّ الزَّيْنَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو علىِّ الحُسَين بن صَفْوَان البَرْدَعِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللّهِ بن مُحَمَّد بن عُبيد بن أبي الدُّنْيا القُرَشِيّ (¬١)، قال: أخْبَرَني العبَّاس بن هِشَام بن مُحَمَّد الكُوْفيّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّه، قال: كان رَجُل من بَنِي أَبَان بن دَارِم يُقال له: زُرْعَة، شَهِدَ قَتْل الحُسَين ﵁، فرَمَى الحُسَين بسَهْمٍ فأصَاب حَنَكه، فجَعَل يلْتقي (a) الدَّم، ثمّ يقول هكذا إلى السَّماء، فيَرْمي به، وذلك أنَّ الحُسَين ﵁ دعا بماء ليَشْرَبَ، فلمَّا رَمَاهُ حال بينَهُ وبين الماء، فقال: اللَّهُمَّ ظَمِّئْهُ، اللَّهُمَّ ظَمِّئْهُ، قال: فحَدَّثَني مَنْ شَهِدَهُ وهو يَمُوت، وهو يَصِيْحُ من الحرِّ في بَطْنه، والبَرْد في ظَهْره، وبينَ يَدَيْهِ المَرَاوح والثَّلْج، ومن خَلْفه الكَانُون، وهو يَقُول: اسقُوني أهْلَكَني العَطَشُ، فيُؤتَى بالعُسِّ العَظِيْم فيه السُّوَيْقُ أو الماء واللَّبَن، لو شَربه خَمْسةٌ لكَفاهُم، قال: فيَشْربه، ثمّ يعُود فيقول: اسْقُوني أهْلَكَني العَطَشُ، قال: فانْقَدَّ بَطْنُه كانْقِدَادِ البَعِيْر. أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَد بن مَسْعُود بن شَدَّاد الصَّفَّار المَوْصِليّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز بن القَاصّ بالمَوْصِل، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيسُ أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد بن إبْراهيم بن نَبْهان، قال: أخْبَرَنا أَبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيمِ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن زِيَادٍ، قال: حَدَّثَنِي أبو يُوسُفَ يَعْقُوب بن الخَضِر المتُطَبِّبُ، قال: حَدَّثَنَا أَبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَة، عن أَبيِهِ، قال: أدْرَكتُ من قَتَلَة الحُسَين ﵁ رَجُلَيْن، أمَّا أحَدُهما فإنَّ اللّه طوَّل ذَكَرَهُ، فكان يَحْملُه على عَاتقه، وأمَّا الآخرُ فكان يأتي عَزْلَاء (¬٢) الرَّاوِيَة فيَضَعُها على فيهِ حتَّى يَسْتَفرغها ويَصِيْحُ: العَطَشالعَطَش، ويَدُور إلى الجانب الآخر من الرَّاوِيةِ فيَسْتَفرغها، ولا يَرْوَى، وذلك أنَّهُ نَظَر إلى الحُسَين وقد أهْوَى إلى فيهِ وهو يَشْرَب فرَمَاهُ بسَهْمٍ، فقال الحُسَين: ما لكَ لا أرْوَاكَ اللهُ من الماء في دُنْياك ولا في آخرتك. أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر حَامِد بن [أبي] (a) العَمِيْد بحَلَب، وأبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم المَقْدِسِيُّ بنابُلُس، ومَحْفُوظ بن هِلال الرَّسْعَنِيّ برَأس عَيْن، قالوا: أخْبَرَتْنا شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج الكَاتِبة - قال مَحْفُوظ: إجَازَةً. قالت: أخْبرنا طَرَّاد بن مُحمّد الزَّيْنبيّ، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَين بن بِشْران، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (¬١)، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن إِسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا سُفْيان، قال: حَدَّثَتني جَدَّتي أُمّ أبيّ، قالت: أدْرَكتُ رَجُلَين ممَّن شَهِدَ قَتْلَ الحُسَين، فأمَّا أحدُهمُا؛ فطَالَ ذَكرَهُ حتَّى كان يَلُفُّهُ، وأمَّا الآخرُ؛ فكان يَسْتَقْبِل الرَّاوِية فيَشْرَبُها حتَّى يأتي على آخرها. قال: قال سُفْيان: أدْرَكتُ ابنَ أحَدهما به خَبَل أو نحو هذا. قَرَأتُ في الأخْبار الطِّوَال تأليف أبي حَنِيْفَة أحْمَد بن دَاوُد الدِّينورِيّ (¬٢)، ودبَهَرَ خَبَر خُرُوج الحُسَين ﵇ منِ مَكَّة إلى أنْ قُتِلَ، فأحْبَبْتُ إيْراد ذِكْر قتله، ومَنْ قُتِلَ معه منٍ أهْله؛ لأنَّهُ اسْتَوْعَبَ ذِكْره مع الاخْتِصَار، ونَقَلَهُ عن رُوَاةِ السِّيَر، قال بَعْدَما أوْرَدَهُ من تَسْيير مُسْلم بن عَقِيل بن أبي طَالِب إلى الكُوفَة، وأخْذه البَيْعَة عِلى ثَمانية عَشر ألف من أهْلِ الكُوِفَة، ونَكْثهِم والظَّفَر به وقَتْله، قال: قالُوا: ولمَّا رَحَلَ الحُسَين من زَرُوْد (¬٣)، تلقَّاهُ رجُل من بَني أَسْد، فسَأله عنالخَبَر، فقال: لم أخْرُج من الكُوفَة حتَّى قُتِلَ مُسْلِم بن عَقِيل وهَانئ بن عُرْوَة، ورَأيْتُ الصِّبْيَان يَجُرُّون بأرْجلهما، فقال: إنَّا للّهِ وإنَّا إليهِ رَاجعُونَ، عندَ اللّهِ نَحْتَسِب أنْفُسَنا، فقيل له: نُنْشُدك (a) اللّه يا ابن رسُول اللّه في نَفْسك، وأنْفُس أهْل بَيْتكَ هؤلاء الّذين تَرَاهُم (b) معك، انْصَرف إلى مَوْطنِكَ (c)، ودَع المَسِيْرَ إلى الكُوفَة، فواللهِ ما لك بها نَاصِرٌ، فقال بنُو عَقِيل - وكانُوا معه -: ما لنا في العَيْشِ بعد أَخِيْنا مُسْلِم حَاجَة، ولسْنا برَاجِعين حتَّى نَمُوتَ، فقال الحُسَين: فما خَيْرٌ في العَيْشِ بعد هؤلاء، وسَارَ، فلمَّا وَافَى زُبَالَة وَافاهُ بها رَسُول مُحَمَّد بن الأشْعَث وعُمَر بن سَعْد بما كان سَألَهُ مُسْلِم أنْ يَكْتب به إليهِ من أمْره، وخِذْلَان أهْل الكُوفَة إيَّاهُ بعد أنْ بَايَعُوه، وقد كان مُسْلِم سَألَ مُحَمَّدَ بنَ الأشْعَث ذلك - يعني حين ظَفر به ابن زِيَاد، سَألَ ابن الأشْعَث وعُمَر بن سَعْد، أنْ يَكْتبا إلى الحُسَين بذلك (¬١) - فلمَّا قرأ الكتابَ اسْتَيْقَنَ بصِحَّة الخَبَر، وأفْظَعَهُ قتل مُسْلِم بن عَقِيل وهَانئ بن عُرْوَة، ثمّ أخْبرهُ الرَّسُول بقَتْل قَيْس بن مُسْهِر رَسُولهِ الّذي وَجَّهَه من بَطْن الرُّمَّة (¬٢). وقد كان صَحِبَهُ قَوْمٌ من مَنَازِل الطَّريق، فلمَّا سَمِعُوا خَبَرَ مُسْلِمٍ، وقد كانُوا ظَنُّوا أنّه يقدمُ على أَنْصَارٍ وعَضُدٍ، تفرَّقُوا عنه، ولم يَبْقَ معه إلَّا خاصَّته. فسار حتَّى انْتَهَى إلى بَطْن العَقِيْق، فلَقِيَهُ رَجُل من بَنِي عِكْرِمَة، فسَلَّم عليهِ، وأخْبَرهُ بتَوْطِيد ابن زِيَاد الخَيْل ما بين القَادِسيَّةِ إلى العُذَيْب رَصَدًا له، ثمّ قال له: انْصَرف بنَفْسِي أنْتَ، فواللهِ ما تَسير إلَّا إلى الأَسِنَّةِ والسُّيُوف، ولا تَتَّكلنَّ على الّذين كتبُوا إليك؛ فإنَّ أُولئكَ أوَّل النَّاسِ مُبَادَرةً إلى حَرْبك. فقال له الحُسَين:قد ناصَحْتَ وبالَغْتَ فجُزِيْتَ خَيْرًا، ثمّ سلَّم عليهِ، ومَضَى حتَّى نَزَلَ بشَرَاةٍ باتَ بها، ثمّ ارْتَحلَ وسَار، فلمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ، واشْتَدّ الحَرُّ، وكان ذلك في القَيْظِ، تَرَاءَتْ لهم الخَيْلُ، فقال الحُسَينُ لزُهَيْر بن القَيْن: أمَا هَا هُنا مكانٌ نَلْجأُ (a) إليهِ أو شَرَفٌ نجعَلُهُ خَلْفَ ظُهُورنا ونَسْتَقْبل القَوْم من وَجْهٍ واحدٍ؟ قال له زُهَيْرٌ: بلى؛ هذا جَبَلُ ذي جُشَم يَسْرةً عنكَ، فمِلْ بنا إليهِ، فإنْ سبقْتَ إليهِ فهو كما تحبُّ، فسار حتَّى سَبَق إليهِ، وجَعَل ذلك الجَبَلَ وراءَ ظَهْره. وأقْبَلَت الخَيْلُ، وكانُوا ألْفَ فارس مع الحُرّ بن يَزِيد التَّمِيْمِيّ ثمّ اليَرْبُوعِيّ، حتِّى إذا دَنَوا، أمَرَ الحُسَينُ ﵇ فِتْيانَهُ أنْ يَسْتَقْبلوهُم بالماء فشَربُوا، وتغَمَّرت خَيْلهم، ثمّ جَلَسُوا جَمِيعًا في ظِلِّ خُيُولهم، وأَعِنَّتُها في أيْديهم، حتَّى إذا حَضَر الظُّهْر قال الحُسَين ﵇ للحُرِّ: أتُصَلِّي معنا، أو تُصَلِّي بأصْحَابكَ وأُصَلِّي بأصْحَابي؟ قال الحُرُّ: بل نُصَلِّي جَمِيعًا بصَلاتكَ، فتقدَّم الحُسَين ﵇، فصَلَّى بهم جَمِيعًا. فلمَّا انْفَتَلَ من صَلَاتهِ، حَوَّلَ وَجْهَهُ إلى القَوْم، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، مَعْذِرَةٌ إلى اللّهِ، ثمّ إليكم، إنِّي لم آتِكُم حتَّى أتَتْني كُتُبكم، وقَدِمَتْ عليَّ رُسُلكُم، فإنْ أعْطَيْتُموني ما أطْمئنّ به من عُهُودكم ومَوَاثِيْقكُم دَخَلْنا معَكُم مِصْرَكُم، وإنْ تكُن الأُخرِى انْصَرفتُ من حيثُ جئت. فأُسْكت القَوْم، فلم يَردُّوا عليه شَيْئًا، حتَّى إذا جاءَ وقْتُ العَصْر نَادَى مُؤَذِّن الحُسَين، ثمّ أقام، وتقدَّم الحُسَين فصَلَّى بالفَرِيْقَينِ، ثمّ انْفَتَلَ إليهم، فأعاد مثل القَوْل الأوَّل، فقال الحُرُّ بن يزيد: واللّهِ ما نَدْري ما هذه الكُتُب الّتي تَذْكُر، فقال الحُسَينُ ﵇: إئْتني بالخُرْجَين اللَّذين فيهما (b) كُتُبهم، فأُتي بخُرْجَين مَمْلُوءَين كُتُبًا، فنُثِرَت بين يَدَي الحُرّ وأصْحَابهِ، فقال لهالحُرُّ: يا هذا، لسْنَا ممَّن كَتَبَ إليكَ شَيئًا من هذه الكُتُب، وقد أُمِرْنا أنْ لا نُفَارقك إذا لقيْنَاك أو نَقْدم بك الكُوفَة على الأَمِير عُبَيْدِ اللّه بن زِيَاد، فقال الحُسَين ﵇: المَوْتُ دُونَ ذلك!. ثمّ أمَرَ بأثْقَالهِ، فُحمِلَتْ، وأمَرَ أصْحَابه، فرَكِبُوا، ثُمَّ ولَّى وَجْهَهُ مُنْصَرفًا نحو الحِجَاز، فحال القَوْم بينَهُ وبين ذلك، فقال الحُسَين للحُرِّ: ما الّذي تُريد؟ قال: أُرِيدُ واللّهِ أنْ أنْطَلِق بك إلى الأَمِير عُبَيْدِ اللّه بن زِيَاد، قال الحُسَين: إذًا واللّهِ أُنَابِذكَ الحَرْب، فلمَّا كَثُر الجِدَالُ بينهما قال الحُرُّ: إنِّي لم أُوْمَرْ بقِتَالكَ، وإنَّما أُمِرْتُ أنْ لا أُفَارقك، وقد رأيتُ رَأيًا فيه السَّلامَةُ من حَرْبك، وهو أنْ تَجْعل بيني وبينك طَرِيقًا، لا تُدْخلُكَ الكُوفَة، ولا تردُّكَ إلى الحِجَاز، تكُون نَصَفًا بيني وبينكَ حتَّى يَأتينا رَأي الأَمِير، قال الحُسَين: فخُذ هَا هُنا، وآخذ مُتَياسِرًا من طَريْق العُذَيْب، ومن ذلك المكان إلى العُذَيْب ثَمانيةٌ وثَلاثُون مِيْلًا، فسَارا جَمِيعًا حتَّى انْتَهوا إلى عُذَيْب الحَمَّامَاتِ، فنَزَلُوا جَمِيعًا، وكُلّ فَرِيقٍ منهما على غَلْوَة من الآخر. ثُمَّ ارْتَحل الحُسَينُ من مَوضِعِهِ ذلك مُتَيامنًا عن طَرِيق الكُوفَة حتَّى انْتَهَى إلى قَصْر بَنِي مُقَاتِل، فنَزَلُوا جَميعًا هناك، فنَظَر الحُسَين إلى فُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ، فسَألَ عنه، فأُخْبرَ أنَّهُ لعُبَيْدِ اللّهَ بن الحُرّ الجُعْفِيّ، وكان من أشْرَافِ أهْلِ الكُوفَة وفُرْسَانهم، فأرْسَل الحُسَين إليهِ بَعْضَ مَوَالِيهِ يأمُره بالمَصِيْر إليهِ، فأتاهُ الرَّسُول، فقال: هذا الحُسَين بن عليّ يَسْألك أنْ تَصِيْر إليهِ، فقال عُبَيْد اللّه: واللّهِ ما خَرَجْتُ من الكُوفَة إلَّا لكَثْرة مَنْ رَأيتُهُ خَرَجَ لمُحَاربتهِ وخِذْلَان شِيْعَته، فعَلِمْتُ أنَّهُ مَقْتُول، ولا أقْدِرُ على نَصْره، فلسْتُ أحبُّ أنْ يَرَاني ولا أرَاهُ، فانْتَعَل الحُسَين حتَّى مَشَى، ودَخَل عليهِ قُبَّتَهُ، ودَعَاهُ إلى نُصْرتهِ، فقال عُبيدُ اللّه: واللّه إنِّي لأعْلَم أنَّ مَنْ شَايعَكَ كان السَّعِيْدَ في الآخرة، ولكن ما عَسَى أنْ أُغْني عنكَ، ولم أُخَلَّف لك بالكُوفَة نَاصِرًا، فأنْشُدك اللّه أنْ تَحْمِلَني على هذه الخُطَّة، فإنَّ نَفْسِي لَمتَسْمح بَعْدُ بالمَوْتِ، ولكن فَرَسي هذه المُلحِقَة، والله ما طَلَبْتُ عليها شَيْئًا قَطّ إلَّا لَحقْتُه، ولا طَلَبني وأنا عليها أحدٌ قَطّ إلَّا سَبَقْتُه، فخُذْها، فهي لكَ، قال الحُسَين: أمَّا إذ رَغِبْتَ بنَفْسِكَ عنَّا فلا حاجة بنا (a) إلى فَرَسِكَ. وسَارَ الحُسَينُ ﵇ من قَصْر بني مُقَاتِلٍ، ومعه الحُرّ بن يَزِيد، كُلّما أرادَ أنْ يَمِيْلَ نحو البَادِيَةِ مَنَعَهُ، حتَّى انْتَهَى إلى المكان الّذي يُسَمَّى كَرْبَلَاء، فمال قَليلًا مُتَيامنًا حتَّى انْتَهَى إلى نِيْنَوَى، فإذا هو براكبٍ على نَجيْبٍ، مُقْبِل من القَوْم، فوقَفُوا جمِيعًا يَنْظرُونَهُ (b)، فلمَّا انْتَهَى إليهم سَلَّم على الحُرِّ، ولم يُسَلِّم على الحُسَين، ثمّ ناوَل الحُرّ كتابًا من عُبَيْدِ الله بن زِيَادٍ، فقَرَأهُ، فإذا فيه: أمَّا بَعْدُ، فجَعْجعْ بالحُسَين بن عليّ وأصْحَابهِ بالمكان الّذي يُوَافِيكَ كتابي، ولا تُحِلَّه إلَّا بالعَرَاءِ على غير خَمَرٍ (¬١) ولا ماءٍ، وقد أمرْتُ حَامِل كتابي هذا أنْ يُخْبرني بما يكُون منك في ذلك، والسَّلام. فقرأ الحُرُّ الكتابَ ثمّ نَاوَلَهُ الحُسَين، وقال: لا بُدَّ من إنْفاذِ أمر الأَمِير عُبَيْد اللهِ بن زِيَاد، فانْزِل بهذا المكانِ، ولا تَجْعل للأمِيْر عليَّ علَّةً، فقال الحُسَين ﵇: تقدَّم بنا قَليلًا إلى هذه القَرْيَة الّتي هي منَّا على غَلْوَة وهي الغَاضِرِيَّة أو هذه الأُخرى الّتي تُسَمَّى السَّقْبَة، فنَنْزل في أحدَيْهما، قال الحُرُّ إنَّ الأَمِير كَتَبَ إليَّ أنْ أُحِلَّكَ على غيْرِ ماءٍ، ولا بُدَّ من الانْتِهاءِ إلى أمْره، فقال زُهَيْرُ بن القَيْن للحُسَيْن: بأبي وأُمِّي يا ابن رسُول اللهِ، واللهِ لو لَم يأتنا غير هؤلاء لكان لنا فيهم كِفَايَة، فكيف بمَنْ سَيأتينا [من غيرهم] (c)؟ فهَلُمَّ بنا نُنَاجِز هؤلاء، فإنَّ [قِتَال] (d) هؤلاء أيْسَر علينا من قِتَال منْ يأتينا من غيرهم، قال الحُسَين ﵇: فإنِّيأكْرَهُ أنْ أبدَأهم بقِتَالٍ حتَّى يبدَأوا، فقال له زُهَيْرٌ: فهَا هُنا قَرْيَةٌ بالقُربِ منَّا على شَطِّ الفُرَاتِ، وهي في عَاقُولٍ حَصِيْنَة، الفُرَات يُحْدق (a) بها إلِّا من وَجْهٍ واحدٍ، قال الحُسَين: وما اسْمُ تلك القَرْيَة؟ قال: العَقْر، قال الحُسَين: نعُوذُ باللهِ من العَقْرِ! فقال الحُسَين للحُرِّ: سِرْ بنا قَليلًا، ثمّ نَنْزل، فسَارَ معه حتَّى أتوا كَرْبَلَاء، فوَقَف الحُرُّ وأصْحَابُهُ أمام الحُسَين ومَنَعُوهم من المَسِيْر، وقال: انْزل بهذا المكان، فالفُرَات منك قريبٌ، قال الحُسَين: وما اسْمُ هذا المكان؟ قيل له (b): كَرْبَلَاء، قال: ذَات كَرْبٍ وبَلَاءٍ، ولقد مَرَّ أبي (c) بهذا المكان عند مَسيْره إلى صِفِّيْن، وأنا معَهُ، فوَقَفَ، فسَألَ عنهُ، فأُخْبِرَ باسْمه، فقال: هَا هُنا مَحَطَّ رِكَابهم، وهَا هُنا مُهرَاق دِمَائهم، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: ثَقَلٌ لآلِ مُحَمَّد، ينْزلُون هَا هُنا، ثمّ أمَرَ الحُسَين بأثْقَالِه، فحُطَّتْ بذلك المكان يَوْم الأرْبَعَاءِ غُرَّة المُحَرَّم من سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وقُتِلَ بعد ذلك بعَشرة أيَّام، وكان قَتْلهُ يَوْمَ عَاشُوْراء. فلمَّا كان اليَوْمُ الثَّاني من نُزُولهِ كَرْبَلَاء وَافاهُ عُمَر بن سَعْد في أرْبَعةِ آلاف فارس. وكانت قِصَّة خُرُوج عُمَر بن سَعْدٍ أنَّ عُبَيْد الله بن زِيَادٍ وَلَّاهُ الرَّيّ وثَغْر دَسْتَبَى (d) والدَّيلم، وكَتَبَ لا عَهْدَهُ (e) عليها، فعَسْكَر للمَسِيْر إليها، فحدَثَ أمرُ الحُسَين، فأمَرَه (f) ابن زِيَادٍ أنْ يَسِيْر إلى مُحَارَبةِ الحُسَين، فإذا فَرَغَ منه سار إلى وَلايَتهِ، فتلكَّأ عُمَرُ بن سَعْد على ابن زِيَاد، وكَرِه مُحَارَبة الحُسَين، فقال له ابنُ زِيَادٍ: فارْدُد علينا عَهْدَنا، قال: فأسيرُ إذًا، فسَار في أصْحَابهِ أولئك الّذي نُدبوا معه إلى الرَّيّ ودَسْتَبَى (g)، حتَّى وَافَى الحُسَين، وانْضَمَّ إليه الحُرُّ بن يَزِيد فيمَن معَهُ، ثمّ قالعُمَر بن سَعْدٍ لقُرَّة بن سُفْيان الحنظَلِيّ: انْطَقِ إلى الحُسَين، فسَلْهُ: ما أقْدَمَكَ؟ فأتَاهُ فأبلَغَهُ، فقال الحُسَين: أبْلِغْهُ عنِّي أنَّ أهْل المِصْر كَتَبُوا إليّ يَذْكُرُون ألَّا إمام لهم، ويَسْألوِني القُدوْمَ عليهم، فوثقتُ بهم، فغَدَرُوا بي، بعد أنْ بايَعني منهم ثَمانية عَشر ألف رَجُل، فلمَّا دَنَوتُ، فعَلِمْتُ غُرور ما كَتبُوا بهِ إليَّ، أرْدْتُ الانْصِرَاف إلى حيثُ منه أقْبَلت، فمَنَعني الحُرُّ بن يَزيد، وسَارَ حتَّى جَعْجَع بي في هذا المكان، ولي بكَ قَرَابَةٌ قَريْبةٌ، ورَحِمٌ مَاسَّةٌ، فأطْلِقْني حتَّى أَنْصَرف، فرجع قُرَّة إلى عُمَر بن سَعْد بجواب الحُسَين بن عليّ، فقال عُمَرُ: الحَمْدُ للهِ، واللهِ إنِّي لأرْجُو أنْ أعْفَى من مُحَارَبة الحُسَين، ثمّ كَتَبَ إلى ابن زِيَاد بخَابَره (a) ذلك. فلمَّا وَصَلَ كتابه إلى ابن زِيَادٍ، كَتَبَ إليه في جَوَابهِ: قد فَهِمْتُ كتابك، فاعْرض على الحُسَين البَيْعَة ليَزِيْد، فإذا بَايَع في جميع منْ معَهُ، فأعْلِمني ذلك ليَأتيكَ رَأيي، فلمَّا أنْتَهى كتابه إلى عُمَر بن سعْد، قال: ما أحْسَبُ ابن زِيَاد يُرِيدُ العَافيَة، فأرْسَل عُمَر بن سَعْدٍ بكتاب ابن زِيَادٍ إلى الحُسَين، فقال الحُسَين للرَّسُول: لا أُجِيْبُ ابن زِيَادٍ إلى ذلك أبدًا، فهَلْ هو إلَّا المَوْت، فمَرْحَبًا به! فكَتَبَ عُمَر بن سَعْد إلى ابن زِيَادٍ بذلك، فغَضِب، فخرج بجميع أصْحَابه إلى النخَيْلَة. ثُمَّ وَجَّه الحُصَيْن بن نُمير، وحَجَّار بن أَبْجَر، وشَبَثَ بن رِبْعِيّ، وشَمِر بن ذي جَوْشَن، ليُعَاونُوا عُمَر بن سَعْدٍ على أمْره، فأمَّا شَمِر فنَفَذَ لِمَا وَجَّهه له، وأمَّا شَبَث فَاعْتَلَّ بمَرَضٍ، فقال له ابنُ زياد: أتَتَمَارَض؟ إنْ كُنْتَ في طَاعتنا فاخْرُج إلى قِتَال عَدُوِّنا، فلمَّا سَمِعَ شَبَث ذلك خرج، ومعه أيْضًا لحَارِث بن يَزِيد بن رُويْم، قالوا: وكان ابن زِيَاد إذا وَجَّه الرَّجُل إلى قِتَال الحُسَين في الجَمْع الكَثِيْر، يصلونَ إلى كَرْبَلَاء، ولم يَبْقَ منهم إلَّا القليل، كانُوا يَكْرهُون قِتَال الحُسَين، فيَرُوغُونَ (b)ويتَخَلَّفونَ، فبعثَ ابنُ زِيَادٍ سُوَيْدَ بن عبد الرَّحْمن المِنْقَريّ في خَيْلٍ إلى الكُوفَة، وأمَرَهُ أنْ يَطُوف بها، فمَن وَجَدَهُ قد تخَلَّفَ أتاهُ بهِ، فبينا هو يَطُوف في أحْيَاءِ الكُوفَة إذ وَجَد رَجُلًا من أهْلِ الشَّام قد كان قَدِمَ الكُوفَة في طَلَب مِيْرَاثٍ له، فأرْسَل به إلى ابن زِيَادٍ فأمَرَ بهِ، فضُرِبت عُنُقهُ، فلمَّا رَأى النَّاس ذلك خَرَجُوا. قالوا: ووَرَدَ كتاب ابن زِيَاد على عُمَر بن سَعْد، أنْ امْنعَ الحُسَين وأصْحَابَهُ الماء، فلا يَذُوقُوا منه حُسْوَة كما فَعَلُوا بالتَّقِيّ عُثْمان بن عَفَّان، فلمَّا وَرَدَ على عُمَر بن سَعْد ذلك، أمَرَ عَمْرو بن الحَجَّاج أنْ يسَيْر في خَمْسمائة رَاكِب، فيَنِيْخ على الشَّريْعَة، ويَحُولُوا بين الحُسَين وأصْحَابهِ وبين الماء، وذلك قبل مَقْتَله بثلاثةِ أيَّامٍ، فمَكُث أصْحَابُ الحُسَين عَطَاشَى. قالُوا: ولمَّا اشْتَدَّ بالحُسَين وأصْحَابهِ العَطَش، أمَرَ أخاهُ العبَّاس بن عليّ - وكانت أُمُّه من بني عَامِرٍ بن صَعْصَعَة - أنْ يَمْضي في ثلاثين فَارِسًا وعشرين رَاجِلًا، مع كُلِّ رَجُلٍ قِرْبَة حتَّى يأتوا الماء، فيُحَاربُوا مَنْ حَال بينَهُم وبينَهُ. فمَضَى العبَّاس نحو الماءِ، وأَمَامَهُم نَافِع بن هِلال حتَّى دَنَوا من الشَّريْعَة، فمنعَهُم عمرو بن الحَجَّاج، فجالدَهُم العبَّاس على الشَّريْعَة بمَنْ معه حتَّى أزَالوهُم عنها، واقْتَحم رجَّالة الحُسَين الماءَ، فمَلَأوا قِرَبَهُم، ووَقَف العبَّاسُ في أصْحَابهِ يَذبُّون عنهم حتَّى أوْصَلُوا الماء إلى عَسْكَر الحُسَين. ثُمَّ إنَّ ابن زِيَاد كتَبَ إلى عُمَر بن سَعْد: أمَّا بَعْدُ، فإنِّي لَم أبْعثْكَ إلى الحُسَين لتُطَاوله الأيَّام، ولا لتُمَنِّيه السَّلامَةَ والبَقَاءَ، ولا لتَكُون شَفِيْعَهُ إليَّ، فاعْرض عليه وعلى أصْحَابه النُّزُول علي حُكْمِي، فإنْ أجابُوك فابْعَث به وبأصْحَابه إليَّ، وإنْ أبَوا فازْحَف إليه، فإنَّهُ عاقٌّ شَاقٌّ، فإنْ لَم تَفْعَل فاعْتَزل جُنْدَنا، وخَلِّ بين شَمِر بن ذي الجَوْشَن وبين العَسْكَرِ، فإنَّا قد أمَرناهُ بأمْرنا، فنَادَى عُمَر بن سَعْد في أصْحَابهأنْ انْهَدُوا إلى القَوْمِ، فنَهَضَ إليهم عَشِيَّة الخَمِيْس وليلة الجُمُعَة لتسْعِ ليالٍ خَلَوْنَ من المُحَرَّم، فسَألَهُم الحُسَين تأخير الحَرْب إلى غَدٍ، فأجابُوهُ. قالوا: وأمَرَ الحسُينُ أصْحَابه أنْ يضمُّوا مَضَاربهم بعضهم منِ بعضٍ، ويكُونوا أمام البُيُوت، وأنْ يَحْفروا من وراءَ البُيُوت أُخْدُودًا، وأنْ يضْرمُوا فيه حَطَبًا وقَصَبًا كَثيرًا، لئلا يُؤتوا من أدْبار البُيُوتِ، فيَدْخلُوها. قالوا: ولمَّا صَلَّى عُمَر بن سَعْدٍ الغَدَاة، نَهَدَ بأصْحَابهِ وعلى مَيْمَنَته عَمْرو بن الحَجَّاج، وعلى مَيْسَرَته شَمِر بن ذي الجَوْشَن - واسْم شَمِر شُرَحْبِيل بن عَمْرو بن مُعاوِيَة، من آل الوَحِيْدِ، من بني عَامِر بن صَعْصَعَة - وعلى الخَيْلِ عَزْرَة (a) بن قَيْسٍ، وعلى الرَّجَّالَةِ شَبَثُ بن رِبْعِيّ، والرَّايَة بيدِ زَيْد مَوْلَى (b) عُمَر بن سَعْد. وعبَّأ الحُسَينُ ﵇ أيْضًا أصْحَابَهُ، وكانوا اثْنَين وثَلاثين فَارِسًا وأرْبَعين رَاجِلًا، فجعَل زُهَيْر بن القَيْن على مَيْمَنَته، وحَبِيْب بن مُظْهر (c) على مَيْسَرَته، ودَفَع الرِّايَةَ إلى أخيهِ العبَّاس بن عليّ، ثمّ وَقَف، ووَقَفُوا معه أمام البُيُوت، وانْحاز الحُرّ بن يَزِيد - الّذي كان جَعجَع بالحُسَين - إلى الحُسَين، فقال له: قد كان منِّي الّذي كان، وقد أتيتُكَ مُوَاسِيًا لك بنَفْسِي، أفترَى ذلك لي تَوْبَة ممَّا كان منِّي؟ قال الحُسَين: نَعَم، إنَّها لك تَوْبَة، فأَبْشِر، فأنْتَ الحر في الدُّنْيا، وأنت الحُرّ في الآخرة، إنْ شَاءَ اللهُ. قالوا: ونَادَى عُمَر بن سَعيد مَوْلاه زَيْدًا أنْ قدِّم الرَّايَة، فتقدَّم بها، وشَبَّتِ الحَرْبُ، فلَم يزل أصْحَابُ الحُسَين يُقَاتلُونَ ويُقتَلُون، حتَّى لَم يَبْقَ معه غير أهْل بَيْتهِ، فكان أوَّل مَنْ تقدَّم منهم فقَاتَل عليُّ بن الحُسَين، وهو عليٌّ الأكْبَر، فلَم يَزَليُقاتِل حتَّى قُتِلَ؛ طَعَنَهُ مُرَّة بن مُنْقِذ العَبْدِيّ، فصَرَعَهُ، وأخَذَته السُّيُوف فقُتِلَ، ثمّ قُتِلَ عَبْد الله بن مُسْلِم بن عَقِيل؛ رَمَاهُ عَمْرو بن صَبَح (a) الصَّيْدَاوِيّ، فصَرَعَهُ، ثمّ قُتِلَ عَدِيّ بن عَبْد الله بن جَعْفَر الطَّيَّار؛ قَتَلَهُ عَمْرو بن نَهْشَل التَّمِيْمِيّ، ثمّ قُتِلَ عبد الرَّحْمن بن عَقِيل بن أبى طَالِب، رَمَاهُ عَبْد الله بن عُرْوَة الخَثْعَمِيّ (b) بسَهْمٍ فقَتَلَهُ، ثمّ قُتِلَ مُحَمَّد بن عَقِيل بن أبَي طَالِب (c)؛ رَمَاهُ لَقِيْط بن نَاشِرٍ الجُهَنِيّ (b) بسَهْمٍ، فقَتَلَهُ، ثمّ قُتِلَ القَاسِم بنُ الحَسَن بن عليَّ بن أبي طَالِب؛ ضَرَبَهُ عَمْرو بن سَعْد بن مُقْبِلٍ الأسْدِيُّ (d)، ثُمَّ قُتِلَ أبو بَكْر بن الحَسَن بن عليّ؛ رَماهُ عَبْدُ الله بن عُقْبَة الغَنَويّ بسَهْمٍ فقَتَلَهُ (¬١). قالوا: ولمَّا رأى ذلك العبَّاسُ بن عليّ قال لإخوَته: عَبْدِ الله، وجَعْفَر، وعُثْمان، بني عليّ، عليه وعليهم السَّلام، وأُمُّهم جَمِيعًا أُمّ البَنِيْن العَامِرِيَّة من آل الوَحِيْد: تقدَّمُوا، بنَفْسِي أنتُم، فحامُوا عن سَيِّدِكم حتَّى تَمُوتُوا دونَهُ، فتقدَّموا جَمِيعًا، فصَاروا أمام الحُسَين ﵇، يَقُونَهُ بوُجُوهِهِم ونُحُورهم، فحَمَل هَانئُ بن ثُوَيْبٍ الحَضْرَميِّ على عَبْدِ الله بن عليّ، فقَتَلَهُ، ثمّ حَمَلَ على أخيهِ جَعْفَر بن عليّ، فقَتَلَهُ أيْضًا، ورمَىَ يَزِيدُ الأصْبَحِيّ عُثْمانَ بن عليّ بسهْمٍ، فقَتَلَهُ، ثمّ خرَج إليه، فاحْتَزَّ رَأسَهُ، فأتَى به (e) عُمَر بن سَعْدٍ، فقال له: أَثِبْني، فقال عُمَر: عليك بأميرك -يعني عُبَيْد اللهِ بن زيادٍ- فسَلْهُ أنْ يُثِيْبَكَ، وبقي العبَّاسُ بن عليّ قائمًا أمامَ الحُسَين يُقاتِل دونَهُ، ويَمِيْل معه حيثُ مالَ، حتَّى قُتِلَ، رَحْمَةُ الله عليه.وبقي الحُسَين ﵇ وَحْدَهُ، فحَمَل عليه مَالِكُ بن بِشْرٍ الكِنْدِيّ، فضَرَبَهُ بالسَّيْف على رأسِهِ، وعليه بُرْنُس خَزٍّ، فقطعَهُ، وأفْضَى السَّيْفُ إلى رَأَسهِ، فجَرَحَهُ، فألْقَى الحُسَين البُرْنُسَ، ودَعَا بقَلَنْسُوَةٍ، فلبِسَها، ثمّ اعْتَمَّ بعِمَامَةٍ، وجَلَسَ فدَعا بصَبيّ له صَغير، فأجْلَسَهُ في حجْره، فرَمَاهُ رَجُلٌ من بَني أسدٍ، وهو في حَجْر الحُسَين بمِشْقَصٍ، فقَتَلَهُ، وبَقي الحُسَين ﵇ مليًّا جالِسًا، ولو شَاؤُوا أنْ يَقْتلُوه قَتَلُوه، غير أنَّ كُلّ قَبِيلَةٍ كانت تَتَّكِل على غيرها، وتَكْرَهُ الإقْدَام على قَتْلِهِ، وعَطشَ الحُسَين، فدَعَا بقَدَحٍ من ماءٍ، فلمَّا وضَعهُ في فيهِ رَمَاهُ الحُصَيْن بن نُمَيْر بسَهْمٍ، فدَخَل فمَهُ، وحال بينَهُ وبين شُرْب الماءِ، فوَضَع القَدَح من يَده. ولمَّا رَأى القَوْمَ قد أحْجَمُوا عنه، قام يتَمَشَّى على المُسَنَّاةِ نحو الفُرَاتِ، فحَالُوا بينه وبين الماء، فانْصَرف إلى مَوضِعِهِ الّذي كان فيه، فأسْرَع (a) له رَجُل من القَوْم بسَهْمٍ، فأثْبَته في عَاتقهِ، فنَزَع ﵇ السَّهْمَ، وضَرَبَهُ زُرْعَةُ بن شَرِيك التَّمِيْمِيّ بالسَّيْف، واتَّقاهُ الحُسَينُ بيَدهِ، فأسْرَع السَّيْفُ في يده، وحَمَل عليه سِنَانُ بن أَوْس النَّخَعِيّ، فطَعَنَهُ، فسَقَطَ، ونَزَل إليه خَوْلِيّ (b) بن يَزِيد الأَصْبَحِيّ ليَحُزَّ رأسَهُ، فأرْعِدَت يداهُ، فنَزَل أخوه شِبْلُ بن يَزِيد، فاحْتَزَّ رَأسَهُ، فدَفَعَهُ إلى أخيهِ خَوْلِيّ (c)، ثمّ مالَ النَّاسُ على ذلك الوَرْس الّذي كان أخَذَهُ من العِيْر، وإلى ما في المَضَارِب، فانْتَهَبُوه. يَعْني بذلك أنَّ الحُسَين ﵇ لمَّا فصَل من مَكَّة سائرًا، ووَصَل إلى التَّنْعِيِم، لَحِقَ عِيْرًا مُقْبِلةً من اليَمَن عليها وَرْسٌ وحِنَّاء يُنْطَلَق بهِ إلى يَزِيد بن مُعاوِيَة، فأخَذَها وما عليها.عُدْنا إلى الحَدِيْث، قالُوا: ولَم يَنْجُ من أصْحَاب الحُسَين ووَلدِهِ وولدِ أخيهِ إلَّا ابْناهُ: عليٌّ الأصْغَر، وكان قد رَاهَقَ، وإلَّا عُمَر، وكان قد بَلَغَ أرْبَع سنين. ولم يَسْلَم من أصْحَابه إلَّا رَجُلان؛ أحدُهما المُرَقَّع بن ثُمَامَة الأسَدِيّ؛ بَعَثَ به عُمَر بن سَعْد إلى ابن زِيَادٍ فسَيَّرَهُ إلى الرَّبَذَة، فلَم يَزَل بها حتَّى هَلَك يَزِيد، وهَرَبَ عُبَيدُ الله إلى الشَّامِ، فانْصَرَف المُرَقعَّ إلى الكُوفَة، والآخر مَوْلَى الرَّبَاب، أُمّ سُكَيْنَة؛ أخَذُوه بعدَ قَتْل الحُسَين، فأرادوا ضَرْبَ عُنُقه، فقال لهم: إنِّي عَبْدٌ مَمْلُوك، فخَلَّوا سَبِيلَهُ. وبَعَثَ عُمَر بن سَعْدٍ برَأس الحُسَين من سَاعته إلى عُبَيْدِ الله بن زِيَاد مع خَوْلِىّ (a) بن يَزِيد الأَصْبَحِيّ. وأقام عُمَر بن سَعْد بكَرْبَلَاء بعد مَقْتَل الحُسَين يَوْمَيْن، ثُمَّ أذَّنَ في النَّاسِ بالرَّحِيْل، وحُمِلَت الرُّؤُوس على أطْرَاف الرِّمَاح، وكانت اثنَيْن وسَبْعِين رَأسًا، جاءت هَوَازِنُ منها باثنَيْن وعشرين رَأسًا (b)، وجاءت تَمِيْم بأرْبَعة عَشر رَأسًا (c) مع الحُصَيْن بن نُمَيْر، وجاءت كِنْدَةُ بثَلاثة عَشر رَأسًا مع قَيْس بن الأشْعَث، وجاءت بَنو أَسدٍ بستَّة رُؤوسٍ مع هِلَالٍ الأعْوَر، وجاءت الأَزْدُ بخَمْسة رُؤوسٍ مع عَيْهَمَة بن زُهَيْر، وجاءت ثَقِيفٌ باثْنَى عَشر رَأسًا مع الوَلِيد بن عَمْرو (¬١). وأمَرَ عُمَرُ بن سَعْد بحَمْل نسَاءِ الحُسَين وأخواته وبَنَاته وجَوَارِيهِ وحَشَمه في المَحَامِل المَسْتُورة على الإبل، وكانت بين وَفَاةِ رسُول الله ﷺ وبين قَتْل الحُسَين خَمْسُون عامًا.قالوا: ولمَّا أُدْخِل رأس الحُسَين ﵇ على ابن زِيَادٍ فوُضِعَ بينَ يَدَيْهِ، جَعَلَ ابن زِيَادٍ يَنْكُتُ بالخَيْزُرَانة ثَنايا الحُسَين، وعنده زَيْد بن أرْقَم، صَاحِبُ رسُول اللهِ ﷺ، فقال له: مَهْ! ارْفَع قَضِيْبك عن هذه الثَّنَايا، فلقد رأيتُ رسُول اللهِ ﷺ يَلْثِمُها، ثمّ خَنَقتْهُ العَبْرَة، فبَكَى، فقال له ابن زيادٍ: مِمَّ تَبْكى؟ أبْكَى الله عَيْنيكَ، واللهِ لولا أنَّك شَيْخٌ قد خَرِفْتَ لضَرَبْتُ عُنُقكَ. قالوا: وكانت الرُّؤُوس قد تقدَّم بها شَمِر بن ذي الجَوْشَن أمام عُمَر بن سَعْد. قالوا: واجْتَمَعَ أهْلُ الغَاضِرِيَّةِ فدَفَنُوا أجْسَاد القَوْم. ورُوي عن حُمَيْد بن مُسْلِم، قال: كان عُمَر بن سَعْد لي صَدِيْقًا، فأتَيْتُه عند مُنْصَرَفهِ من قِتَال الحُسَين، فسَألتُهُ عن حَالهِ، فقال: لا تَسْأل عن حالي، فإنَّهُ ما رجَع غائبٌ إلى مَنْزِله بشَرّ ممَّا رَجَعْتُ بهِ، قَطَعْتُ القَرَابَة القَرِيْبَة، وارْتَكبتُ الأمْر العَظِيم. قالوا: ثمّ إنَّ ابن زِيَادٍ جَهَّز عليّ بن الحُسَين ومَنْ كان معه من الحُرَم، [و] وجَّه (a) بهم إلى يَزِيد بن مُعاوِيَة مع زَحْر بن قَيْسٍ، ومِحْقَن بن ثَعْلَبَة، وشَمِر بن ذي الجَوْشَن، فسَارُوا حتَّى قَدِمُوا الشَّام، ودَخَلُوا على يَزِيد بن مُعاوِيَة بمَدِينَة دِمَشْقَ، وأُدْخِل معهم رأس الحُسَين، فرُمي بهِ بينَ يَدَيْهِ، ثمّ تكلَّم شَمِر بن ذي الجَوْشَن، فقال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، وَرَدَ علينا هذا في ثَمانية عَشر رَجُلًا من أهْلِ بَيْته، وسِتِّين رَجُلًا من شِيْعَتهِ، فسِرْنا إليهم، فسَألناهُم النُّزُول على حُكْم أميْرنا عُبَيْدِ الله بن زِيَاد أو القِتَال، فغَدَوْنا عليهم عند شُرُوقِ الشَّمْس، فأحَطْنا بهم من كُلِّ جانبٍ، فلمَّا أخَذَت السُّيُوف منهم مأخَذَها، جَعَلُوا يَلُوذُون إلى غير وَزَر،لَوَذَان الحَمَام من الصُّقُور، فما كان إلَّا مِقْدَار جَزْر جَزُور، أو نَوْم قَائِلِ حتَّى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجْسَادهُم مُجَرَّدة، وثِيَابهم مُرَمَّلة، وخُدُودهم مُعَفَرَّة، تَسْفِي عليهم الرِّيَاح، زُوَّارُهُم العِقْبان، ووفُودهم الرَّخَمُ. فلمَّا سَمِعَ ذلك يَزِيدُ دَمعَتْ عَيْنُه، وقال: وَيْحَكُم، قد كُنْتُ أرْضَى من طَاعَتكم بدُون قَتْلِ الحُسَين، لَعَنَ اللهُ ابن مَرْجَانَة (a)، أمَا والله لو كُنْت صَاحِبَهُ لعَفَوت عنه، رَحِمَ اللهُ أبا عَبْد الله، ثمّ تَمَثَّلَ (¬١): [من الطويل] نَفِلق هَامًا من رجَالٍ أَعِزَّةٍ … علينا، وهم كانُوا أعَقَّ وأظْلَمَا ثُمَّ أمَرَ بالذُّرِّيَّة فأُدْخِلُوا دارَ نِسَائهِ. وكان يَزِيد إذا حَضَر غَدَاؤه دعا عليّ بن الحُسَين وأخَاهُ عُمَر فيَأكُلان معه. قال: ثمّ أمَرَ بتَجْهيزهم بأحْسَن جهَازٍ، وقال لعليّ بن الحُسَين: انْطَلِق مع نسَائك حتَّى تُبْلغهنَّ وَطَنهُنَّ، ووجَّه معه رَجُلًا في ثلاثين فَارِسًا يَسِيْر أمامهُم، ويَنْزل حُجْزَةً (b) عنهم، حتَّى انْتَهَى بهم إلى المَدِينَة (¬٢). أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بنُ خَلَف بن رَاجِح المَقْدِسِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن زِيَادٍ القَطَّان، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الكَريم بن الهَيْثم، قال: حَدَّثنا سُليْمانُ بن حَرْب، قال: حَدَّثنا حَمَّادُ بن يَزِيد، عن هِشَام، عن مُحَمَّد،عن أنَسٍ، قال: شَهِدتُ عُبَيْد الله بن زِيَاد حيثُ أُتِى برَأسِ الحُسَين ﵇، قال: فجَعَل يَنْكُت بقَضِيْبٍ في يده، قال: فقُلتُ: أَمَا إنَّهُ كان أشْبَهَهُم بالنَّبِيّ ﷺ. أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُرجَّا بن أبي الحَسَن التَّاجر الوَاسِطِيّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا العَدْلُ أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبو الفَضْل مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أَبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحّمد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن الصِّلْحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُثْمان بن سَمْعَان الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أسْلَم بن سَهْل بَحْشَل (¬١)، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْن بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بن شُمَيْل، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بنُ حَسَّان، قال: حَدَّثَتني حَفْصَةُ بنتُ سِيْرِيْن قالت: حَدَّثَني أنَسُ بن مَالِك، قال: كُنْتُ عند عُبَيْدِ الله بن زِيَاد، إذ جيء برَأسِ الحُسَين بن عليّ رِضْوَانُ الله عليه، فوَضَعَه بينَ يَدَيْهِ، فجَعَل يقُول (a) بقَضِيْبهِ في أنْفه ويقُول: ما رَأيْتُ مثل هذا حُسْنًا، فقُلتُ: إنَّهُ كان أشْبَهَهُم برسُولِ اللهِ ﷺ. أخْبَرَنا أبو الفَرَج بن القُبَّيْطِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الكَرَم بن الشَّهْرَزُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو الفَارسِيُّ، قال: أخْبَرنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ عُثْمان بن أبي سُوَيْد، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن حَرْب، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زَيْد، عن أنَسِ بن مَالِك، قال: شَهِدتُ رَأس الحُسَين بن عليّ حين جيء به إلى عُبَيْدِ الله بن زِيَاد، فجعل يَنْكُتُ (b) ثَنَاياه بقَضِيْبٍ، ويقُول: إنَّهُ كانلحَسَن الثَّغْرِ! قال: قُلتُ: واللهِ لأسُوءَنك؛ لقد رَأيْتُ رسُول اللهِ ﷺ يُقَبِّل مَوضِعَ قَضِيْبكَ من فيْهِ. أنْبَأنا عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيّ الحافِظ، عن أبي القَاسِم خَلَف بن عَبْد المَلِك بن بَشْكُوَال، قال: أخْبَرنا أبو مُحمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْرَان بن أبي تَلِيْد، إجازَةً، قالا: أخبرنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ، قال: أخْبَرنا أبو القَاسِم خَلَف بن القَاسِم، قال: أخبَرَنا سَعِيْد بن عُثْمان بن السَّكَن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَهْرُون الحَضْرَميّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن إبْراهيم المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْدَة الحَدَّادُ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن أبي الحَسَن النَّبَّال، قال: حَدَّثَنَا أبو العَاليَة البَدَّاءُ، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ، أرْسَل عُبَيْدُ الله بن زِيَادٍ إلى أبي بَرْزَة، فقال: كيفَ تَرَى شَأني وشَأن حُسَين يَوْم القِيامَة؟ قال: وما عِلمْي بما يَصْنَعُ الله يَوْم القِيامَةَ؟ فقال: لك الأمَانُ أنْ لا أضيْركَ، ولكن أخْبرني برَأيكَ، فقال: أمَّا إذ سَألتَني عن رَأيي فإنَّ رَأيي أنْ يَشْفَعَ لحُسَين رسُول اللهِ ﷺ، ويَشْفَع لك زيَاد، فقال: أُخْرج أُخْرُج! فلمَّا بلَغَ باب الدَّار، قال: ردُّوه، فقال: لئن لَم تَغْدُ إليَّ وتَرُوح ضَرَبْتُ عُنُقكَ. أبو بَرْزَة هذا هو: نَضْلَةُ بن عُبَيْد الأَسْلَميّ، من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ (¬١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْمِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْدٍ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد، عن عُثْمان بن مِقْسَم، عن المَقْبُريّ، عن عائِشَة، قالت (a): بينا رسُول الله ﷺ راقدٌ (b)، إذ جاء الحُسَين يَحْبُو إليه، فنَحَّيْتُهعنه، ثمّ قُمْتُ لبعض أمْري، فدَنا منه، فاسْتَيقظ يَبْكي، فقُلتُ: ما يُبْكِيْك؟ قال: إنَّ جِبْرِيل أراني التُّرْبَةَ الّتي يُقْتَل عليها الحُسَين، فاشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ على مَنْ يَسْفكُ دَمَهُ، وبَسَط يده فإذا فيها قَبْضَةٌ من بَطْحاء، فقال: يا عائِشَةُ، والّذي نَفْسِي بيده إنَّهُ ليُحْزُنُني، فمَنْ هذا من أُمَّتِي يَقْتُل حُسَيْنًا بعدي؟! أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَد (¬١)، قراءةً منِّي عليه بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن مُحَمَّد بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم بن غَيْلان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله الشَّافِعيّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن شَدَّاد المِسْمَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حدَّثنا عَبْدُ الله بن حَبِيْب بن أبي ثَابِت، عن أَبِيهِ، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاسٍ، قال: أوْحَى الله تعالَى إلى مُحَمَّد ﷺ: إنِّي قد قَتَلْتُ بيَحْيَى بن زَكَرِيَّاء سَبْعِين ألفًا، وإنِّي قَاتِل بابن ابنتكَ سَبْعِين ألفًا وسَبْعِينَ ألفًا. أنْبَأنَا أبو نَصْر بن هِبَةِ الله الشَّافِعيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (¬٣)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الخَلَّالُ (a)، قال: أخْبَرَنا سَعيدُ بن أحْمَد العَيَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الشَّيْبَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن الحُسَين بن عليّ بن مَالِك الشَّيْبَانِيّ القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحَسَن الخَزَّاز (b)، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا حُصَيْن بن مُخَارِق، عن دَاوُد بن أبي هِنْد، عن ابن سِيْرِيْن، قال: لَم تَبْكِ السَّماءُ على أحدٍ بعد يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء إلَّا على الحُسَين بن عليّ. أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَد بن مَسْعُود بن شَدَّاد المَوْصِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن أحْمَد بن القَاصِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن نَبْهان، قال: أخْبَرَنا أبوعليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن زِيَاد القَطَّان، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَفَّان بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيد، عن عَمَّار بن أبي عَمَّار، عن ابن عبَّاسٍ، قال (¬١): رأيْتُ رسُول الله ﷺ في المَنَام، وأنا قَائِلٌ بنصف النَّهَار على سَريري، أشْعَثَ أغْبَر، ومعه قَارُورَة، فقُلتُ: ما هذا بأبي أنتَ وأُمِّي؟ قال: هذا دَمُ الحُسَين وأصْحَابُه، الْتَقِطُه فاجْعَلُه في القَارُورَة. قال فحُسِبَ فوَجَدناهُ قُتِلَ في ذلك اليَوْم. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حامِد الأَرْتَاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر الفَرَّاء، إجَازَةً لي، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بن سَعيد بن عَبْد الله الحَبَّال، وستَ المُوَفَّق خَدِيجَة مَوْلَاة أبي حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن إبْراهيم المُرَابِطَة -قال أبو إسْحاق: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد بن عُمَر بن الحَسَن الطَّرَسُوسِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار الأنْطَاكِيّ، قِرَاءةً عليه، وقالت خَدِيجَة: قُرئ على أبي القاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار الأنْطَاكِيّ، وأنا شَاهِدَةٌ أسْمَعُ، قال: أخْبَرَني جَدِّي القَاضِي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين -قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأدِيْب، قال: حدَّثَنا الكُزْبَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا غَسَّان بن مَالِك (a)، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد، عن عَمَّار بن أبي عَمَّار، عن ابن عبَّاسٍ (¬٢)، قال: رأيْتُ رسُول الله ﷺ في النَّوْم، أشْعَثَ أغْبَرَ، وفي يَده قَارُورَة فيها دَم، فقُلتُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، ما هذا؟ قال: هذا دَمُ الحُسَين بن عليّ، لَم أزَل الْتَقطهُ منذُ اليَوْم، فأُحْصي ذلك اليَوْم فوجَدُوه يَوْم قتل الحُسَين ﵀.أخْبَرَنا أبو يَعْقُوبَ يُوسُف بن مَحْمُود بن الحسُين السَّاوِيّ، بالقَاهِرَة المُعِزِّيَّة، قال: أخْبرنا الإمَامُ أبو طَاهِر أحْمد بن مُحَمَّد بن إبْراهيْم (a) السِّلَفِيّ الأصْبَهانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن البَرَدَانيّ الشَّيْخ الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن عُمَر بن مُحَمَّد بن الحَسَن القَزْوِينيّ العَابد الزَّاهِد إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا عُمر بن مُحَمَّد بن عليّ الزَّيَّات، قال: حَدَّثَنَا أبو عُبَيْدَة مُحَمَّد بن عَبْدَة بن حَرْب القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا إبْراهِم بن الحَجَّاج، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عَمَّار بن أبي عَمَّار، أنَّ ابن عبَّاسٍ قال (¬١): رأيْتُ رسُول اللهِ ﷺ فيما يرى النَّائم نصف النَّهَار، أشْعَثَ أغْبَرَ، في يَده قَارُورَة فيها دَمٌ، فقُلتُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسُول اللهِ، ما هذا؟ فقال: هذا دَمُ الحُسَين، فلَم أزَلْ الْتَقطهُ منذُ اليَوْم فوجَدُوه قُتِلَ ذلك اليَوْم. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: حَدَّثَنَا أبو شُجاعٍ عُمَر بن أبي الحَسَن بن نَصْر البِسْطَامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيم بن مُحَمَّد بن إبْراهيم التَّاجر الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مَنْصُور بن نَصْر الكَاغَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ البَغْدَاديّ الجَمَّال، قال: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُوسَى الأسَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَالِد، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ، عن أُمّ سَالِم؛ خَالةٍ لجَعْفَر بن سُلَيمان، قالت: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ ﵁، مُطِرْنا مَطَرًا على البُيُوت والحِيْطَانِ كالدَّم، فبَلَغَني أنَّهُ كان بالبَصْرَة والكُوفَة وبالشَّام وبخُرَاسَان حتَّى كُنَّا لا نَشُكّ أنَّهُ سَيَنْزل عَذَاب. أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِب، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن البَنَّاء، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن المَآمُون، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم بن حَبَابَة،قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن سَعْد، قال: حَدَّثَنَا زَيْد بن الحُبَاب، قال: حَدَّثَني أبو يَحْيَى مَهْدِي بن مَيْمُون، قال: سَمِعْتُ مَرْوَان مَوْلَى هِنْد بنت المُهَلَّب، قال: حَدَّثَني بَوَّابُ عُبَيْدِ الله بن زِيَاد أنَّهُ لمَّا جيء برَأسِ الحُسَين، فوُضِعَ بينَ يَدَيْهِ، رأيتُ حِيْطَان دار الأمارة تَسَايل دَمًا. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أبي عَبْدِ الله بن أِبي الحَسَن بن المُقَيِّرِ البَغْدَاديّ النَّجَّار بالقَاهِرَة المُعِزِّيَّة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر بن مُحَمَّد إجَازَةً، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بن سَعيد بن عَبْد اللهِ الحَبَّالُ الحافِظُ، قال: أنْبَأنَا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن الحَسَن بن عُمَر النَّاقِد، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن أحْمَد بن سُلَيمان المَعْرُوف بالطَّبَريّ الأنْصِنَاوِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ -يعني هَارُون بن عَبْد العَزِيْز بن هاشِم الأنْبَاريّ المَعرُوف بالأوَارِجيّ- قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن سَهْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد الجَمَّالُ، قال: قَرَأتُ على أحْمَد بن الفُرَاتِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الصَّلْت، عن مَسْعَدَة، عن جَابِر، عن قُرْط بن عَبْد اللهِ، قال: مُطِرت ذات يَوْم بنصف النَّهَارِ، فأصَاب ثَوْبي فإذا دَمٌ، فذَهَبْتُ بالإِبِل إلى الوَادِي، فإذا دَمُ، فلم تَشْرب، وإذا هو يَوْم قُتِلَ الحُسَين رَحْمَةُ اللهِ عليه. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ بن المُرْتَضَى العَلَويّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن أبي الصَّقْر، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ بن نَظِيْف، قال: أخْبَرنا الحَسَنُ بن رَشِيْق، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ، قال: أخْبرَني أبو عَبْد الله الحُسَينُ بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن يَحْيَى بن زَيْد بن الحُسَين بن زَيْد بن عليّ بن حُسَيْن، قال: حَدَّثَنَا حَسَن بن حُسَيْن الأنْصَاريّ، عن أبي القَاسِممُؤَذِّن ي مَازِن، عن عُبَيْد المُكْتِب، عن إبْراهيم النَّخَعِيّ، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَينُ، احْمَرَّتِ السَّماءُ من أقْطَارها، ثُمّ لَم تَزَل حتَّى تَقَطرت فقَطَرت دَمًا. أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، فيما أَذِنَ لي في رِوَايتهِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بَرَكاتُ بن إبْراهيم بن طَاهِر الخُشُوعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُشَرَّف بن المُسَلَّم بن مُسْلِم بن حُمَيْد الأنْمَاطِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الحُسَين مُحَمَّد بن حَمُّود الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن الفَضْل بن المُهاجِر الرَّبَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ الرَّمْليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نَصْر مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا سَلَّام بن سُلَيمان الثَّقَفِيّ، عن زَيْد بن عَمْرو الكِنْدِيّ، قال: حَدَّثَتني (a) أُمّ حِبَّان، قالت (b): يَوْم قُتِلَ الحُسَينِ رَضِىَ اللهُ عنهُ أظْلَمَتْ علينا ثلاثًا، ولَم يَمسّ أحَدٌ من زَعْفَرَانهم شيئًا إلَّا احْتَرق، ولَم يُقْلب حَجَرُ ببَيْت المَقْدِس إلَّا أصْبَح عندَهُ دَمًا عَبِيْطًا (¬١). وقال: حَدَّثَنَا أبو حَفْص، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد، قال: حَدَّثَني عُبَيْدُ الله بن مُحَمَّد الفِرْيَابِيّ، قال (c): حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب السِّنْجِيّ، عن عِيسى بن يُونُس، عنِ أبي بَكْرٍ الهُذَلِيّ، عن الزُّهْرِيّ، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَينُ بن عليّ ﵄ لَم تُرْفَع ببَيْت المَقْدِس حَصَاةُ إلَّا وُجِدَ تحتها دَمُ عَبِيْطُ. أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هبَة الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بنُ جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب -يعنِي ابن سُفْيان - قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن حَرْب، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْدٍ، عن مَعْمَر، قال (¬٢):أوَّل ما عُرِفَ الزُّهْرِيّ، تكلَّمَّ في مَجْلِسِ الوَلِيدِ في عَبْد المَلِك، فقال الوَلِيد: أيُّكم يَعْلم ما فعَلَتْ أحْجَارُ بَيْت المَقْدِس يَوْم قُتِلَ الحُسَين بن عليّ؟ فقال الزُّهْرِيّ: بَلَغَني أنَّهُ لَم يُقْلَب حَجَر إلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمُ عَبِيْطُ. وقال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يعقُوب، قال: حَدَّثَنَا مُسْلِم بن إبْراهيم، قال: حدَّثَتْنا أُمّ شَوْق العَبْدِيَّة قالت: حَدَّثَتنيِ نَضْرَة (a) الأزْدِيَّة، قالت: لمَّا أنْ قُتِلَ الحُسَينُ بن عليّ مطَرت السَّماءُ دَمًا، فأصْبَحتُ وكُلّ شيءٍ لنا مَلآنُ دَمًا. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن المِصْرِيّ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بنُ الحُسَين الفَرَّاءُ، إجَازَةً لي، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بنُ سَعيد الحَبَّالُ، وستُّ المُوَفَّق خَدِيجَةُ مَوْلَاةُ أبي حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الصِّقِلِّيّ المُرَابِطَة - قال أبو إسْحاق: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار في أحْمَد بن عُمَر بن الحَسَن المُقْرِئ الطَّرَسُوسِيّ، قراءةً عليه، وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَن بن الحُسَين بن بُنْدَار الأنْطَاكِيّ، قِرَاءةً عليه. وقالت خَدِيجَةُ: قُرئ على أبي القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار بن عَبْد اللهَ بن خَيْر الأَذَنِيّ الأنْطَاكِيّ، وأنا شَاهِدَةُ أسْمعُ، قال: أخْبَرَني جَدّي القَاضِي أبو الحَسَن علىّ بن الحُسَين بن بُنْدَار- قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأدِيْب بأنْطَاكِيَة، قال: حَدَّثَنَا الكُزْبَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو رَبِيْعَة فَهْد بن مَحْمُود العَامِرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَة، عن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمن، قال: لمَّا خَرَجَت جُيُوش ابن زِيَاد مع عُمَر بن سَعْد إلى الحُسَين بن عليّ ﵇، توجَّه الحُسَين يُريد الشَّام، فتَلَقَّته خُيُولهم، فنَزَل عند كَرْبَلَاء،فنَاشَدَهُ الله والإسْلَام أنْ سيِّرُونا إلى أَمِير المُؤمنِيْن يَزِيد فأضَعُ يَدِي في يده، فأبَوا عليه إلَّا حُكْمَ ابن زِيَاد. قال حُصَيْن: فَحَدَّثَني سَعْدُ بن عُبَيْدة السُّلمِيّ، قال: إنِّي لأنْظُر إلى الحُسَين يُكلِّمهم، وإنِّي لأنْظُر إليه وعليه جُبَّةُ من برُود، فلمَّا كلَّمَهُم انْصَرف فرَمَاهُ عُمَيْر الطُّهَاوِيّ (a) بسَهْمٍ، فإنِّي لأنْظُر إِلى السَّهْم بين كتفَيهِ مُتَعلِّقًا في جُبَّتهِ، ورجَع إلى مَصَافّه، وإنَّهم لقَريبٌ من مائةِ رَجُل فيهم لصُلب علىٍّ خَمْسةُ، ومن بني هاشِم ستَّة عَشَر، ومنهم حَلِيْفٌ لهم من بني سُلَيم. قال: فَحَدَّثَني سَعْدُ بن عُبَيْدة، قال: إِنَّا لمُسْتَنقعون في الماء مع عُمَر بن سَعْد، أتاهُ رَجُل فسَارّهُ، فقال: قد أرْسَل إليك حوْثَرة (b) بن بَدْر التَّمِيْمِيّ، وأمَرَهُ ابن زِيَادٍ إنْ لَم تُقاتل يُضْرب عُنُقَكَ، فوَثَب إلى فَرَسه يُقاتلهم، فجاءَ برَأس الحُسَين ﵇ إلى ابن زِيَادٍ، فوُضِعَ بينَ يَدَيْهِ، فجَعَل يقول بقَضِيْبٍ معه: أرَى أبا عَبْدِ اللهِ قد شَمِطَ، وانْطَلق ابْنان لعَبْدِ الله بن جَعْفَر، فلجآ إلى رَجُلٍ من طَيِّء فذَبَحهُما، وجاءَ بُرؤوسهما حتَّى وَضَعهُما بين يَدي ابن زِيَاد، فأمَرَ بضَرْب عُنُقِهِ، وأمَرَ بداره فهُدِمَت. قال حُصَيْن: لبثُوا شَهْرَين أو ثلاثةً، كأنَّما تُلْطَخ الحِيْطَان بالدِّماء سَاعة تَطْلع الشَّمْسُ حتَّى تَرْتَفع. قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد الله الحُسَين بن خَالَوَيْه في بعض أمَاليهِ: حَدَّثَنَا البَعْرَانِيّ -يعني أبا حَامِد مُحَمَّد بن هَارُون الحَضْرَميّ- قال: حَدَّثَنَا هِلال -يعني ابن بِشْر- قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن حَبِيْب القَاضِي، عن هِلال بن ذَكْوَان، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين مُطِرْنا مَطَرًا بقي أثَرهُ في ثِيَابنا مثل الدَّم.