page 2828, entry [967]Open original source
الحَسَنُ بن أحْمَد بن عليّ بن المُعَلِّم، أبو علي الحَلَبيّ (¬٢) فَقِيْة من فُقَهَاء الشِّيْعَة، أدِيبٌ شَاعرٌ مُتَكلِّم، قَرأ الفِقْه على أبي الصَّلَاح الحَلَبيّ، واشْتَغَل بعِلْم الأُصُول والأدَب وعِلْم العَرَب، وصَنَّف للشِّيْعَة كتابين، أحدهما يُعْرَفُ بالتّاجِيّ، والآخر يُعْرَفُ بمَعَالِم الدِّين، ولهُ كتابٌ في الأُصُول شَرَحَ فيه المُلَخَّص. ولَازَمَ المَسْجِد الجامع بحَلَب، وقرأ عليه الحَلْبِيُّون الفِقْه والأدَبَ، وكان له شِعْرٌ جَيِّدٌ فَصِيح، ورَسَائِل حَسَنة، وكَتَبَ في صِبَاهُ لسُبُكْتُكِيْن مَمْلُوك أمير الجيُوش الدِّزْبِرِي، وكان وَلَّاهُ مَوْلاهُ قلعَة حَلَب حين مَلكها - أعني سُبكْتُكِين - وكانَ مَوْلدُ أبي عليّ الحَلَبي بمَعَرّة النُّعْمَان في حُدُود الأرْبَعمائة قَبْلَها، وانتقَلَ مع أبيهِ إلى حَلَب.قرأ عليه الأدَب جَدُّ أبي؛ أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة، والوَزِير أبو نَصْر بن النَّحَّاس، وقَرأ عليه الفِقْه والأُصُول أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن سَعيد الخَفَاجِيّ الحَلَبِيِّ، وإيَّاهُ عَنَى أبو مُحَمَّد بقَوْله في القَصِيدَة الّتي كَتَبَها من القُسْطَنْطِينِيَّة يعتب فيها أهْله وأصْدِقَاءَهُ (¬١): [من الكامل] واقْرَ السَّلامَ على الفَقِيهِ وقُلْ له … وهو (٤) العتادُ لدَفْعِ كُلّ مُلِمَّة حاشَاكَ أنْ تَصِفَ الوِدَادَ وأهْلَهُ … ويكُون حبُّكَ كُلُّه بالقُوَّة ماكان ضَرَّكَ لو بَعَثْتَ تحيَّةً … وكَتَبْتَ خَمْسَة أسْطُرٍ في رُقْعَة أَبمثل هذا يَخْصِبُ البُسْتَان أو … يَزْدَاد حُسْنُ الدَّار في السَّهْلِيَّة السهلِيَّةُ: مَحَلَّةٌ من مَحَالِّ حَلَب، كانت دار أبي عليّ بها. والبُسْتَان: هو بُسْتَان المَيْدَان خارج باب قِنَّسْرِيْن. وكان قد مَدَح أبو عليّ بن المُعِلّم سَدِيْد الدَّوْلَة ابن الرَّعْبَانِيّ بقَصِيدَةٍ حَسَنة أوَّلُها: [من الطويل] دَعَاني فتلكَ الدَّار دانٍ بَعِيْدُها … أُرَاجعُ أشْوَاقي لها وأُعِيْدُها فكان ثَوَاب أبي عليّ من سَدِيْد الدَّوْلَة أنْ تَنَجَّزَ لهُ تَوْقيعًا من صَاحِب حَلَب مُعِزّ الدَّولَة ثِمَال بن صالح صاحب صَلَب ببُسْتَان المَيْدَان هذا المَذْكُور. وأبياتُ الخَفَاجِيّ أنْشَدَنا إيَّاها الحطِيبُ أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن هاشِم بن أحْمَد بن هاشِم، قال: أنْشَدَني أبي هاشِمٌ، قال: أنْشَدَني أبي أحْمَدُ، قال: أنْشَدَني أبو مُحَمَّد الخَفَاجِيّ لنَفْسِه، أو قال: أنْشَدنيها أخي أبو نَصْر بن هَاشِم، قال: أنْشَدَني الخَفَاجيّ إنْ لَم أكُن سَمِعْتُها منه.