page 2414, entry [874]Open original source
إقْبَالُ بن عَبْدِ اللَّه الحَبَشِيُّ الخَادِمُ، المُلَقَّبُ جَمَالُ الدَّوْلةَ (¬٢) عَتِيقُ ضَيْفَةَ خَاتُون بنت المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب، كان أحد خَدَمها المُخْتَصِّين بها، فسخطَ عليه المَلِكُ الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب وقيَّدهُ وحَبَسه في قَلْعَة عَزَاز، فأخْرَجَهُ الأتَابِك طُغْرِل بن عَبْد اللَّه الظَّاهِريّ في ولايَته بعدَ مَوْت (a) المَلِك الظَّاهِر، ولم يمُكنه من الصُّعُود إلى قَلْعَة حَلَب فمَضَى إلى دِمَشْق، واسْتَقلَّ المَلِك العَزِيز مُحَمَّد ابن المَلِك الظَّاهِر بمَمْلَكَة حَلَب، فأعادَتْهُ سيِّدَتهُ والدة المَلِك العَزِيز ضَيْفَة خَاتُون إلى خِدْمتها بقَلْعَة حَلَب. ولمَّا ماتَ ولدُها المَلِك العَزِيزُ، وصارَ تَدْبِيرُ مَمْلَكَة ولده المَلِك النَّاصِر إلى جَدّتهِ المَذْكُورَة، قدَّمت إقْبَالَ المَذْكُور، وتمكَّن في الدَّولَة، وحَكَم على الأُمَرَاء والرَّعِيَّةِ، وتولَّى أُمُورَ المَمْلَكَة، وحَكَم في حَلَب حُكْم المُلُوك، وكان عنده إقْدامٌ وجُرْأةٌ، وظُلْمٌ وسَمَاحَةٌ، وحُمْقٌ وجَهْلٌ، فدام أمْره كذلك إلى أنْ تُوفيِّت مولَاتُه، فازْدَاد تَمكُّنُه، واسْتَقلَّ بالتَّصَرُّف في المُلْكِ، وأهَان أكَابِرَ الأُمَرَاءِ، وانْقادُوا له إلى أنْ قَدِمَ التَّتَارإلى ظَاهِر حَلَب في سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وسِتّمائة، فمرض لشِدَّة خَوْفه في صَفَر من السَّنَة المَذْكُورَة، وتُوفِّيَ في الشَّهْر المَذْكُور، ودُفِنَ في التُّرْبَة الّتي أنْشَأها لنَفْسِه ظَاهِر مَدِينَة حَلَب، ووَقَفها مَدْرسَةً على أصْحَاب الإمَام أبي حَنِيْفَة ﵁ (¬١). وممَّا بلَغَ من جُنُونهِ وجَهْله أنَّهُ قال يَوْمًا من الأيَّام، وقد أطْغَاهُ ما هو فيه: أنا خَيْرٌ من رسُول اللَّه ﷺ، وكان في خِدْمته فرَّاش أعْرفُه، فقال له: تَكْذب يا عَبْدَ السّوءِ، ومَنْ أنْتَ؟ فأمَرَ به فضُرِبَ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وهو يشتِمُه إلى أنْ تَرَكَهُ. نعُوذ باللَّه من اللخِذْلان. وذَكَر لي يَوْمًا أنَّ أباهُ كان مَلِكَ الحَبَشَة، واللَّهُ أعْلَمُ بحاله.