page 2780, entry [948]Open original source
حَسِّان بن المُفَرِّجِ بن دَغْفَل بن الجرَاح بن شَبِيْب بن مسْعُوِد بن أسعد بن مزرّ (a) بن سَالِم بن سَعْد بن سُمَيْع بن حَوْط بن مَعْبَد بِن عِيسَى بن أَفْلت بن سلْسِلَة بن عَمْرو بن سِلْسِلَة بن غَنْم بن ثوْر بن مَعْن الطَّائِيّ (¬١) أميرٌ كَبِيرٌ من آل الجَرَّاح، وكان قد لُقِّبَ من جِهَة مِصْر بعُدَّة الدَّوْلَة ورَضِيْعها، وقَدِمَ إلى حَلَب مُحَالفًا صالح بن مِرْدَاس الكِلابيِّ، واتَّفَقا على مُحَارَبة العَسَاكِر المِصْرِيَّة في أيَّام الظَّاهر ومُقَدَّمُها أمير الجيُوش الدِّزْبِرِيّ (¬٢)، وحَسَّان هو الّذي هَرَبَ إليه أبو القَاسِم الحُسَين بن عليّ بن المغرِبيّ حين قَتَلَ الحاكِمُ أباهُ وعَمّه وإخْوَته، وحَصَل عند حَسّان واسْتَجاره فأجارَهُ.وقدَّمَ الحاكِمُ يَارخْتِكِيْن، وقلَّدَهُ الشَّام، وأمَرَ النَّاس بالتَّرجُّل له، منهم عليّ ومَحْمُود ابْنَا المُفَرِّج، فشقَّ عليهما ذلك، وأبَيَا الصَّبْر على هذه المَذَلَّة، وكَتَبا بذلك إلى أبيهما وأخيهما حَسَّان، فلمَّا توَسَّط يَارخْتِكِيْن الجِفَار أشار أبو القَاسِم بن المَغْرِبيّ على حَسَّان بلقائه، وانْتِهَاز الفُرْصَة فيه، فسَار حَسَّان إلى أبيهِ، وأجْمعَ رأيهما على لقائهِ، فَخَرَج يَارخْتِكِيْن من غَزَّة، وكان حَسَّان قد عَرَف خَبَره، وبَثَّ الخَيْل من كُلِّ جانب، ووَقَعَت الوَقْعَة بين الفَرِيْقَين، وكانت الغَلَبَة فيها لحَسَّان والعَرَب، فأُسِرَ يارخْتِكِيْن وحُرَمه وأوْلَاده، واسْتُولِي على أمْوَاله، وحَصَل أكْثَر ذلك في يَد حَسَّان، وعاد حسَّان وأبُوه إلى الرَّمْلَة وهَجَمُوها واسْتَولوا عليها، وبَالَغُوا في الفَتْك والهَتْك بأهْلها. وكَتَبَ الحاكِم إلى المُفَرِّج يُعَاتِبُه، وطَالَبَهُ بانْتزَاع يَارخْتِكِيْن من يد حَسَّان، وحَمْله إليهِ إلى مِصْر ووَعَدهُ على ذلك بخمسِين ألف دِيْنار، فاجْتَمع أبو القَاسِم بن المَغْرِبيّ بحَسَّان، وقال: إنَّ وَالدك سَيْركَب إليك ويُثْقل عليك في أمر يَارخْتِكِيْن وما يَبْرحُ إلَّا به، ومتى أفْرَجتُم عنه عادَ إلى الحاكِم فردَّهُ إليكم في العَسَاكِر الكَثِيْرة، فلمَّا سَمِع حَسَّان ذلك منه، وكانت في رَأْسه نَشْوَة، أحْضَر يَارخْتِكِيْن في قُيُوده وأمَرَ بضرْب عُنُقه، وأنْفَذَ رأسَهُ إلى أبيه المُفَرِّج، فشقّ عليه. ثُمَّ أشار ابن المَغْرِبيّ على المُفَرِّج وحَسَّان بمُرَاسَلَة أبي الفُتُوحِ الحَسَن بن جَعْفَر العَلَويّ أَمِيْر مَكَّة ومُبَايعته، وسَار رَسُولًا عنهما، وبَايَعَ وتلَقَّب بالرَّاشِد، وخَرَجَ من مَكَّة حتَّى اجْتَمع بحَسَّان وأبيهِ، ودَخَل الرَّمْلَة، وتلقَّاهُ حَسَّان وأبُوه وآل الجَرَّاح، وقبَلُوا الأرْض بينَ يَدَيْهِ (¬١).وكَتَبَ الحاكِم إلى حَسَّان وأبيهِ (¬١)، وبَذَل لهما بذُولًا كَثِيْرةً، واستمال آل الجَرَّاح، فمالُوا إلى الحاكِم، وقَوي أمْرُه وضَعُفَ أمر أبي الفُتُوح، فاجْتَمع بالمُفَرِّج وقال: قد خفْتُ من غدْر حَسَّان، فأبْلِغْني مَأمني وسيِّرني إلى وَطَني، فأعْطَاهُ ذِمَامَهُ، وسَيَّرَهُ إلى مَكَّة. ثُمَّ إنَّ المُفَرِّج ماتَ بعد ذلك (¬٢)، واسْتَقلَّ حَسَّان ابنه بالإمَارة على طَيِّء، وتجَدَّدَت بينَهُ وبين الظَّاهر بن الحاكِم الوَحْشَةُ، وتحَالَفَ هو وصَالِح بن مِرْدَاس الكِلابيِّ صاحب حَلَب على الانْفراد بالشَّام جَمِيْعه (¬٣)، وقَدِمَ حَسَّان على صالح بن مِرْدَاس ومعه سِنَان بن عليان إلى حَلَب، واتَّفقُوا على قَصْد العَسَاكِر المِصْرِيَّة ومُقَدَّمها أمير الجيُوش أَنُوشْتِكِيْن الدِّزْبِرِيّ، والْتَقُوا بالأُقْحُوَانَة (¬٤)، فكُسِرَت العَرَب، وقُتِلَ صالح، وانْهَزَم حَسَّان على ما نَذكرهُ في تَرْجَمَةِ صَالِح (¬٥) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.قَرأتُ في مَجْمُوع لبعض الأُدَبَاء من المَعَريِّيْن، أو غيرهم من الشَّامِيِّين، لعَبْد المُحْسِن الصُّوْرِي يمدَحُ زُهَيْر وحَسَّان، ووصَلَهُما وهما في خيْمَةٍ نَازِلَان في أطْرَاف بَلَد حَلَب (¬١): [من الخفيف] ما سَمِعْنا بخيمَةٍ تسَعُ البَحْـ … ـر وقد حَلَّ هذِهِ بَحْرَانِ عقَدَتْ من يَدي الأَمِيرين في عِزٍّ … زُهَيْرٍ وفي عُلًا حَسَّانِ فلمَّاذا فَخْرُ السَّماء عليها … وهي فيها النُّجُومُ والقَمَرَانِ وطلَبَ جَاِئِزَة القَصِيدَة، فَمطلَ بها، فَمضىَ وقال: [من الطويل] زَففتُ إلى حَسَّانَ من حُسْنِ مَنْطقى … عَرُوسًا غَدَا بَطْنُ الكتاب لها خدْرًا فَقَبَّلها (a) عَشرًا وهَامَ بحُبِها … فلمَّا طلبْتُ المَهْرَ طَلَّقَها (b) عَشْرا