وقَرأتُ أيْضًا بخَطِّ ابن خَالَوَيْه: حَدَّثَنَا هِلالٌ، قال: حَدَّثَنَا مَعْدِيّ بن سُلَيمان الخَيَّاط (a)، عن هِلال بن ذَكْوَان، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ ﵁، مُطِرْنا مَطَرًا كان يَأثِر في ثِيَابنا كَرُخاضَة الدَّمِ. أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَارِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الخَشَّاب، قال: أخْبرنا الحُسَينُ بن الفَهْم، قال: أخْبَرنا مُحَمَّدُ بن سَعْدٍ (¬١)، قال: أخْبَرنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حدَّثني عُمَر بن مُحمَّد بن عُمَر بن عليّ، عن أبيهِ، قال: أرْسَل عَبْدُ المَلك إلى ابن رأس الجَالُوت، فقال: هل كان في قَتَلِ الحُسَيْن عَلَامة؟ قال ابن رأس الجَالُوت: ما كُشِفَ يَوْمئذٍ حَجَر إلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمُ عَبِيْطٌ. وقال: أخْبَرنا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٢)، قال: أخبَرَنا عَمْرو بن عَاصِم الكِلَابيّ، قال: حدَّثنا خَلَّادُ صَاحِب السِّمْسِم، وكان يَنْزل بني جَحْدَر، قال: حدَّثَتني أُمِّي، قالت: كُنَّا زَمَانًا بعد (b) مَقْتَل الحُسَيْن، وإنَّ الشَّمْسَ تَطلعُ مُحْمَرَّة على الحِيْطان والجُدُر بالغَدَاةِ والعشِي، قالت: وكانُوا لا يَرْفَعُون حَجَرًا إلَّا وُجِد (c) تَحتَهُ دَمٌ. قال ابنُ سَعْد (¬٣): وأخْبرنا عليّ بن مُحَمَّد، عن عليّ بن مُدْرِك، عن جدِّه الأسْوَد بن قَيْسٍ، قال: احْمَرَّت آفاق السَّماء بعد قَتْل الحُسَيْن ستَّة أشْهُر، نَرَى ذلكَ في آفاقِ السَّمَاءِ كأنَّها الدَّمُ. قال: فحدَّثتُ بذلك شَرِيْكًا، فقال لي: ما أنتَ من الأسْوَد؟ قُلتُ: هو جَدِّي أبو أُمِّي، قال: أمَا واللهِ إنْ كان لصَدُوق الحَدِيْث، عَظِيم الأمَانةِ، مُكْرِمًا للضَّيْف.أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْماعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل القَطَّان، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (¬١)، قال: حدَّثنا إسْمَاعيل بن الخَلِيل، قال: حدَّثَنَا عليّ بن مُسْهِر، قال: حدَّثَتْني جَدَّتي، قالت: كُنْتُ أيَّام الحُسَيْن جَارِبَةً شَابَّةً، فكانت السَّماءُ أيَّامًا عَلَقةً. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمدُ بن أبي عُثْمان وأحمد بن مُحَمَّد بن إبْرَاهيم، قالا (a): أَخْبَرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الله الصَّرْصَرِيُّ، قال: حدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيلَ المَحَامِلِيُّ، قال: حدَّثنا الحُسَينُ بن شَبِيبٍ المُؤَدِّبُ، قال: حدَّثنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ، عن أَبِيهِ، قال: لمِّا قُتِلَ الحُسَين اسْوَدَّت السَّمَاءُ، وظهَرَتِ الكَواكبُ نهارًا حتَّى رَأيْتُ الجَوْزَاءَ عند العَصْرِ، وسَقَطَ التُّرَابُ الأحْمَرُ. أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن الحرَسْتَانيّ، قال: أخْبرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيب (¬٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن، قال: أخْبَرنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيَان (¬٣)، قال: حدَّثنا سُلَيْمان بن حَرْب، قال: حدَّثنا حَمَّاد بن زَيْد، عن هِشَام، عن مُحَمَّد، قال: تَعْلم هذه الحُمْرَة في الأُفقِ مِمَّ هُو؟ فقال: من يَوْم قُتِلَ الحُسَين بن عليّ.أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم بن اللَّبَّان، وأبو الحَسَن مَسْعُود بن أبي مَنْصُور الجَمَّال، قالا: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن حَاتِم، قال: حَدَّثنا جَدِّي مُحَمَّد بن عَبْد الله بْن مَرْزُوق، قال: حدَّثنا عَفَّان، قال: حدَّثنا حَمَّاد بن زَيْد، قال: حدَّثنا هِشَام، عن مُحَمَّد -يعني ابن سِيْرِين- قال: لَم تُرَ هذه الُحْمرةُ الّتي فِي آفَاقِ السَّمَاء حتَّى قُتِلَ الحُسَين بن عليّ رَضِي اللهُ [عنهُ] (a)، ولَم تُفْقَد الخَيْل البُلْق فِي المَغَازي حتَّى قُتِلَ عُثْمان بن عَفَّان ﵁. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَةِ الله القَاضِي، قال: أخْبَرنا عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أَحْمَد بن مَنْصُور، وأبو إسْحَاق إبْرَاهيم بن طَاهِر بن بَرَكات، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي العَلَاءِ، قال: أخْبَرنا أبو الحَسَن مُحَّمد بن مُحَّمَّد بن أحْمد بن سَعيد بن الرُّوزبَهَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الفَضْل بن إدْرِيس السّتوِرِيّ، / قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُقْبِل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن السَّرِيّ، قال: حَدَّثَنَا روْح بن عُبَادَةَ، عنِ ابن عَوْن، عن مُحَمَّد بن سِيْرِبْن، قال: لَم نكُن نَرَى (b) هذه الحُمْرَة في السَّماء حتَّى قُتِلَ الحُسَين بن عليّ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قُبَيْسٍ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الحافِظ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظِ (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان، قال: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن أحْمَد بن الفَرج، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المُنْذِر البَغْدَاديّ (c)، قال: حَدَّثَنَا سفيان بنعُيَيْنَة، قال: حَدَّثَتني جَدَّتي أَمُّ عُيَيْنَة (a) أن حَمَّالًا كان يَحْمل وَرْسًا، فهَوَى قَتْل الحُسَين بن عليّ فصار وَرْسُه دَمًا (b). أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا ابن السَّمَرْقنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين القَطَّان، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الحُمَيْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، قال: حَدَّثَتني جَدَّتي، قالت: لقد رأيتُ الوَرْس عاد رَمَادًا، ولقد رأيتُ اللَّحْم كأنَّ فيهِ النَّار حين قُتِلَ الحُسَين. وقال: حدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بن أبي حَفْصَة السَّلُولِيّ، عن أَبِيهِ، قال: إنْ كان الوَرْس من وَرْس الحُسَين يقال به هكذا فيَصِيرُ رَمَادًا. أخْبَرَنا مُرَجَّا بن [أبي] (c) الحَسَن الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْلَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُثمان بن سَمْعَان، قال: حَدَّثَنَا أسْلَم بن سَهْل (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن هَارُون، قال: حَدَّثَتني أُمِّي، عن جَدّتها، قالت: أدْرَكتُ قَتْل الحُسَين بن عليّ ﵁، فلمَّا قُتِلَ، خرَجَ ناسٌ إلى إبل كانت معه فانْتَهَبُوها، فلمَّا كان اللَّيْل رَأيْتُ فيها النِّيْرَان تَلْتَهب فاحْتَرَق كُلّ ما أُخِذَ من عَسْكَره.أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬١)، قال: أنْبَأنَا أبو عليّ الحَدَّاد وغيره، قالوا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد اللهِ بن مُحَمَّد بن إبراهيم، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله الحَضْرَميّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمد بن يَحْيى الصُّوفيّ، قال: حدّثنا أبو غَسَّان، قال: حدَّثَنَا أبو نُمَيْر عَمّ الحَسَن بن شُعَيْب، عن أبي حُمَيْد الطَّحَّانُ، قال: كُنْتُ في خُزَاعَة فجاؤوا بشيءٍ من تَرِكَة الحُسَين، فقيل لهم: نَتَّجرُ (a) أو نَبِيع فنَقْسم؟ قالُوا: اتَّجِرُوا (b). قال: نجعل على جَفْنة فلمَّا وُضِعَت فارَتْ نَارًا. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن المِصْرِيّ بالقَاهِرَة، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد بن حُسَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن الحَسَن بن النَّخَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ في عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن أبي الحَديْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر مُحَمَّد بن أبي الحَديْد، قال: أخْبَرَنا خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن العَلَاء أخو هلال بالرَّقَّة، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد بن جَنَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا عَطَاء بن مُسْلِم، عن ابن السُّدِّيّ، عن أَبيِهِ، قال: كُنَّا غِلْمَة نَبِيع البَزّ في رُسْتَاق كَرْبَلَاء، قال: فنَزَلنا بَرجُلٍ من طىّء، قال: فقرَّب إلينا العِشَاء، قال: فتَذَاكَرنا قتْلَة الحُسَين، قال: فقُلْنا: ما بقي أحدُ ممَّن شَهِدَ قِتْلَة الحُسَين إلَّا وقد أماتَهُ الله مِيْتَة سَوءٍ أو بقتْلة سَوءٍ، قال: فقال: ما أكْذَبكم يا أَهْل الكُوفَة؛ تَزْعُمون أنَّهُ ما بقي أحدُ ممَّن شَهِدَ قَتْل الحُسَين إلَّا وقد أماتَهُ (c) مِيْتة سَوءٍ أو بقتْلَه سَوءٍ، وأنَّهُ لممَّن شَهِدَ قِتْلَة الحُسَين وما بها أكثر مالًا (d) منه، قال: فنَرَعنا أيْدِينا عن الطَّعَام، قال: وكانالسِّرَاجُ يُوقد، قال: فيَذْهب (a) ليَطْفَئ، قال: فذَهَب (b) ليُخْرج الفَتِيْلة بإصْبَعهِ، قال: فأخَذت النَّارُ بإصْبَعه، قال: فمدَّها إلى فيهِ فأخَذَت بلحيَتهِ، قال: فأُحْضر إلى الماءَ حتَّىَ ألْقَى نَفْسَهُ، قال: فرأيتُه يتوقَّد فيه حتَّى صار حمَمَةً. أخْبَرَنا مُرَجَّا بن [أبي] (c) الحَسَن التَّاجر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عُثْمانَ، قال: حدَّثَنَا أبو الحَسَن بن سَهَل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إسْمَاعِيْل بن عُمَر، قال: حدَّثَنَا سُليْمان بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَاصِم، عن حُصَيْن، قال: كُنْتُ بالكُوفَة فجاءنا قتْل الحُسَين بن عليّ رضْوَان الله عليه، فَمكُثنا ثلاثًا كأنَّ وُجُوهنا طُلِيَتْ رَمَادًا. قال عليّ بن عَاصِم: قُلْتُ لحُصَيْن: مثل مَنْ كُنْتَ يَوْمئذٍ؟ قال: رَجُل مُتأهِّلٌ. أنْبَأنَا أبو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، وأبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، وأبو القَاسم إسْمَاعِيْل بن أحمد بن السَّمَرْقَنْديّ في كُتُبهم إليَّ -قال الفَرَاوِيّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر البيهَقِيّ (¬١)، وقال السُّلَمِيّ: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬٢)، وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن اللَّالِكَائِيّ- قالوا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحسُين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن حَرْب، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، قال: حَدَّثَني جَمِيل بنُ مُرَّة، قال: أصَابُوا إبلًا في عَسْكَر الحُسَين يَوْم قُتِلَ فنَحَرُوها وطَبَخُوها، دال: فصَارت مثل العَلْقَم فما اسْتَطاعُوا أنْ يَسِيْغُوا منها شيئًا.أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللهِ بن عُلْوَان الأسَدِيّ قراءةً عليه، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز العبَّاسيّ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن إبْراهيمِ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عَبْد الله المَكِّي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زُنْبُور، قال: حدَّثَنا أبو بَكْر -يعني ابن عَيَّاشٍ-: قال الكَلْبيُّ (¬١) رأيتُ سِنَان بن أَوْس الّذي قَتَلَ الحُسَين ﵇ يُحَدِّث في المَسْجِد؛ شَيْخُ كبيرُ قد ذَهَبَ عَقْله. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (¬٢)، قال: أخْبَرَنا جَدِّي القَاضِي أبو المُفَضَّل (a) يَحْيَى بن عليّ بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن دَاوُد الرَّزَّاز، قال: حَدَّثَنَا أبو عَمْرو عُثْمان بن أحْمَد في عَبْد اللهِ بن السَّمَّاك، قال: حَدَّثَنَا أبو قِلَابَةَ، قال: حَدَّثَنا أبو عَاصِم وأبو عَامِر، قالا: حَدَّثَنا قُرَّة بن خَالِد السَّدُوسِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا رَجَاء العُطَارِديّ يَقُول: لا تَسبُّوا أهْل هذا البَيْت، أو أهْل بَيْت النَّبِيّ ﷺ، فإنَّهُ كان لنا جارٌ من بَلْهُجَيْم، قَدِمَ علينا من الكُوفَة، قال: ما تَرَون إلى هذا الفَاسِق ابن الفَاسِق، قَتَلَه اللهُ -يعني: الحُسَين- فرَمَاهُ الله بكَوْكَبين من السَّماء فطَمَس بَصَرَهُ. قال أبو رَجَاء: فأنا رأيتُهُ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله يَحْيَى بن البَنَّاء، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ أحْمَد بن مُحَمَّد بن سِيَاوُش الكَازَرُونِيّ،قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد عُبيد الله بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي مُسْلِم الفَرَضِيّ المُقْرئ، قال: قُرئ على أبي بَكْر مُحَمَّد بن القَاسم بن بَشَّار الأنْبارِيّ النَّحْوِيّ وأنا حاضِرٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ مُوسَى بن إسْحاق الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن حَاتِم أبو بِشْرٍ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَمَّاد، عن ثَابِت بن إسْمَاعِيْل، عِنِ أبي النَّضْر الجَرْميّ، قال: رأيْتُ رَجُلًا سَمجَ العَمَى، فسَألتُهُ عن سَبَب ذَهَاب بصره، فقال: كُنْتُ ممَّن حَضَر عَسْكَر عُمَر بن سَعْد، فلمَّا جاءَ اللَّيْلُ رَقدتُ فرأيْتُ رسُول اللهِ ﷺ في المَنَام بين يَدَيْهِ طَسْتٌ فجها دَمٌ وريشَةٌ في الدَّم، وهو يُؤْتى بأصْحَاب عُمَر بن سعْدٍ، فيأخذ الرِّيْشَة فيخطُّ فيها بين أعْيُنهمِ، فأتي بي فقُلتُ: يا رسُول اللهِ، والله ما ضَرَبْتُ بسَيْفٍ، ولا طَعَنْتُ برُمْجٍ، ولارمَيْتُ بسَهْمٍ، قال: أفلَم تُكثِّر عَدُوَّنا؟ وأدْخَل إصْبَعَيْهِ في الدَّم، السَّبَّابَةَ والوُسْطَى، وأهْوَى بها إلى عَيْنيَّ فأصْبَحْتُ وقد ذَهَبَ بَصَري. وقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا الفُضَيْل بن الزُّبَيْر، قال: كُنْتُ جالِسًا فأقْبل رَجُلٌ فجلَس إليهِ، رائحتهُ رَائحَةُ القَطِرَان، فقال له: ياهذا، أتَبيع القَطِرَان؟ قال: ما بعتُه قَطُّ، قال: فما هذه الرَّاِئِحَة؟ قال: كُنْتُ ممَّن شَهِدَ عَسْكَرِ عُمَر بن سَعْد وكُنْتُ أبيعهمُ أوْتَاد الحَدِيْدِ، فلمَّا جنَّ علَّي اللَّيْلُ رقدتُ، فرَأيْتُ في نوْمي رسُول اللهِ ﷺ ومعه عليٌّ، وعليّ يَسْقي القَتْلَى من أصْحَاب الحُسَين فقُلتُ لَهُ: أسْقني، فأبَى، فقُلتُ: يا رسُول الله، مُرْهُ يَسْقيني، فقال: ألسْتَ ممَّن عَاوَن علينا؟ فقُلتُ: يا رسُول اللهِ، واللهِ ما ضَرَبْتُ بسَيْفٍ، ولا طَعَنْتُ برُمْحٍ، ولا رَمَيْتُ بسَهْمٍ، ولكنَّني كُنتُ أبيعهُم أوْتَاد الحَدِيْدِ، فقال: يا عليّ، أَسْقه فناوَلني قَعْبًا مملوءًا قَطِرَانًا، فشَربت منه قَطِرَانًا، ولَم أزَل أَبُولُ القَطِرَان أيَّامًا، ثمّ انقَطع ذلك البَوْلُ عنِّي، وبَقِيَتِ الرَّائحَةُ في جِسْمي، فقال له السُّدِّيّ: يا عَبْد الله، كُلْ من بُرِّ العِرَاق واشْرَب من ماءِ الفُرَات فما أراك تُعَاين مُحَمَّدًا أبدًا.أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عَمِّي، قال: حَدَّثَنَا ابن الأصْبَهَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عن عَطَاء بن السَّائِب، عن عَلْقَمَة في وَائِل -أو: وَائِل بن عَلْقَمَة- أنَّهُ شَهِدَ ما هناك، قال: قام رَجُل، فقال: أفيكم الحُسَين؟ قالوا: نعم، قال: أَبْشِر بالنَّار، قال: أُبْشِرُ برَبٍّ رَحِيْم وشَفِيعْ مُطَاعٍ، مَنْ أنتَ؟ قال: أنا حُوَيْزَةُ، قال: اللَّهُمَّ حُزْهُ إلى النَّار، فنَفَرت به الدَّابَّةُ فتعلّقت بهِ رِجْلهُ في الرِّكَاب، فوالله ما بقي عليها منه إلَّا رِجْلهُ. أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لَنا أن نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، شفَاهًا، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أسَد بن القَاسِم الحَلَبِيّ، قال: رأى جدِّي صَالِح بن الشَّحَّام بحَلَب، ﵀، وكان صالِحًا دَيِّنًا، في النَّوْم كَلْبًا أسْوَد، وهو يَلْهَثُ عَطَشًا، ولِسَانهُ قد خَرَج على صَدْره، فقُلتُ: هذا كَلْبُ عَطْشَان دَعْني أسْقهِ ماءً أدْخُل فيهِ الجَنَّة، وهَمَمْتُ لأفْعَل ذلك، فإذا بهَاتفٍ يَهتفُ من وَرائهِ وهو يقُول: ياصالح، لا تَسْقه، يا صَالِح لا تَسْقه، هذا قَاتِل الحُسَين بن عليّ؛ أعَذِّبُهُ بالعَطَش إلى يَوْم القِيامَة. أخْبَرَنا أبو نَصْر إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عليّ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل مُحَمَّد بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل الرَّازِيّ، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن عَبْد اللهِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن هارون، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا العبَّاس بن مُحَمَّد مَوْلَى بني هاشِم، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أبي بُكَيْر، قال: حَدَّثَنَا عليّ -ويُكْنَى أباإسْحاق- عن عَامِر بن سَعْد البَجَليّ، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ رَأيتُ رسُول الله ﷺ في المَنَام، فقال: إنْ رأيْتَ البَرَاء بن عَازِب فأقْرِه (a) منِّي السَّلام، وأخْبره أنَّ قَتَلَة الحُسَين بن عليّ في النَّار، وإنْ كاد الله أن يَسْحتَ أهْل الأرْض منهُ بعَذَاب أليم. قال: فأتَيْتُ البَرَاء فأخْبَرتُه، فقال: صَدَقَ رسُول اللهِ ﷺ، قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ رَآني في المَنَام فقد رَآني [حَقًّا] (b)؛ فإنَّ الشَّيْطان لا يُتصَوَّر بي. أنْبَأنَا أبو نَصْر، فال: أخْبَرَنا عليّ (¬١)، قال أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْدِ الله بن عَبْد الله المُضَرِيّ (c)، وأبو بَكْر نَاصِر بن أبي العبَّاس بن عليّ الصَّيْدَلانِيّ بهَرَاة، قالا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد الفَارسِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي شُرَيْح، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صَاعِد، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعيد الأَشَجّ، قال: حَدَّثَنَا أبو خَالِد الأحْمَر، قال: حَدَّثَني رُزَيْق (d)، قال: حَدَّثَتني سَلْمَى، قالت (¬٢): دَخَلْتُ على أُمّ سَلَمَة وهي تَبْكي، فقُلتُ: ما يُبْكِيْك؟ قالت: رأيتُ رسول اللهِ ﷺ في المَنَام وعلى رَأسهِ ولحيَتهِ التُّرابُ، فقُلتُ: ما لكَ يا رسُولَ اللهِ؟ قال: شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَينِ آنفًا. قال عليّ (¬٣): رَوَاهُ التِّرْمِذيّ عن الأَشَجّ إلَّا أنَّهُ قال رَزِيْنْ (e)، وهو الصَّوَابُ.أخْبَرَنا عَتِيقُ بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم الدِّمَشقيّ (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرنا أبو القَاسم عليّ بن إبرَاهيْم العَلَويّ، قال: أخْبرَنا رَشَاءُ بن نَظيْف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحْرِز، قال: حَدَّثَنَا الحِمَّانيُّ، قال: قال الأَعْمَشُ: أحْدَثَ رَجُلٌ من أهْلِ الشَّام على قَبْر الحُسَين بن عليّ فأبْرَصَ من سَاعتهِ. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل بن سَلامَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬٣)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، عن عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ في نَظِيْف، ح. وأخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ بن المُلَثَّم، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن الفَرَّاء، إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْلِ الضَّرَّاب، قالا: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مرْوَان (¬٤)، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن عَبْدِ الله الحلوَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن الهَيْثُم، قال: كان رَجُل بالبَصْرَة من بني سَعْدٍ، وكان قَائِدًا من قُوَّادِ عُبَيْدِ الله بن زِيَاد، فسَقَط من السَّطْحِ، فانْكَسرت رِجْلاهُ، فدَخَلَ عليه أبو قِلَابَة فعَادَهُ، فقال له: أرجُو أنْ يكون ذلك خِيْرَةً، فقال له: يا أبا قِلَابَة، وأيُّ خِيْرةٍ في كَسْر رِجْليَّ جَمِيعًا؟ فقال: ما سَتَره (a) الله عليك أكْثَر. فلمَّاكان بعد ثلاثٍ ورَدَ عليه كتابُ ابن زِيَاد يَسْأله الخُرُوج فيُقَاتِل الحُسَين بن عليّ ﵉، قال: فقال له: قد أصَابَني ما أصَابني، قال ذلك للرَّسُول (a)، فما كان إلَّا سَبْعًا حتَّى وَافَى الخَبَرُ بقَتْلِ الحُسَين ﵁، فقال الرَّجُل: رَحِمَ اللهُ أبا قِلَابَةَ، لقد صَدَقَ إنَّه كان خِيْرةً لي. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْدِ الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبدِ الرَّحْمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، ح. وأخْبَرَنا عليّ بن عبد المُنْعِم بنِ الحَدَّادِ، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن آدَم المَرَاغِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر السَّمْعَانيّ إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله إسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الغَافِر بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا الوَلِيدُ بن بَكْر العَمْريّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَدَ بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْلم صالح بن أحْمَد بن عَبْدِ الله العِجلِيّ، قال: حَدَّثَني أبي (¬١)، قال: ويُرْوَى عنه -يعني عَبْد المَلِك بن عُمَيْر- أنَّهُ قال: رأيْتُ عَجبًا؛ رَأيتُ رَأسَ الحُسَين ﵁ أُتِيَ به حتَّى وُضِعَ بين يدي عُبَيْد اللهِ بن زِيَادٍ ثمّ رأيتُ [رَأسَ عُبَيد اللَّه أُتي بِهِ حَتَّىِ وُضِعَ بين يدي المُخْتَار، ثُمَّ رَأيتُ رَأس المُخْتار أُتي بِهِ حَتَّى وُضِع بين يَدي مُصْعب بن الزُّبَير، ثُمَّ أُتيَ برَأس مُصْعَب حَتَّى وُضِع بين يَدي الحَجَّاج. قَالَ ابْن عَسَاكر كَذَا قَالَ، والصَّوَاب: بين يَدي عَبْد المَلِك] (b).أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن المِصْرِيّ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر المَوْصِلِيّ الفَرَّاء، إجَازَةً لي، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحاق إبْراهيم بن سَعيد الحَبَّال وستّ المُوَفَّق خَدِيجَةُ مَوْلَاة أبي حَفْص عُمَر بن مُحمّد المُرَابطةُ -قال أبو إسْحَاق: أخْبرنا أبو القَاسم عَبْد الجبَّار بن أحْمد بن عُمَر بن الحَسَن الطَّرَسُوسِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَنُ بن الحُسَين بن بُنْدَار الأنْطَاكِيّ قراءةً عليهِ، وقالت خَدِيجَةُ: قُرئ على أبي القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار الأَذَنِيّ الأنْطَاكِيّ، وأنا شَاهِدَةٌ أسْمَعُ، قال: أخْبَرني جَدِّي القَاضِي أبو الحَسَن علىّ بن الحُسَين بن بُنْدَار- قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأدِيْب بأنطاكِيَة، قال: حَدَّثَنَا أبو فَرْوَةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو الجَوَّاب، قال: حَدَّثَنَا يُونسُ بن أبي إسْحاق، عن أبي إسْحاق، عن عَمْرو بن نَعْجَة، قال: أوَّلُ ذُلٍّ دَخَلَ على الإسْلَام قَتْل الحُسَين وادِّعَاءُ مُعاوِيَة زيادًا. وقال: حَدَّثَنَا مَحْمُود، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُوسَى بن دَاوُد، قال: وحَدَّثَني مُحَمَّد في سَعْد (¬١)، قال: حَدَّثَني الوَاقِدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بن عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ، عن الشَّعْبِيّ، قال: أوَّل رَأسٍ حُمِلَ في الإسْلَام على خَشَبَةٍ رأس الحُسَين بن عليّ. أنْبَأنَا أبو بَكْر عَبْد الله بن عُمَر بن عليّ، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر بن أبي نَصْر، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر عن أبَوَي بَكْر البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ وأبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحيْرِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الحَاكِم، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد العَلَويُّ -يعني يَحْيَى بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن زُبَارَة- قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد العَلَويّ صَاحِب فَاخِر النَّسَب ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد إبْراهيم بن عليّ الرَّافِقِيّ -من وَلد أبي رَافِع مَوْلَى رسُول اللهِ ﷺ، قال:حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ الحُلْوَانِيّ، عن علِيّ بن مَعْمَر، عن إسْحاق بن عَبَّاد، عن المُفَضَّل بن عُمَر الجُعْفِيّ، قال: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد يَقُول: حَدَّثَني أبي مُحَمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثَني أبي عليّ بن الحُسَين، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَينُ بن عليّ ﵉ جاء غُرَابٌ فوقع في دَمِهِ وتَمَرَّغ ثمّ طار فوقَع بالمَدِينَة علِىِ جِدَار فاطِمَة بنت الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، وهي الصُّغْرَى، ونَعَبَ، فرَفَعَتْ رأسَها فنَظَرت إليه، فبَكَت بُكَاءً شَدِيْدًا، وأنْشَأت تقول: [من مجزوء الكامل] نعَبَ الغُرَابُ فقُلْتُ مَنْ … تَنْعَاهُ وَيْلَكَ يا غُرَابْ قالَ: الإمَامُ، فقُلْتُ: مَنْ … قالَ: المُوَفَّقُ للصَّوَابْ قُلْتُ: الحُسَيْنُ فقالَ لي … حقًّا لقد سَكَنَ التُّرَابْ إنَّ الحُسَينَ بكَرْبَلَا … بينَ الأَسِنَّةِ والضِّرَابْ فابْكِ الحُسَينَ بعَبْرَةٍ … تُرْضِي الإلَهَ مع الثَّوَاب ثُمَّ اسْتَقَل بهِ الجَنَا … حُ فَلَمْ يُطِقْ رَدَّ الجَوَابْ فبَكَيْتُ ممَّا حَلَّ بي … بعدَ الوَصِيِّ المُسْتَجابْ﷽ وَبِهِ تَوْفِيقِي أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر حَامِد بن أبي العَمِيْد بن أَمِيْري القَزْوِينيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن إسْمَاعِيْل بن يُوسُف بن مُحَمَّد القَزْوِينيّ، قال: أخْبرَني أبو نَصْر مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الأَرْغِيَانِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا القَاضِي الشَّهِيْدُ أبو المَحَاسِن عَبْدُ الوَاحِد بن إسْمَاعِيْل الرُّوَيَانِيّ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن الحُسَين الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس عُبَيْدُ الله بن جَعْفَر الحَضَريّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد أبو مُحَمَّد الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا عُمَارة بن زَيْد، قال: أخْبَرَنا بَكْر بن حَارِثَة، عن مُحَمَّد بن إسْحاق، عن عِيسَى بن عُمَر، عن عَبْدِ الله بن عَمْرو الخُزَاعِيّ، عن هِنْد بنت النَّجُود، قالت: نزَل رسُول الله ﷺ بخَيْمَة خَالَته (a) أم مَعْبَد ومعه أصْحَابٌ له، فكان في أمْره في الشَّاة ما قد عَرَفَه النَّاسُ، فقَالَ (¬١) في الخَيْمَة هو وأصْحَابُه حتَّى أبْرَد، وكان يَوْمٌ قائظٌ شَديد حَرُّه، فلمَّا قام من رَقدتهِ دعا بماءٍ فغَسَل يَديهِ فأنقاهُما، ثمّ مَضْمَضَ فاهُ ومَجَّهُ إلى عَوْسَجَة كانت إلى جَنْب خالته ثلاث مَرَّاتٍ، واسْتَنْشَق واسْتَنْثر ثلاثًا ثلاثًا إلى أنْ قالت: ثمّ مَسَح رأسَهُ ما أقْبَل منه وأدْبَر مَرَّةً وَاحدَةً، ثمّ غَسَل رِجْليهِ ظاهرهُما وبَاطِنهما، واللهِ ما عاينْتُ أحدًا فَعَل ذلك قَبْلَهُ، وقال: إنَّ لهذه العَوْسَجَة لشَأنًا، ثمّ فَعَل ذلك مَنْ كان معه من أصْحَابهِ مثل ذلك، ثمّ قام فصَلَّى رَكْعَتين، فعَجبتُ وفَتَيات الحَيّ من ذلك، وما كان عَهدنا بالصَّلاةِ ولا رَأينا مُصَلِّيًا قبلَهُ.فلمَّا كان من الغَدِ أَصْبَحْنا وقد عَلَتِ العَوْسَجَة حتَّى صَارَت كأعْظَم دَوْحَة عَادِية قَامَتُها، وخَضَد اللهُ شَوْكَها، وسَاخَتْ عُرُوقها، وكَثُرت أفْنَانُها، واخْضَرَّ سَاقُها ووَرَقُها، وأثْمَرت بعد ذلك وأيْنَعَت بثَمرٍ كأعْظَم ما يكون من الكَمْأةِ في لَوْن الوَرْس المَسْحُوق، ورَائحة العَنْبَر، وطَعْم الشَّهْد، واللهِ ما أكل منهُ -يعني جائع- إلَّا شَبِعَ، ولا ظمآن إلَّا رَوي، ولا سَقِيم إلَّا بَرئَ، ولا ذو حَاجةٍ وفَاقةٍ إلَّا اسْتَغْنَى، ولا أكَل من ورَقها ناقةٌ ولا شَاةٌ إلا دَرَّ لبنُها. ورَأينا النَّماءَ والبَرَكَة في أمْوَالنا منذ يَوْم نَزَل بنا، وأخْصَبَت بلادُنا وأمْرَعَت، فكُنَّا نُسَمِّي تلك الشَّجَرة: المُبارَكة، وكان يَنْتابُنا مَنْ حَوْلَنا من أهْلِ البَوَادِي يَسْتَشْفُونَ بها، ويتزوَّدُونَ في الأَسْفَارِ، ويَحْملون معهم في الأرْضين القفَار، فتقُوم لهم مَقَام الطَّعَام والشَّرَاب، فلم تَزَل كذلك على ذلك حتَّى أَصْبَحْنا ذات يَوْم وقد تَسَاقَط واصْفَرَّ وَرَقها، فأحْزَننا ذلك وفَزعنا له، فما كان إلَّا قليل حتَّى جاء نَعِيُّ رسُول الله ﷺ، فإذا هو قد قُبِضَ في ذلك اليوم. وكانت بعد ذلك تُثْمِر ثَمَرًا دون ذلك العِظَم والطَّعْم والرَّائِحَة، وأقامت على ذلك ثلاثين، فلمَّا كان ذات يَوْم أَصْبَحْنا فإذا هي قد أشْوَكَتْ من أوَّلها إلى آخرها، وذَهَبَتْ غَضَارة عِيْدَانها وتَسَاقط جميع ثَمَرها، فما كان إلَّا يَسِيْرًا حتَّى بلَغَنا مَقْتَل أَمِير المُؤْمنِيْن عليّ بن أبي طَالِب فما أثْمَرت بعد ذلك قَليلًا ولا كَثِيْرًا فانْقَطَع ثَمَرُها. فلمَّا نَزَل ومَنْ حَوْلنا نأخُذ من وَرَقها ونُدَاوي به مُرْضانا، ونَسْتَشْفِي بهِ من أسْقَامِنا، فأقامتْ على ذلك مُدَّةً وبُرْهَةً طَوِيلَةً، ثمّ أَصْبَحْنا يَوْمًا وإذا بها قد أنْبَعَتْ من سَاقِها دَمًا عَبِيْطًا جَارِيًا، ووَرَقها ذَابِل يَقْطر ماءً كما اللَّحَم، فعَلِمْنا أنْ قد حَدَثَ حدَثٌ عظيمٌ، فبِتْنا ليْلَتنا فَزِعين مَهْمُومين نتوقَّع الدَّاهِيَة، فلمَّا أظْلَم اللَّيْل علينا سَمِعْنا نداءً وعَوِيْلًا من تحتها وجَلَبةً شَدِيدةً وضَجَّةً، وسَمِعنا صَوْت باكيةٍ تقُول: يا ابنَ الوَصِيّ ويا ابنَ البَتُول … ويا بَقِيَّة السَّادَةِ الأكْرَمِيْناثُمَّ كَثُرت الرَّنَّاتُ والأصْوَاتُ، فلَم نَفْهَمِ كَثِيْرًا ممَّا كانُوا يقُولُونَ، فأتانا بعد ذلك قَتْل الحُسَين بن عليّ ﵉، ويَبِسَتِ الشَّجَرة، وجفَّتْ وكَسَرتها الرِّيَاح والأمْطَار بعد ذلك، فذَهَبَتْ وانْدَرَس أَثرها. قال أبو مُحَمَّد الأنْصَاريّ: فلَقِيتُ دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيّ بمَدينَةِ الرَّسُول ﷺ، فحدَّثْتُه هذا الحَدِيثَ فلَم يُنْكرهُ، وقال: حَدَّثَني أَبيّ، عن جِدِّيّ، عن أُمِّهِ سُعْدى بنْت مَالِك الخُزَاعِيَّة أَنَّها أدْرَكَت تلك الشَّجَرة، وأكَمَت من ثَمَرها على عَهْدِ عليّ بن أبي طَالِب، وأنَّها سَمِعَتْ في تلك اللَيلةِ نَوْحَ الجِنّ، فَحَفِظَت من قول جِنِّيةٍ منهنَّ، قالت: [من الكامل] يا ابنَ الشَّهِيْدِ ويا شَهِيدًا عمُّهُ … خَيْرُ العُمُومَةِ جَعْفَرُ الطَّيَّارُ عَجَبٌ لمَصْقُول أصَابَكُ حَدُّهُ … في الوَجْهِ منكَ وَقَد عَلَاكَ غبَار أنبأنَا أبو حفصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أَخْبَرَنا أبو السُّعُود بن المُجْلِى، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المحسن بن مُحَلى لفظًا، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عبد اللّه بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدَّهَّان، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر أَحْمَد بن الحَسَن البَرْدَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو هُرَيْرَة أحَمْدُ بن عبد اللّه في أبي العِصَام العدوِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهيم بن يَحْيَى بن يعقوب أبو الطَّاهِر البَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا ابن لُقمان، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن إدْرِيس، قال: حَدَّثثا هاشِمِ بن هاشم، عن أُمِّه، عن أُمّ سَلَمَة، قالت: سَمِعْتُ الجِنّ تَنُوح على الحُسَين يَوْم قُتِل وهُنَّ يقُلنَ (¬١): [من الخفيف] أيُّها القَاتِلُونَ ظُلْمًا حُسَيْنًا … أَبشرُوا بالعَذَابِ والتَّنْكِيْلِ كُلُّ أهْلِ السَّماء يدعُو عَلَيْكُمْ … من نبيٍّ ومُرْسَلٍ وقَتِيْل (a)قد لُعِنْتُمْ (a) على لِسَانِ ابنِ دَاوُ … د ومُوسَى وصَاحِبِ (b) الإنْجِيْلِ أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (¬١)، قال: أنْبَأَنَا أبو عليّ الحَدَّادُ وجَمَاعَة، قالوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا القَاسِم بنُ عَبَّاد الخَطَّابيّ، قال: حَدَّثَنَا سُوَيْد بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن ثَابِت، عن حَبِيْب بن أبي ثَابِت، قال: قالت أُمُّ سَلَمَة: ما سَمِعْتُ نَوْح الجِنّ منذُ قُبِضَ (ح) النَّبِيّ ﷺ إلَّا اللَّيْلة، وما أرَى اي إلَّا قد قُتِلَ - يعني: الحسُن - فقالت لجارتها: اخْرُجي فسَلِيّ، فأُخْبِرَت أنَّهُ قُتِلَ، وإذا جِنِّية تَنُوح (¬٢): [من الوافر] ألَا يا عَيْن فاحْتَفِلي بجُهْد … ومَنْ تبكي على الشُّهَدَاءَ بَعْدِي على رَهْطٍ تَقُودهُم المَنَايا … إلى مُتَجبِّرٍ في مُلْكِ عَبْدِ أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الفَرَّاء إجَازَةً ليّ، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحَاق الحَبَّال وستّ المُوَفّق خَدِيجَة المُرَابِطَة - قال: أبو إسْحَاق: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد الطَّرَسُوسِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَنُ بن الحُسَين بن بُنْدَار قراءةً عليه، وقالت خَدِيجَةُ: قُرئ على أبي القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بندَار، وأنا شَاهِدَة أسْمعُ، قال: أخْبَرَني جَدِّي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين - قالا: أخْبَرَنا محمُود - يعني ابن مُحَمَّد الأدِيْب - قال: حَدَّثَنَا الحَنَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا صَلْتُ بن مَسْعُود، عن سُفْيان، قال:أخبَرَنا أبو جَنَابٍ، قال: حَدَّثَنَا الجَصَّاصونَ أنَّهم سَمِعُوا الجِنّ تَنُوح على الحُسَين ﵁ (¬١): [من الكامل] مَسَحَ النَّبِيُّ جَبِينَهُ … فلهُ بَياض في الخُدُودِ أبَوَاه من عُلْيا مَعَدٍّ … جَدُّه خَيْر الجُدُودِ أنْبأنَا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد، عن عَمِّه عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن شُجاعٍ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن محمَّد، قال: أخْبَرَنا أحمد بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عبد اللّه بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد الله التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَبْد الحَمِيْد الشّيْبانيّ، عن أبي مَزْيَد (a) الفُقَيْمِيّ، قال: كان الجَصَّاصُون إذا خَرَجُوا في السَّحَر سَمِعُوا نَوْحَ الجِنّ على الحُسَين: [من الكامل] مَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ … فلهُ بَياض في الخُدُودِ أبَوَاه من عُلْيا قُرَيْش … جَدُّه خَيْر الجُدُودِ قال: فأجَبْتُهم: [من الكامل] خَرَجُوا بهِ وَفَدًا إليهِ … فهُم له شَرّ الوُفُودِ قَتَلوا ابن بنْت نبيِّهم … سكنُوا بهِ نَارِ الخُلُودِ أنْبأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بُن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يمُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا ثَابِت بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد البَابسَيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَصُ بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، قال: حَدَّثَنَا عَفَّان بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَاحَمَّاد بن سَلَمَة، قال: حَدَّثَنَا عَمَّار بن أبي عَمَّار، عن أُمّ، قالت: سَمِعْتُ الجِنّ تَنُوح على الحُسَين. قال: وأخْبَرَنَا أبيّ، قال: وسَمِعْتُ الوَاقِدِيّ قال: لَم تُدْرك أُمّ سَلَمَة قَتْل الحُسَين، ماتَتْ سَنَة ثمانٍ وخَمْسِين. أنبأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد وجَمَاعَة، إذْنًا، قالوا: أخْبَرَنا أبِو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيّاء بن يَحْيَى السَّاجِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن صالح الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن مَنْصُور بن عَمَّار، عن أَبيِهِ، عن ابن لَهِيْعَة، عن أبي قَبِيْل، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ احْتَزُّوا رَأسَهُ، وقَعَدوا في أوَّل مَرْحَلَةٍ يَشْربُون النَّبِيْذ ويتحفُون (a) الرَّأس، فَخَرَج عليهم قَلَم من حديدٍ (b) من حَائطٍ فكَتَب بسَطْر دَمٍ: [من الوافر] أترْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْنًا … شَفَاعة جَدِّه يَوْمَ الحِسَابِ وقد قيل إنَّ هذا البَيْت قيل قبل مَبْعَث النَّبِيّ ﷺ. أخْبَرَنا بذلك أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْديّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ إمْلاءً، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن مُحَمَّد بن عُبَيْد العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا مُحّمَّد بن الجُنَيْد، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعِيد التَّغْلبِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن يَمَان، قال: أخْبَرَنِيإمام مَسْجِد بَنِي سُلَيم، قال: غَزَا أشْيَاخٌ لنا الرُّوم فوجَدُوا في كَنِيْسَة من كَنَائِسهم: [من الوافر] كيفَ تَرْجُو أُمَّه قَتَلَت حُسَيْنًا … شَفَاعَة جَدِّه يَوْمَ الحِسَاب فقالوا: منذكَم وَجَدتُم هذا الكتاب في هذه الكَنِيْسَة؟ قالوا: قبل أنْ يَخْرُج نبيكُّم بستّمائة عام. وأنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن أحْمَد الحُلْوَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا السَّيِّد أبو مَنْصُور ظَفَر بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عليّ بن عبد الرَّحْمن بالكُوفَة، قال: حَدَّثَنَا أبو عمْرو أحْمَد بن حَازِم الغِفَارِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد التَّغْلبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو اليَمَان، عن إمام لبني سُلَيم، عن أشْيَاخ له، قالوا: غَزَونا بلاد الرُّوم فوَجَدنا في كَنِيْسَةٍ من كَنَائسِها مَكْتُوبا: [من الوافر] أتَرْجُو أُمَّهٌ قَتَلَتْ حُسَيْنًا … شَفَاعَة جَدِّهِ يَوْمَ الحِسَاب فقُلْنا للرُّوم: مَنْ كَتَبَ هذا في كَنِيْسَتكُم؟ قالوا: قَبْل مَبْعَث نَبيِّكمِ بثَلاثمائة عام. قال أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬٢): كَذَا قال، وإنَّما هو يَحْيَى بن اليَمَان. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللهِ بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَنِ (¬٣)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن الحُسَين بن (a) الحِنَّاَئِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد ومُحمَّد ابْنَا عبد الرَّحْمن بن أبي نَصْر، قالا: أخْبَرَنايُوسُف بن القَاسِم المَيَانِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الوَلِيد بِشْرُ بن مُحَمَّد بن بِشْر التَّيْمِيّ (a) الكُوْفيّ بالكُوفَة، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن مُحَمَّد المَصْقَلِيّ، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: لمَّا قُتِلَ الحُسَين بن عليّ سُمِعَ مُنَادٍ يُنَادِي لَيْلًا، يُسْمَعُ صَوْتُهُ ولا يُرَى شَخْصُهُ: [من الكامل] عَقَرَت ثَمُودٌ ناقةً فاسْتُؤصِلُوا … وجَرَتْ سَوَانِحُهُمْ بِغَيْرِ الأَسْعُدِ فبَنُو رسُولِ اللّهِ أعْظَمُ حُرْمَةً … وأجَلُّ من أُمِّ الفَصِيْلِ المُقْصَدِ عَجَبًا لهم ولِمَا أتَوا لم يُمْسَخُوا … واللهُ يُمْلِي للطُّغَاةِ الجُحَّدِ أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن السَّبَّاكِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عَبْدِ البَاقِي الأنْصَاريّ في كتابهِ، عنِ أبي القَاسِم عليّ بن المحسِّن التَّنُوِخِيّ (¬١)، عن أَبيِهِ أبي عليّ، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: خرَجَ إلينا أبو الحَسَن الكَرْخِيّ (b) يوْمًا، فقال: تعرفُونَ ببَغْدَاد رَجُلًا يُقال له ابن أَصْدَق؟ فلَم يَعْرِفهُ من أهْلِ المَجْلِس غيري، وقلتُ: أعْرفه، فكيف سألت عنه؟ قال: أيّ شيءٍ يَعْمَل؟ قُلتُ: يَنُوح على الحُسَين بن عليّ ﵉، قال: فبَكَى أبو الحَسَن وقال: عندي عَجُوز ربَّتني (c) من أهْل كَرْخ جُدَّان (¬٢)، يغلبُ على لِسَانها النَّبَطِيَّة، ولا يُمْكنُها أنْ تُقيم كَلِمةً عَربيَّةً، فَضْلًا عن أنْ تَحْفَظ شِعْرًا، وهي منِ صَوَالِح النِّسَاء، وتُكْثر من الصَّلاة والصَّوْم والتَّهَجُّدِ، وانْتَبهتِ البَارِحَةَ في جَوْفِ اللَّيْلِ، ومَنَامُها قَريبٌ منِ مَنَاميّ، فصَاحَت: أبو الحَسَن، أبو الحَسَن! قُلتُ: ما لكِ؟ قالت: الْحَقْنيّ، فجئتُها ووجَدْتُها تُرْعَدُ، وقُلتُ: ما أصَابكِ؟ قالت: رأيْتُ في مَنَامِي وقد صلَّيْتُ وِرْدي ونِمْت، كانَّني في دَرْبٍ من دُرُوْب الكَرْخ فيه حُجرة مُحْمَرَّة بالسَّاج،مُبَيَّضة بالإسْفِيْدَاج، مَفْتُوحَة البابِ، وعليه نِسَاءٌ وُقُوف، فقُلْتُ لهم: ما الخَبَرُ؟ فأشَارُوا إلى دَاخِل الدَّار، وإذا إمرأَةٌ شَابَّةٌ حَسْنَاءُ، بَارِعة الجَمَالِ والكَمَال، وعليها ثِيَاب بيَاضٍ مَرْوِيَّة، من فَوْقها إزارٌ شَدِيدٌ البَيَاض قد الْتَحَفَت به وفي حجرها رأس يَشْخَبُ دَمًا! ففَزِعْتُ، وقالت: لا عليك، أنا فاطِمَةُ بنتُ رسُول اللّهِ ﷺ، وهذا رأس الحُسَين صَلَواتُ اللّه على الجَمَاعَة، فقُولي لابن أَصْدَق حتَّى (a) يَنُوح: [من مجزوء الرمل] لَم أُمَرِّضْهُ فأَسْلُو … لا ولا كان مَرِيْضًا وانْتَبَهْتُ مَذْعُورةً. قال أبو الحَسَن: وقالت العَجُوزُ: أُمَرِّظْهُ بالظَّاء! لأنَّها لا تَتَمكَّن من إقَامَةِ الضَّادِ، فسَكَّنْتُ منها إلى أنْ عاودَتْ نَوْمَها. وقال أبو القَاسِم: ثمّ قال لي: مع مَعْرفتكَ بالرَّجُل فقد حَمَّلْتكَ الأمَانَةَ في آدَاءِ هذه الرِّسَالَة، فقُلتُ: سَمْعًا وطاعةً لأمْر سَيِّدة النِّسَاء رِضْوَانُ اللّه تعالَى عليها. قال: وكان هذا في شَعْبان، والنَّاسُ إذ ذاك يَلْقونَ أذًى شَدِيْدًا، وجهْدًا جَهِيدًا من الحَنَابِلَةِ، وإذا أرادُوا زيارةَ المَشْهَد بالحَائِر، خَرَجُوا على اسْتِتارٍ ونَحَافَةٍ، فلَم أزَل أتَلَطَّفُ في الخُرُوج حتَّى تمكَّنْتُ منه، وحَصَلْتُ في الحائر لَيْلَة النِّصْف من شَعْبان، وسألتُ عن ابن أصْدَق، فدُللْتُ عليه، ودَعَوْتُهُ وحَضَرَنيّ، فقُلتُ لَهُ: إنَّ فاطِمَة ﵍ تأمُرُكَ أنْ تَنُوحَ بالقَصِيدَة الّتي فيها: [من مجزوء الرمل] لَم أُمَرِّضْهُ فأسْلُو … لا ولا كان مَرِيْضَافانْزَعَجَ من ذلك، وقَصَصْتُ عليه وعلى مَنْ كان معهُ عندي الحَدِيْثَ، فأُجْهِشُوا بالبُكَاءِ، ونَاحَ بذلك طُوْل لَيْلَتِهِ، وأوَّلُ القَصِيدَة: [من مجزوء الرمل] أيُّها العَيْنانِ فِيْضَا … واسْتَهِلَّا لا تَغِيْضَا وهي لبَعْضِ الشُّعَراء الكُوفِيِّيْن. وهذه الحِكايَة ذَكَرَها غَرْسُ النّعْمَة أبو الحَسَن مُحَمَّد بن هِلِّل بن المُحَسِّن بن إبْراهيم المَعْرُوف بابنِ الصَّابِئ في كتاب الرَّبْيِع، وذَكَرَ أنَّ أباهُ الرَّئِيس هِلِّل بن المُحَسِّن ذَكرَها في كتاب المَنَامات من تأليفه، وقال: حَدَّث القَاضِي أبَو عليّ التَّنُوخِيّ، قال: حَدَّثَني أبي - يعني أبا القَاسِم - وذَكَرَ الحِكايَة. أنْبَأنَا بذلك أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطيْف بن يُوسُف بن عليّ، عن أبي الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن سَلْمَان، عن أبي عَبْد الله الحُمَيْدِي، قال: أخْبرنَا غَرْسُ النِّعْمَة، وأبو الحَسَن الكَرْخِيّ المَذْكُور هو من كِبَار أصْحَاب أبي حَنِيْفَة وله من المُصَنَّفَات: مُخْتَصَر الكَرْخِيّ في الفِقْهِ. وقَرِيبٌ من هذه الحِكايَة، ما قَرأتُه بخَطِّ أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن مَسْعُود بن الحُصَيْن في تَارِيْخهِ (¬١)، وأَخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد في مَحُمُود بن هِبَة الله بن النَّجَّار عنه، قال: حَدَّثَني الشَّيْخ نَصْرُ الله بن مُجَلِّي، مُشَارِفُ الصّناعَة بالمَخْزَن، وكان من الثِّقَاتِ الأُمَنَاء، أهْل السُّنَّةِ، قال: رأيْتُ في المَنَامِ عليّ بن أبي طَالِب ﵇، فقُلتُ: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، تَفْتحُون مَكَّة فتقُولُونَ: منْ دَخَل دار أبي سُفْيان فهو آمنٌ، ثُمَّ يتمّ على وَلدكَ الحُسَين يَوْم الطَّفِّ ما تَمَّ؟ فقال لي عليّ ﵇:أمَا سَمِعْتَ أبْيَات الجَمَال ابن الصَّيْفِيّ في هذا؟ فقُلتُ: لا، فقال: اسْمَعْها منه، ثُمّ اسْتَيْقَظتُ، فباكَرْتُ إلى دار الحَيْص بَيْص، فخَرَجَ إليَّ، فذَكَرْتُ له الرُّؤْيا، فشَهَقَ وأجْهَشَ بالبُكَاءَ، وحَلَفَ باللهِ إنْ كانت خَرَجَت من فَمي أو خَطِّي إلى أحَدٍ، وإنْ كُنْتُ نَظَمتها إلَّا في لَيْلَتي هذه، وهي (¬١): [من الطويل] مَلَكْنا فكانَ العَفْوُ منَّا سَجِيَّةً … فلمَّا مَلكْتُم سَالَ بالدَّم أبْطَحُ وحلَّلتُم قَتْلَ الأسِيْرِ (a) وطَالَما … غَدَونا عن الأسْرَى نَعُفُّ ونَصْفِحُ ولا غَرْوَ فيما بَيْنَنا من تفاوُتٍ (b) … فكُلُّ إنَاءٍ بالَّذي فيهِ يَنْضَحُ وأخْبَرَني أبو الطَّليْق مَعْتُوق بن أبي السُّعُود البَغْدَاديّ المُقْرِئ، قال: أنْشَدَني الوَزِير أبو غَالِب في الحُصَيْن هذه الأبْيَات للحَيْص بَيْص. