Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الحَسَنُ بن عليّ بن إبْراهيم بن علّى بن مُحَمَّد الجُوَيْنِيّ، أبو عليّ البَغْدَاديّ الكَاتِب، ويُعْرَفُ بابن اللُّعَيْبَة

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 3076, entry [1090]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: الحَسَنُ بن عليّ بن إبْراهيم بن علّى بن مُحَمَّد الجُوَيْنِيّ، أبو عليّ البَغْدَاديّ الكَاتِب، ويُعْرَفُ بابن اللُّعَيْبَة
page 3076, entry [1090]Open original source
الحَسَنُ بن عليّ بن إبْراهيم بن علّى بن مُحَمَّد الجُوَيْنِيّ، أبو عليّ البَغْدَاديّ الكَاتِب، ويُعْرَفُ بابن اللُّعَيْبَة (¬١) ويُلَقَّب فَخْر الكُتَّاب. قَدِمَ حلَبَ، وأقامَ بها مُدَّةً في أيَّام نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر، وانْقَطَعَ إليه.وكان يَكْتُب خَطًّا حَسَنًا، وكتَبَ الكَثِيْر بخَطِّه، وتَبعَ عليّ بن هِلَالٍ في طَرِيْقته، وأحْسَن أقْلَامه قَلَم النَّسْخ، ويقَع في خَطِّه نَوَادر أجَادَ فيها، وكان كَتَبَ على عُمَر الخَطَّاط ببَغْدَاد في صَدْر عُمره، وكان خَطُّه وهو ببَغْدَاد يَمِيْل إلى طَريْقَة البَغْدَاديِّيْن، فلمَّا قَدِمَ الشَّامَ وأقَامَ بحَلَب، جَادَ خَطُّه، وكَتَبَ على طَريْقَة ابن البَوَّاب لكَثْرة نَقْله خَطّه، وأجْوَد كتابتهِ ما كَتَبهُ بحَلَب، ثمّ إنَّهُ سَافَرَ إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة فمالَت كتابتُه إلى طَريْقَة المِصْرِيِّين، وأقام بمِصْر إلى أنْ ماتَ بها، وكان لهُ شِعْرٌ لا بَأْسَ بهِ. رَوَى عن أبي مَنْصُور بن الجَوَالِيْقِيّ، وأبي البَرَكَات عَبْد القَاهِر بن عليّ بن عَبْد اللَّه بن أبي جَرَادَة. كَتَبَ عنهُ أبو البَرَكَات عَبْد القَاهِر بن عليّ بن أبي جَرَادَة الحَلَبِيّ بها، ورَوَى عنهُ شَيْخُنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل. سَمِعْتُ الشَّيْخ أبا الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر الهَرَويّ يُسِيءُ الثَّنَاءَ على أبي عليّ الجُوَيْنِيّ، ويَصِفُهُ بقلَّة الدِّين، وحَكَى لنا عنه أنَّهُ كان يكتُب المُصْحَف ورُبَّما يكون حَاضِرًا عنده شَرَابٌ مُسْكرٌ، خَمْرٌ أو نَبِيْذ، فإذا نَشَفَت الدَّوَاة واحْتَاج إلى أنْ يَسْقِيها ألْقَى عليها من ذلك الشَّرَاب، هذا مَعْنَى ما سَمِعتُه منه، نَسْأل اللَّه التَّوْبَة والعِصْمَة. وأخْبرَني أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل القِيْلَويّ (a)، قال: أخْبَرَني ظَهِيْرُ الدِّيْن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن صَدَقَة، نائب الوِزَارَة كان ببَغْدَاد، قال: سَافَرْتُ مع أبي -يعني جَلَال الدِّين أبا الرِّضَا- لمَّا سَارَ رسُولًا عن الرَّاشِد إلىحَلَب، وكان معنا ابن