page 2332, entry [849]Open original source
أشْعَثُ بن قَيْس بن مَعْدِي كَرْب بن مُعاوِبَة بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاويَة بنِ الحَارِث الأصْغَر، بنِ الحَارِث الأكْبَرَ بنِ مُعاوِيَة -وقيل: مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بِن الحَارِث ابن مُعاوِيَة- ابن ثَوْر بن مُرَتَّع (a) بنِ ثَوْر -وهو كِنْدِيَّ بن عُفَيْر، وقيل: مُرَتّعِ بن مُعاوِيَة بن ثَوْرِ- بن عُفَيْرِ بن عَدِيّ بن مُرَّة بن أُدَد بن زَيْد بن يَشْجُبَ بن عَرِيْب بن زَيْد بن كَهْلَان بن سَبَأ بن يَشْجُبَ بن يَعْرُب بن قَحْطَان، أبو مُحَمَّد الكِنْدِيُّ (¬٢) قَدِمَ على النَّبِيَّ ﷺ في وَفْد كِنْدَة، وأسْلَم، وصَحِبَ النَّبيَّ ﷺ، ورَوَى عنهُ أحَادِيْث يَسِيْرةً.رَوَى عنهُ عَامِرٌ الشَّعْبِيّ، وأبو وَائِل شَقِيْق بن سَلَمَة، وأبو حَازِم، ومُسْلِم بن هَيْصَم، وعَبْد الرَّحمن بن عَدِيّ، وقَيْس بن أبي حَازِم، وإبْراهيم النَّخَعِيِّ. وقيل: كان (a) اسْمُه مَعْدِي كَرْب، وكان أبدًا أشْعَثَ الرَّأسِ، فسُمِّي الأشْعَثَ. وأبوه قَيْس هو: الأَشَجُّ بن مَعْدِي كَرْب. وأُمُّ الأشْعَث كَبْشَةُ بنتُ يَزِيد بن شْرَحْبِيل بن يَزِيد بن امْرئ القَيْس بن عَمْرو المَقْصُور بن حُجْر آكل المُرَار بن عَمْرو بن مُعاوِيَة بن الحَارِث الأكْبَر بن مُعاوِيَة بن ثَوْر. وقيل: إنَّ أُمَّهُ هِنْد بنتْ الحَارِث بن عَمْرو، من بَني آكِل المُرَار. وكان سَيِّدًا في كِنْدَة في الجَاهِلِيَّة والإِسْلَام، وارْتِدَّ عن الإسْلَام بعدَ مَوْت النَّبيَّ ﷺ، ثمّ أسْلَم في خِلَافَة أبي بَكْر ﵁. وزوَّجَهُ أبو بَكْر بأُخْتِهِ أم فَرْوَة بنت أبي قُحَافَة، وهي أُمُّ ابْنه مُحَمَّدُ بن الأشْعَث. وانتجَع الأشْعَثُ خَالِدَ بن الوَلِيد بقِنَّسْرِيْن في سَبْعْ عَشرة، بعد أنْ غَزَاهاخَالِد غَزْوتَهُ الّتي أصَابَ فيها ما أصَاب، فأجازَهُ خَالِدٌ بعشرة آلاف دِرْهَم، وكانت سَبَب عَزْل عُمَر بن الخَطَّاب ﵁ خَالِدًا عن قِنَّسْرِيْن. وقيل: أوَّلُ مَنْ قَطَع الدَّرْبَ من المُسْلمِيْن بعد فَتْح أنْطَاكِيَة الأشْعَثُ بن قَيْس، أنْفَذهُ أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، فقطع اللُّكَام، وفتَحَ عدَّهَ حُصُون، وعاد إليه. وشَهِدَ فَتْحَ العِرَاق معِ سَعْد ﵁، وشَهِدَ اليَرْمُوك، وأُصِيْبَت عَيْنُه يَوْمئذٍ، وسَكَنَ الكُوفَة، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وجَعَلَهُ على المَيْمَنَة، وعلى راية كِنْدَة، وشَهِدَ معه النَّهْرَوَان. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيِّ، قراءةً منِّي عليه بمَنْزِله بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن إبْراهيم بن عِيسَىِ البَاقِلَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن مالك القَطِيْيِّ إمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الحاَسِب، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن صالح، قال: حَدَّثَنَا أبو مُعاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن شَقِيْق، عن عَبْد اللَّه (¬١)، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ حَلَف على يمَينٍ ليَقْتَطع بها مالَ امْرئٍ مُسْلِم لقي اللَّهَ وهو عليه غَضْبانُ. فقال الأشْعَثُ بن قَيْس: ففيَّ كان ذلك؛ كان بيني وبين رَجُلٍ من اليَهُود أرْضٌ فجحَدَني، فقَدَّمتُه إلى النَّبِيَّ ﷺ، فقال لي: ألكَ بَيِّنة؟ قُلتُ: لا، فقال لليَهُودِيّ: أتَحْلفُ؟ فَقَلتُ: يا رسُولَ اللَّه، إذًا واللَّهِ يَذْهَبُ بمالي، فأنْزَل اللَّه ﷿: ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (¬٢).أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحُسَينُ بن هِبَةِ اللَّه بن صَصْرَى، قراءَةً عليهِ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحُسَينُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأسَدِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِم بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن خَيْثَمَة بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا هِلالُ بن العَلَاءِ، قال: حَدَّثَنَا أبي وعَبْدُ اللَّه، قالا: حَدَّثَنا عُبَيد اللَّه، عن زَيْد، عن الأَعْمَش، عن شَقِيْقَ بن سَلَمَة، عن عَبْد اللَّه، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ (¬١): مَنْ حَلَف على يَمينٍ صَبْرًا ليقْتَطعَ بها مالَ امْرئٍ في مُسْلِم لقي اللَّه وهو عليه (a) غَضْبانُ، وقد نَزَل تَصْدِيقُ ذلك في كتاب اللَّه ﷿. قَال: فقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (¬٢)، قال: فمَرَّ الأشْعَثُ بن قَيْسٍ فقال: ما حدَّثكم افي مَسْعُود؟ قالوا: حَدَّثَنَا كَذَا وكذا، قال: صَدَق واللَّهِ؛ نَزَلَتْ (b) هذه الآية فيَّ وفي صَاحبٍ لي كان بيني وبينه شيءٌ في أرْضي، فأتَيْنا النَّبِيّ ﷺ فاخْتَصَمنا إليه، فقال رسُولُ اللَّه ﷺ: فهل لك بَيِّنة؟ فقُلتُ: لا، فقال لصَاحبي: احْلِف، فعند ذلك قال هذا. