page 2960, entry [1038]Open original source
الحَسَنُ بن سُلَيمان بن الخَيِّر، أبو عليّ الأنْطَاكيِّ المُقْرِئ المَعْرُوف بالنَّافِعِيِّ (¬١) من أهْل أنْطَاكِيَة، وسَكَنَ مِصْر، وتَصَدَّرَ بها لإقْراءِ القُرآن، وكان قَرَأَهُ على أبي الفَرَج مُحَمَّد بن أحْمَد الشَّنَبُوذِيّ، وأبي الفَتْح أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز بن جَعْفَر بن جَعْفَر المُقْرِئ المَعْرُوف بابنِ بُدُهْنٍ (a)، وأبي القَاسِم المُظَفَّر بن عَبْد اللَّه المَعْرُوف بنَ بزَعْزَاع، صَاحِب ابن الأخْرَم، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عليّ المِصْرِيّ، وعليّ بن مُحَمَّد البرزَنْدِيّ. قرأ عليه أبو العبَّاس أحْمَد بن عليّ بن هاشِم المُقْرِئ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ السُّوْسِيّ القرِئ، وكان يُؤدِّبُ أوْلَادَ الوَزِير أبي الفَضْل جَعْفَر بن الفَضْل بن الفُرَات ولهُ مَعْرفَةٌ بالعَرَبِيَّة. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد الأنْدَلُسِيُّ بحَلَبَ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن خَلَف بن صَافٍ اللَّخْمِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن غَالِب الشَّرَّاط، وأبو الوَلِيد جَابِر بن أبي أيُّوب، قالوا: أَخْبَرَنا أبو الحَسَن شُرَيْح بن مُحَمَّد بن شُرَيْح الرُّعَيْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: قَرأتُ بها -يعني برِوَايةِ الدُّوْرِيّ عن الكِسَائِيّ- على أبي العبَّاسأحْمَد بن عليّ بن هاشِم المُقْرِئ، وقرأ ابنُ هاشِم على أبي عليّ الحَسَن بن سُلَيمان الأنْطَاكيّ، وقَرأ أبو عليّ الأنْطَاكِيّ على أبي الفَتْح أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز المُقْرِئ المَعْرُوف بابنِ بُدُهْن، وقَرَأ أبو الفَتْح على أبي عُثْمان سَعيد بن عبد الرَّحيم المُقْرِئ، وقرأ أبو عُثْمان على الدُّوْرِيّ. قَرأتُ بخَطِّ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ ﵀: أبو عليّ الحَسَنُ بن سُلَيمان النَّافِعِيِّ ثمّ الأنْطَاكيّ، مُقْرئٌ قد قَرَأ القُرْآن على أبي الفَتْح أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز بن بُدُهْن المُقْرِئ، قَرأ عليه أبو بكر مُحَمَّد بن الحسن بن علي السُّوْسِيّ المُقْرِئ بمِصْر. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَة اللَّه بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو القَالمِ عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: الحَسَنُ بن سُلَيمان بن الخَيِّر، أبو عليّ الأنْطَاكيِّ المُقْرِئ المَعْرُوف بالنَّافِعِيّ، سَكَنَ مِصْر، وقرَأ بدِمَشْقَ على أبي القَاسِم المُظَفَّر بن عَبْدِ اللَّه المَعْرُوف بزَعْزَاع، صَاحِب ابن الأخْرَم وبغيرها على أبي الفَتْح عَبْد العَزِيْز بن جَعْفَر بن بُدُهْن، وأبي