page 2766, entry [940]Open original source
حُسَام بن غُزِّي بن يُونُس المَحَلِّيُّ، أبو المَنَاقِب الشَّافِعيّ، المِصْرِيّ الفَقِيْه (¬١) رَجُلٌ فَاضِلٌ أدِيبٌ، فَقِيْهٌ كَيِّسٌ، دَمِثُ الأخْلَاق، كَثِيْر المُرُوءَة، مَطْبُوع النَّادِرَة، خَفِيْف الرُّوْح، جَيِّد الشِّعْر، حَسَن المُحاضَرَة. وكان له وَجَاهَة بدِمَشْق، وسَيَّرَةُ المَلِكُ العادِل أبو بَكْر مُحَمَّد بن أَيُّوب رَسُولًا إلى حَلَب إلى المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب، واجْتَمَعْتُ بَهْ بَهْا في مَجْلِسٍ شَيْخنا قاضِي القُضَاة أبي المحاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم بمَدْرَسَته بحَلَب، ولم يَتَّفق لي سَمَاع شيء منه. ثمّ اجْتَمَعْتُ بهِ بدِمَشْق في جَامِعها سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وسِتّمائة عند تَوَجُّهي إلى الحَجِّ، وأنْشَدَني عدَّة مَقَاطِيع من شِعْره. وسَألتُه عن مَولده، فقال: في حُدُود السِّتِّين وخَمْسِمائَة (¬٢)، وبَلَغَني أنَّهُ وُلِدَ بقُوْصَ، ورَبِيَ بالمَحَلَّة. وسَمِعَ الحَدِيْث من الشَّيْخ أبي الفَتْح محود بن الصَّابُونِيّ، ومن أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يُوسُف بن عليّ الغَزْنَوِيّ، ومن شَيْخَينا أبي القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بنالحَرَسْتَانِيّ، وأبي البَرَكات دَاوُد بن أحْمَد بن مُلاعِب، وحَدَّثَ عن أبي القَاسِم البُوْصِيرِيّ بشيءٍ من حَدِيْثه. أنْشَدَني عِمَاد الدِّين حُسَام بن غُزِّي المَحَلِّيّ لنَفْسِه (¬١): [من الخفيف] قيل لي مَنْ هَويتَهُ (a) عَبَثَ الشَّعْرُ … بخدَّيهِ قُلتُ: ما ذاكَ عَارُهْ جَمْرَة الخَدّ (a) أحْرَقَتْ عَنْبَر … الخَالِ فمن ذلك الدُّخَان عِذَارُهْ وأنْشَدَني لنَفْسِه ممَّا كَتَبَهُ إلى المَلِك العادِل أَبي بَكْر بن أيُّوب: [من السريع] قُل للمَليْكِ العَادِل المُرْتَجي … مَقَالَ صِدْقٍ ليْسَ بالزُّوْرِ مَمْلُوكُكَ العَبْدُ المَحَلِّيُّ قد … شَارَفَ أَنْ يَقْرا على الدُّوْرِ وكُلَّ ما جمَّعَ في يُوسُفٍ … أنْفَقَهُ في سُوْرةِ النُّورِ في قَوْله: شَارَفَ أنْ يَقْرَا على الدُّوْرِ تَوْريَة بالقراءةِ على أبي عُمَر الدُّوْرِيّ صَاحِب أبي عَمْرو بن العَلَاءِ المُقْرِئ. وأنْشَدَني أبو المَنَاقِب حُسَام بن غُزِّي المَحَلِّيّ لنَفْسِه مَدْحًا في جَمال الدِّين يَحْيَى بن يُوسُف ابن شَيْخ السَّلَّامِيَّة: [من الطّويل] وقَائلةٍ مَنْ بَعْدَ يَحْيَى بن بَرْمَكٍ … مَلَاذٌ لَمِلْهُوف وكَنْزٌ لِمُعْتَفِ فقُلْتُ لها: إنْ ماتَ يَحْيَى فعِنْدَنا الـ … ـوَزِيرُ جَمَالُ الدِّين يَحْيَى بنُ يُوسُفِ أنْشَدَني عِمَادُ الدِّين حُسَام بن غُزِّي لنَفْسِه: [من مجزوء الكامل] أنا شَاكِرٌ لمُعَاشِري … إذْ سَاءَ في أخْلَاقِهِلو كانَ يُحْسِنُ عِشْرَتي … لهلكْتُ عِنْدَ فِرَاقِهِ وأنْشَدَني لنَفْسِه (¬١): [من السريع] شَوْقي إليْكُم دُوْنَ أشْوَاقِكم … لنُكْتَةٍ (a) لا بُدّ ما تُشْرَحُ لأنَّنى عن قَلْبكُم غَائِبٌ … وأنْتُم في القَلْب لن تَبْرَحُوا سَمِعْتُ الشَّيْخ شَرَف الدِّين الحُسَين بن إبْراهيم بن الحُسَين الإرْبِلِيّ، قال: سَمِعْتُ العِمَاد المَحَلِّيّ يَقُول: النَّاسُ يَسْتَحْقرُونَ الفَلْسَ، والفَلْسُ يَنْتَفِع بهِ الإنْسانُ يَوْمًا، ويَنْتَفعُ به شَهْرًا، ويَنْتَفعُ به سَنَةً، ويَنتفِعُ به طُوْل العُمُر، أمَّا مَنْفَعَتُهُ اليَوْم فيَشْتَري به حِمَّصًا يَأكُلُهُ، فيَكْفيهِ لقُوْت يَوْمِهِ، وأنا أكْتَفي بهِ، وأمَّا مَنْفَعَتُه شَهْرًا فيَشْتَري به باقَةَ كِبْرِيت يَنْتَفِعُ بها جَمِيعَ الشَّهْر، وأمَّا مَنْفَعَتُهُ سَنةً فيَشْتَري به إبْرَةً يَخيْطُ بها سَنَةً، وأمَّا مَنْفعَتُهُ لجميع العُمر فيَشْتَري به مِسْمَارًا يَضْرِبُه في الحائطِ ويَنْتَفعُ به طُولَ عُمُره. وكان مُموّلًا ﵀، ويُحْكَى عنه حِكَايَات في البُخْل كان يَتَنادَرُ بها، وكان يَقْرض من ماله مَنْ يَحْتاجُ إلى القَرْض من غير فَائِدَةٍ، ويَصْبر بمالِهِ على المُعْسِر ويُنْظِرهُ. وبَلَغَني أنَّ العِمَاد حُسَام بن غُزِّي المَحَلِّيّ تُوفِّي بدِمَشْقَ في شَهْر رَبِيع الآخر من سَنَة تِسْعٍ وعشرين وسِتّمائة في لَيْلَة الأرْبَعَاء عاشِر الشَّهْر المَذْكُور، ودُفِن بمَقَابِر الصُّوْفيَّةِ خارج باب النَّصْرِ. == (a) في البداية والنهاية: لكن لا بد أن، المقفى: لكنه.﷽ وَبِهِ تَوْفِيْقي