page 3018, entry [1064]Open original source
الحَسَنُ بن عَبْدِ اللَّه بن أحْمَد بن عَبْد الجَبَّار بن أبي حَصِيْنَة (b) السُّلَمِيّ، الأَمِير أبو الفَتْح المعَرِّيُّ (¬٢) شَاعِرٌ مُجُيْدٌ بَليْغٌ، كَثِيْرُ الشِّعْر، أقَامَ بحَلَب في أيَّام بني مِرْدَاس، وكانوَجِيْهًا عندَهم، وتأمَرَّ في زَمنِهِم، رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إبْراهيمِ بن الحَسَن التَّنُوخِيّ الحَلَبِيّ، وابن ابنهِ نَصْرُ بن مَنْصُور بن الحَسَن بن أبي حَصِيْنَة، وأبو العَلَاء أحْمَد بن عَبْد اللَّه بن سُلَيمان المَعَرِّيّ التَّنُوخِيّ. وجَمعَ أبو العَلَاء دِيْوان شِعْره وشَرَح غَرِيْبَهُ ومَعَانيَهُ (¬١)، وقال في مُقدِّمَة الدِّيْوَان (¬٢): الدَّهْرُ مَديدٌ طَويْلٌ، يَجُوزُ أنْ يَحْدُثَ في آخره كما حَدَث في أوَّلهِ، لأنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ قَدِيرٌ على المُمْتَنِعاتِ، كُلّ ما حَكَم به فهو آت، تَقَدَّسَتْ أسْماؤُهُ، وجَلَّتْ نَعْماؤُهُ، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يُنْشِئَ في هذا العَصْر من الشُّعَراءِ مَنْ هو لَاحِقٌ بالمُتَقدِّمين، وشَبِيهُ مَنْ سَلَفَ من الفُحُول الأوَّلين. وكان مَوْلاي الأَمِير الجلِيْل أبو الفَتْحِ الحَسَنُ بن عَبْد اللَّه بن أبي حَصِيْنَة سَألَني أنْ أجْمَعَ (a) شِعْرَهُ، فقُرئ عليّ (b) ما أنْشَأهُ من أنْوَاعَ القَرِيْض، فوَجَدْتُ لَفْظَهُ غير مَرِيْض، ومَعَانيه صحَاصًا مُخْتَرعة، وأغْرَاضَهُ بعِيْدةً مُبْتَدَعة، وهو وإنْ كان مُتَأخِّرًا في الزَّمان، فكأنَّهُ ممَّن (c) فَرَط في عَهْد النُّعْمان، ومَنْ سَمعَ كَلَامَهُ عَلِمَ أنَّهُ لم يُعَرْ (d) شَهَادة، ولا حُرِمَ في إبْداع الكَلِم سِيَادة. وكَفَاهُ شَهَادةُ هذا العَالِم النِّحْرِير له بما شَهِدَ، وتَصَدِّيه لجَمْع شِعْره، وعَاشَ أبو الفَتْح بعد أبي العَلَاء مُدَّة سنين.أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (¬١)، قال: الحَسَنُ بن عَبْدِ اللَّه بن أحْمَد بن عَبْد الجَبَّار بن أبي حَصِيْنَة، أبو الفَتْح السُّلَمِيّ المَعَرِّيّ الشَّاعِرُ ذَكَرَ لنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّدُ بن المُحَسِّن بن المِلْحِيُّ أنَّهُ قَدِمَ دِمشْق، وله في وَصْفها أبياتٌ من قَصِيْدَة ذَكَرَها ابنُ ابنهِ أبو المُظَفَّر نَصْر بن مَنْصُور بن الحَسَن بدِمَشْق عنه، منها (¬٢): [من الكامل] لو أنَّ دَارًا أخْبَرَتْ عن نَاسِها … لسَأَلْتُ رَامَةَ عن ظِبَاءَ كِنَاسِها بل كَيْفَ تَسْألُ دِمْنَةً ما عِنْدَها … عِلْمٌ بوَحْشَتِها ولا إينَاسِها مَمْحُوُّة العَرَصَات يَشْغَلُها البِلَى … عن سَاحِبَات الرَّبْطِ فَوْق دهَاسِها بِيْضٌ إذا انْضَاِع النَّسِيمُ من الصَّبَا … خِلْنَاهُ ما يَنْضَاعُ من أَنْفَاسِها يا صَاحِبَيَّ سَقَى مَنَازِلَ جِلَّقٍ … غَيْثٌ يُرَوِّي مُمْحِلَات طِسَاسِها فرِوَاقَ جَامِعها فبابَ بَرِيْدهًا … فَمسَارِبَ (a) القَنَوات من بَانَاسِها فلقَدْ قَطَعْتُ بها زَمانًا للصِّبَا … واللَّهْو مُحْضَرًا كخُضْرَة آسِهَا قَبْلَ النَّوَى وسِهَامُهُ مَشْغُولةُ … الأفْوَاق لم تَبْلغُ إلى بِرْجاسِها مَن لي برَدِّ شَبِيْبةٍ قَضَّيْتُها … فيها وفي حِمْصٍ وفي مِيْمَاسِها وزمَان لَهْو بالمَعَرَّةً مُوْنَقٍ … بسِيَاثِهَا وبجانِبَيْ هِرْمَاسِهَا قَرأتُ بخَطِّ مُؤَيَّد الدَّوْلَة أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، وأنْبَأنَا به أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عليّ عنه، قال: الَأمِيرُ أبو الفَتْح بن أبي حَصِيْنَة، هو الحَسَنُ بن عَبْد اللَّهِ بن أحْمَد بن عبد الجبَّار بن أَبي حَصِيْنَة، وهو غَزِير القَرِيْحَة،كَثِيْر الشِّعْر، مُجِيْد بَلِيْغ، وكان مَدَحَ الأَمِير أسَدَ الدَّولَة أبا صالح عَطِيَّة بن صالح بن مِرْدَاس بقَصِيدَة أوَّلُها (¬١): [من الطويل] سَرَى طَيْفُ هِنْدٍ والمَطِيُّ بنا تَسْرِي … فأَخْفَى دُجَى لَيْلٍ وأبْدَى سَنَا فَجْر فيها: خَلِيلَيَّ فُكَّاني من الهَمِّ وارْكَبا … فِجَاجَ المَوَامِي الغُرّ (a) في النُّوَب الغُبْر إلى مَلِك من عَامرٍ لو تَمَثَّلَتْ … مَنَاقِبهُ أغْنَتْ عن الأنْجُمِ الزُّهْرِ إذا نحنُ أثْنَيْنا عليه تلَفَّتَتْ … إلينا المَطَايَا مُصْغِيَاتٍ إلى قُتْرِ (b) منها: وفَوق سَرِير المُلْكِ من آل صالِحٍ … فَتًى وَلدَتْهُ أُمُّهُ لَيْلَةَ القَدْرِ فَتَى وَجْهُهُ أبْهَى من البَدْر مَنْظَرًا … وأخْلَاقُهُ أشْهَى من الماءِ والخَمْرِ فيها: أبَا صالحٍ أشْكُو إليك نَوَائبًا … عَرَتْني كما يَشْكُو النَّبَاتُ إلى القَطْرِ لتَنْظُرَ نحوي نَظْرةً لو نَظَرْتَها … إلى الصَّخْر فَجَّرْتَ العُيُونَ من الصَّخْرِ وفي الدَّار خَلْفِي صِبْيَةٌ قد تَرَكتُهم … يُطِلُّون إطْلَال (c) الفِرَاخِ من الوَكْرِ لعَلَّ بَشِيرًا منكَ يأتي إليهِمِ … بأنَّكَ قد آمنْتُهم عَضَّة الدَّهْرِ ومنها: جَنَيْتُ على رُوْحِي برُوْحِي جِنَايةً … فأثقلْتُ ظَهْري بالَّذي شَبَّ (d) من ظَهْرِيعِدَاد الثُّرَيَّا مثْل نِصْفِ عِدَادِهم … ومن نَسْلُه ضِعْفُ الثُّرَيَّا مَتَى يُثْرِي فهَبْ هِبَةً يَبْقَى عليكَ ثَنَاؤُها … بَقَاء النُّجُوم الطَّالعات الّتي تَسْري فلمَّا فَرَغَ من إنْشَادها، أحْضَر الأَمِيرُ أسَدُ الدَّولَةِ القَاضِيَ والشُّهُودَ، وكَتَبَ له، وأَشْهدَ على نَفْسه بتَمْلِيك ابن أبي حَصِيْنَة ضَيْعَتَيْن من مُلكِه لها ارْتِفَاعٌ كَثِيْرٌ، وأجازَهُ، وأحْسَنَ إليه، فأثْرَى وتَمَوَّل، وعَمَّر بحَلَب دَارًا خَسِرَ عليها مَالًا كَثِيْرًا، وكَتَبَ على إزَار رَوْشَنها (¬١): [من السريع] دَارٌ بَنَيْناها وعِشْنَا بها … في نِعْمَةٍ (a) من آل مِرْدَاسِ قَوْمٌ مَحَوْا بُؤْسي ولم يَتْركُوا … عليَّ للأيَّام (b) من بَاسِ قُلْ لبني الدُّنْيا أَلَا هكذا … فليَفْعَلِ النَّاسُ مع النَّاسِ هكَذا نَقَلْتُهُ من خَطِّ أبي المُظَفَّر