وقَرأتُ بخَطِّ أبي البَيَان نَبَأَ بنِ مَحْفُوظٍ الأدِيْب الدِّمَشقيّ، وذَكَرَ أنَّهُ نَقَلَهُ من نُسْخَةٍ نُقِلَت من خَطِّ عَبْد الوَدُود بن عِيسَى النَّحْوِيّ منِ شِعْر أبي مُحَمَّد الخَفَاجِيّ، وعليها بخَطِّ عَبْد الوَدُود النَّحْوِيّ عند ذِكْر أبيات أبي مُحَمَّد عند قَوْله: وأقر السَّلام على الفَقيه إلى آخر الأبْيَات الأرْبَعة: هذا هو الشَّيْخ الفَاضِل أبو عليّ المَعْرُوفُ بابنِ المُعَلّم ولم يكن فَقِيهًا فقَط، لكن كان ذا فَضَائِل، من جُمْلتها شِعْر وكتابة، وهو ممَّن تحمَّل بهِ الشِّيْعَةُ. قَرأتُ بخَطِّ أبي المَكَارِم مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة في أوَّل جُزء يتضمَّن قَصَائِد وأقْطَاعًا من شِعْر أبي عليّ بن المُعَلّم: وُلد بمَعَرَّة النُّعْمَان، وانْتَقَلَ أبُوه إلى حَلَب وهو معه، ولَزِمَ المَسْجِد الجامع، وقَرَأ عِلْم الأُصُول ومَذْهَب أهْل البيت ﵈، والأدَب وعِلْم العَرَب، فمالَ إليه النَّاس، وأحبُّوه لوَاضِح طَرِيقَته، وتَنَقَّلَت بهِ الحالُ، وكَتَبَ لسُبُكْتُكِين في عُنْفُوَان شَبَابهِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلى اللُّزُوم للجَامِع. قَرأتُ بخَطِّ أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ في كتابه الّذي عَلَّقَه للرَّشِيْد بن الزُّبَيْر (a)، وأنْبَأنَا بهِ أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر عنه، قال: ومن شُعَرَاءِ الشَّام الفَقِيه أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد المُعَلّم، وُلد بمَعَرَّة النُّعْمَان، وانْتَقَلَ أبُوه إلى صَلَب وهو معه، ولَزِمَ الجَامع، وقَرَأ عِلْم الأُصُول، ومَذْهَبَ أهْل البَيْت ﵈، والأدَب وعِلْم العَرَب، وتَنَقَّلَتْ بهِ الحالُ ثُمَّ لَزِمَ الجامِعَ. قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن أبي جَرَادَة الحَلَبِيِّ، في شِعْر جَدِّ جَدِّي أبي الفَضْل هِبَة الله بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة الّذي رَوَاهُ عنه، أبْيَاتًا كَتَبَها إلى الفَقِيه أبي عليّ بن المُعلِّم في غَرَضٍ له، وأخْبَرَنا بها المُؤيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ بنالحَسَن الطُّوْسيّ كتابةً، قال: أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد اللهِ بن أبي جَرَادَة، قال: أنْشَدَنا القَاضِي أبو الفَضْل هِبَةُ الله بن أبي جَرَادَة، وكتَبها إلى أبي عليّ بن المُعَلّم يسْتَنْهضهُ في ولده أبي غَانِم مُحَمَّد، وكان يُعَلِّمه الأدَبَ (¬١): [من البسيط] أبا عليٍّ هو الدَّهْرُ الخَؤُونُ وما … يَحْظَى بجَدْواهُ إلَّا الجاهِلُ الغُمُرُ ولسْتُ أُنْكِر