page 2375, entry [853]Open original source
أصْبَغُ بن الأشْعَث بن قَيْس بن مَعْدِي كَرْب الكِنْدِيّ (¬١) وقد سَبَق تَمام نَسَبه في تَرْجَمَةِ أبيه (¬٢). قيل إنَّهُ قَدِمَ دَابِق أميرًا على كِنْدَةَ وغَسَّانَ في جَيْش مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك الّذي جهَّزه عَبْد المَلِك بن مَرْوَان مع ابنه (a) مَسْلَمَة إلى القُسْطَنْطِينِيَّة، وتوجَّه بهم مَسْلَمَة من دَابِق إلى المِصِّيْصَة، ثُمّ دَخَل إلى بلاد الرُّوم. رُوِيَ ذلك عن عَبْد اللَّه بن سَعيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَة اللَّه بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٣)، قال: أنْبَأنَا أبَوَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن أحْمَد السَّمَرْقَنْديّ، وهِبَةُ اللَّه بن أحْمَد الأكْفانِيّ (b)، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين طَاهِرُ بن أحْمَد القَاينِيّ، زادَ الأكْفانِيّ: وأبو بَكْر الخَطِيبُ، ح. قال أبو القَاسِم: وحَدَّثَنَا أبو القَاسِم وَهْب بن سَلْمَان السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين طاهر القَاينِيّ وأبو بَكْر الخَطِيبُ، قالا:أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن رِزْقُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عُثْمان بن أحْمَد الدَّقَّاق، قال: حَدَّثَنَا أبو علي الحسن بن سَلَّام السَّوَّاقُ، قال: حَدَّثَنَا الصَّبَّاحُ بن بَيَان البَغْدَادِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن أَوْس الحْمِصِيّ، عن عَامِر بن شُرَحْبِيل، عن عَبْد اللَّه بن سَعيد ابن قَيْس الهَمْدانيّ -في حَديثٍ طَويلٍ في جُزءٍ أخْبَرنا بإسْنَادِه أبو النَّجْم بَدْر بن عَبْد اللَّه، قال: أخْبَرَنا- وأبو الحَسَن بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيب (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن رِزْقُوَيْه فذَكَره بإسْنَاده ولم يَسُقِ الحَدِث بتمَامِهِ. قال: لمَّا قَدِمَ النَّاسُ من جميع الآفاق، قام -يعني عَبْد المَلِك- فيهم خَطِيبًا، لحمدَ اللَّه وأثْنَى عليه، ثمّ قال: أيُّها النَّاسُ، إنَّ العَدُوّ قد كَلب عليكم، وقد طَمع فيكم، وهُنْتم عليه لتَرْككمُ الغَزْو لهم واسْتِخفافكُم بحقِّ اللَّه، وتشَغلكم عن الجِهادِ في سَبِيْل اللَّه، وقد عَلمِتُم ما وَعَد ربُّكم في الجِهَاد لعَدُوّه، وقد أَرَدْت أنْ أُغْزِيكَمُ غَزَاةً كَريْمَةً شَريفةً إلى صَاحب الرُّوم ألْيُوْن، واللَّهُ مُهْلِكُهم ومُبَدِّدُ شَمْلَهم، ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّه العظيمِ، وقد جَمَعْتُكم يا مَعْشَرَ المُسْلمِيْن وأنتم ذَوو البَأْس والنَّجْدَة والشَّجَاعَة، وإنَّ من حقِّ اللَّه تعالى أنْ تقومُوا للَّه سُبْحَانَهُ بحَقِّهِ ولنبيِّهِ ﷺ بنُصْرته، وقد أَمَّرْت عليكم مَسْلَمَةَ بن عَبْد المَلِك، فاسْمَعُوا له وأطِيْعُوا أمْرَهُ، تَرْشدُوا، وتُوَفَّقوا، فإنْ اسْتُشْهدَ فالأَميرُ من بعده مُحَمَّدُ بن خَالِد بن الوَلِيد المَخْزُوميّ، فإنْ اسْتُشْهِدَ فالأَمِير من بعده مُحَمَّدُ بن عَبْدِ العَزِيْز، وقد ولَّيْتُ الغَنائِم رَجَاءَ بن حَيْوَة وصَيَّرته أمِيْنًا على مَسْلَمَة وعليكم، وقد وَلَّيْتُ على تَمِيْمِ مُحَمَّدَ بن الأحْنَف، وعلى هَمْدَان عَبْدَ اللَّه بن قَيْس، فقُلتُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، ولِّ غيري فإنِّي قد آلَيْتُ أنْ لا أكون أميرًا أبدًا، فوَلَّى هَمْدَان صَدَقَة بن اليَمَان الهَمْدانِيّ، وعلى رَبِيْعَة عبد الرَّحْمن بن صَعْصَعَة، وعلى طَيِّء ولَخْم وجُذَام عَبْدَ اللَّه بن عَدِيّ بن حَاتِم الطَّائيّ، ووَلَّى على قَيْس الضَّحَّاكَ بن مُزَاحِم الأسَدِيّ، ووَلَّىعلى بني أُمَيَّة وجَمَاعَة قُرَيشْ مُحَمَّد بن مَرْوَان في الحَكَم، ووَلَّى على كِنْدَة وغَسَّان الأَصْبَغَ بن الأشْعَث الكِنْديّ، ووَلَّى على رؤَسَاءَ أهْل الحِجَاز عُبَيْدَ اللَّه بن عَبْد اللَّه بن عُمَر بن الخَطَّاب، ووَلَّى على رُؤَسَاءِ أهْل الجَزِيْرَة والشَّام البَطَّال، ووَلَّى على رُؤَسَاء أهْل مِصْرِ يَزِيدَ بن مُرَّة القِبْطِيّ، ووَلَّى على رُؤَسَاء أهل الكُوِفَة الهَيْثَمِ بنَ الأَسْوَد النَّخَعِيِّ، وولَّى على أهل البَصْرَة سُليْمانَ بن أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ، وولَّى على رُؤَسَاء أهل اليَمَن جَابِر بن قَيْسٍ المَذْحِجِيّ، ووَلَّى على رُؤَسَاءَ أهل الجِبَال عَبْدَ اللَّه بن جَرِير بن عَبْدِ اللَّه البَجَليّ. ثُمَّ أقْبل على مَسْلَمَةَ بن عَبْد المَلِك، فقال: يا بُنَيّ، إنِّي قد وَلَيتُكَ على هذا الجَيْش فسِرْ بهم، وأقْدم على عَدُوّ اللَّه ألْيُوْن كَلْبِ الرُّوم، وكُن للمُسْلمِيْنَ أبًا رَحِيْمًا، ارفُق بهم وتعاهَدْهُم، وإيَّاكَ أنْ تكونَ جبَّارًا عَنِيْدًا مُخْتالًا فَخُورًا. ثمّ عَرَض النَّاسَ فانْتَخب منهم ثلاثين ألفًا من أهْلِ البَأْس والنَّجْدَة، واتَّخذ من الخَيْل والفُرْسَان ثلاثين ألفًا، وقال: يا بُنَيّ، صَيِّر على مُقَدِّمتك مُحَمَّدَ بن الأحْنَف بن قَيْس، وعلى مَيْمَنتك مُحَمَّدَ بن مَرْوَان، وصَيِّر على مَيْسَرتكَ عبدَ الرَّحْمن بن صَعْصَعَة، وصَيِّر على سَاقتكَ مُحَمَّدَ بن عَبْد العَزِيْز، وكُن أنت في القَلْب، وصَيِّر على طَلائعِكَ البَطَّالَ، وأمُره فليَعُسَّ باللَّيْل العَسْكَر فإنَّهُ أمينٌ ثِقَةٌ مِقْدَامٌ شُجَاعٌ. وذكَرَ بَاقي وَصِيَّتهِ، قال: فخَرَج مَسْلَمَةُ يَوْم الجُمُعَة بعد صَلَاةِ الظُّهْر، وذلك أوَّل يَوْمِ من رَجَب، وخَرَجنا معه، وخَرَج عَبْدُ المَلِك معنا يُشَيّعُنا حتَّى بَلَغ إلى باب دِمشْق، ثُمَّ خَرَج معنا مَسْلَمَةُ وعَسْكَرْنا على رأس أرْبَع فَرَاسِخ من دِمشْقَ، وذَكَرَ القِصَّة بطُولها.