أُسامَة في تَعْلِيقه الّذي عَلَّقَهُ لابن الزُّبَيْر، وقد ذَكَرَ أُسامَة بن مُنْقِذ في مَوضع آخر هذه الحِكايَة أنَّها وقَعَت لابن أبي حَصِيْنَة مع مُعِزّ الدَّولَة ثِمَال بن صالح، وهو أصَحُّ؛ أخْبَرَنا بذلك الأَمِينُ أبو القَاسِم الحُسَيْن بن هِبَة اللَّه بن مَحْفُوظ بن الحَسَن بن صَصْرَى، فيما أَذِنَ لنا في روَايَتِهِ عنْهُ، وسَمِعْتُ منه بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ، قال: كان ابن أبى حَصِيْنَة مَدَّاحًا للأميرِ تاج الأُمَرَاءِ مُعِزّ الدَّولَة أبي العُلْوَان ثِمَال ابن أسَد الدَّولَة صالح بن مِرْدَاس، فامْتَدَحَهُ بقَصِيدَة شَكَا فيها كَثْرة أوْلَادِهِ، وكان له أرْبَعة عَشر ولدًا، أوَّلُها: [من الطويل] سَرَى طَيْفُ هِنْدٍ والمَطِيُّ بنا تَسْرى … [فأَخْفَى دُجَى لَيْلٍ وأبْدَى سَنَا فَجْر] (c)جَنَيْتُ على نَفْسِي بنَفْسِي جنايةً … فأثْقَلْتُ ظَهْري بالَّذي شَبَّ من ظَهْري عِدَادُ الثُّرَيَّا مثْل نِصْفِ عِدَادِهم … ومَنْ نَسْله ضِعْفُ الثُّريَّا مَتَى يُثْري وأخْشَى اللَّيالِي الغَادِرات عليهم … لأنَّ اللَّيالِي غيرُ مَأمُونة الغَدْرِ ولي منْكَ إقْطَاعٌ قَدِيم وحَادِثٌ … تقلَّبْتُ فيهِ تحت ظلّكَ من عُمْري وما أنا بالمَمْنُوع منْهُ ولا الّذي … أخَافُ عليه منْكَ حَادِثَةً تَجْري ولكنَّني أَبْغِيْهِ مُلْكًا مُخَلَّدًا … خُلُود القَوَافي البَاقِيَات على الدَّهْرِ والقَصِيدَةُ طَوِيلَةٌ. فلمَّا سَمِعَها مُعِزّ الدَّولَةِ، أمَرَ بإحْضَار شُهُودٍ أشْهَدَهُم بَتْملِيكهِ أبا الفَتْح الحَسَن بن عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن عَبْد الجَبَّار بن أبي حَصِيْنَة ضَيْعَتَيْن من أعْمَال حَلَب ومَنْبج، فأَثْرَى، وحَسُنَتْ حَالهُ، وعَمَّر بحَلَب دَارًا، وكَتَبَ على إزَار رَوْشَنها: [من السريع] دَارٌ بَنَيْنَاها وعِشْنَا بها … في نِعْمَةٍ من آل مِرْدَاسِ وذَكَرَ الأبْيَات الثَّلاثة كما نَقَلتُها من خَطِّ أُسامَة. سَمِعْتُ الأَمِيرَ بَدْرَان ابن جَنَاح الدَّوْلَة حُسَيْن بن مالك العُقَيْلِيّ، قال: قال لي الخَطِيبُ هاشِم خَطِيْبُ حَلَب: لمَّا بَني ابنُ أبي حَصِيْنَة دَارَهُ وكَتَبَ على إزَار سَقْفها: [من السريع] دَارٌ بَنَيْنَاها وعِشْنَا بها … في نِعْمَةٍ من آل مِرْدَاسِ المَانِعي بُؤْسِي فلَم يتْركُوا … عليَّ للأيَّام من بَاسِ قُلْ لبَني الدُّنْيا ألَا هَكَذا … فليَفْعَلِ النَّاسُ مع النَّاسِ بَلَغَ نَصْر بن مَحْمُود ذلك، فكَتَبَ له دَارًا إلى جانبها، وكانت خَربةً، وهي الآن لبعض الشِّرَاف بحَضرَة البلَاط شَرْقيّ الدَّار الّتي كان كَتَبَ على رَوْشَنهاالأبْيَات، وهي الآن لبعض الهاشِميِّيْن، وبَابُهَا في الزَّاويَةِ الّتي هي مُقَابِل مَسْجِد الشَّريف الزَّاهِد، قال: وأطْلَقَ له ألفَ دِيْنارٍ. قال: وقال لي الخَطيْبُ: والدَّارُ الّتي عَمَّرها هي الدَّار الّتي تجاه حَمَّام الوَاسَانِيّ، ولها سَابَاط