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أحْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: أخْبَرَنا الحَارِث بن أبي أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٣)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن (c)، عن الزُّهْرِيّ، قال: قَدِمَ الأشْعَثُ في قَيْس على رسُولِ اللَّه ﷺفي بضْعَة عَشَرَ رَاكِبًا من كِنْدَة، فدَخَلُوا على النَّبيَّ ﷺ مَسْجِدَه قد رجَّلُوا جُمَمَهُم واكْتَحلُوا، وعليهم جِبَابُ (a) الحبَرَة قد كَفُّوها بالحَرِيْر، وعليهم الدِّيْبَاج ظَاهِرُ مُخَوَّصٌ بالذَّهَب، فقال لهم رسُول اللَّه ﷺ: ألَم تُسْلمُوا؟ قالوا: بلى، قال: فما بالُ هذا عليكم؟ فأَلْقَوْهُ، فلمَّا أرادُوا الرُّجُوع إلى بلادِهِم أجازَهُم بعَشرة أوَاقٍ، عَشرة أوَاق، وأعْطَى الأشْعَث بن قَيْسٍ اثْنتي عَشرةَ أُوْقِيَّة. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن وأبو الفَضْل بن خَيْرُون، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْص الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاطٍ (¬١)، قال: ومن عُفَيْر (b) بن عَدِيّ بن الحَارِث بن مُرَّة بن أُدَد، ثمّ من كِنْدَة، وهم ولد ثَوْر بن عُفَيْر: الأشْعَث بن قَيْس بن مَعْدِي كَرْب بن مُعاوِيَة بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيعَة بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع بن ثَوْر (c)، وهو كِنْديّ بن عُفَيْر، أُمُّهُ كَبْشَةُ بنتُ يَزِيد، من وَلَد الحَارِث بن عَمْرو بن مُعاوِيَة، يُكْنَى أبا مُحَمَّد، مات في آخر سَنَة أرْبَعين، بعد قَتْل عليّ ﵇ قَليلًا. أنَبْأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّب، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي مُحمّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬٢)، قال: في الطَّبَقَةِ الرَّابعة من كِنْدَة، وهو كِنْدِيّ، واسْمُه ثَوْر بن عُفَيْر بن عَدِيّ بن الحَارِث بن مُرَّة بنأُدَد بن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيْب (a) بن كَهْلَان بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان: الأشْعَث بن قَيْسٍ، وهو الأَشَجّ بن مَعْدِي كَرْب بن مُعاوِيَة بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَمين بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن ثَوْرِ بن مُرَتَّعِ (b) بن كِنْدَة، وهو ثَوْر بن عُفَيْر، وأُمُّه كَبْشَةُ بنتُ يَزِيد بن شُرَحْبِيل بن يَزِيد بن امْرِئ القَيْس بن عَمْرو المَقْصُور بن حُجْر آكِل المُرَار بن عَمْرو بن مُعاوِيَة بن الحَارِث الأكْبَر بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتَّعِ بن مُعاوِيَة بن كِنْدَة، وإنَّما سُميُّ كِنْدَةَ لأنَّهُ كَندَ أباهُ النّعْمَة -كَفَره- وكان اسْمُ الأشْعَث مَعْدِي كَرْب، وكان أبدًا أَشْعَث الرَّأس، فسُمِّي الأشْعَث. ووفَدَ الأشْعَثُ بن قَيْس على النَّبيَّ ﷺ في سَبْعين رَجُلًا من كِنْدَة، وكُلّ اسْم في كِنْدَة وَفَد بوفادته إلى النَّبيَّ ﷺ مع الأشْعَث بن قَيْسٍ، وقد كَتَبنا كُلّ مَنْ قَدرنا عليه منهم، هذا كُلّه في رِوَايَة هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب الكَلْبيّ. أنْبَأنَا الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر بن أَبَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَعْد (¬٢)، قال فيمَن نزل الكُوفَة: الأشْعَثُ بن قَيْس الكِنْدِيّ أحدُ بني الحَارِث بن مُعاوِيَة، ويُكْنَى أبا (c) مُحَمَّد، ابْتَنى بها دارًا، وماتَ بها، والحَسَن بن عليّ بن أبي طَالِب يَوْمئذٍ بالكُوفَة حين صالح مُعَاويَة، وهو صَلَّى عليه.وقال عليّ بن الحَسَن (¬١): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن عليّ في كتابهِ، وأخْبرَني أبو الفَضْل بن نَاصِر عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين ابن المُظَفَّر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ أحْمَد بن عليّ بن الحَسَن بن شُعَيْب، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدِ اللَّه بن عبد الرَّحيم بن البَرْقِيّ، قال: ومن كِنْدَة، واسْمُ كِنْدَة ثَوْر بن مُرَتَّعِ بن عُفَيْر بن عَمْرو بن عَدِيّ بن الحَارِث بن مُرَّة بن أُدَد بن زَيْد بن الهُمَيْسَع ابن عَمْرو بن عَرِيْب (a) بن زَيْد بن كَهْلَان بن سَبَأ: الأشْعَث بن قَيْس بن مَعْدِي كَرْب بن مُعاوِيَة بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة ابن ثَوْرِ بن مُرَتَعّ، يُكْنَى أبا مُحَمَّد، وكان أعْوَر؛ أُصِيْبَتَ عَيْنُه يَوْمَ اليَرْمُوك، وتُوفِّيَ سَنَة أرْبَعيْن قَبْل قَتْل عليّ بيَسِيْر، له أحَادِيْثُ يَسِيْرةً. كذا قال: قَبْل قَتْل عليّ! والصَّوَاب: بَعْد قَتل عليّ [﵁] (b)، واللَّهُ أعْلَمُ. أخْبَرَنا أبو البَرَكَات إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم (¬٢)، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: قَرَأْنا (c) على أبي عَبْد اللَّه يَحْيَى بن البَنَّاء، عن أبي الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن خَزَفَة، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحُسَين بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي خَيْثَمَة، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: الأشْعَثُ بن قَيْس الكِنْدِيُّ أبو مُحَمَّد. قال أبو بَكْرٍ: وهو الأشْعَثُ بن قَيْس بن مَعْدِي كَرْب بن مُعاوِيَة بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيعَة بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعَاويَة بن ثَوْر بن مُرَتَّعِ. أخْبَرَنا أبو الفُتُوح نَصْرُ بن أبي الفَرَج بن عليّ الحُصْرِيّ في كِتَابِهِ إليْنَا منمَكَّة، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه الأَشِيْريِّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الوَلِيد بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن ثَابِت، قال: أخْبَرنَا أبو عُمَر بن عَبْد البَّر النَّمَريّ (¬١)، قال: الأشْعَثُ بن قيس بن مَعْدِيِ كَرْب بن مُعاوِيَة بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة بن الحَارِث الأصْغر بن الحَارِث الأكْبَر بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن عُفَيْر بن عَديِّ بن مُرَّة بن أُدَد بن زَيْد الكِنْدِيِّ، وكِنْدَةُ هم ولد ثَوْر بن عُفَيْر، يُكْنَى أبا مُحَمَّد، وأُمُّهُ كَبْشَةُ بنْتُ يَزِيد منِ وَلد الحَارِث بن عَمْرو، قَدِمَ على رسُول اللَّه ﷺ سَنَة عَشر في وَفْد كِنْدَة، وكان رَئيسَهم. قال ابنُ إسْحاق، عن ابن شِهَاب: قَدِمَ الأشْعَثُ بن قَيْسٍ في سِتِّين رَاكِبًا من كِنْدَة، وذَكَرَ خَبَرًا طَوِيْلًا فيه ذِكْرُ إسْلامِه وإسْلَامِهم، وقَوْل رسُول اللَّه [ﷺ] (a): نحنُ بنو النَّضْر (¬٢) بن كِنَانَة، لا نَقْفُو أُمَّنا، ولا نَنْتَفي من أبينا. كان في الجَاهِلِيَّةِ رَئيسًا مُطَاعًا في قَوْمه، وكان في الإسْلَام وَجِيْهًا في قَوْمه، إلَّا أنَّهُ ممَّن ارتدَّ عن الإسْلَام بعد النَّبيِّ ﵇، ثمّ راجعَ الإسْلَام في خِلَافَة أبي بَكْر الصِّدِّيْق، وأُتِيَ به أبو بَكرٍ أسَيْرًا. قال أسْلَمُ مَوْلَى عُمَر بن الخَطَّاب: كأنِّي أنظُرُ إلى الأشْعَث بن قَيْس وهو في الحَدِيْد يُكَلِّمُ أبا بَكْر، وهو يَقُول: فعَلْت وفعَلْت حتَّى كان آخر ذلك، سَمعتُ الأشْعَث يَقُول: اسْتَبْقني لحَرْبك، وزوِّجْني أُخْتكَ، ففَعَل أبو بَكْر.قال أبو عُمَرَ ﵁: أُخْت أبي بَكْر الصّدِّيْق الّتي زوَّجَها من الأشْعَث بن قيسِ هي أُمُّ فَرْوَة بنتُ أبي قُحافَة، وهي أُمَّ مُحَمَّد بن الأشْعَث، فلمَّا اسْتُخلف عُمَرُ، خَرَج الأشْعَث مع سَعْدٍ إلى العِرَاق، فشَهِدَ القَادِسيَّة والمَدَائِن وجَلُولَاء ونَهَاونْدًا، واخْتَطَّ بالكُوفَة دارًا في كِنْدَة ونَزَلها، وشَهِدَ تَحْكيم الحَكَمَيْن، وكان آخر شُهُود الكتاب. ماتَ سَنَة اثْنَتَيْن وأرْبَعين، وقيل: سَنَة أرْبَعين بالكُوفَة، وصَلَّى عليه الحَسَنُ بن عليّ. ورُوي أنَّ الأشْعَثَ قَدِمَ على رسُول اللَّه ﷺ في ثلاثين رَاكبًا من كِنْدَة، فقالوا له: يا رسُولَ اللَّه، نحنُ بنُو آكِل المُرَار وأنْتَ ابنُ آكِل المُرَار، فتبسَّم رسُولِ اللَّه [ﷺ] (a)، وقال: نحنُ بنو النَّضْرِ بن كِنَانَة، لا نقفُوا أُمَّنا ولا نَنْتَفِي من أبينا. ورَوَى الأشْعَثُ أحَادِيث عن النَّبيِّ ﵇. رَوَى عنهُ قَيْسُ بن أبي حَازِم، وأبو وَائِل الشَّعْبِّي، وإبْراهيم النَّخَعيِّ، وعَبْد الرَّحمن بن عَدِيّ الكِنْدِيِّ. رَوَى سُفْيانُ بن عُيَيْنَة، عن إِسْمَاعِيْلَ بن أبي خَالِد، قال: شَهدْتُ جنازةً فيها جَرِيرٌ والأشْعَث، فقَدَّم الأشْعَثُ جَرِيرًا، وقال: إنِّي ارتدَدْتُ ولم تَرْتدّ. وقال الحَسَنُ بن عُثْمان: ماتَ الأشْعَثُ الكِنْدِيُّ، ويكْنَى أبا مُحَمَّدٍ سَنَة أرْبَعيْن بعد مَقْتَل عليّ بأرْبَعيْن يَوْمًا فيما أخْبَرَني ولَدُه. وقال الهَيْثَمُ بن عَدِيِّ: صَلَّى عليه الحَسَنُ بنُ عليّ. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَدْ بن يُوسُف، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَكُ بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ العَزِيْز بن عليّالأَزَجِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بن بَكْرَان بن عِمْران الرَّازِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بن مَخْلَد بن حَفْص العَطَّار في الأسَامِي والكُنَى، قال: الأشْعَث بن قيسٍ أبو مُحَمَّد، حَدَّثَنَا بذلك العباس بن مُحَمَّد الدورِي، قال: حَدَّثَنَا يعلى -يعني ابن عُبَيْدٍ- قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ بن عُمَارَة، عن عبد الرَّحْمن بن يَزِيد، قال: دَخَل الأشْعَثُ على عَبْد اللَّه -يعني ابن مَسْعُودٍ- وهو يَتَغدَّى يَوْم عَاشُوْراء، فقال: يا أبا مُحَمَّد ادْن الغَدَاءَ.﷽ وبه توفيقي قَرَأتُ في كتاب القَرعْ (¬١) والشَّجْر لأبي الحسَين مُحَمَّد بن القَاسِم النَّسَّابَة التَّمِيْمِيّ، قال: وكان الأشْعَثُ بن قيس بن مَعْد يكَرِب الكِنْدِيُّ رُبَّما عَصَتْ عليه العَرَب، فنَفَتْهُ عن كِنْدَة، وألْحقَتْهُ بسينبخت، وهذا من البَاطِلِ الّذي لا يقبل، وسينْبخت هو ملكُ كِنْدَة وحَضْرَمَوْت، وهو أخُو سِنْدَاد أبنا مهربوذ بن جَانْدَان في خُسْرُو بن أدرهُرْمزِ (a) من نَسْل سُهْرَاب بن مَذْغَنْز بن تُوْسَفَان بن كُنَازِبْك (b) بن نَرْسِي بن شَاه بن سَاسَان. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬٢)، قال: الأشْعَثُ بنُ قيس بن مَعْدِي كَرْب بن مُعاوِيَة بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن الحَارِث (c) بنمُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرْتِعِ (a) بن مُعاوِيَة بن ثَوْر -وهو كِنْدَة- ابن عُفَيْر بن عَدِيّ بن الحَارِث بن مُرَّة بن أدد بن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيْب بن كَهْلَان بن سَبأ بن يَشْجُب بن يَعْرب في قَحْطَان. وأُمُّهُ كَبْشَةُ بنت يَزِيد من وَلد الحَارِث بن عَمْرو، وكُنْيَةُ الأشْعَث أبو مُحَمَّد. قَدِمَ على رسُول اللَّه ﷺ في وَفْد كِنْدَة، وبُعَدُّ فيمَن نَزَل الكُوفَة منِ الصَّحَابَةِ، وله عن النَّبيِّ ﷺ رِوَايَة، وقد شَهِدَ مع سَعْدِ بن أبي وقَّاصٍ قِتَالَ الفُرْسِ بالعِرَاق. وكان على راية كِنْدَةَ يَوْمَ صِفِّيْن مع عليّ بن أبي طَالِب، وحَضَر قِتَال الخَوَارِج بالنَّهْرَوَان، وورَدَ المَدَائِن، ثُمّ عاد إلى الكُوفَة، فأقام بها حتَّى مات في الوَقْتِ الّذي صالحَ فيه الحَسَنُ بن عليّ مُعاوِيَةَ بن أبي سُفْيان، وصَلَّى عليه الحَسَنُ. أنْبَأْنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلميِّ، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (¬١)، قال: وأمَّا مُرْتِعُ -بضَمِّ المِيْم وسُكُون الرَّاءَ وكَسْر التَّاء المُعْجَمة باثْنَتَيْن من فَوْقها وتَخْفِيفها- فهو مُرْتِعُ بن معاوِيَة بن ثَوْر الأكْبَر -وهو كِنْدَة- ابن عُفَيْر بن عَدِيّ بن الحَارِث بن مُرَّة بن أُدَد، وسُمِّي مُرْتِعًا لأنَّهُ كان يُقال له: أرْتِعْنا في أرْضك، فيقول: قد ارتعْت مكان كَذَا وكَذا. وقال ابنُ الكَلْبيِّ (¬٢): إنَّما سُمِّي عَمْرُو بن مُعاوِبَة بن ثَوْر مُرْتِعًا. وقيل فيه: مُرْتِّع، بفَتْح الرَّاء وتَشْديد التَّاء وكَسْرها. أنْبَأنَا أبو نصر مُحَمَّد بن هِبةِ اللَّه بن مُحَمَّد الشِّيْرَازِيّ، قال: أخْبَرنَا عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬٣)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح يُوسُف بن عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد، قال:أخْبَرَنا شُجَاعُ بن عليّ بن شُجَاع، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه (a) بن مَنْدَة، قال: أشْعَثُ بن قَيْس بن مَعْدِىِ كَرْب بن مُعاوِيَهَ بن جَبَلَةَ بن عَدِيّ بن رَبيعَة ابن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن ثَوْر الكِنْدِيّ، يُكْنَى أبا مُحَمَّد، وكان قد ارتدَّ ثمّ راجع الإسْلَام (b) في خِلَافَة أبي بَكْر، وزوَّجَهُ أُخْتَه أُمّ فَرْوَهَ، شَهِدَ القَادِسيَّةَ، ومَدَائِن (c)، وجَلُولَاء، ونَهَاوَنْد، والحَكَمَيْن على عَهْد عليِّ، وفِيه نَزَلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (¬١) الآية. تُوفِّي بالكُوفَة سَنَة اثنين وأرْبَعين، وصَلَّى عليه الحَسَنُ (d) بن عليّ. أنْبَأنَا ابن المُقَيِّر، عن ابن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، وأبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، وأبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، واللَّفْظُ له -زَادَ ابنُ خَيْرُون: ومُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانيِّ- قالا: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيْل (¬٢)، قال: أشْعَثُ بن قيسٍ الكِنْدِيّ سَكَنَ الكُوفَة، وله صُحْبَةٌ. أنْبَأنَا الحَسَن (e) بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليُّ بن الحَسَن الحافِظ (¬٣)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّقَّانيِّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَنْصُور بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكِّيِّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلم بن الحَجَّاج (¬٤) يقول: أبو مُحَمَّد الأشْعَث بن قيسٍ الكِنْديّ له صُحْبَة.أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَوْش الأزَجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبيد اللَّه بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زِكَرِيَّاء النَّهْرَوَانيّ (¬١)، قال: حَدّثَنَا يزْدَادُ بن عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا أبو مُوسَى -يعني تِيْنَة- قال: حَدَّثَنَا القَحْذَمِيّ، قال: تزوَّج قَيْسِ بن مَعْدِي كَرْب بنْتَ الحَارِث بن عَمْرو من بني آكِل المُرَار، فوَلدتْ له الأشْعثَ بن قيس، فقال: أبو هَانئ الكِنْدِيّ: [من الوافر] بنَات الحَارِثِ الملك بن عَمْرو … تَخَيَّرُهَا فتنكح في ذراها لها الوَيْلاتُ إذا أنكحتمُوهَا … ألا طَعَنت بمُدْيَتها حَشَاهَا وقد نبئْتُها ولدَتْ غُلامًا … فَلا عاش الغُلَام ولا هَنَاهَا فأجَابَهُ أبو قَسَّاس الكِنْدِيّ: [من الوافر] ألَا أبْلغ لدَيْكَ أبا هُنَيٍّ … ألَا تَنْهى لسَانَكَ عن رَدَاهَا فقد طَالَبْتَ هِنْدًا قَبْل قَيْسٍ … لتَنْكحَها فلم تكُ من هَوَاهَا فطافَتْ في المَنَاهِل تبتَغِيها … فلاقَتْ مَنْهلًا عَذْبًا شَفَاهَا شَدِيد السَّاعدين أخَا حُرُوب … إذا ما سِيْلَ منْقِصَةً أباها وما حُثَّتْ مطيَّتُهُ إليها … ولا من فَوْق ذَرْوتها أتَاهَا قال عِيسَى: قال القَحْذَمِيِّ: وآلُ الأشْعَث يُنْشدُونَ هذا الشِّعْر ولا يُنْكرونه. قال: والأشْرَاف لا يُبالُونَ أنْ يكون أخْوَالهم أشْرَف من أعْمَامِهِم (a). قال القَاضِي الجَرِيْريِّ (¬٢): قَوْله في الشِّعْر: ألَا تَنْهى لسَانَكَ عن رَدَاهَاأنَّثَ اللِّسَان، وذَكَر أهْل العِلْم بالعَرَبِيَّة أنَّ العَرَب تُذَكِّر اللِّسَانَ وتُؤنِّثُه، وقيل: إنَّ مَنْ أنَّثَهُ أرادَ بهِ اللُّغَة والرِّسَالَة كقول الشَّاعِر (¬١): [من البسيط] إنِّي أتتْني لسَانٌ لا أُسَرُّ بها … من عَلْوَ لا صَخَبٌ فيها ولا سَخَرُ أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُمَر بن أبي نَصْر بن عَبْد الدَّائم الغَزَّال في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ بن هِبَةِ اللَّه بن المَأْمُون -ونَقَلْتُه أنا من خَطِّه (a)- قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه يَحْيَى بن الحَسَن بن أحْمَد بن البَنَّاء، قال: أنْبَأنَا أَبو غَالِب مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَهْل النَّحْوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو (b) الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن دِيْنارٍ الكَاتِب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحَسَن بن بِشْر الآمِدِيّ، قال: الأشْعَثُ بن قَيْس بن مَعْدِي كَرْب بن مُعاوِيَة بن جَبَلَة بن عَدِيّ بن رَبِيْعَة بن مُعاوِيَة الأكْرَمين الكِنْدِيّ كان شَاعِرًا وسَيِّدًا كَرِيْمًا، وهو القائلُ يَوْم صِفِّيْن (¬٢): [من الرجز] ميْعَادُنَا اليَوْمَ بيَاضُ الصُّبْح … دِبُّوا إلى القَوْم بطَعْنِ سَمْح حَسْبي من الإقْدَام قيْد رُمْح قال الآمِدِيُّ (¬٣): ووهَبَ جَارِيَةً نَفِيْسَةً لرَجُلٍ من جُهَيْنَة ضَافَهُ، فلَامَهُ أهْلُهُ، وقالوا: يا شَيْخ، قد ذَهَب عَقْلُكَ (c)! فقال: [من الوافر] تملَّكَهَا وكانَ لِذاكَ أهْلًا … أشَمُّ الأنْفِ أصيَدُ كالفَنيقِ نَماهُ من جُهَيْنَةَ خَيْرُ نَامٍ … إلى العَلْيَاءِ والحَسَب العَتِيْقِفظلَّ بها يُلاعِبُها عَرُوسًا … على لَبَّاتِهَا عَبَقُ الخَلُوقِ فلا تَذْهَبْ نفُوسُكُمُ علَيها … ولا تَسْمُوا إلى الخَطر الدَّقِيْقِ أنْبَأنَا أحْمَدُ بن الأزْهَر بن السَّبَّاك في كِتَابِهِ إليْنَا من بَغْدَاد أنَّ القَاضِي أبا بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ أخْبَرَهُم من كتابهِ، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، عن أبي عُبَيْد اللَّه المَرْزُبانيّ قال في مُعْجَم الشُّعَراء (¬١): الأشْعَث بن قَيْس الكِنْدِيّ، مُخَضْرَم، نَزَل الكُوفَة، له شَرَفٌ في قَوْمِهِ، وله مع عليّ بن أبي طَالِب أخْبَار، وهو القائلُ في يَوْم صِفِّيْن، وشَهدَهُ مع عليّ صَلَواتُ اللَّه عليه: [من الرجز] ميْعَادُنا اليَوْمَ بيَاضُ الصُّبْح … لا يَصْلُح الزَّادُ بغير مِلْح لَا لَا ولا الأمرُ بغير نُصْح … دِبُّوا إلى القَوْم بطَعْن سَمْح لا صُلْحَ للقَوم وأين الصُّلْح … حَسْبى من الإقْدَام قابُ رُمْح وتهَدَّدَهُ عليّ ﵇ لشيء بلَغَهُ عنه، فعَيَّرته امْرأتُه بذلك، فقال (¬٢): [من الكامل] ولقد دَخَلْتُ على عليٍّ مرَّةً … فخرَجْتُ منها ما أُقِلُّ عِطَافَا أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنَديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: حَدَّثَنَا رِضْوَانُ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا يُونُس بن بُكَيْر، عن ابن إسْحاق، قال: وكان من حديث كِنْدَة حين أرتَدَّت أنَّ رسُول اللَّه ﷺ كان بَعَثَ إليهم رَجُلًا من الأنْصَار يُقالُ له زِيَاد بن لَبِيْد -وكان عَقَبِيًّا، بَدْرِيًّا- أميرًا على حَضْرَمَوْت فكان فيهم حَيَاةَ رسُولاللَّه ﷺ، يُطيعُونَه ويُؤدُّونَ إليه صَدَقَاتهم لا يُنازعونَهُ، فلمَّا تُوفِّي رسُول اللَّه ﷺ، وبلَغَهُم انتقاضُ مَنْ انْتَقض من العَرَب، ارتدُّوا وانْتَقَضُوا بزياد بن لَبِيْد. وكان سَبَبُ انْتقاضِهم به أنَّ زيادًا أخَذَ فيما يأخُذُ من الصَّدَقَة قَلُوصًا لغُلَامٍ من كِنْدَة، وكانت كَوْمَاءَ من خِيَار إبلِهِ، فلمَّا أخَذَها زِيَادٌ فعَقَلَها في إبل الصَّدقَة ووَسَمَها، جَزِعَ الغُلَام من ذلك، فخرَجَ يَصِيْحُ إلى حَارِثَةَ بن سُرَاقَة بن مَعْدِي كَرْب، فقال: أُخِذَتِ الفُلَانيَّةُ في إبل الصَّدَقَة، فأُنْشدُكَ اللَّهَ والرَّحِم، فإنَّها أكْرَمُ إبلي عَليَّ بَعِيْرًا وأعزَّهُ، فخَرَج معه حَارِثَةُ حتَّى أتى زيادًا فطَلَبَ إليه أنْ يَرُدُّها عليه ويأخُذَ مكانها بَعِيْرًا، فأبَى عليه زِيَاد، وكان رَجُلًا صُلْبًا مُسْلِمًا، وخَشِي أنْ يَرَوا ذلك منه ضَعْفًا وخَورًا للحَدِيْث الّذي كان، فقال: ما كُنت لأرُدُّها وقد وَسَمْتُها في إبل الصَّدَقَة، ووقَع عليها حَقُّ اللَّه ﷿، فراجَعَهُ حَارِثَةُ فأبَى، فلمَّا رأى ذلك حَارِثَةُ قام إلى القَلُوص فحلَّ عقَالَها ثمّ ضَرَبَ وَجْهَها فقال: دُوْنَك وقَلُوْصَكَ، لصاحبها، وهو يَرْتَجِزُ ويقول: [من الرجز] يَمْنَعُها شَيْخ بخَدَّيهِ الشَّيْبُ … قد لَمَّع الوَجْهَ كتَلْمِيع الثَّوب اليَوْم لا أخْلطُ بالعِلْم الرَّيْب … وليس في مَنْعِي حَريمي من عَيْب وقال حَارِثَةُ بن سُرَاقَة الكِنْدِيّ: [من الطويل] أطَعْنَا رسُول اللَّهِ ما دامَ وسْطَنا … فيا لعِبَادِ اللَّه ما لأبي بَكْرِ أيأخُذُها قَسْرًا ولا عَهْدَ عندَهُ … يُمَلّكُه فينا وفيكم عُرَى الأمْرِ فَمن يَكُ يُهْدِيها بلا هُدًى … وقد مات مَوْلاها النَّبِيّ ولا غَدْرِ فنحنُ بأن نخْتَارَهَا وفِصَالَها … أحقُّ وأوْلَى بالإمارة في الدَّهْرِ إذا لم يكُن من ربّنا أو نَبيِّنا … فَذُو الوَفْر أوْلى بالقَضيَّةِ في الوَفْرِ أَيُجْري على أمْوَالنا النَّاس حُكْمَهُم … بغير رضًا إلَّا التَّسَنم بالقَسْرِبغير رضا منَّا ونحنُ جَمَاعَةٌ شُهُودًا … كأنَّا غَائبين عن الأمْرِ فتلكَ إذا كانت من اللَّه زلفَةٌ … ومن غيره إحْدَى القَوَاصِم للظَّهْرِ فأجابَهُ زِيَادُ بن لَبِيْد: [من الطويل] سَيْعَلَمُ أقْوَامٌ أطَاعُوا نبيَّهُمٍ … بأنَّ غَوِيَّ القَوْم ليسَ بذِي قَدْرِ أذاعَتْ عنِ القَوْم الأصَاغِرِ لعنةً … قُلُوبُ رجَالٍ في الحُلُوقِ منَ الصَّدْرِ وذُمُّوا لعُقْبَاهُ إذا هيَ ضَرَّمَتْ … هوَادِيَهُ الأُوْلَى على حين لا عُذْرِ فإنَّ عَصَا الإسْلَام قد رَضِيَتْ به … جماعتُهُ الأُوْلَى برَأيِ أبي بَكْرِ فإنْ كُنْتُمُ منهم فطَوْعًا لأمْرِهِ … وإلَّا فأنتُم من مُخَافِتَةٍ صُغْرِ فنحنُ لكم حتى نُقيمَ صعُورَكُم … بأسْيَافنا الأُوْلَى وبالذُّبَّل السُّمْرِ رُوَيْدَكُم إنَّ السُّيُوف الَّتي بها … ضَرَبْناكُمُ بَدْءًا بأيْماننا تَبْري أبَعْدَ الّتي بالأمْسِ كُنْتُم غَرِيْتُمُ … لها تَبْتَغُون الغَيِّ من فَرَطِ الصُّغْرِ وكانَ لهم في غَيّ أسْوَدَ عِبرةٌ … وناهِيَةٌ عن مثْلها آخِرَ الدَّهْرِ تلَفَّتَ فيكُم بالنِّسَاءِ ابنُ غيّةٍ … وبالقَوْمِ حتَّى نالهُنَّ بلا مَهْرِ فإنْ تُسْلِمُوا فالسِّلْمُ خيرُ بَقِيَّةٍ … وإِنْ تَكْفُروا تسْتَوبِلُوا غِبَّةَ الكُفْرِ وتفرَّق النَّاسُ عند ذلك طائفتين: فصارَت طائفةٌ مع حَارِثَة بن سُرَاقَة، قد ارتَدُّوا عن الإسْلَام، وطائفةٌ مع زِيَادِ بن لَبِيْد، فلمَّا رَأى ذلك زِيَادٌ قال لهم: نَقَضْتُم العَهْدَ وكَفَرْتُم، فأحْلَلْتُم بأنفُسِكم واغْتَنَمْتُم أُوْلَاها بعد عُقْباها. فقال حَارِثَةُ: أمَّا عَهْدٌ بيننا وبين صاحبك هذا الأحْدَثِ، فقد نَقَضْناها وإن أَبيْتَ إلَّا الأُخرى أصَبْتَنا على رَجُل فاقْضِ ما أنت قَاضٍ (a)، فتنحَّى زِيَادٌ فيمَن اتَّبَعَهُ (b) من كِنْدَة وغيرهم قريبًا، وكَتَب إلى المُهاجِر أنْ يُمِدّه، وأخْبَره خَبَر القَوْم، فخرَج المُهاجِر إليه،وسَمِعَ الأشْعَثُ بن قَيْسٍ صَارخًا من أعْلَى حِصْنِهِم في شَعْراء من اللَّيْل: [من الرجز] عَشِيرة تملك بالعَشيْرَه … في حَائطٍ يَجْمَعُها كالصِّيْرَه والمُسْلمُون كاللُّيُوث الزِّيْره … قَبَائِلٌ أقلُّها كَثِيْره فيها أميرٌ من بني المُغِيرَه فلمَّا سَمِعَ الأشْعَثُ الصَّارخ (a) إلى ما قد رأى من اخْتِلَاف أصْحَابه بادَرَهُم فخرَج من تحت لَيْلَته حتَّى أتى المُهاجِر وزيادًا، فسألهما أنْ يُؤْمناهُ على دَمِهِ ومالهِ حتَّى يُبْلِغاهُ أبا بَكْرٍ فيَرَى فيه رأيَهُ، ويفْتَح لهم باب الحِصْن ففَعَلا، وفتح (b) لهم بابَ الحِصْن، فدَخَل المُسْلمُون على أهْل الحِصْن فاسْتَنْزَلُوهم (c) فضربُوا أعْنَاقهم، واسْتَاقُوا أمْوَالهم، واسْتَبَوا نسَاءهم، وكَتَبُوا إلى أبي بَكْر بذلك، واسْتَوْثَقُوا من الأشْعَث حتَّى بَعثُوا به إلى أبي بَكْر في الحَدِيْد مُوثقًا، فقال له أبو بَكْر: كيف تَرَى صَنِيْع اللَّه بمَن نقضَ عَهْدَه؟ فقال الأشْعَثُ: أرَى أنَّهُ قد أخْطأ حَظَّهُ، وتَعِس جَدُّه، فقال له أبو بَكْر: فما تأمرني فيك؟ قال: آمُرُكَ أنْ تَمُنَّ عليَّ فتفكَّني من الحَدِيْد وتَزوِّجني أُخْتَك أُمّ فَرْوَة ابنة أبي قُحَافَة، ففَعَل أبو بَكْر، فقال الأشْعَثُ حين زوَّجه أبو بَكْر (¬١): [من الطويل] لعَمْرِي وما عَمْرِي عليَّ بهَيِّنٍ … لقد كُنتُ بالإخْوَان (d) جِدّ ضَنِينِ أُحاذر أنْ تضْرَب هناك رُؤوسُهم … وما الدَّهْرُ عندي بعدها بأَمِيْن فلَيْتَ جُنُوبَ النَّاسِ تحتَ جنُوبهم … ولم تَرم أُنْثى بعْدَهُم بجَنِيْنوكنتُ كذاتِ البَوِّ أَنْحَتْ … وأقبلَتْ عليه بقَلْبٍ وَالهٍ وحَنِيْن فأجابَهُ مُسْلِم بن صُبَيْح السَّكُونِيّ: [من الطويل] جَزَى الأشْعَث الكِنْدِيّ بالغَدْر رَبَّهُ … جزاء مُلِيْم في الأُمُور ظَنين أَخَا فجْرَة لا تُسْتَقال (a) وغَدْره … لها أخَوَاتٌ مثْلُها ستكُونُ فلا تَأْمنُوه بعد غَدْرتهِ بكم … على مثْلِها فالمَرْءُ غيرُ أمِيْن وليسَ امرؤٌ باع الحَيَاةَ بقَوْمِه … أخا ثِقَةٍ أنْ يُرْتَجى ويَكُونُ هَدَمت الّذي قد كان قَيْس يَشيدُه … وتَرْضَى مَن الأفْعَالِ ما هو دُوْنُ وأُلْبسْتَ أثْوَاب المَسَبَّةِ بعدَها … فلا زلتَ مَحْبُوسًا بمَنْزِل هُوْن أرَى الأشْعَث الكِنْدِيَّ أصْبَحَ … بعدها هَجِيْنًا بها من دُون كُلّ هَجِيْن سيَهلكُ مَذْمُومًا ويورث سبّةً … يبيْتُ بها في النَّاسِ ذَات قُرُون أخْبَرَنا ابنُ طَبَرْزَد إذْنًا، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف بن بِشْر، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن فَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عُمَر، قال: حَدَّثَني خَالِدُ بن القَاسِم، عن زُرْعَة بن عَبْدِ اللَّه بن زِيَاد بن لَبِيْد، قال: كان رسُول اللَّه ﷺ قد اسْتَعْمَل زِيَاد بن لِبِيْد على حَضْرَمَوْت وقال له: سِرْ مع هؤلاء القَوْم -يعني وَفْد كِنْدَة- فقد اسْتَعْمَلتُكَ عليهم، فسَار زِيَادٌ معهم عَامِلًا لرسُول اللَّه ﷺ على حَضْرَمَوْت على صَدَقَاتها: الثِّمَار والخُفّ والمَاشِيَةِ والكُرَاعِ والعشُور (b)، وكَتَب له كِتَابًا، فكان لا يعْدُوه إلى غيره ولا يقصر دونَهُ.