المُطَّلِب الكَاتِب، والحَسَن بن عليّ بن إبْراهيم الجُوَيْنِيّ، قال: فشَرِبا ليلةً، وخَرَجا من بين الخِيمَ، فتَعَثَّرا في أطْنَاب خَيْمَة زَنْكِي، فاضْطَرَبت الخَيْمَةُ، فأحَسَّ زَنْكِي بذلك، وسَأل عنه، فقيل له: هؤلاء سُكَارَى من أهْلِ بغداد، فأمَرَ بأنْ يُصْلَبا إذا طلَعَ الصُّبْح، فبَلغَ ذلك وَالدِي فركبَ قبل الصُّبْح، ووقفَ على ظَهْر دَابَّتهِ هو وأصْحَابهُ، فلمَّا اسْتَيْقَظ زَنْكِي رآهم فسَأل عن الحالِ، فقيل له: هذا جَلَال الدِّين يَشْفَعُ في أصْحَابه الّذين أخذُوا اللَّيْلة، وأمَرَ مَوْلَانا بصَلْبِهم، فقال: سَلِّمُوا إليه أصْحَابَهُ وأطْلقُوهم، قال: فأخَذناهُم ورَجعْنا إلى الخَيْمَة، فلمَّا عُدْنا لم يَرْجع الجُوَيْنِيّ معنا وأقام بقَلْعَة حَلَب من ذلك اليَوْم. وأظُنُّ أنَّ الجُوَيْنِيّ تابَ في آخر عُمْرِه، وأقْلعَ عمَّا كان عليه، وله أشْعَارٌ تَدُلّ على ذلك سَنَذْكُر بعضها إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالَى. قَرأتُ بخَطِّ العِمَاد أبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكَاتِب (¬١)، وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن عُمَر بن عليّ بن حَمُّوْيَه، شَيْخُ الشُّيُوخ بدِمَشْق بها، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: فَخْر الكُتَّاب، الحَسَنُ بن عليّ الجُوَيْنِيّ، المُقِيْم بمِصْر، ذو الخَطّ الرَّائق، واللَّفْظ الشَّائق، والخُلُق العَذْب، والصَّدْر الرَّحْب، كَتَبَ إليَّ يَسْتَدْعي أقْلَامًا وَاسِطيَّةً: [من الكامل] تقُولُ يَدِي عندَ افْتِقَادِ يَرَاعِها الأ … صَمِّ السَّمِيْعِ الأخْرَسِ المُتَكَلِّمِ إلى كم أُمَنَّى بالجَوَادِ المُسَوَّمِ الأ … نيقِ لعَيْنِ النَّاظِرِ المُتَوسِّمِ أُقَوِّمُ زَيْغَ الخَطِّ منه بحَاذِقٍ … صَبُورٍ جَلِيْدٍ وَاسِطِيّ مُقَوَّمِ أَغَيْر الأجَلِّ العَالَم الصَّدْر أنْتَخي … بذاكَ عَزِيز الدَّوْلَة بنَ المُقَدَّمِ أَغَيْرَ عِمَادِ الدِّين أرْجُوهُ سَيِّدًا … يشُيِّدُ مِن خَطِّي الصَّنيْعِ المُنَمنَمِقَرأتُ بخَطِّ أبي البَرَكَات بن أبي جَرَادَة: أنْشَدَني فَخْرُ الكُتابِ، حَرَس اللَّهُ عِزَّهُ، لبَعْض العِرَاقِيِّيْن (¬١): [من الرمل] يَنْدَم المَرْءُ على ما فاتَهُ … من لُبَاناتٍ إذا لَمْ يَقْضها وتَرَاهُ فَرِحًا مُسْتبشِرًا … بالَّتي أَمْضَى كأن لم يُمْضِهَا إنَّها عِنْدِي وأحْلَامُ الكَرَى … لقَرِيْبٌ بَعْضُها من بَعْضِها وَجَدْتُ بخَطِّ الحَسَن بن إبْراهيم الجُوَيْنِيّ من شِعْره أبْيَاتًا حَمَلَها إليَّ بعضُ الأصْدِقَاء بدِمَشْق، فنَقَلتها، وهي: [من المنسرح] ما ينفَعُ القُرْبُ وَهْوَ مُجْتنِبُ … فكم بَعِيْدٍ ودَارُهُ كَثَبُ إذا الوِصَالُ أنتَأتْ مَطَالبُهُ … فما يَدٌ للدُّنُوِّ تُحْتَسبُ يَشْجُو فُؤادِي الهَوَى