رَاكِبٌ على حَمَّام الوَاسَانِيّ، وهي في زَمَاننا هذا لولد قُطْب الدِّين الحَسَن بن العَجَمِيّ. كذا قال لي بَدْرَان: بَلَغَ نَصْر بن مَحْمُود! ولَم يَعِشْ أبو الفَتْح بن أبي حَصِيْنَة إلى أيَّام نَصْر بن مَحْمُود. وقد قيل إنَّ الحِكايَة جَرَت مع نَصْر بن صاع أخي ثِمَال بن صالح؛ فإنَّني قَرأتُ في كتاب نُزْهَة النَّاظِر ورَوْضَة الخَاطِر، تأليف عَبْد القَاهِر بن عَلَوِي المَعَرِّيّ، المَعْرُوف بابنِ خُصَا البَغْل، قال (¬١): قيل: امْتَدَح أبو الفَتْح بن [أبي] (a) حَصِيْنَة المَعَرِّيّ، ﵀، نَصْر بن صالِح بحَلَب، فقال له: تَمَنَّ، فقال: أتَمَنَّى أنْ أكُونَ أميْرًا، فَجَعَلهُ أميرًا يَجْلِسُ مع الأُمَرَاء، ويُخَاطَب بالَأمِير، وقَرَّبَهُ، وصَارَ يَحْضرُ في مَجْلِسه وفي زُمْرَة الأُمَرَاء، ثمّ وَهَبَهُ أرْضًا بحَلَب قِبْليّ حَمَّام الوَاسَانِيّ، فعَمَّرها دَارًا وزَخْرَفَها وقَرْنَصَها، وتَمَّمَ بُنْيانَها، وكمل زَخَارفها، ثمّ نَقَشَ على دَائر الدَّرَابْزِين: [من السريع] دَارٌ بَنَيْنَاها وعِشْنَا بها … في دَعَةٍ من آل مِرْدَاسِ قَوْمٌ مَحَوْا بُؤْسِي ولم يَتْركُوا … عليَّ للأيَّام من بَاسِ قُلْ لبَني الدُّنْيا أَلَا هَكَذا … فليَفْعَلِ النَّاس مع النَّاسِقال: فلمَّا أنْهَى العَمَل بالدَّار، عمَل دَعْوَةً، وأحْضَر نَصْر بن صالح بن مِرْدَاسٍ، فلمَّا أكل الطَّعَام، رَأى الدَّار وحُسْنَها وحُسْنَ بُنْيانها ونُقُوشها، ورَأى الأبْيَات فقَرأها، فقال: يا أمير، كمَ خَسِرْتَ على بناءَ الدَّار؟ فقال: واللَّه يا مَوْلَانا ما للمَمْلُوك عِلْم بل هذا الرَّجُل تَولِّى عِمَارتَها، فأحْضَر مِعْمَارَها، وقال له: كم قد لَحقكمُ غرامَةٌ على بناءَ هذه الدَّار؟ فقال له المِعْمار: غَرِمْنا ألْفي دِيْنَارٍ مِصْريَّة، فأحْضَرَ من سَاعته ألفي دِيْنَارٍ مِصْرِيَّة، وثَوْبَ أَطْلَس، وعِمَامَةً مُذْهَبَة، وحِصَانًا بطَوْق ذَهَب، وسَخْت (a) ذَهَب، وسَرَفْسَار ذَهَب، ودَفَع ذلك جَميعَهُ إلى الأَمِير أبي الفَتْح، وقال له: [من السريع] قُلْ لبَني الدُّنْيا ألَا هَكَذا … فليَفْعَل النَّاسُ مع النَّاسِ ووَقَعَ إليَّ مَدَائِح نَصْر بن صالح مُدَوَّنَةً، وفيها قَصَائِد مَدَحَهُ بها أبو الفَتْح ابن أبي حَصِيْنَة وليس فيها القَصِيدَة الرَّائيَّة، ولا الأبْيَات السِّيْنيَّة، والصَّحيح أنَّهُ مَدَحَ بهما مُعِزّ الدَّولَة ثِمَال بن صالح، وأكْثَر مَدِيْحه فيه. وقَرأتُ بخَطِّ أبي سَالَم أحْمَد بن عَبْد القَاهِر بن المَوْصُول هذه الأبْيَات الثَّلاثة، وذَكَرَ أنَّهُ كَتَبَها في دَاره على حَيْط مَجْلسه، وقالها في أيَّام مُعِزّ الدَّولَة، يعني ثِمَال بن صالح، وقد أطْلَق شيئًا في عِمَارتها له. وقَرأتُ بخَطِّ رَجُل من الفُضَلَاءِ في بعض الكُتُب أنَّ ابن صالِح لمَّا بَلَغَتْهُ هذه الأبْيَات نفَّذَ إليه مَالًا، قيل: مِقْدَاره ألف دِيْنار، وقيل: ثلاثة آلاف دِينْار عِوَضًا عمَّا غَرِمَهُ على الدَّار.وممَّا يَدُلُّ أنَّ هذه الوَاقِعَة كانت مع مُعِزّ الدَّولَة، أنِّي قَرَأتُ في دِيْوان شِعْر أبي الفَتْحِ بن أبي حَصِيْنَة، الَّذي جَمَعَهُ أبو العَلَاء بن سُلَيمان أبْيَاتًا مَدَحَ بها أبا العُلْوَان ثِمَال بن صالح، يَذْكُر فيها غَيْبَةً غابها في عِمارَة دَاره الّتي عَمَّرها بحَلَب، وكان قد تأخَّر عن الخِدْمَة في الحُضُور بحَضْرته أيَّامًا عدَّةً (¬١): [من الطويل] وَقَفْنَا فكم هاجَ الوقُوفُ على المَغْنى … غَلِيْلًا دَخِيْلًا من لُبَيْنَى ومن لُبْنَى وعُجْنَا عليه منذُ عِشْرِينَ حِجَّةً … تَقَضَّتْ فما عُجْنا على الحِلْم مُذْ عُجْنَا أرَبْعَ التَّصَابي قد فَنيْتَ وحُبُّنا … لأهْلِكَ لا يَبْلَى بلَاكَ (a) ولا يَفْنَى كأنَّكَ تَلْقى ما لَقِيْنا من الهَوَى … وتَضْنَي لفَقْد الظَّاعِنِيْن كما نَضْنَى سَألناكَ لو أخْبَرتَنا أين يَمَّمُوا … أَوَعْسَ الحِمَى الأقْصَى أم الأوْعَسَ الأدْنَى أم الحَيُّ لما أكْدَتِ المُزْن يَمَّمُوا … ثِمَالًا فشَامُوا من أنَامِلِهِ المُزْنَا لقد نَجَعُوا رَبْعًا خَصِيْبًا من النَّدَى … وصَارُوا إلى مَنْ يَمْنَحُ المُدْنَ لا البُدْنا فَتَى كَرَمٍ أفْنَى الصَّوَارِمَ في الوَغَى … ضِرَابًا وأَفْنَى بالطِّعَان القَنَا اللُّدْنَا يدُلُّكَ من كلتَا يَدَيهِ علِىِ الغِنَى … فيُسْرُكَ في اليُسْرى ويُمْنُكَ في اليُمْنَى (b) هو البَحْرُ إلَّا أنَّنا لا نَرَى له … سِوَى مُوْقَراتِ العِيْس من ماله سُفْنَا نَظَمْتُ لأَسْنَى الخَلْقَ مَدْحًا وَجَدْتُهُ … سَنِيًّا فأهْدَيْتُ السَّنِىَّ إلى الأَسْنَى أبا صالحٍ إنْ كُنْتُ في القَوْل مُحْسِنًا … فإنَّكَ قد جَازَيْتَني عنه بالحُسْنَى وأعْدَيْتَني بالجُوْدِ حتَّى تَرَكْتَني … أجُودُ فأُفْنِي مَكْسَبي قبْلَ أنْ أَفْنَى تَشَاغَلْتُ أبْني فيك مَدْحًا وأَبْتَني … ففيْكَ الّذي أَبْني ومنْكَ الّذي يُبْنَى إذا نحنُ جُدْنا أو بَجَحْنا (c) بنِعْمَةٍ … فمنْكَ وممَّا جُدْتَّ ذاكَ الّذي جُدْنَاومَنْ (a) شكر القَوْم الأُلَى منْكَ رِزْقُهُم … فإنَّكَ بالشُّكْر الّذي شَكَرُوا تُعْنَى إذا المَرْءُ أوْلَى الفَضْل من فَضْل غيره … فمُوْليْهِ أَوْلَى بالثَّنَاءِ الّذي يُثْنَى أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب يُوسُف (b) بن مَحُمود السَّاوِيّ بالقَاهِرَة، قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو طاهر السِّلَفِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أنْشَدَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إبْراهيم بن الحَسَن التَّنُوخِيّ الحَلَبِيّ ببَغْدَاد في مَجْلِس أبي زَكَرِيَّاء التَّبْرِيْزِيّ اللُّغَويّ، قال: أنْشَدَني الأَمِيرُ أبو الفَتْح بن أبي حَصِيْنَة بحَلَب لنَفْسِه من قَصِيدَة (¬١): [من الطويل] كأنَّ الفَتَى يَرْقَى من العُمْر سُلَّمًا … إلى أنْ يَجُوز الأرْبَعِين فيَنْحَطُّ وهذا البَيْت من قَصِيدَةٍ من غُرِّ قَصَائِده (¬٢). وهذه أرْبَعُ قَصَائِد قالها في مَدْح مُعِزّ الدَّولَةِ ثِمَال بن صالِح، ذَكَرَ أبو العَلَاء بنِ عَبْد اللَّه بن سُلَيمان أنَّهُ عَمِلهُنَّ في لَيْلَةٍ واحدةٍ باقْتِرَاحِهِ ذلك عليه لغَرَضٍ جَرَى منه، ولمَّا أصْبَح وأنْشَدهُنَّ بحَضْرتهِ، أجْزَل له من العَطَاءِ، وأحْضَر له في جُمْلَته سفَطًا من مَلَابسهِ السَّنِيَّة، فلَبسَ ما فيه بينَ يَدَيْهِ، وأَقْطَعَهُ قَرْيَةً تُعْرَفُ بأَعْزَال (¬٣) زِيَادَةً على ما كان معَهُ من الإقْطَاعِ في ذلك الوَقْت، وذلك في سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، وهذه الأُوْلَى منهُنَّ (¬٤): [من الطويل] أبَى قَلْبُهُ من لَوْعَة الحُبِّ أنْ يَخْلُو … فلا تَعْذِلُوا من ليسَ يَرْدَعُهُ العَذْلُولا تطْلُبُوا منِّي مَدى الدَّهْر سَلْوِةً … فما يَرْعَوي عنكمُ فُؤادِي ولا يَسْلُو ضَنِيْتُ فلَوْ أنِّي على رَأسِ شَعْرةٍ … حُمِلْتُ ومَالَتْ لم يُنْمِها بي (a) الحَمْلُ كأنَّ اللَّيالِي طَالبَتْني لقُرْبكُم … بتَبْلٍ فلمَّا بِنْتُم ذَهَبَ التَّبْلُ خَلِيلَيَّ ما للرَّبْع يَخْلُو وليسَ لي … فُؤَادٌ من التَّبْرِيْجْ يَخْلُو كما يَخْلُو وما لي إذا ما لاحَ إيْماضُ بَارِقٍ … من العَلَم النَّجْدِيِّ دَاخَلَنِي خَبْلُ (b) لئن كان جَهْلًا ما بقَلْبي من الهَوَى (c) … فَمنْ لي بقَلْبٍ لا يُفَارِقُهُ الجَهْلُ ومَنْ لي بوَصْل من أُمَامَةَ بَعْدَما … تقَطَّعَ منها اليَأسُ أنْ يَرجع (d) الوَصْلُ أيَا قَلْبُ كم لا تَسْتَفيقُ من الجَوَى … وكم أنْتَ لا يَجْلُو غَرَامَك ما تَجْلُو (e) تَحِنُّ إلى نُعْمٍ وجُمْلٍ كِلّيْهما … وما أَنْعَمَتْ نُعْمٌ ولا أجْمَلَتْ جُمْلُ فأُقْسِم لولا أنْتَ لم يُخْلَقِ الجَوَى … ولوْلَا أبو العُلْوَان لم يُخْلَقَ الفَضْلُ فَتًى أَتْعَبَ البيْضَ الصَّوَارِمَ في العُلَى … وجَرَّبَ فيها ما يَمُرُّ وما يَحْلُو فلا تَحْسَبُوا أنَّ المَعَالِي رَخِيْصَةٌ … ولا أنَّ إدْرَاكَ العُلَى هيِّنٌ سَهْلُ فما كُلُّ مَنْ يَسْعَى إلى المَجْد مُدْرِكًا … ولا كُلُّ مَنْ تَهْوَى (f) العُلَى نَفْسُه تَعْلُو وفَوْقَ سَرِير المَجْد من آل صَالِحٍ … فَتًى ما لهُ عن شُغْلهِ بالعُلَى شُغْلُ (g) له نَصْلُ سَيْفٍ يَقْطَعُ الهامَ حَدُّهُ … وأقْطَعُ منه حَامِلُ النَّصْل لا النَّصْلُ إذا سَلَّهُ سَلَّ العَزِيْمَةَ قبلَهُ … فلم يُدْرَ أيّ الصَّارِمَيْن (h) له الفِعْلُ فَتًى خُلْقُهُ خُلْقُ الغَمَام فعندَهُ … لطَالِبهِ إمَّا الوَبَالُ أو الوَبْلُ أبَا صَالِح حَمَّلتَني كُلَّ مِنَّةٍ … فرِفْقًا بما تُسْدِي فقد ثَقُل (¬١) الحِمْلُنَظَمْتُ لكَ الدُّرَّ الّذي ليسَ مثْلُهُ … وأنْتَ الّذي ما في المُلُوك له مِثْلُ بلَوْتَ القَوَافي عندَ مَنْ لَوْ بَلَوْتَهُ … بغير القَوَافي لابْتَهَجْتَ (¬١) بما تَبْلُو ولمَّا تَخَيَّرْتُ المَدِيْحَ أو الكَرَى … حَلَا في فَمِي مثل الرُّقَادِ الّذي يَحْلُو وكادَتْ قَوَافي الشِّعْر لمَّا دَعَوْتُها … إليكَ تُوَافي قَبْلَ أَنْ وَافَت الرُّسُلُ لك الفَضْلُ لا للغَيْثِ إنَّكَ دَائِمٌ … وما دَامَ سَحٌّ للغُيُوث ولا هَطْلُ وَهَبْتَ لغَالِي المَدْحَ (a) مَالَكَ كُلَّهُ … كأنَّكَ لا يَغْلُو عليكَ الّذي يَغْلُو وأنْتَ الّذي لولَاكَ لم يُعْرَف النَّدَى … وأنتَ الّذي لوْلَاك لَم يُعْرَفُ (¬٢) العَدْلُ وهذه هي القَصِيدَةُ الثَّانيةُ من القَصَائِد الأرْبعَ (¬٣): [من البسيط] عُوْجًا نُحَيِّ رُبُوعًا غيرَ أدْرَاسِ … بَيْن اللَّوَى وهِضَاب الأَرْعَنِ الرَّاسِي إلى الأبَارِقِ حيثُ العيْنُ رَاتِعَةٌ … من الِحَمى بينَ أَنْقَاءٍ وأدْهَاسِ سَقَى الدِّيَارَ بحيْثُ الخَبْتُ من هَجْرٍ … شؤْبُوبُ كُلِّ مُلِثِّ الوَبْل رَجَاسِ دِيَار نَاسٍ صَحِبْناهُم بها زَمَنًا … يا حَبَّذا ناسُ تلكَ الدَّار من نَاسِ إنْ أَوْحَشُوني فما أَنْسىِ بقُرْبهم … أُنْسِي فأَمزُجُ إيْحَاشِي بإينَاسِي يا صَاحِبَيَّ أَبَرْقٌ لاحَ مُبْتَسِمًا … من دُون شَمَّاءَ (b) أم مَشْكَاةُ نِبْرَاسِ أم نَحْنُ لمَّا جَعَلْنا قَصْدَنا حَلَبًا … بَدَا لنا النُّور من وَجْهِ ابنِ مِرْدَاس مُتَوَّجٌ من بَني الشَّدَّادِ قد جُمِعَتْ … فيهِ المَحَامِدُ من جُوْدٍ ومن نَاسِ مَنْ فَتَّشَ النَّاسَ من بَدْوٍ ومن حَضَرٍ … لم يَلْقَ مثْلَ أبي العُلْوَان في النَّاسِ مُرَدَّدٌ في أُصُولٍ غير ذَاوِيَةٍ … من النَّدَى بينِ مِرْدَاس ومَيَّاسِ ما زلْتُ أُفْرغُ في أوْصَافِهِ هِمَمي … دَهْرًا وأُتْعِبُ أقْلَامي وقِرْطَاسِيحتَّى أخَذْتُ أمانًا من مَكَارِمِهِ … أنْ لا يُقَلْقِلَ في الآفاق أَفْرَاسِي يَشِيْبُ (a) وَفْري ولي من سَيْب (b) رَاحَتِهِ … وَفْرٌ وأعْرى وَلِي من فَضْلِهِ كَاسِي قَسَا عليَّ زَمَاني فاسْتَجْرتُ بهِ … فبَاتَ لي غير قَاسٍ قَلْبُهُ القَاسِي يا مَنْ مَكَارِمُه اللَّاتي عُرِفْتُ بها … مَكَارِمٌ أنْبَتَتْ شَعْري على رَاسِي جَمِيْل فِعْلك فَخْري في بَني زَمَني … وحُسْنُ وَصْفِكَ فَخْرِي بينَ جُلَّاسِي وطيْبُ ذِكْركَ لا ينْفَكُّ من (c) خَلَدِي … كأنَّ ذِكْرَكَ مَقْرُونٌ بأنْفَاسِي وهذه هي القَصِيدَةُ الثَّالثَةُ من جُمْلَةِ القَصَائِد الأرْبَع الّتي عَمِلهُنَّ في تلك اللَّيْلة (¬١): [من البسيط] هَاجَ الوقُوفُ برَسْم المَنْزل الخالي … صَبَابةً لم تَكُن منِّي على بَالِ لولا ظِبَاءُ رِمَاحٍ (b) لَم أَمُتْ شَغَفًا … بظَبْيَةٍ من ظِبَاءٍ السِّرْب معْطَالِ لو شِئْتَ نَجَّتْكَ منها كُلُّ نَاجِيَةٍ … مِرْقَالة بنْت سَامِيِ الطَّرْف مِرْقَالِ صَهبَاءَ مَالَ من التَّأوِيْب رَاكِبُها … مَيْل (e) المُعَلَّل من صَهْبَاءَ جِرْيَالِ تَطْوِي البَعِيْدَ ويَطْوِيها فقد جُدِلَتْ … جَدْلَ المَرِيْرَة من حَلٍّ (f) وتَرْحَالِ إلى فَتًى من بَني الشَّدَّادِ هِمَّتُهُ … مَقْرُونَةٌ بشُعَاعِ الكَوْكَب التَّالي مُبَارَك الوَجْه لا يَخْفى تَهلُّلُهُ … مِثْلُ الحُسَام جَلَاهُ الصَّيْقَلُ الجَالِي تلْقَى المُعِزَّ وتَلْقَى