إنْ عُرِّيْتَ من نَشَبٍ … وقد أطَافَتْ بك الآدَابُ والفقَرُ كالطَّوْد لا يَرْتَقي يَوْمًا أعاليَهُ … سَيْلٌ وإنْ كان مَحْفُوفًا بهِ الزَّهْرُ أَغْنَاكَ فَضْلُكَ عن مالٍ تُجَمِّعُهُ … لقد تنَوَّقَ في تَعْويضكَ القَدرُ من كُلِّ قافيةٍ كالنّجْم سَاِئِرَة … ما عاقَ إدْلَاجَها أَين ولا ضَجَرُ نتِاج فِكْرٍ خلَا ممَّا يُقَسِّمُهُ … كأنَّ ألْفَاظَها مِن حُسْنِها دُرَرُ تُطوَّفُ الأرْضَ من سَهْلٍ إلى جَبَلٍ … حتَّى لقد مَلَّ من تَطْوافِها السَّفَرُ أو خُطْبَةٍ لضُرُوبِ العِلْم جَامِعَةٍ … وللفَصَاحَةِ في تَأليفِها أَثَرُ جَعَلتها حُجَّةً للدِّين قاهِرةً … لمَعْشَرٍ أظْهَرُوا ضدَّ الّذي سَتَرُوا غَلُّوا النِّفَاقَ ولولا الخَوْف كانَ لَهُمْ … إلى التَّظَاهُرِ إسْرَاعٌ ومُبْتَدَر تحْيى القُلُوبُ بذِكْريْها إذا تُلِيَتْ … كالأرْض أحيَتْ بها العَرَّاصَةُ الهُمُرُ أَغْنَى كلامُكَ عن عَبْد الحَميْد كما … أغْنَى عن النَّجْم يُسْتَضْوى بِهِ القَمَرُ تَقُومُ كُتْبُكَ في إصْلَاحَ مُنْحَرفٍ … ما لا تَقُومُ بهِ الخَطيَّةُ السُّمُرُ كم موْقفٍ لكَ في القُرْآنِ قد شَهِدَتْ … به المَحَارِيْبُ والآياتُ والسُّوَرُ ومن يَدٍ لكَ لم تَقْصِدْ بها عوَضًا … ولا تخلَّلَها مَنّ ولا كَدَرُ أسْدَيتَها طَلَبًا للأجْرِ في نَفَرٍ … فبَعْهُم شَكَرُوا وبَعْضُهم كَفَرُوا حَقًّا فما أنتَ إلَّا رَوْضَةٌ أُنُفٌ … وما لسَانُكَ إلَّا الصَّارِمُ الذكَرُ ومَنْ يُجَاربْكَ يَكْبُو دُوْنَ مَطْلَبِهِ … أَنَّى يُسَاوِي الحَضِيضَ الأنْجُمُ الزُّهُرُأنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان وغيره، عن أبي المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ في ما اخْتَاره من شِعْر أبي عليّ بن المُعَلّم وكَتَبَهُ للرَّشِيْد بن الزُّبَيْر، ووَقَعَ إليَّ أيضًا في جُرء من شِعْر أبي عليّ بن المُعَلّم بخَطِّ أبي المَكَارِم مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن أبي جَرَادَة: [من الكامل] خُذْ مِن زمانِكَ واغْتَنم إمْكانَهُ … ودَعِ التَّعَلُّلَ والأمَانِيَ جَانِبَا واصْبِر لأحْكَامِ الزَّمانِ فإنَّها … نُوَبٌ تَجيءُ نَوَائِبًا ومَوَاهِبا ماذا أفَدْتَ بما جمَعْتَ وما الّذي … أغْنَاكَ صنْعُكَ إنْ بكيتَ الذَّاهِبَا فتعَمَّدِ الحُسْنَى ومَالِ على التُّقَى … وسُمِ النَّجَاةَ وكُنْ مُجِدًّا طَالِبا ما مرَّ مرَّ وما تَبَقَّى فُرصَةٌ … وهيَ اللَّيالِي تَسْتَجِدُّ مَذَاهِبا قَدْ أنْذَرَتْكَ الحادِثَاتُ وبَصَّرتْ … وأرَتكَ فيكَ منَ الزَّمانِ عَجَائِبا حَالًا تَحُول وعِيْشَةً مَرْبُوبةً … ونَوىً تَشُطُّ وشَعْرَ فَوْدٍ شَائِبَا فعَلَام تَخْتَالُ اللَّيالِي