وليسَ لَهُ … في مُخْلِصٍ مِن عَذَابهِ أَرَبُ ما حِيْلَةُ الصَّبّ في هَوَى رَشَأ … تُبْعِدُهُ مِن وِصَالِهِ القُرَبُ فلا نَوَالًا هَوَاهُ يَبْذُلُهُ … ولا مَزَارًا خَيَالُهُ يَهَبُ ظَبْيٌّ هَوَاهُ للقَلْب مُجْتَذِبٌ … لكِنْ رضَاهُ للصَّبِّ مُجْتَنَبُ لكُلِّ قَلْبٍ جَمَالُ صُوْرَتِهِ … على جَمِيل العَزَاءِ مُغْتَصبُ كأنَّ في صَحْنِ خَدِّهِ قَبَسًا … بِأنْفُسِ العَاشِقينَ يَلْتَهبُ نارٌ على القَلْبِ مِن تَوَرُّدِها … برْدٌ وفيهِ مِن بَعْدِها لَهَبُ سُقْيًا لعَيْشٍ منَّ النَّعِيْم بهِ … كانَت ذُيولُ السُّرُورِ تَنْسَحبُ أيَّام مَجْنى هَوَاي في ظِلِّها الـ … ــوصْل ومَرْعَى هُمُومي اللَّعِبُ بينَ شُمُوسٍ تُظِلُّها سُدَفٌ … على غُصُونٍ تُقِلُّها كُثُبُ في رَبْعِ لَهْوي بالكَرْخ يا حَبَّذَا الـ … ـــكَرْخ مَحَلًّا وحبَّذَا حَلَبُونَقَلْتُ من خَطِّ أبي عليّ الجُوَيْنِيّ لنَفْسِه من أبْياتٍ مَدَحَ بها أبا الفَضْل غسْيان بن جِلْب رَاغِب بالدِّيَار المِصْرِيَّةِ: [من المجتث] يَقُولُ وَفْدُ التَّهَاني … أَبْشِرْ بِنَيْلِ الأمَانِي فَقْد أَتَتْكَ سُعُودٌ … تَبْقَى بَقَاءَ الزَّمانِ وكُلُّ ماضٍ بَعِيْدٍ … ممَّا تُحَاوِلُ دَانِ يا مَنْ يُجَرِّدُ عَزْمًا … كالصَّارِم الهُنْدُوَانِي بحَدِّكَ الْقَ أَعادِيْـ … ـــكَ لا بحَدِّ اليَمَانِي يا مَنْ لعُلْيَاهُ سَيْرُ الأ … مْثَال في البُلْدَانِ يا وَاحِدًا لا يُدَانيـ … ــه في البَرَايَا مُدَانِ يا مَنْ يَرَى الجُوْد حَتْمًا … فَرْضًا على الإنْسانِ وفي النَّوَافل يأتي … بعَارِفاتٍ حِسَانِ أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الرَّحيم بن يُوسُف بن هِبَةِ اللَّه بن الطُّفَيْل، إجَازَةً عندَ قراءتي عليه بدَار الوِزَارَة بالقَاهِرَة، قال: أنْشَدَنا فَخْرُ الكُتَّابِ الحَسَنُ بن عليّ بن إبْراهيم الجُوَيْنِيّ لنَفْسِه من قَصِيدَةٍ (¬١): [من الطويل] فإنْ قُلتَ لي صَبْرًا فلا صَبْر لامْرِئٍ … غَدًا بيَدِ الأيَّام تَقْتُلُهُ صَبْرَا وإنْ قُلتَ لي عُذْرٌ فواللَّهِ ما أرَى … لمَنْ مَلَكَ الدُّنْيا إذا لم يَجُدْ عُذْرَا وأنْشَدَنا أبو القَاسِم بن الطُّفَيْل في كتابه، قال: أنْشَدَنا فَخْر الكُتَّاب الحَسَنُ بن عليّ الجُوَيْنِيّ لنَفْسِه، وقال لنا: قُلتُ أُخاطِبُ نَفْسِي المِسْكِينَة المُوثَقَة الرَّهِيْنة: [من السريع] أبا عليٍّ يا رَهِيْنَ الثَّرَى … كم فُرْصَةٍ أَهْمَلتَها فَاخِرَهْ قد فاتت الدُّنْيا فبُعْدًا لها … بَادِرْ وقمْ فاسْتَدْرِكِ الآخِرَهْقال شَيْخُنا أبو القَاسِم: وأنْشَدَنا لنَفْسِه: [من مجزوء الكامل] يا ابنَ الجُوَيْنيّ الّذي … يَجْنِي ويَنْسَى ما جَنَى كم غَارِسٍ في جَنَّةٍ … تَعِبت يَدَاهُ وَما جَنَى يا آمِنَ الدُّنْيا التّي … تَصِلُ المَنَايا بالمُنَى كم حَلَّ في جِسْمٍ خُمَا … رُ الفَقْر مِن سُكْرِ الغِنَى يا بائعًا دَارَ البَقَا … أتُقِيْمُ في دَارٍ الفَنَا يا دَارَ دُنيانا الّتي … تُقْصِي وتُبْعِدُ منْ دَنَا خَيْرُ القَنَايا أنْ يَجُو … دَ العَبْدُ فِيكِ بما اقْتَنَى قال شَيْخُنا أبو القَاسِم: قال لنا الجُوَيْنِيّ: وقدُ أَعْني نَفْسِي على طَرِيق اللُّزُوم: [من مجزوء الكامل] يا ليتَ شِعْري ما يُقا … لُ إذا الجُوَيْنِيُّ انْتَقَلْ ما كانَ يِفْعَلُهُ يُقا … ل وما عَدَاهُ لَم يُقَلْ مَنْ يَسْتَقِلْ من ذَنْبهِ … من قبلِ مَصْرَعِهِ يُقَلْ قال أبو القَاسِم: قال لنا الجُوَيْنِيّ: وقلتُ بعَقْبِ إفاقَتي من مَرَض صَعبْ: [من السريع] يا رَبّ عَافيتَ من العِلَّهْ … تَفَضُّلًا فاعْفُ عَنِ الزَّلَّهْ الحَمْدُ للَّهِ الّذي عَمَّني … مِن فَضْلِهِ ما لَم أكُنْ أهْلَهْ وصَانَني شُكْرًا لنُعْماهُ عن … مَوَاقِفِ الذِّلَّة والبذْلَهْ فكَم لَهُ عنْديَ مِن نِعْمَةٍ … ديْمَتُها وَطْفَاءُ مُنْهَلَّهْ أهْفُو ويَعْفُو فارْتَجُوا فَضْلَهُ … لَكنَّكُمْ لا تَأْمَنُوا عَدْلهْ أخْبرَني أبو السَّعَادَات بن أبي بَكْر بن حَمْدَان أنَّ الجُوَيْنِيّ تُوفِّي سَنَة اثْنَتَيْن وثمانين وخَمْسِمائَة.ثمّ قَرَأتُ بالقَاهِرَة في دَرْج وَقَعَ إليَّ بخَطِّ الجُوَيْنِيّ في آخره: كَتَبَهُ العَبْدُ الخائفُ من ذَنْبهِ، اللَّاجئُ إلى كَّنَف ربِّهِ ﷿، حَسَن بن عليّ بن إبْراهيم الجُوَيْنِيّ، في سَنَة خَمْسٍ وثمانين وخَمْسِمائَة وله حينئذٍ من العُمر اثْنَتان وثَمانُون سَنَةً بَحْمد اللَّه ومَنِّه. وأنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المنذِريّ (¬١)، قال في ذِكْر مَنْ تُوفِّي سَنَة أرْبَعٍ وثمانين وخَمْسِمائَة من كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَات النَّقَلَه. وفىِ التَّاسِع من صَفَر تُوفِّي الشَّيْخ الفَاضِل أبو عِليّ الحَسَن بن عليّ بن إبْراهيم الجُوَيْنِيّ الكَاتِب، بالقَاهِرَة، حَدَّثَ عن أبي مَنْصُور مَوْهُوب بن أحْمَد الجَوَالِيْقِيّ، وهو مَشْهُورٌ بجَوْدَة الخَطِّ، وله أَدَبٌ وشِعْرٌ حَسَنٌ، أنْشَدَنا عنه غير واحدٍ من أصْحَابه، وقيل: إنَّهُ تُوفِّي سَنَة ستٍّ وثَمانين. قُلْتُ: وهو الصَّحيْحُ.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو علي

    َسَنُ بن عليّ بن إبْراهيم بن علّى بن مُحَمَّد الجُوَيْنِيّ، أبو عليّ البَغْدَاديّ الكَاتِب، ويُعْرَفُ بابن اللُّعَيْبَة

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
237961
Book record
shamela-1160
Source record
135271
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الحَسَنُ بن عليّ بن إبْراهيم بن علّى بن مُحَمَّد الجُوَيْنِيّ، أبو عليّ البَغْدَاديّ الكَاتِب، ويُعْرَفُ بابن اللُّعَيْبَة — shamela-1160 · Hadith Research Library