page 3195, entry [1121]Open original source
الحُسَينُ بن عليّ بن حَمَّاد المَوْصِلِيُّ، أبو بَكْر شَاعِرٌ مُحْسِنٌ، كان بحَلَب في عَصْر أبي عَبْد اللّه الحُسَين بن خَالَويْه وطَبَقَتهِ، وقَرأ ولَدَاهُ عَقِيْل وعَمَّار على أبي عَبْد اللّه بن خَالَوَيْه. قَرأتُ له أبْيَاتًا من الشِّعْر بخَطِّ أحدِ وَلَديهِ المَذْكُورَيْن، ذَكَراها في حِكَايَةٍ كانت على ظَهْر كتاب المَعَانِي للفَرَّاء، بخَطِّ أبي عَبْد اللّه بن خَالَوَيْه، صُوْرتها (¬٢): قال ابنُ خَالَوَيْه: حَضَر ذات يَوم عندي أبو إسْحَاق بن شَهْرَام، وأبو العبَّاسِابن كَاتِب البَكْتَمُرِيّ، وأبو الحَسَن المَعْنَوِيّ، فأنْشَدَ عَمَّارٌ بَيْتًا على فَصِّ خَاتمه وهو (¬١): [من الطّويل] وكُلُّ مُصِيْبَاتِ الزَّمان وَجَدْتُها … سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هَيِّنةَ الخَطْبِ وسَألَ الجَمَاعَة إجازَتَهُ، فقال أبو إسْحَاق بن شَهْرَام: [من الطّويل] وكُلُّ مُصِيْبَاتِ الزَّمانِ وَجَدْتُها … سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هَيِّنةَ الخَطْبِ وقد قالَ لي قَوْمٌ: تبدَّلْ سِوَاهُمُ … لعلَّك تَسْلُو إنَّما الحُبُّ كالحُبِّ ومَنْ لي بسَلْوى عَنْهُمُ لو أطَقْتُها … ولكنَّ عَذْلِي ليسَ يَقْبَلُهُ قَلْبي فيا حُبُّ لا تَبْخَلْ عليَّ بقُبْلَةٍ … تَرُّدُ بها نَفْسِي فيَغْبطُنِي صَحْبي فإنِّي وبيتِ اللّهِ فيكَ مُعَذَّبُ الـ … ـفُؤَادِ عَليْلُ القَلْبِ مُخْتلَسُ اللُّبِّ ولي مَثَلٌ قد قالهُ قَبْلُ شَاعِرٌ … إذا ازْدَدَتْ منهُ زِدْتُ ضَرْبًا على ضَرْبِ خرَجْتُ غَدَاةَ النَّفْرِ أعْتَرِضُ الدُّمَى … فلَم أَرَ أحْلَى منْكِ في العَيْنِ والقَلْبِ فواللهِ ما أدْرِي أحُبًّا (a) رُزقْتِهِ … أمِ الحُبُّ أعْمَى مثْلَ ما قِيْلَ في الحُبِّ وقال أبو العبَّاسِ: [من الطويل] وكُلُّ مُصِيْبَاتِ الزَّمانِ وجَدْتُها … سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هَيِّنَةَ الخَطْبِ فيا أسَفي لو كانَ يُغْني تَأسُّفٌ … ووَاكُرْبتي لو روّحَتْ شِدَّة الكَرْبِ شربْتُ بكأسِ الهَمِّ خَمْرُ فِرَاقِهِم … فأصْبَحتُ سَكْرانَ السُّرُور بلا شُرْبِ وقال أبو الحَسَن المَعْنَوِيّ: [من الطّويل] وكُلُّ مُصِيباتِ الزَّمانِ وجَدْتُها … سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هَيِّنَةَ الخَطْبِولم أَرَ هذا الدَّهْرَ يملِكُ صَرْفَهُ … سِوَى الرَّجُل العَلَّامَةِ النَّجُدِ النَّدْبِ ولَسْتُ لصَرْفِ الدَّهْرِ بالوَاهِنِ الّذي … يَرُوْحُ على لَوْمٍ ويَغْدُو على عَتْبِ أنا مَعْنَوِيُّ الشَّام قَوْلًا وفِطْنَةً … ولسْتُ هُبَيْرِيَّ العَلَاقَةِ والحُبِّ فحدَّثْنا بهذا أبا بَكْرٍ الحُسَينَ بنَ عليّ بن حَمَّادٍ فأجَازَها، وهذا قَوْل وَلديهِ: [من الطّويل] وكُلُّ مُصِيْبَاتِ الزَّمانِ وَجَدْبها … سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هَيِّنَةَ الخَطْبِ وقد نَالَني مِن رَيْبِ دَهْري مَصَائِبٌ … تَوَالَتْ تبِاعًا أقْصَدَتْ حبَّةَ القَلْبِ فما جَرَّعَتْني من كُؤوسِ صُرُوفِها … أمرَّ منَ البَيْنِ المُفَرِّقِ للصَّحْبِ فكَمْ زَفَراتٍ تَعْتَريني لذِكْرِهِمْ … تُقَلِّبُني ما بينَ جَنْبٍ إلى جَنْبِ تُقَلْقِلُني طَوْرًا بشَبِّ ضِرَامِها … وتَتْرُكُني طَوْرًا سَلِيْبًا بلا لُبِّ فوا أَسَفَا مِن فُرْقَةٍ بعدَ أُلْفَةٍ … ويا حَسَرَاتٍ سوْفَ تَقْضِي على نَحْبِي ويا لوعَةً في القَلْب يَقْدَحُ زَنْدُها … شَدَّدُ ما بينَ الشَّرَاسِيْفِ والحُجْبِ أأحْبَابَنا صَرْفُ الزَّمانِ أصَابَنَا … فمَزَّقَنا ما بين شَرْقٍ إلى غَرْبِ أَخِلَّاي إنِّي منذُ يَوْمِ فِرَاقِكُمْ … أَرُوْحُ وأغْدُو دَائمَ الهَمِّ والكَرْبِ ويا حَزَنا مِن رَيْبِ دهْرٍ نَبَا بِنَا … وشتَّتَنا بعدَ التَّآلُفِ والقُرْبِ فلَو كانَ غيرُ الدَّهْر طالَ تَعتُّبي … علَيهِ ولكنْ ما على الدَّهْرِ مِن عَتْبِ