ضلَّةً … وتَعُدُّ أحْكَامَ الوُجُود نَوَائِبا فتَغَنَّم الأيَّامَ غيرَ مُرَاجعٍ … أسَفًا ولا مُبْقٍ لديْكَ مَآربا قالا: وكان له صَدِيْقان تُوفِّيَا في يَوْمٍ واحدٍ، فقال فيهما (¬١): [من البسيط] تَقَاسَما العَيْشَ رَغْدًا والرَّدَى رنَقًا … وما عَلِمْتُ المَنَايا قبلُ تُقْتَسَمُ وحَافَظا الوُدّ حتَّى في حِمَامِهما … وقَلّ ما في المَنَايا تُحْفَظُ الذِّمَمُ نَقَلْتُ من خَطِّ الرَّئِيس حَمْدَان بن عبد الرَّحيم الأثارِبيّ: لأبي عليّ بن المُعِلّم: [من الطويل] ومِن عَجَبٍ أَنّي عليْكَ مُحَسَّدٌ … وأنِّي على دَعْوَى هَوَاكَ مُلَامُ ولَم تُسْلِني الأَيَّامُ عنْكَ بِمَرِّها … ولا كَفَّ من وجْدٍ عليْك مَلَامُغَرَامٌ على عَهْد الصِّبَا وإلى النُّهَى … وشَوْقٌ على شَيْب العِذَارِ علَامُ حُلُومٌ تَوَقَّاها الهَوَى وبَقِيَّةٌ … مِنَ الصَّبْر عفَّاها جَوَىً وغَرَامُ ويُسْتَام رُشْدِي فيكَ لو كُنْتُ وَاجِدًا … سَبِيْلًا إلى ما في هَوَاكَ أُسَامُ وقَرأتُ بخَطِّ حَمْدَان بن عبْد الرَّحيم في تَعْلِيقٍ له: لأبي عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن المُعِلّم الحَلَبِيِّ: [من الكامل] أَسْتَأثِرُ الحُسْنَى بعَزْمٍ صَادِقٍ … وإذا قَدَرتُ فعَلْتُ فِعْل الجَاهِلِ لا العِلْمُ رَادِعيَ الغدَاةَ ولا التُّقَى … أبدًا قَرين الإثْم حلْف البَاطِلِ أتَبَصَّرُ الأمْرَ الجَليَّ وأنْثَني … عنهُ بصُوْرَةِ جَاهِلٍ أو غَافِلِ وأَلُومُ إنْ بَخِلَ الصِّحَابُ وإنَّني … من بينِهِمْ نفسُ الضَّنِيْنِ البَاخِلِ يا لَلِرِّجَالِ وللطِّبَاعِ تحكَّمَتْ … فتملَّكَتْ قَوْدَ اللَّبِيْب العَاقِلِ فدَعِ التَّعَلُّلَ واقْتَبِلْها عَزْمةً … فالسَّيْفُ يقطَعُ عندَ قَصْدِ الحَامِلِ وتَعَمَّدِ الصُّنْعَ الجَمِيْل مُوَاصلًا … عَمَلَ العَلِيْم بهِ وعِلْمَ العَامِلِ لا عُذْرَ إنْ أنصَفْتَ نَفْسَك جَاهِدًا … وطلَبْتَ وَاضحَةَ الطَّريق السَّابِلِ وقَرأتُ بخَطِّه لأبي عليّ أيضًا [من الكامل] أمَّا غَرَاميَ فَهْوَ حيثُ تَرَيْنَهُ … من سُقْمِ جِسْمي واخْتِلَاف عَوَائدِي أَصْبُو لعَارِضَة النَّسِيم وأنْثَني … ظمآنَ أشْرَقُ بالزُّلَالِ البَارِدِ وعَجِبتُ من لَيْلي وزَعْمِي طُولَهُ … عَجَبَ الحُلِّيّ (a) من المُعَنَّى الوَاجِدِ ما طَالَ لَيْلي فيكِ لكن خَالَفَتْ … حَالُ المُسَهَّد فيهِ حَالَ الرَّاقِدِوَقَعَ إليَّ بخَطِّ بعض الحَلَبِيِّيْن كُرَّاسَةٌ من شِعْر أبي عليّ بن المُعَلّم، فاخْتَرتُ منها قَوْله، وكَتَب به إلى الشَّيْخ أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن سِنَانٍ الخَفَاجِيّ يُعَاتبُهُ: [من الكامل] يا صَاحِبَيَّ وما عَرفْتُ مُصَاحِبًا … إلَّا قضيَّة دَهْره نتَقلَّبُ أمَّا نَظَرْتَ نظرْتَ صَوْبَ غَمامةٍ … وإذا انْتَجَعْتَ حَيًّا فبرق خُلَّبُ كالرَّوْضَةِ الغَنَّاءِ عاقَرها النَّدَى … وإذا ظللْتَ بهِ فقَفْر سَبْسَبُ لا للجميْل ولا لدَفْع مُلمَّة … يوْمًا ولا لسَمَاعِ شَكْوى تَقْرُبُ لا تَذْكُرَنَّ لي الصَّدِيْقِ فإنَّه … قَوْلٌ يُقَال ومذْهَبٌ مُسْتَغربُ غزَّتْ مطَالبهُ فأعْوَز نَيْلُه … إلَّا مُنَىً من ضَلّةٍ تتَطَلّبُ وإذا جَهلْتَ النَّاسَ لَم أَكُ … جَاهِلًا نفسِي ولا من حالها أَسْتَصْعِبُ عُجَمَاءُ عن فَهْم الجِمِيل وإنَّها … عجْمَاء تُعْربُ في القَبِيْح وتُغْربُ ومَرِيْضَة الآرَاءِ طَوْع ضلَالها … لا تَعْرْعَوِي جَهْلًا ولا تَسْتَعْتِبُ وأخٍ على حُكْم الصّفَاءِ تخذتهُ … للأمْر عرف للَّيَالي يعْزُبُ ضَاقتْ عن الحُسْنَى عَوَارف طَوْله … وثَنَاهُ طَوْعَ هَوَاه قَلْبٌ قُلَّبُ تَبع اللَّيالِي شِيْمةً وخَلِيْقَةً … وعلى مَذَاهِبها يَجيءُ ويَذْهَبُ مُتَمرِّض طَوْعَ الحَفِيْظة عَاتِب … ما بتُّ من هَفَواته أتَعَتَّبُ أُضْحى أَسِيْرَ هَوَاهُ وهو طَليْقُه … وأُجِدُّ وهو بوُدِّه مُتَطرِّبُ وإذا هَزَزْتَ هَزَزْتَ مَنْ لا يَرْعَوي … وإذا عتَبْت عتَبْت مَنْ لا يُعْتِبُ أحْنُو عليه بعزَّة مَأْثُورة … عندِي وعَاطِفَةٍ ترقّ وتَعْذُبُ فإذا جَفَا واصلْتُه وإذا هَفَا … أوجَدْتُه أنّي المُسِيءُ المُذْنِبُ هذي لعَمْرُكَ يا أُخيَّ سَجِيَّةٌ … فينا ودِينٌ للزَّمَان ومَذْهَبُ فاعْدِلْ إذا جَارَ الزَّمان وكُن … على حُكْم البَصِيْرة عاذرًا مَنْ تَصْحَبُوَسُم الصَّدِيْق مسَام نَفْسكَ واقْتصِد … فالأمْرُ أيْسَرُ والمنَيَّة أقْرَبُ ما أجْهَل الأقْوَام جَدُّوا في السُّرَى … طَلَبًا لمَن لا يُسْتَبان فيُطْلَبُ وأقَلّ تَوْفِيْق الفَتَى مع طَوْلهِ … لا مَوْردٌ عَذْبٌ ولا مُسْتَعذبُ فإذا عَجِبْت من الزَّمان وأهْلِهِ … فانْظُر بأمْركَ فالقَضِيَّة أعْجَبُ تَدْعُو إلى الحُسْنَى وأنْتَ مُجانبٌ … أبَدًا لها ولأهْلِها تَتَجَنَّبُ فاعْذر أخاكَ وكُن بما هذَّبتَهُ … ورجَوْتَ صَالِحَهُ بهِ يتهَذَّبُ سِيَّان ما أصْبَحْتُما تَرَيانِهِ … شَرَّقْت وهو على هَوَاه مُغَرِّبُ ومن شِعْره أيضًا [من الطويل] خَلِيلَيَّ هَلْ مَاءُ العُذَب كعَهْدِهِ … بَرُودٌ وهَل ظِلُّ الأرَاكِ عَلِيْلُ وكيفَ أعَالي الرَّملِ منذُ تقابَلَتْ … تَمُرُّ عليه شَمْأَلٌ وقَبُولُ فقَدْ طَالَ عَهْدِي بالدِّيَارِ وأهْلِها … فعَهْدِي ولَيْلي والسِّقَامُ طَويلُ قِفَا تَعْلَما صَوْبَ الغَمَام فإنَّني … أميْلُ معَ الأشْوَاق حيثُ تَمِيْلُ ولا تُنْكِرَا أَنَّ الدِّيَار تَنَكَّرَتْ … فَللِشَّوْق فيها والنِّزَاعَ دَلِيْلُ رسُومٌ تَبقَّاهَا البِلَى لصَبَابَةٍ … تَراجَعُ فيها أو يُبَلُّ غَلِيْلُ مَوَاثلُ قد عَرَّى الزَّمانُ عِرَاصَها … فما يخْتَفي سُقْمٌ بها ونحُولُ فيا سَاكني أرْضَ الحِمَى إنَّ جَوَّهُ … رَطِيْبٌ وإنَّ الرِّيحَ فيْهِ بَلِيْلُ فما لعُيُونٍ تَجتَلِيْهِ مَرِيْضَةٌ … وما لفُؤَادٍ يَطّبِيْهِ عَلِيْلُ وما لدُمُوع العَاشِقينَ تَجُوْدُهُ … وأقْذَاؤُهَا طَوْع الغَرَام محُولُ وممّا نَقَلْتُهُ من الجُزءِ المَذْكُور من شِعره: [من البسيط] عَلَاقَةٌ تَسْتَجِدُّ الشَّوْقَ عارضَةً … وصَبْوَةٌ تَسْتَزِلُّ الحِلْمَ والرّشَدَا ظللتُ منها على عِلْم وبَيِّنَةٍ … أرَى الغَوَايةَ رُشْدًا والضَّلَال هُدَىومن شِعْره أيضًا منه: [من الطويل] أَهَجْرًا وقد مالَتْ بكُم غَرْبةُ النَّوَى … وباتَ غُرَابُ البَيْنِ للبَيْنِ يَنْعَبُ دَعُوا للنَّوَى هِجْرَانَكُمْ وتجنَّبُوا … معَ القُرْبِ منكُمْ أنْ يكُونَ تجنُّبُ وقال وقد سار مُعِزُّ الدَّولَةِ ثِمَال بن صالح إلى مِصْر ثمّ عاد إلى حَلَب: [من الطويل] مَضَيْتَ وخلَّفتَ المَطَامِعَ جَمَّةً … تَفِيْضُ وأَبْنَاء الأمَانِي ظَوَامِيَا وأقبلْتَ إقْبَال السَّحَاب تَبَسَّمَتْ … بَوَارقهُ ثُم انْثَنَيْن بَوَاكِيَا فما كان ذاكَ العَيْشُ إلَّا تَعِلَّةً … ولا كانت الأيَّامُ إلَّا لَيَالِيا ولمَّا اسْتَبانَ الرَّأيَ فيها إمَامُها … ولَم يَرَ في كَفّ الحَوَادِثِ كَافِيَا أعَادَ إلى الطَّرْف المُسَهَّد غُمْضَهُ … وردَّ على مَرْضَى البِلَاد العَوَافِيَا كان أبو عليّ بن المُعِلّم حيًّا في سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين وأرْبَعِمائة؛ فإنَّ مُعِزّ الدَّولَة ثِمَالًا عاد إلى حَلَب من مِصْر في هذه السَّنَة، فقد تُوفِّي بعد ذلك. وَقَعَ إليَّ رسالة للوَزِير أبي نَصْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن النَّحَّاس الحَلَبِيّ، كَتَبَها إلى أبي طَاهِر مُحَمَّد بن الحَسَن المَعْرُوف بالجديّ، وذَكَر فيها أبا عليّ بن المُعَلّم، وقال بعد ذِكْره: وعلى ذِكْره، نَضَّرَ اللّهُ وَجْهَهُ، فعندَ اللّه نحْتَسبُ ذلك الشَّيْخ الجامِعَ لأشْتَاتِ الفَضائِل، وضَرَائِر المَحَاسِن، فلقَد كان أثْبَتَ شُيُوخَ زَمانِهِ فَهْمًا، وإنْ لم يفُتْهُم علمًا، وأقْوَاهُم تَصَوُّرًا ونَفْسًا، وإنْ أَوْفَوا عليه مُطَالعةً ودرْسًا، وأَنَّى لإخْوَانه الغَابِرين بعدَهُ، الّذين لا بُدَّ أنْ يَرِدُوا - وإنْ أنْظَرَهُم الأجَلُ - وردَهُ مثْله، ولا مِثْلَ له طِيْبَ مُعَاشَرةٍ، وحُسْنَ مُذَاكَرَةٍ، وحِفْظًا للغَيْب، ومُثَابرةً على سَتْرِ العَيْب: [من الطويل] سَقَاهُ ولولا دِيْنهُ وعَفَافُهُ … لقُلْتُ شَآبِيْبَ الشَّرَاب المُشَعْشَعِ