page 2772, entry [943]Open original source
حَسَّانُ بن كُمُشْتُكِيْن التُّرْكِيّ (¬١) صَاحِبُ مَنْبِج وأعْمَالها. كان أميرًا مَذْكُورًا شُجَاعًا، له صَدَقَةٌ ومَعْرُوف، وابْتَنى بمَنْبِج مَدْرَسَةً وَقَفَها على أصْحَاب الإمَام أبي حَنِيْفَة ﵁، ووقَف عليها أوْقَافًا حَسَنةً، وكان قد بَلَغَ بَلَك بن بَهْرَام بن أُرْتُق عنه كَلَامٌ أوْجَب تغيُّره عليه، فسَيَّر ابن عَمّه تَمُرْتَاش بن إيلْغَازِي بن أُرْتُق بقِطْعَةٍ من عَسْكَره، وأمَرَهُ بالمُرُور بمَنْبِج والتَّقَدُّم إلى حَسَّان بالمسير معهم إلى تَلَّ بَاشِر، فإذا خرَجَ قبضُوه، فتوَجَّه تَمُرتاش إليهِ في صَفَر من سَنة ثمان عشرة وخَمْسِمائَة، وفَعَل ما أمَره بهِ، وقَبَضَ على حَسَّان، ودَخَلُوا مَنْبِج، وعَصَى عليه الحِصْن فلم يُسَلَّم إليهِ، وسيَّرَهُ إلى خَرْتَبِرْب (¬٢)، وحَبَسَهُ في جُبٍّ، ودامَ على حَصْر مَنْبِج، ووصَل بَلَكُ بنَفْسه، فضَرَبَهُ سَهْمٌ من الحِصْنفقَتَلَهُ، وأُخْرج حَسَّان من الجُبِّ، وعاد إلى مَنْبج، ودام في ولايتها إلى أنْ تُوفِّي سَنَة تِسْعٍ وأرْبعين وخَمْسِمائَة، وقد ذَكَرنا قِصَّة حَسَّان مع بَلَك مُسْتَقْصَاةً في تَرْجَمَةِ بَلَك (¬١) من هذا الكتاب. قَرأتُ بخَطِّ مُرْهَف بن أُسامَة بن مُنْقِذ في مُدْرَج عَلَّق فيه شَيئًا من التَّاريِخ، قال: فيها قَبَضَ بَلَك على حَسَّان البَعْلَبَكِّيّ، ونَزَلَ على قَلْعَة مَنْبِج، وكان فيها عِيسى أخُو حَسَّان، وعَذَّبَ حَسَّانَ أنْوَاع العَذَاب ليُسَلِّم إليه مَنْبج، فلم يَفْعَل أخُوه عِيسَى، وأنْفَذَ إلى جُوسْلِين وأطْمَعَهُ بتَسْليم مَنْبج إليه، فجَمَعَ جَمْعًا كَثِيْرًا، وجاءَ فنَصَر الله بَلَكًا عليه، فكَسَرهُ، وعاد إلى حِصَار منْبج، فأصَابه سهْمُ في تَرْقُوَته فماتَ، وكان قد جَعَل سِجْن حَسَّان في قَلْعَة بَالُو (¬٢)، فلمَّا قُتِلَ بَلَك نَزَل ابن عَمّه دَاوُد بن سُكْمَان على بالُو فأخَذَها وأفْرَج عن حَسَّان، وقيل إنَّ ذلك كان في رَبيع الأوَّل.