الفَرَج مُحَمَّد بن أحْمَد الشَّنَبُوذِيّ، وعليِّ بن مُحَمَّد البَرْزَنْدِيّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عليّ المِصْرِيّ، وكان يُؤدِّبُ أوْلَادَ الوَزِير جَعْفَر بن الفَضْل بن حِنْزَابَة (a). وقال (¬٢): ذَكَر أبو عَمْرو عُثْمان بن سَعيد بن عُثْمان الدَّانِيّ أنَّ أبا عليّ كان من أحْفَظ أهْل عَصْره للقِراءَاتِ والغَرَائِب من الرِّوَايَات، والشَّاذّ من الحُرُوف، ومع ذلك يَحْفَظُ تَفْسيرًا كَثِيْرًا، ومَعَاني وإعْرَابًا وعِلَلًا، واخْتِلَاف النَّاس في ذلك، يَنُصُّ ذلك نَصًّا بطَلَاقة لسَانٍ، وحُسْن مَنْطِقٍ، ولا يَلْحَنُ. وكانت له إشَارَاتٌ يُشِيرُ بها لمَنْ قَرَأ عليه تُفْهَم (b) عنه في الكَسْر والفَتْح والمَدِّ والقَصْروالوَقْف، ورُبَّما كان يَبْتدئُ بالمَسْألَةِ من غَير أنْ يُسْأل عنها فيَنُصُّ (a) أقْوالَ العُلَمَاء فيها ليُرَى حِفْظَهُ، وكان يُظْهِرُ مَذْهَبَ الرَّوَافِض، ويُشِيْرُ إلى القَوْل بِالتَّشَيُّع بسَبَب السُّلْطان، شَاهَدْتُ ذلك منه، وذَاكَرْتُ به فَارِس بن أحْمَد غيرَ مَرَّة، وكان لا يرضَاهُ في دِيْنِهِ. قال أبو عَمْرو: وبَلَغَني أنَّهُ قال لمحمَّد بن عليّ حين خَتَم عليه القُرْآن: يا أبا بَكْر، إنَّما قَرأتُ عليك للرِّوَايَةِ لا للدِّرَايَة. قال: وسَمِعْتُ فَارِس بن أحْمَد يقُول، وقد ذَاكَرْتُهُ بأبي عليّ: كان أبو عليّ لا يقرُّ بقراءتهِ على الشَّنَبُوذِيّ ما دامَ حيًّا، فلمَّا تُوفِّي قال: قَرأتُ على الشَّنَبُوذِيّ، وأسْنَدَ عنهُ. وقال أبو عَمْرو: قُتِلَ أبو عليّ سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وثَلاثِمائة، قَتَلَهُ صَاحِبُ مِصْر (¬١). قَرَأتُ في مُخْتَار من أخْبَار مِصْر للأمير المُخْتَار عِزّ المُلْك مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللَّه بن أحْمَد المُسَبِّحيّ (¬٢) في حَوَادِث سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وثَلاثِمائة، قال: وفي اليَوْم الثَّالث عَشر منهُ -يعني من ذي الحِجَّة- وهو يَوْم الأَحَدِ، قُتِلَ أبو عليّ الحَسَنُ بن سُليمان الأنْطَاكيِّ المقرِئ النَّحوِيّ. وفي هذا اليَوْم بعَيْنِهِ قُتِلَ أبو أُسَامة العَجَمِيِّ اللُّغَويّ، قُتِلَا جميعًا في يَومٍ وَاحدٍ، واسْتَتَرَ بسَبَبِ قتلِهما أبو مُحَمَّد عَبْدُ الغَنِيّ بن سَعيدٍ الأزْدِيّ، وخَافَ على نفسِه بسَبَب اجْتِمَاعِهِم في دَار العِلْم وجُلُوسهم فيها.قُلتُ: وهذا يَدُلُّ على أنَّ ما ذَكَرَهُ أبو عَمْرو الدَّانِيّ عن أبي عليّ الأنْطَاكيِّ من إظْهار مَذْهَب الرَّوَافِض أنَّهُ كان خَوْفًا من الحاكِم الفَاطِميّ صَاحب مِصْر أنْ يقَع فيما وَقَعَ فيهِ، فكان يَسْتُر مَذْهَبَهُ ويُظْهرُ التَّشَيُّعَ لِمَا يَعْلَمُه من تَهَوُّر الحاكِم وإقْدَامه على إراقَةِ دِمَاءَ المُسْلمِيْنَ، ووَقَعَ أبو عليّ فيما خَاف منهُ.