page 3140, entry [1108]Open original source
الحُسَينُ بن عبد الرَّحْمن بن طَاهِر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحُسَين الكَرَابِيْسيِّ ابن عليّ، أبو عَبْد اللَّه ابن العَجَمِيّ الحَلَبِيُّ (¬١) كان أبوه عبد الرَّحْمن بن طَاهِر من أهْلِ نَيْسَابُور فانْتَقَل إلى حَلَب، وأقَام بها وعُرِفَ بالعَجَمِيّ، ووُلد له بها أوْلَاد ثلاثةٌ طَاهِر، والحُسَين هذا، والحَسَن، فأمَّا الحُسَينُ وطَاهِر فلا عَقِبَ لهما، والعَقِبُ من وَلده الحَسَن، وكان أبو عَبْد اللَّه الحُسَينُ من ذوي الزُّهْد والدِّين والوَرَع، وكان يَمِيْل إلى عَقِيْدَة الحَنَابِلَة، وتَرك التَّأويْل في أحَادِيْث الصِّفَات، وحَمْلها على ظَاهِرها، ويَطْعَن على أبي الحَسَن الأشْعَرِيّ. رَحَلَ إلى مِصْر، ولَقِيَ بها وبغيرها جَمَاعَةً من العُلَمَاء، وحَدَّثَ بحَلَب عن الحافِظ الشَّهِيْد أبي القَاسِم مَكِّيّ بن عَبْد السَّلام بن الحُسَين الرُّمَيْلِيّ المَقْدِسِيّ، وأبي أحْمَد حَامِد بن يُوسُف التَّفْلِيْسِيّ البَرْزَنْدِيّ. رَوَى عنهُ أحْمَد بن أحْمَد الدَّنْدَانَقَانِيّ، وعليّ بن مُرْشِد بن عليّ بن منْقِذ الكِنَانِيّ، وأبو نَصْر بن ظَفَر بن أبي مُحَمَّد القُبَاتِيّ المُحْتَسِب الحَلَبِيُّ. وله أشْعَار في الزُّهْد والحِكْمَة فيها ليْنٌ، ووَقَفْتُ لهُ على مَجْمُوع بخَطِّه يَتَضَمَّن فَوَائِد ووفَاءات وتَوَارِيْخ. أخْبَرَنا تَاج الدِّين أبو الحَسَن مُحَمَّد بنُ أبي جَعْفَر أحْمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبي أبو جَعْفَر أحْمَد بن عليّ بن أبي بَكْر بن إسْمَاعِيْل القُرْطُبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر عبدُ الصَّمَد بن ظَفَر بن أبي مُحَمَّد الحَلَبِيّ بها سَنَة تِسْعٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة،قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الإِمَام الأجَلّ أبو عَبْد اللَّه الحُسَينُ بن عبد الرَّحْمن بن طَاهِر النَّيْسَابُوريّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الحافِظُ أبو القَاسِم مَكِّيّ بن عبد السَّلام بن الحُسين المقدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا إِبْراهيم بن عُمَر البَرْمَكِيّ البَغْدَاديّ، قال: أخْبرنا أبو عَبْدِ اللَّه عُبَيْد اللَّه بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَمْدَان العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين الآجُرِّيّ [. . .] (a). نَقَلْتُ من خَطِّ عليّ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ الشَّيْزَرِيّ، قال: حَدَّثَني الشَّيْخُ أبو عَبْد اللَّه الحُسَينُ بن طَاهِر بن العَجمِيّ الزَّاهِد الفَقِيه العَالَم بحَلَب، قال: قَرَأتُ على مَقْبَرَة بجَبَل الطُّور في أرْض بَيْت المَقْدِس بَيْتًا وهو في شَهْر رَبيع الأوَّل، وهو [من الطويل] أرَى كُلَّ إنْسَانٍ يُعَلِّلُ نَفْسَهُ … إذا ما مَضَى عَامٌ سَلامَةَ قَابِلِ قُلتُ: فمتى كان ذلك؟ قال: سَنَة اثْنَتَين وتِسْعِين، وهي السَّنَة الّتِي أخَذَ فيها الإفْرَنْجُ، لَعَنَهُم اللَّهُ، بَيْت المَقْدِس، يَوْم الجُمُعَة سَادس وعِشْرين شْهر رمَضَان من شَمَاليّها وشَرْقيّا من بُرْج يقال له بُرْج الطُّوْسيّ، فأجَازها. كما أنْشَدَني: [من الطويل] تُسَوِّفُني نفسِي سَتَعْمَلُ صَالِحًا … وأعْلَمُ أنَّ السَّوْفَ لا شَكَّ قَاتِلي فَلِلَّهِ قَوْمٌ فَكَّرُوا فتَيقَّظُوا … ومَالُوا على اللَّذَّاتِ مَيْلَةَ قَافِل رِجَالٌ إذا هَمُّوا أثَارُوا وقبَّلُوا … مُتُونَ مَطَايَاهُم صُدُورَ المَنَازِلِ تَزَوَّدْ من الدُّنْيا فإنَّكَ رَاحِلٌ … ولا تَغْتَرِرْ منها بعَذْبِ المَنَاهِلِ فكُلُّ نُعيْمٍ لا مَحَالَةَ زَائِلٌ … وكُلُّ نُعَيْمٍ زَالَ ليْسَ بطَائِلِشَاهَدْتُ في جُزءٍ بخَطِّ أبي المَكَارِم مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن أحمد بن أبي جَرَادَة أثْبَت [فيه] (a) ذِكْر جَمَاعَة من شُيُوخ حَلَب وحَالهم، قال: الشَّيْخان الفَقِيهَان أبو مُحَمَّد طَاهِر وأبو عَبْد اللَّه الحُسَين، فذَكَر مَوْلد طَاهر ووَفَاته، ثُمَّ قال: ومَوْلد أخيهِ الحُسَين في سَنَة ثمانٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، وتُوفِّيَ يَوْم عَرفَة سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة، رَوَيا عن الفَقِيه أبي حَامِد التَّفْلِيْسِيّ وغيره، ولهما رِحْلةٌ إلى مِصْر، ولَقِيَا جَمَاعَةً من العُلَمَاء بها وبغَيْرها. هكذا وقَعَ بخَطِّ أبي المَكَارِم: عن الفَقِيه أبي حَامِد التَّفْلِيْسِيّ! وهو وَهْمٌ، وإنَّما هو أبو أحْمَد حَامِد بن يُوسُف، وذَكَرَهُ في عدَّة مَواضِع في هذا الجُزء على الوَهْم، وكأنَّهُ علَّق الجُزء من خَاطِره لبعض المُحَدِّثِيْن بدِمشْق، فوَهم في كُنْيَة التَّفْلِيْسِيّ، ولم يَعْرف اسْمه، واشْتَبه عليه اسم أبيْهِ بكُنْيَتهِ، واللَّهُ أعْلَمُ. بَلَغَني أنَّ خُتْلغُ آبَه أميرَ حَلَب اعْتَقَل الشَّيْخ أبا عَبْد اللَّه ابن العَجَمِيّ وابن أخيهِ أبا طَالِب عبد الرَّحْمن بن الحَسَن بن عبد الرَّحْمن بقَلْعَة حَلَب، بِسعَايَة بعض الشِّيْعَة بحَلَب، ونقلُوا إليه عنهما أنَّ المجَنّ الفُوْعِيّ أوْدعَ عندهمُا وَدِيْعَة، وكان خُتْلغُ [آبَه] قد تَتَّبع جَمَاعَةً من الحَلَبِيِّيْن وصادِرْهَم ظُلمًا وعُدْوَانًا، وكان الشَّيْخ أبو عَبْد اللَّه لا يَأكُل طَعَامًا إلَّا بمِلْح يُقَدِّمُهُ على طَعَامهِ، عَمَلًا بالسُّنَّة، قالوا: فثُقِبَت كِعَاب الشَّيْخ أبي طَالِب ابن أخيه، وأحْضَر في ذلك اليَوْم لهما طَعَام، فقال الشَّيْخ أبو عَبْد اللَّه لغُلَامه: ما أتَيْتَني بمِلْحٍ؟ فقال: لا، فامْتَنع عن الأكْل إلى أنْ يأتيه بالملْح، فقال له ابنُ أخيه أبو طَالِب: ما يَشْغَلكَ ما نحنُ فيه عن طَلَب المِلْح في هذا الوَقْت؟! فقال له أبو عَبْد اللَّه: ما بَقيْتُ أقْعُدُ عندَكَ، ولَبِسَ ثَوْبهُ وردَاءَهُ وجلَسَ! قالوا: فضَحِكَ أبو طَالِب وقال: إنْ تَرَكُوكَ!فلَم يَسْتَتم كَلَامَهُ حتَّى جاء رَسُول خُطْلُبَا (¬١)، وأخْرَج أبا عَبْد اللَّه من الاعْتِقَالِ وتَرَك أبا طَالِبٍ على حالِهِ. وسَمِعْتُ عمِّي أبا غَانِم مُحمّد بن هِبَةِ اللَّه بن أبي جَرَادَة يقُول: حدَّثني الخَطيْبُ أبو طَاهر هَاشِم بن أحْمد بن عَبْد الوَاحِد بن هَاشِم، قال: كان صَاحب حَلَب قد اعْتَقَلَ أبا طَالِب عبد الرَّحْمن بن الحَسَن بن عبد الرَّحْمن بن العَجَمِيّ وعَمَّهُ الشَّيْخ أبا عَبْد اللَّه بن عبد الرَّحْمن بقَلْعَة حَلَب، فرَأى أبو عَبْد اللَّه ابن أخيهِ أبا طَالِب قَليْل الصَّبْر، كَثِيْر التَّمَلْمُل، ضَيِّق الصَّدْر، فقال له: يا أبا طَالِب، تَصْبر أو أُخَلِّيكَ وأنْزِل؟ فقال له: إنْ تَرَكُوكَ فانْزل! فما مَضَى إلَّا هُنَيْئَةٌ وإذا بَرسُول صَاحِب حَلَب قد جَاءَ وأخْرَج الشَّيْخ أبا عَبْد اللَّه من الاعْتِقَالِ، وتَرَك أبا طَالِب مَكَانَهُ. سَألتُ أبا بَكْر أحْمَد بن عبد الرَّحيم بن عبد الرَّحْمن العَجَمِيّ الحَلَبِيّ عن وَفَاةِ عَمّ جَدِّهِ أبي عَبْد اللَّه بن العَجَمِيّ، فقال: تُوفِّي سَنَة خَمْسٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَةٍ بحَلَب. ثُمَّ وَقَعَ إليَّ بالقَاهِرَة تاريْخٌ لمُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ (¬٢) بخَطِّه، فَنَقَلْتُ منهُ في حَوَادِث سَنَة أرْبَعٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة -وأنْبَأنَا به أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ وغيرُه عنه- قال: ماتَ الشَّيْخُ الإمَامُ أبو عَبْد اللَّهِ بن العَجَمِيّ، ﵀، الدَّيِّنُ، الزَّاهِدُ، ورَثَيْتُهُ. قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن مُرشِد بن عليّ بن مُنْقِذ في تَارِيْخهِ، في حَوَادِث سَنَة أرْبعٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة، قال: وفي ثالث ذِي الحَجَّة تُوفِّي الشَّيْخُأبو عَبْد اللَّه الزَّاهِدُ بن العَجَمِيّ، ﵀. حَدَّثَني مَنْ حَضَرَهُ، قال: جئْتُ أفْتَقدُه وهو في آخر قُوَّتِهِ، فقُلْتُ: كيفَ تَجِدُكَ؟ وأَوْمَأ إليَّ إيْمَاءً، فما شَكَكْتُ أنَّهُ تلكَ السَّاعَة يَمُوتُ، فقال: امْضُوا فعَليَّ مُهْلَةٌ إلى بَعْد غَدٍ، وكان قد عَطَسَ ثلاثَ عَطْسَاتٍ كُلّ عَطْسةٍ ليَوْم، فكان الأمْرُ كما ذَكَرَ، ﵀.