النَّاس كُلَّهُمُ … فتَزْدَري الوَهْدَ عند البَاذِخ العَالي صَحِبْتُهُ غير ذي مالٍ فصَيَّرَني … من جُود كفَّيْه ذا جَاهٍ وذا مَالِ وبَاتَ يُرْدِفُ لي من سَيْب رَاحَتهِ … جُوْدًا بجُوْدٍ وإفْضَالًا بإفْضَالِسَجِيَّةٌ من كَرِيْم الخِيْمِ مَنْصِبُهُ … مُرَكّبٌ في كِرَامٍ غَير بُخَّالِ أبْطَالُ حَرْبٍ وإنْ حَاوَلْتَ فَضْلَهُمُ … في السِّلْم ألفَيْتَ منهم غيرَ أبْطَالِ أَمْحَلْتُ قِدْمًا فما زالَتْ غَمَائِمُهُم … تَجُودُ مَغْنَايَ حتَّى زَال إمْحَالي واللَّهُ يَكْلَؤُهُم ممَّا أُحَاذِرُهُ … إنَّ المُهَيْمنَ نِعْمَ الحافِظُ الكَالِي وهذه هي القَصِيدَةُ الرَّابعةُ ممَّا عَمِلَهُ في تلك اللَّيْلة، وأنْشَدَها معَهُنَّ بحَضْرتِه في ذلك اليَوْم (¬١): [من الرجز] هَلْ تَعْرفُ الرَّبْعَ الّذي تَنَكَّرَا … بين المَوَاعِيْسِ إلى وَادِي القُرَى إلى الشَّرَى يا حَبَّذا ذاكَ الشَّرَى … حَيْثُ تَرَى منْهُ الكَثِيْبَ الأعْفَرَا مُعَمَّمًا بنَورِهِ مُؤَزَّرًا … يفْشِي (a) نَسِيمَ الرِّيح ذاكَ العَبْهَرَا والرَّنْد فَيَّاحَ الشَّذَا والعَرْعَرا … حتَّى تَسُوْفَ بالوِهَادِ والذُّرَى عُوْدًا قُمَارِيًّا ومِسْكًا أذْفَرًا … مَنَازِلًا ذَكَّرْنَ مَنْ تَذَكَّرَا عَيْشًا هَنِيْئًا وزَمَانًا أنْضَرَا … يا صَاحِبَيَّ غلِّسًا أو هَجِّرَا وقَبِّلَا العِيْسَ المَخُوفَ الأغْبَرَا (b) … طَلَائِحًا تَنْفُخُ في صُفْرِ البُرَى كأنَّها من الوَجِيْفِ والسُّرَى … قِسِيُّ رَامٍ أو جَرِيْدٌ حُسِّرَا قَلائِصًا باتَتْ لُغُوبًا حُسَّرًا … يَكْتُبْنَ بالأيْدِي على وَجْهِ الثَّرَى من الذَّمِيْل أَحْرُفًا وأَسْطُرًا … قُلْنا لها والنَّجْم قد تَغَوَّرَا والصُّبْحُ قد أَسْفَرَ أو ما أَسْفَرَا … وهي من الإدْلَاج تَخْفَى أنْ تُرَى يا عِيْسُ أُميِّ المَلِكَ المُؤَمَّرَا … وانْتَجِعي ذَاكَ الجَنَابَ الأخْضَرَا فإنْ أزَرْنَاكِ المُعِزَّ الأزْهَرَا … فما تَرَيْنَ نَصَبًا ولا نَرَىيا خَيْرَ قَيْسٍ مَحْتِدًا وعُنْصُرَا … دُوْنَك هذا الكَلِمَ المُسَيَّرَا أَرَّقَنِي تأليْفُهُ وأسْهَرَا … وبتُّ لا أُطْعِمُ أجْفَاني الكَرَى حتَّى نَظَمْتُ المُؤْنَّقَ المُحَبَّرَا … قَلائِدًا من القَرِيْض نُدَّرَا كأنَّما أنْظِمُ منها جَوْهَرًا … تِجَارَةٌ قد أَرْبحَتْ مَنْ تَجَرَا (a) فاسْلَم ولازلْتَ الأَعَزَّ الأكْبَرَا … مُؤيَّدًا مُسَدَّدًا مُظَفّرا مُعَمَّرًا أو لا نَرَى مُغَمَّرا (b) أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه بن الشِّيْرَازيّ كتابةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الفَرَج غَيْثِ بن عليّ الأرْمَنازِيّ ممَّا عَلَّقَهُ عن أبي الحَسَن يَحْيَى بن عليّ بن عَبْدِ اللَّطِيْف بن زُرَبْق المَعَرِّيّ أنَّ أبا الفَتْح بن أبي حَصِيْنَة كانت وفاتُهُ سَنة ستٍّ وخَمْسِين وأرْبَعِمائة، أو في سَنَة سَبْعٍ بحَلَب، ويقتَضى أنْ يكُون مَوْلدُه قبل التِّسْعِين وثَلاثِمائة.