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد اللهِ بن الحسُين بن عَبْد الله الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحمَّد بن أحْمد الأصْبَهانيّ الحَافِظ، إجَازَةً إنْ لَم يكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَكُ بن عَبْدِ الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ (¬٢)، قال: سَمِعْتُ أحْمَد بن مُحَمَّد العَتِيْقِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله بن عُبَيْد العَسْكَريّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا الفَضْل العبَّاس بن عَبْد السَّمِيع المنصُورِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الفَتْح بن شَخْرَفَ يَقُول: كُنْتُ أفُتُّ للنَّمْل الخُبْزَ كُلّ يَوْم، فلمَّا كان يَوْم عَاشُوْراء لم يَأكُلُوه. أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، فيما أذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن مَنْصُور بن بَكْر بن مُحَمَّد بن حَيْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُبْدُوْس الحِيْرِيّ إمْلاءً، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن مُحَمَّدُ الإسْفَرَاينِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن زَكَرِيَّاء الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا عبدالله بن الضَّحَّاك، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن مُحَمَّد، قال: لمَّا أجري الماءُ على قَبْر الحُسَين نَضَب بعد أرْبَعيْن يَوْماً، وامْتَحَى أثَرُ القَبْرِ، فجاءَ أعْرَابيُّ من بَني أَسدٍ فَجَعَل يأخُذ قَبْضَةً قَبْضةً، ويَشمُّهُ حتَّى وَقَع على قَبْر الحُسَين وبَكَى، وقال: بأبي وأُمِّي ما كان أطْيَبك وأطْيَبَ تُرْبَتك مَيِّتاً، ثُمّ بَكَى وأنْشَأ يَقول (¬١): [من الطويل] أرادُوا ليُخْفُوا قَبْرَهُ عن عَدُوِّهِ … فَطِيْبُ تُرَابِ القَبْر دَلَّ على القَبْرِ أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: سَمِعْتُ أحْمَد - يعني ابن مُحَمَّد العَتِيْقِيّ - يَقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن عَبْدَان الصَّيْرَفِيّ يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَراً الخُلْدِيّ يَقُول: كان بي جَرَبٌ عظيمٌ كَثِيْرٌ، فتَمَسَّحْتُ بتُرَاب قَبْر الحُسَين، قال: فغَفَوْتُ فانْتَبَهْتُ وليس عليَّ منه شيء. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْديّ، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق القَزَّاز، قال: أَخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطيبُ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَرْقَانيّ، قال: حَدَّثَني أبو عُمَر مُحَمَّد بن العبّاس الخَزَّاز، قال: أخْبَرَنا مُكْرَمُ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن سَعِيْد الجَمَّال، قال: سَألْتُ أبا نُعَيْم عن زيارة قَبْرِ الحُسَين، فكأنَّهُ أنْكَرَ أنْ يعْلَم أين قَبْرهُ. وقال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الخَطِيبُ (¬٣)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين الأزْرَق، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن مُحَمَّدُ الخُلْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدّثَنَا إسْمَاعِيْلُ في أَبَان، قال: أخْبَرَنا حِبَّانُ بن عليّ، عن سَعْد بن طَرِيفٍ، عن أبي جَعْفَر، عن أُمّ سَلَمَة، قالت (¬٤):قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: يُقْتَل حُسَينٌ على رَأسِ ستِّين من مُهاجَري. وقال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬١)، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن عُمَر الوَاعِظ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني هَارُون بن عَبْد الله، قالْ سَمِعْتُ أبا نُعَيْم يَقُول: قُتِلَ الحُسَين بن عليّ سَنَة ستِّين، يَوْم السَّبْت يَوْم عَاشُوْراء، وقُتِلَ وهو ابن خَمْسٍ وستِّين، أو ستٍّ وسِتِّين. وقال الخَطِيبُ (¬٢): أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن عُمَر، قال: قال أبي (a): وهذه الروَايَةُ لأبي نُعَيْم وَهْمٌ من جِهَتين: في القَتْل والمَوْلد، فأمَّا مَوْلد الحُسَين ﵇، فإنَّهُ كان بينه وبين أخيهِ الحَسَن طُهْرٌ، ووُلدَ الحَسَن للنِّصْف من شهر رَمَضَان سَنَة ثلاثٍ من الهِجْرَة، وأمَّا الوَهْمُ في تاريخ مَوْتهِ: فأجْمَعَ أكْثَر أهْل التَّاريخ أنَّهُ قُتِلَ في المحرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين، إلَّا هِشَام ابن الكَلْبيّ فإنَّهُ قال: سَنة اثنتَيْن وسِتِّين، وهو وَهْمٌ أيْضًا. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، قال: كَتَبَ إلينا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ البيهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيمِ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الأشْعث، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْر بن العَلَاء، قال: أخْبَرَنا سَعِيد بن أبي عَرُوبَة، عن قَتَادَة، قال: قُتِلَ الحُسَين بن عليّ يَوْمِ الجُمُعَة يَوْمٍ عَاشُوراء لعَشْرٍ مَضَيْنَ من المحرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو ابنُ أرْبعٍ وخَمْسِين سَنَةً وستّة أشْهُر ونصف. أخْبَرَنا أبو حَفْص المُكْتبُ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن عليّ الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاسِ، قال: أخْبَرَناأحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثثا مُحَمَّد بن سَعْد، قال: قال أبو عَبْد الله الوَاقِدِيُّ: قُتِلَ حُسَين بن عليّ في صَفَر سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو يَوْمئذٍ ابن خَمْسٍ وخْمْسِين، حَدَّثَني بذلك أفْلَح بن سَعيد، عن ابن كَعْب القُرَظِيّ، قال: وأخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، عن أبي مَعْشَر، قال: قُتِلَ الحُسَن بن عليّ لعَشْرٍ خَلَوْنَ من المُحَرَّم. قال الوَاقِدِيّ: وهذا أثْبَتُ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬١)، قال: أخْبَرَنا ابن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد، قال: الحُسَين بن عليّ قُتِلَ بنَهْر كَرْبَلَاء يَوْم عَاشُوْراء في المحرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو ابنُ ستٍّ وخَمْسِين سَنَة. وقال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد الرَّزَّاز، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد في الحَسَن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا بشر بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن عليّ (¬٣)، قال: وقتِلَ الحُسَين بن علىِّ، كان يُكْنَى بأبي عَبْدِ اللهِ، سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو يَوْمئذٍ ابن ستٍّ وخَمْسِين سَنَةً، في المُحَرَّم يَوْم عَاشُوْراء. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللهِ بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الآبنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن المُظَفَّر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ المَدَائِنِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الله بن البَرْقِيّ، قال: الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، وابن فاطِمَة بنت رسُول الله ﷺ، يُكْنَى أبا عَبْد الله، وُلد في ليالٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ من الهِجْرَة، وقُتِلَ بالطَّفِّ يَوْم عَاشُوْراء سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو ابنُ خَمْسٍ وخَمْسِينوستّة أشْهُر، وكان قبره بكَرْبَلَاء من سَوَادِ الكُوفَة؛ قَتَلَهُ سِنَانُ بن أنَسٍ النَّخَعِيِّ، ويقال: قَتَلَهُ ابن ذي الجَوْشَن الضِّبَابِيّ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬١)، قال: أَخْبَرَنا ابن بِشْرَان، فال: أخْبَرَنا الحُسَين بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد، قال: أُخْبِرتُ عن ابن عُيَيْنَة، قال: سَمِعْتُ الهُذَلِيّ يَسْأل جَعْفَر بن مُحَمَّد، فقال: قُتِلَ الحُسَينُ وهو ابن ثَمانٍ وخَمْسِين سَنَةً. أنْبَأنَا مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد في الأكْفانيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أَبو المَيْمُون (٤) بن رَاشِد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة (¬٣)، قال: قال مُحَمَّدُ بن أبي عُمَر، عن ابن عُيَيْنَة، عن جعفر بن مُحَمَّدُ، قال: قُتِلَ حُسَين وهو ابن ثَمانٍ وخَمْسِين سَنَةً. قال أبو نُعيْم: في يوْم سَبْت؛ يَوْم عَاشُوْراء. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعاً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخبرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، قال: وقُتِلَ الحُسَين، يعني لثمَانٍ وخَمْسِين. قال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا عُمَر بن عُبَيْدِ الله، قال: أخْبَرَنا علي بن مُحَمَّدُ بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن السَّمَّاك، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إسْحاق، قال:حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبيِهِ، قال: قُتِلَ عليّ وهو ابنُ ثَمانٍ وخَمْسِين، ومات لها حَسَنٌ، وقُتِلَ حُسَين لها. قال: وأخْبَرَنا الخُطَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن بَهْرَام، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنْ جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبيِهِ، أنَّ الحُسَين عُمِّرَ سَبْعاً وخَمْسِين سَنَةً. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَاتِ عَبد الوَهَّاب بن المبُارَك، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بنُ الحَسَن بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِك بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبيِهِ أنَّ الحُسَين عُمِّر سَبْعاً وخَمْسِين أو ثَمانياً وخَمْسِين. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ، قال: أنْبَأنَا أبو غَالب وأبو عَبْد اللهِ ابْنَا البَنَّاء، قالوا: أخْبَرَنا أبو جعفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان الطُّوْسيّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبير بن بَكَّر، قال: حَدَّثَني سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: قُتِلَ حُسَين وهو ابنُ ثَمانٍ وخَمْسِين، قال: والحَدِيْثُ الأوَّلُ في سِنِّهِ أثْبَتُ، يعني ابن ستٍّ وخَمْسِين. أنْبَأنَا أبو نَصْرِ القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد في إسْمَاعِيْل الفُضَيْلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بن مُحَمَّد الخَلِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الخُزَاعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد الهَيْثَم في كُلَيْب، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن صالح يقول: سَمِعتُ عُثْمان يقول: سَمعتُ الفَضِيْل يَقُول: مات الحُسَين بن عليّ يَوْم السَّبْت، يَوْم عَاشُوْراء سَنَة ستِّين.وقال أبو القَاسِم بن الحَسَن (¬١): أخْبَرَنا أبو البَرَكَات -يعني ابن المُبارَك- قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل -يعني ابن خَيْرُون- قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَص بن المُفَضَّل، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: أخْبرنا أبو نُعَيْم قال: وقُتِلَ الحُسَين بن عليّ في سَنَة ستِّين في آخرها يَوْمًا. وقال (¬٢): أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليِّ بن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: قال أبي: وقُتِلَ الحُسَين يَوْم عَاشُوْراء أوَّل سَنَة ستِّين. وقال عَمِّي أبو بَكْر قُتِلَ الحُسَين بن علِيّ في سَنَة إحْدَى وسِتِّين يَوْم عَاشُوْراء، وقَتَلَهُ سِنَانُ بن أبي أَنَس، وجاء برَأسه خَوْلِي بن يَزيد الأَصْبَحِيّ؛ جاءَ به إلى عُبَيْدِ الله بن زِيَاد. أنْبَأنَا أبو حَفْص المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أَبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو العَلَاء مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن بن عليّ، ح. قال: وأخْبَرَنا ابن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن الحُسَين النِّعَالِيّ، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي لأُمِيِّ إسْحاق بن مُحَمَّد النِّعَالِيّ، قالا: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا قَعْنَبُ بن المُحَرَّز، قال: وقُتِلَ الحُسَين سَنَة ستِّين يَوْم عَاشُوْراء. وأنْبَأنَا أبو حَفْص المُؤدِّب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عُمَرَ بن عُبَيْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحمد، قال: أخْبَرَنا حَنْبَل بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنا أَبو نُعَيْم، قال: وحُسَين بن عليّ يَوْم السَّبْت يَوْم عَاشُوْراء سَنَة ستِّين، وهذا وَهْمٌ.أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬١)، قال: أخْبَرَنا ابن رِزْق، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا هَيْثِمَ بن خَالِد، قال: حَدَّثَنَا ابن زَنْجُوَيْه، قال: حَدَّثَنَا أبو الأسْوَد، قال: قُتِلَ الحُسَين سَنَة ستِّين. وقال مُحمّد بن عُمَر: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن القَاسِم، قال: حَدَّثنا عَبَّاد، قال: حدَّثَنا عِيسَى بن عَبْد الله، قال: قُتِلَ الحُسَين بن عليّ سَنَة ستِّين. قال الخَطِيبُ (¬٢): وقَوْلُ مَنْ قال سَنَة إحْدَى وستِّين أصَحُّ. وقال الخَطِيبُ (¬٣): أخْبَرَنا ابن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عن أحْمَد -يعني ابن حَنْبَل- عن إسْحاق بن عِيسَى، ح. قال: وأخْبَرَنا ابن رِزْق، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد الله، عن إسْحاق بن عِيسَى، عن أبي مَعْشَر. قال حَنْبَلُ: وحَدَّثَنَا عَاصِم بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْشَر، قال: وقُتِلَ الحُسَينُ بنُ عليّ لعَشْرِ ليالٍ خَلَوْنَ من المُحَرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين، واللَّفظ لحديث سَلَمَة. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو غَالب بن البَنَّاء، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا عُبَيْد الله بن عُثْمان بن جُنَيْقَا، قال: أخْبَرنَا إسْمَاعِيل بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن نُمَيْر، قال: حَدَّثَني مَنْ سَمِعَ أبا مَعْشَر السِّنْدِيّ عن أصْحَاب المغَازِي أنَّ الحُسَين بن عليّ قُتِلَ لعَشْر ليالٍ خَلَوْنَ من المُحَرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين.وقال ابن طَبَرْزَد: أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَابَسِيْريّ، قال: حَدّثَنَا الأحْوَص بن المُفَضَّل الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: قال الوَاقِدِيّ: وقُتِلَ الحُسَين بن عليّ يَوْم عَاشُوْراء في سَنَة إحْدَى وسِتِّين. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ المُرْتَضَى، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر في أبي الصَّقْر، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات بن نَظِيْف، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن رَشيْق، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد اللهِ جَعْفَر بن عليّ الهاشِميّ ثمّ العبّاسِيِّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدُ بن أَيُّوب، قال: قُتِلَ الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب يوْم عَاشُوْراء، وهو يَوْم الأَحَد لعَشْرٍ مَضَيْنَ من المُحَرَّم بكَرْبَلَاء سَنَة إحْدَى وسِتِّين، قُتِلَ معه من إخْوَته ووَلده وأهْل بَيْتهِ ثلاثةٌ وعشرُون رَجُلًا. أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن، عن أبي غَالِب وأبي عَبْد الله ابْني البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفر بن المُسْلمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخِلِّص، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار (¬١)، قال: وقُتِلَ الحُسَين بن عليّ يَوْم عَاشُوْراء سَنَة إحْدَى وسِتِّين بالطَّفّ بكَرْبَلَاء، وعليه جُبَّة خزٍّ دَكْنَاء، وهو صَابِغٌ بالسَّوَاد، وهو ابنُ ستٍّ وخَمْسِين. وقال الزُّبَيْر في مَوضِع آخر (¬٢): والحُسَين بن عليّ وُلد لخَمْسِ ليالٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبَعٍ من الهِجْرَة، وقُتِلَ يوم الجُمُعَة يَوْم عَاشُوْراء في المُحَرَّم سَنَة إحْدَىوسِتِّين، قَتَلَهُ سِنَانُ بن أبي أنَسٍ (a) النَّخَعِيُّ، وأجْهَزَ عليه خَوْلِي بن يَزِيد الأَصْبَحِيّ من حِمْيَر، وحَزَّ رَأسَهُ وأتى به عُبَيْد الله بن زِيَادٍ فقال: [من الرجز] أوْقِر رِكَابِي فِضَّةً وذَهَبا أنا قَتَلْتُ المَلِكَ المُحَجَّبَا قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمًّا وأبا أخْبَرَنا أبو حَفْص المُكْتِبُ، فيما أَذِنَ لنَا فيه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (¬١)، قال: حَدَّثَنَا ابن بُكَيْر، عن اللَّيْث بن سَعْد، قال: وِفي سَنَة إحْدَى وسِتِّين قتُلَ الحُسَين بن عليّ وأصْحَابُهُ لعَشْرِ ليالٍ خَلَوْنَ من المُحَرَّم يوْم عَاشُوْراء؛ يَوْم السَّبْت. وقال أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نَصْر بن أحْمَد بن نَصْر الخَطِيب، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن زَيْد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بنُ حَاتِم، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَيَّاشٍ، قال: وقُتِلَ الحُسَين بن عليّ لعَشْرِ ليالٍ خَلَوْنَ من المُحَرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّن. وقال أبو القَاسِم: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبرَني أبو الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: أخْبَرَنِي أبي، قال: حَدَّثَني أبوعُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، قال: سَنَة إحْدَى وسِتِّين أُصِيْبَ فيها الحُسَين بن عليّ يَوْم عَاشُوْراء. وقال أبو القَاسِم: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّافِعيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عُمَر بن حَفْص، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَزِيد، قال: وقُتِلَ الحُسَين في عليّ يَوْم عَاشُوْراء في المُحَرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين بكَرْبَلَاء، وهو ابنُ سَبعْ وخَمْسِين سَنَةً. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قَشِيْش، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن قَانِعٍ، قال: سَنَة إحْدَى وسِتِّين الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب أبو عَبْدِ الله ﵇ يَوْم عَاشُوْراء، يعني قُتِلَ. كَتَبَ إلينا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل الحافِظ أنَّ أبا القَاسِم خَلَف بن عَبْد المَلِك بن بشكُوَال أجازَ لهم، وقال: أخْبرَني أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد، إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ النَّمَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم خَلَف بن القَاسِمِ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ سَعيدُ في عُثْمان بن السَّكَن، قال: والحُسَين بن عليّ بن أبي طَالب اسْتُشْهِدَ بكَرْبَلَاء من نَاحِيَةِ الكُوفَة يَوْم عَاشُوْراء لَيْلَة جُمُعَة، سَنَة إحْدَى وسِتِّين. وقال أبو نُعَيْم: قُتِلَ عليّ مع أبيهِ يَوْم عَاشوْراء في سَنَة ستِّين ﵁. أنْبَأنَا مُحَمَّد بن هِبَةِ اللهِ بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ السِّيْرَافيّ،قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحاق النَّهَاوَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عِمْران الأُشْنانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاطٍ (¬١)، قال: قُتِلِ الحُسَين بن عليّ يَوْم الأرْبَعَاء، وهو ابنُ ثَمانٍ وخَمْسِين، لعَشْرٍ خَلَوْنَ من المُحَرَّم يوْم عَاشُوْراء سَنَة إحْدَى وسِتِّين. قال خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (¬٢): حَدَّثَني مُحَمَّد بن مُعاوِيَة، عن سُفْيان، عنِ أبي مُوسَى، قال: سَمِعْتُ الحَسَن البَصْرِيّ يَقُول: أُصِيْبَ مع الحُسَين ستَّة عَشر رجُلًا من أهْل بَيْته، ما على وَجْه الأرْض يَوْمئذٍ أهْل بَيْتٍ بهم شَبِيْهُون. الّذي وَلي قَتْل الحُسَين شَمِر بن ذي الجَوْشَن، وأمير الجَيْش عُمَر بن سَعْد بن مَالِك. قال سُفْيان: قال جَعْفَر بن مُحَمَّد: قُتِلَ الحُسَين وهو ابنُ ثَمانٍ وخَمْسِين. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬٣)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن شُجاع، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّدُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّدُ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد، قال في الطَّبَقَةِ الثَّانيَةِ: الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، وِيُكْنَى أبا عَبْد الله، وأُمُّهُ فاطِمَة بنت رسُول اللهِ ﷺ، قُتِلَ ﵀ بنهر كَرْبَلَاء، يَوْم عَاشُوْراء، في المحرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو ابنُ ستٍّ وخَمْسِين سَنَةً. أنْبَأنَا أبو نَصْر، قال: أخْبَرَنا الحافِظ (¬٤)، قال: قَرَأتُ على أبي مُحَمَّد السُّلَميِّ، عن أبي مُحَمَّد التَّمِيْمِيّ، ح. وأنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي مُحَمَّد السُّلميّ، عن أبي مُحَمَّد التَمِيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: أخْبَرَنا أبوسُليْمان بن زَبْر (¬١)، قال: حَدَّثَنَا الهَرَويّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن صالِح، قال: قُتِلَ الحُسَين بن عليّ سَنَة إحْدَى وسِتِّين يَوْم عَاشُوْراء يَوْم السَّبْت، وهو ابنُ ستٍّ وخَمْسِين سَنَةً. وقد قيل إنَّهُ قُتِلَ سَنَة اثْنَتَيْن وسِتِّين. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله -يعنِي ابن عُمَرِ بن شَاهِين- قال: حدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُولى بن حَمَّاد، عن ابن أبي السَّرِيّ، عن هِشَام بن الكَلْبيّ، قال: وفي سَنَة اثْنَتَيْن وسِتِّين قُتِلَ الحُسَينُ بن عليّ ﵄ يَوْم عَاشُوْراء. وقد ذَكَرنا عن الخَطِيب أنَّهُ قال (¬٣): أجْمعً أكْثر أهْل التَّاريخ أنَّهُ قُتِلَ في المُحَرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين إلَّا هِشَامِ بن الكَلْبيّ فإنَّهُ قال: سَنَة اثْنَتَيْن وستِّين، وأوْردَ عن ابن أبي السَّرِيّ عنه ما أوْردَناهُ، وقد نُقِلَ عن عليّ بن المَدِيْنِيّ أنَّهَ قُتِلَ سَنَة اثْنَتَيْن وسِتِّين. أخْبَرَنا بذلك أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل عُمَر بن عُبَيْد الله بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن إسْحاق بن إسْمَاعِيْل، قال: سَمِعْتُ عليّ بن المَدِيْنِيّ، قال: مَقْتَلُ حُسَين سَنَة ثنتَيْن وسِتِّين. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬٤)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحُسَين القَطَّان،قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثنا يَعْقُوب بن سُفْيان (¬١)، قال: قال ابنُ لَهِيْعَة: كان قتل الحُسَين بن عليّ، وقَتْل عُقْبَة بن نَافِع، وحَرِيق الكَعْبَة في سنَةٍ واحدةٍ، سَنَة ثنْتَين أو ثلاثٍ وسِتِّين. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبنُوسِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن جُنَيْقَا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الخُطَبِيّ، قال: حَدَّثنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثي أبو نُعَيْم، قال: قُتِلَ الحُسَين بن عليّ يَوْم سَبْتٍ، يَوْم عَاشُوْراء، وقيل: يَوْم الاثنين. أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكاَت الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن نَاصِرٍ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِك بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن الكَلَابَاذِيّ، قال: الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، أبو عَبْد الله، أخو أبي مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ الهاشِميّ المَدِيْنيّ (a)، وأُمّهما فاطِمَةُ بنتُ رسُول اللهِ ﷺ. قال الوَاقِدِيُّ: وماتَت ليْلَة الثّلاثَاء لثَلاثٍ خَلَوْنَ من شَهْر رَمَضَان سَنَة إحْدَى عَشْرة من الهِجْرَة، وهي ابنَةُ تسعٍ وعشرين سَنَة أو نحوها، سَمعَ أباهُ عليّ بن أبي طَالِب، رَوَى عَنْهُ ابنُه عليّ بن الحُسَين الأصْغَر في التَّهَجُّد والخُمْس وغير مَوضِع، وُلد سَنَة أرْبَعٍ من الهِجْرَة بعد أخيهِ الحَسَن، ووُلد أخُوه سَنَة ثلاثٍ من الهِجْرَة.قال خَلِيفَةُ (¬١): وقُتِلَ يَوْم عَاشُوراء، يوم الأرْبَعَاءَ، سَنَة إحْدَى وسِتِّين. قالَه خَلِيفَة ومُسَدَّد. ويُرْوَى عن جَعْفَرِ، عن أَبيهِ، قال: لَم يكُن بين الحَسَن والحُسَين إلَّا طُهْرٌ، وماتَ الحَسَنُ في شهْر ربيع الأوَّل سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين وهو ابنُ سَبعٍ وأرْبَعين، وكان قد سُقِيَ السُّمّ. قال الوَاقِدِيّ وابن نُمَيْر مثْلَهُ. قال الوَالِدِيّ: وفيها -يعني في سَنَة ثلاثٍ- وُلد الحَسَنُ بن عليّ في النِّصْف من شَهْر رَمَضَان، وفيها علقَتْ فاطِمَةُ بالحُسَين، بين عُلُوقها وبين ولادِ الحَسَنِ خَمْسِين ليلةً. وقال الوَاقِدِي: وفيها وُلد الحُسَين -يعني في سَنَة أرْبَعٍ من الهِجْرَة- في ليالٍ خَلَوْنَ من شَعْبان. وقال ابنُ أبي شَيْبَة: قُتِلَ يَوم عَاشُوْراء سَنَة إحْدَى وسِتِّين. قال ابنُ نُمَيْر: قُتِلَ في عَشر من المحرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو ابنُ خَمْسٍ وخَمْسِين سَنَة. وقال مُحَمَّد بن سَعْد: قال الوَاقِدِيّ: قُتِلَ بنَهْر كَرْبَلَاء، يَوْم عَاشُوْراءَ سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وهو ابنُ ستٍّ وخَمْسِين سَنَةً. وقال الذُّهْلِيّ: قال يَحْيَى بن بُكَيْر: قُتِلَ في صَفَر سَنَة إحْدَى وسِتِّين، وسِنُّه ستٍّ وخَمْسُون سَنةً. وقال ابنُ بُكَيْر مرَّةً أُخْرى في سِنِّهِ: ثَمان وخَمْسُون.وقال ابنُ أبي شَيْبَة: ماتَ في سَنَةِ ثَمانٍ وخسِين، ويقال: ماتَ وهو ابنُ خَس وسِتِّين (a)، ويقال ابنُ سَبْعٍ وخَمْسِين. وقال الوَاقِدِيّ: والثَّبتُ عندنا أنَّهُ قُتِلَ في المُحَرَّم يَوْم عَاشُوْراء، وهو ابنُ خَمْسٍ وخَمْسِين سَنَةً وأشْهُر. وقَال أبو عِيسَى: قُتِلَ يَوْم السَّبْت يَوْم عَاشوْراء سَنَة ستِّين. وقال الوَاقِدِيّ: حَدّثني أفْلَحُ بن سَعيدٍ، عن ابن كَعْبٍ القُرَظِيّ (b)، قال: قُتِلَ الحُسَين في صفَر سَنَة إحْدَى وسِتِّين. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الخَطِيب، ح. وأخْبَرَنا عليّ بن عَبْد المنعِم بن الحدَّادِ، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن آدَم المَرَاغيّ، قال: أنْبَأنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو نَصْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ الصَّيْرَفِيّ، إذنًا ومُشَافهةً، أنَّ القَاضِي أبا بَكْر أحْمَد بن الحُسَين الحَرَشِيّ أجازَ لهم، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء بن ديْنارٍ، قال: حَدَّثنا ابن عائشَة، قال: وَقَف سُليْمان بن قَنَّة بمصَارع الحُسَين وأَصْحَابهِ بكَربَلَاء فاتَّكأ على قَوْسه وجَعَل يَبْكي وبقول (¬١): [من الطويل] إِنَّ قَتِيْل الطَّفّ من آل هاشِمٍ … أذلّ رِقَابًا من قُرَيْشٍ فَذَلَّتِ مَررْتُ على أبياتِ آل مُحمَّدٍ … فلم أرها أمْثَالها يوْم حُلَّتِفلا يُبْعِد اللهُ الدِّيَارَ وأهْلَها … وإنْ أصْبَحت منهم برغمي تخلَّتِ ألَم تَرَ أنَّ الأرْضَ أمْسَتْ مَرِيْضة … لفَقْد حُسَين والبِلاد اقْشَعَرَّتِ وكانوا رجَاء ثمّ عادُوا رزيةً … لقد عَظُمَت تلك الرَّزَايا وجَلَّتِ أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أنْشَدَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدِّهْقَان الإمَام بجامع بَلْخ، أُنْشدتُ لسُليْمان بن قنَّة (a) : [من الطويل] مَرَرتُ على أبياتِ آل مُحَمَّد … فلَم أرَهَا أمْثَالها يَوْم حُلَّتِ فلا يُبْعِد اللهُ الدِّيَارَ وأهْلَها … وإنْ أصْبَحَت منها برغمي تخلَّتِ ألَا أنَّ قَتْلَى الطَّفّ من آل هاشِمٍ … أذلّتْ رِقَاب المُسْلمِيْن فذلّتِ وكانُوا غياثًا ثمّ أضْحُوا رزية … لقد عَظُمَتْ تلك الرَّزَايا وجلَّتِ أخْبَرَنا أبو المُفَضَّل مُرَجَّا بن مُحَمَّد بن هبَةِ الله بن شُقْرَة، قراءةً عليه، قال: أنْبَأنَا القَاضِي أبو طَالب مُحَمَّد بن عليّ الكَتَّانِيَّ، عن أَبيِهِ مَنْصور عَبْد المُحْسِن بن مُحَمَّد بن عليّ، قال: أَنْشَدَنا القَاضِي أبو القَاسِم عليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو بَكْر أحْمَد بن القَاسِم بن نصْر بن زِيَادٍ النَّيْسَابُوريّ، قال: أَنْشَدَنا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ الخُزَاعِيّ دِعْبِل (¬١) لنَفْسِه: [من الطويل] مَدَارِسُ آياتٍ خَلَتْ من تلَاوةٍ … ومَنْزلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ العَرَصَاتِ لآلِ رَسُولِ اللهِ بالخَيْفِ من مِنًى … وبالبَيْت (b) والتَّعْريْف والجَمَرَاتِ قِفَا نَسْألِ الدَّارَ الّتي خَفَّ أهْلُها … متى عَهْدُها بالصَّوْم والصَّلَوَاتِقال فيها (¬١): فأمَّا المُصِيْباتُ (a) الّتي لسْتُ بالغًا … مَبَالغَها مِنِّي بكُنه صِفَاتي قُبُور (b) لدَى النَّهْرين من بَطْنِ (c) كَرْبَلَا … معرَّسُهم منها (b) بشَطّ فُرَاتِ أضاف بأن أزدَارَهُم ويَشُوقِني … مُعرَّسُهمِ بالجزْعِ ذي النَّخْلاتِ (e) تَقسَّمَهُم رَيْبُ المَنُون (f)، فما تَرَى … لهم عَقْوةً مَغْشيَّةَ الحُجُرَاتِ خَلَا أنَّ (g) منهم بالمَدِينَة عُصْبَةً … مذودونَ (h) أنْضَاءَ من الأزَماتِ قَليلةُ زُوَّارٍ، خَلا أنَّ زوَّرًا (i) … من الضَّبعْ والعِقْبَان والرَّخَمَاتِ وكيف أداوي من جَوَىً بي (j) والجَوَى … أُمَيَّةُ أهْلُ الكُفْر واللَّعَنَاتِ (k) وآلُ زِيَادٍ في الحَرِيْر (i) مَصُونَةٌ … وآلُ رَسول اللهِ في الفَلَوَاتِ وآلُ رسُولِ اللهِ نُحْفٌ جُسُومُها (m) … وآلُ زِيَادٍ غُلَّظُ الرَّقَبَاتِ (n) أَلَم تَرَ أَنِّي مُذْ ثَلاثُون حِجَّة … أَرُوحُ وأَغْدُو دَائِمَ الحَسَرَاتِ أرَى فيئَهم في غيرهم مُتَقَسَّمًا … وأيديَهُم من فَيْئهم صَفِراتِ إذا وُتِروا مَدُّوا إلى وَاتِريهمُ … أكُفًّا عن الأوْتَار مُنْقَبضاتِ وهذه قَصِيدَة شَاعِرة طَوِيلَة؛ تَزيدُ على خَمْسِين بيْتًا (¬٢)، سنُوردها إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى بكَمَالها في تَرْجَمَةِ دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِيّ (¬٣). أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: سَمِعْتُ أبا السَّعَادَاتِ المُبَارَك بن الحُسَين بن عَبد الوَهَّاب الوَاسِطِيّ بالنُّعْمانيَّةِ،مُذَاكَرَةً من حِفْظه، يقُول: سَمِعْتُ القَاضِي أبا يُوسُف عَبْد السَّلام بن مُحَمَّد القَزْويني يقُول: اجْتَمعتُ -يعني بأبي العَلَاءَ أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان المَعَرِّي- فَجَرَى بيننا كَلَامٌ، فقال أبو العَلَاء: ما سَمعتُ في مَرَاثِي الحُسَين بن عليّ ﵄ مَرْثِيَّة تُكْتَب، قال: فقُلتُ لَهُ: قد قال رَجُلٌ من فلَّاحِي بَلَدِنا أبْيَاتًا يَعْجزُ عنها شَيْخ تَنُوخ، فقال لي: أنْشِدنيْها، فأنْشَدتُهُ (¬١): [من الكامل] رَأسُ ابْنِ بنْتِ مُحَمَّدٍ ووَصِيِّهِ … للمُسْلمين على قَنَاةٍ يُرْفَعُ والمُسْلُونَ بمنظَرٍ وبمَسْمَعٍ … لا جَازِعٌ فيهِمْ ولا مُتَفَجِّعُ كُحِلَتْ بمنظَرِكَ العُيُونُ عَمَايةً … وأصَمِّ رُزْؤُكَ كُلَّ أُذْنٍ تَسْمَعُ أيقظْتَ أجْفَانًا وكُنْتَ أنَمْتَها … وأَنَمْتَ عَيْنًا لَم تكُن بكَ تَهْجَعُ ما رَوْضَةٌ إلَّا تَمنَّتْ أنَّها … لكَ تُرْبَةٌ ولخَطِّ قَبْرِكَ مَضْجعُ فقال لي أبو العَلَاءِ: واللهِ ما سَمِعْتُ أرَقّ من هذا. قلتُ: قد رُثِيَ الحُسَين رِضْوَان الله عليه بأشْعَار كَثِيْرة لو بَسَطْتُ يَدي إلى إيراد جُمْلَةٍ منها لطال ذِكْرُها، وامْتَنعَ حَصْرُها، فاقْتَصَرتُ منها على هذا القليل خَوْفًا من الإكْثَار، وتجنُّبَا للتَّطْويل.