فلمَّا قُبِضَ النَّبِيّ ﷺ، واسْتُخلفَ أبو بَكْر، كتَبَ إلى زِيَادٍ يُقرُّه على عَمَلهِ، ويأمره أنْ يُبَايعَ مَنْ قِبَلَهُ، ومَنْ أبَى وطئَهُ بالسَّيْف، ويَسْتعِينُ بمَنْ أقْبَل على مَنْ أدْبَر، وبَعَثَ بكتابه إليه مع أبي هِنْد البَيَاضِيّ. فلمَّا أصْبَح زِيَادٌ غَدا فنَعى رسُول اللَّه ﷺ إلى النَّاس، وأخَذَهم بالبَيْعَة لأبي بَكْر وبالصَّدَقَةِ، فامْتَنع قَوْم من أنْ يعطُوا الصَّدَقَة، وقال الأشْعَث بن قَيْسٍ: إذا اجْتَمع النَّاسُ فما أنا إلَّا كأحَدهم (a)، ونَكصَ عن التَّقَدُّم إلى البَيْعَة، فقال له امْرؤ القَيْس بن عَابِس الكِنْدِيّ: أُنشدُكَ اللَّهَ يا أشْعَثُ ووفَادتَك على رسُول اللَّه ﷺ وإسْلَامك أنْ تَنْقُضَه اليَوْم، واللَّهِ ليقُومنَّ بهذا الأمْرِ من بعده مَنْ يقُتلُ مَنْ خالفَهُ، فإيَّاكَ إيَّاك، وابْقِ على نَفْسك؛ فإنَّك إنْ تقَدَّمْتَ تقدَّمَ النَّاسُ معك، وإنْ تأخَّرْتَ افْتَرقُوا واخْتَلَفُوا، فأبَى الأشْعَثُ وقال: قد رَجَعتِ العَرَبُ إلى ما كانت الآباءُ تَعْبُد، ونحنُ أقْصَى العَرَب دارًا من أبي بَكْر، أيَبْعَث أبو بَكْر إلينا الجُيُوش؟ فقال امْرؤُ القَيْسِ: إي واللَّه، وأُخرى: لا يَدَعْكَ عامِلُ رسُولِ اللَّه ﷺ تَرجعُ إلى الكُفْر، فقال الأشْعَثُ: مَنْ؟ قال: زِيَادُ بن لَبِيْد، فتضَاحكَ الأشْعَثُ، وقال: أمَا يرضى زِيَادٌ أنْ أُجِيره؟ فقال امرؤُ القَيْسِ: سَتَرى. ثمّ قام الأشْعَثُ فخَرَجَ من المَسْجِد إلى مَنْزِله، وقد أظْهَرَ ما أظْهَرَ من الكَلَام القَبِيْح من غير أنْ يَنْطِق بالرِّدَّة، ووقَفَ يتربَّصُ، وقال: نَقِفُ (b) أمْوَالنا بأيدينا ولا ندْفَعُها، ونكون من آخر النَّاس؟ قال: وبايَعَ زِيَادٌ لأبي بَكْر بعد الظُّهْر إلى أنْ قامت صَلاةُ العَصْر، فصَلَّى بالنَّاسِ العَصْرَ، ثمّ انْصَرَفَ إلى بَيْتهِ، ثمّ غَدَا على الصَّدَقَة من الغَدِ كما كان يَفْعَلُ فبل ذلك، وهو أقْوى ما كان نَفْسًا، وأشدُّهُلسَانًا، فمنَعَه حَارِثَةُ بن سُرَاقَة بن مَعْدِي كَرب العَبْدِيّ (a) أنْ يصدَّقَ (b) غُلامًا منهم، وقام فَحَلَّ عقال البَكْرَة الّتي أُخِذَت في الصَّدَقَة، وجَعَل يقُول: [من الرجز] يمنَعُها شَيْخٌ بخَدَّيْهِ الشَّيَبْ … مُلَمَّعٌ كما يُلَمَّعُ الثَّوَبْ ماضٍ على الرَّيْب إذا كان الرَّيْب فنَهَض زِيَاد بن لبَيْد وصَاح بأصْحَابهِ المُسْلميْن، ودَعَاهم إلى النُّصْرة للَّهِ ولكتابهِ، فانحازت طائفةٌ من المُسْلِميْن إلى زِيَاد، وجعل مَنْ ارتدَّ يَنْحازُ إلى حَارِثَة، فإن زِيَادٌ يُقَاتلُهُم النَّهَار إلى اللَّيْل، فقاتلَهُم أيَّامًا كَثِيْرةً. وضَوَى إلى الأشْعَث بن قيس بَشَرٌ كَثِيْرٌ، فتحصَّن بمَن معه، ممَّن هو على مثْل رَأيهِ في النُّجَيْر (c)، فحاصَرَهُم زِيَادُ بنُ لَبِيْد، وقَذَف اللَّهُ الرُّعْبَ في أفْئدتهم، وجَهِدَهُم الحِصَار، فقال الأشْعثُ بن قَيْسٍ: إلى مَتَى نُقيم في هذا الحِصْن؟ قد غَرِثْنا (d) فيه، وغَرِثَ عيَالُنا، وهذه البُعُوث تَقْدِم عليم ما لا قِبَلَ لنا به، واللَّهِ للمَوْتُ بالسَّيْف أحْسَنُ من المَوْت بالجُوْع، ويُؤْخَذُ برقَبةِ الرَّجُل كما (e) يُصْنعُ بالذُّرِّيَّة، وقالوا: وهل لنا قُوَّة بالقَوْم؟ ارْتأي لنا فأنت سَيِّدُنا، قال: أنْزل فآخذ لكم أمانًا تأمنُونَ به قبل أنْ تدخُل عليم هذه الأمْدَاد ما لا قِبَل لنا به ولا يَدَان (f). قال: فجَعل أهلُ الحِصْن يقُولونَ للأشْعَث: افْعَل، فخُذ لنا الأمَان؛ فإنَّهُ ليس أحدٌ أحْرَى أنْ يَقْدر على ما قِبلَ زِيَاد منك، فأرْسَل الأشْعَث إلى زياد:أنْزِلُ فأُكلِّمك وأنا آمنٌ؟ قال زيادٌ: نعم، فنزَل الأشْعَث من النُّجَيْر فخَلا بزياد فقال: يا ابنَ عَمّ، قد كان هذا الأمرُ ولم يُبارك لنا فيه، ولي قَرَابَةٌ ورَحمٌ، وإنْ وَكَّلتني إلى صَاحِبكَ قتَلَني -يعني المُهاجر بن أبي أُمَيَّة- إنَّ أبا بَكْر يَكْرهُ قَتْل مثْلي، وقَد جاءك كتابُ أبي بَكْر يَنْهاك عن قَتل المُلُوك من كِنْدَة، فأنا أحَدُهُم، وأنا أطلُبُ منكَ الأمَان على أهْلي ومالي (a) ، فقَال زِيَادُ بن لَبِيْد: لا أُؤمّنُكَ أبدًا على دَمِكَ وأنت كُنْت رأس الرِّدَّة، والّذي نقضَ علينا كِنْدَةَ، فقَال: أيُّها الرَّجُل، دع عنك ما مَضىَ، واسْتَقْبِل الأُمُورَ إذا أقبلَتْ عليك، فتُؤمِني على دَمِي وأهْلي ومالي حتَّى أقدمَ على أبي بَكْرٍ، فيَرَى فيَّ رأيَهُ؟ فقال زيادٌ: وماذا؟ قال: وأفْتَح لك النُّجَيْر، فأَمَّنَهُ زِيادٌ على أهْلِهِ ودَمِهِ ومَالِه، وعلى أنْ يَقْدَمَ به على أبي بَكْر، فيَرى فيه رأيه ويفتْحَ له النُّجَيْر. قال مُحَمَّد بن عُمَر (¬١): وهذا أثبَتُ عند أصْحَابنا من غيره. وقد حَدَّثني صَدَقَةُ بن عُتْبَهَ، عن عَطَاء بن أبي مَرْوَان، عن أَبيهِ، عن جَدّه أبي مُغِيْث (b)، قال: كُنْتُ فيمَن حَضَر أهْلَ النُّجَيْر فصالحَ الأشْعثُ زيادًا على أنْ يُؤمنَ من أهْل النُّجَيْر سَبْعِين رجُلًا، ففَعَل، فنَزَل سبعُون ونزل معهم الأشْعَث، فكانوا أحدًا وسَبْعِين فقال له زياد: أقتُلكَ، لَم يكن لك أمانٌ، فقال الأشْعَثُ: تُؤمنُني على أنْ أقْدَمَ على أبي بَكْر فيَرَى فيَّ رأيَهُ، فآمنَهُ على ذلك. وقيل: إنَّ السَّبْعين نزلُوا واحدًا واحدًا، فلمَّا بقي هو قام إليه رَجُلٌ واحدٌ، فقال: أنا معك، قال: إنَّ الشَّرْط سبعُون، ولكن كن فيهم وأنا أتخَلَّف فآثره بالحياة، وتَخلّفَ هو فيمَن تَخَلَّفَ أسِيْرًا، فاللَّهُ أعْلَمُ.قال: وأخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثني الزُّبَيْر بن مُوسَى بن عَبْد اللَّه بن أبي أُمَيَّة، عن عمِّه مُصْعَبِ بن عبْدِ اللَّه بن أبي أُمَيَّة، قال: أمَّنَ زِيَاد بن لَبِيْد الأشْعَثَ بن قَيْسٍ على أن يبْعَث بهِ وبأهلِهِ ومالِه إلى أبي بَكْر فيَحْكُمُ فيه بما يَرى، وفتَح له النُّجَيْرَ، فأخرجُوا المُقاتِلَةَ وهم كَثِيْر، فعَمد زِيَادٌ إلى أشْرَافِهِم سَبْعمائة رَجُل فضَربَ أعْنَاقهم على دَمٍ واحدٍ، ولَام القَوْمُ الأشْعَثَ، فقالوا لزيَادٍ: غَدَر بنا الأشْعَثُ وأخَذَ الأمان لنَفْسه ومَالِه وأهْلِهِ، ولم يأخُذْهُ لنا جَميعًا، فنَزَلنا ونحن آمنون، فقُتلنا، فقال زياد: ما أَمَّنْتُكم، قالوا: صَدَقْت، خَدَعَنا الأَشْعَثُ. قال: وأخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن إسْمَاعِيْل بن أبي حَبِيبَة، عن دَاوُد بن الحُصَيْن، قال: بَعَثَ زِيَادُ بنُ لَبِيْد بالسَّبْي مع نَهِيْك بن أَوْس بن حرَمة (a) الأَشْهَلِيّ إلى أبي بَكْر، وبَعَثَ معه بثمانين من بني قُتَيْرَة، وبعَثَ بالأشْعَث معهم في وَثَاق. قال: وحَدَّثَني خَالِد بنُ القَاسِم، عن أَبيِهِ، عن عبد الرَّحْمن بن الحُوَيْرِث بن نُقَيْد، قال: رأيْتُ الأشْعَث بن قَيْسٍ يَوْم قدم به المَدِينَة في حَدِيدٍ، مَجْمُوعة يَدَاهُ إلى عُنُقه، بَعَثَ به زِيَاد بن لَبِيْد والمُهاجِر بن أُمَيَّة (b) إلى أبي بَكْر (c)، وكَتَبا إليه: إنَّا لم نُؤمنهُ إلَّا على حُكْمكَ، وقد بَعَثْنا به في وثاقٍ، وبأهْلِه ومَالِه الّذي خَفَّ حَمْلُهُ معه، فَتَرى في ذلك رأيَكَ. قال: ونَزَلَ نَهِيْكُ بن أَوْس بالسَّبْي في دار رَمْلَة بنت الحَارِث، ومعهم الأشْعَثُ بن قَيْسٍ، فجعل يَقُول: يا خَلِيفَةَ رسُول اللَّه ﷺ، ما كَفَرْتُ بعد إسْلَامي، ولكنّي شحْحتُ على مالي، فقال أبو بَكْرٍ: ألسْتَ الّذي تقول:قد رَجَعَت العَرَبُ إلى ما كانت الآباءُ تَعْبُد، وأبو بَكْر يبْعَث إلينا الجُيُوشَ، ونحنُ أقْصَى العَرَب دَارًا، فرَدَّ عليك مَنْ هو خَيْر منك فقال لك: لا يَدعُك عاملهُ ترجعِ إلى الكُفْر، فقُلت: منْ؟ فقال: زِيَادُ بن لبِيْد، فتضاحَكت، فكيف وجدْت زيادًا، أذْكَرَت به أُمّه؟ فقال الأشْعَث: نعم؛ كُلَّ الإذكَار، ثمّ قال الأشْعَث: أيُّها الرَّجُل، أطلق أسَاري واسْتَبقني لحَرْبكَ وزَوِّجني أُخْتُك أم فَرْوَة بنتَ أبي قُحَافَة، فإنِّي قد تُبْتُ ممَّا صَنَعْتُ، ورجَعْتُ إلى ما خرجتُ منه من مَنْعِي الصَّدَقَة، فزوَّجَهُ أبو بَكْر أُمَّ فَرْوَة بنتَ أبي قُحَافَة، فكان بالمَدِينَة مُقِيْمًا حتَّى كانت وِلَايَةُ عُمَر بن الخَطَّاب، ونَدبَ النَّاس إلى فَتْح العِرَاق، فخرَج الأشْعَثُ بن قَيْسٍ مع سَعْد بن أبي وَقَّاص، فشَهِدَ القَادِسيَّة والمَدَائِن وجَلُولَاء ونَهَاوَنْد، واخْتَطَّ بالكُوفَة حين اخْتَطّ المُسْلمُونَ، وبنى بها دَارًا في بني كِنْدَة، ونَزلها (a) إلى أنْ ماتَ بها، ووَلَدُه بها إلى اليَوْم. قال شَيْخُنا ابنُ طَبَرْزَد: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن سَيْف، قال: أخْبَرَنا شُعَيْبُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا سَيْفُ بن عُمَر التِّيْمِيّ، عن سَهْل بن يُوسُف، عن أَبِيهِ، عن كَثِيْر بن الصَّلْت، قال (¬١): ولمَّا رَأى أهلُ النُّجَيْر الموادّ لا تَنْقَطِع عن المُسْلمِيْن، وأيْقَنُوا أنَّهم غير مُنْصرفين عنهم، خَشَعَت أنْفسُهُم، وخافوا القَتْل، وخَافُوا على أنْفُسهم، ولو صبرُوِا حتَّى يجئَ المُغِيرَة لكانت لهم في الثَّالثَة الصُّلْحِ على الجَلَاء نَجاةً، فعجَّل الأشْعث، فخرج إلى عِكْرِمَة بأمان، وكان لا يأمنُ غيره، وذلك أنّهُ كانت تحتَهُ أسْماءُ بنت النُّعْمان بن الجَوْن، خطبها (b) وهو يَوْمئذٍ بالجَنَد ينتَظر المُهاجِر، فأهْدَاهاإليه أبوها قبل أنْ تبادَوا، وكان تزوَّجَها على خبيْصَةٍ (a)، فابْتَنى بها ثمّ غَزَا بها، فأبلغَهُ عِكْرمَةُ المُهاجِرَ، واسْتَأمنَهُ له لنَفْسِه ونَفَر معهُ تسعَةٌ، على أنْ يُؤمِّنهم وأهْلِيهم على أنْ يفتَحُوا لهم الباب، فأجابَهُ إلى ذلك، وقال: انْطَلقْ واسْتَوثق لنَفْسك، ثم هَلُمّ كتابكَ أَخْتِمه. قال: وحَدَّثَنَا سَيْف (¬١)، عن أبي إسْحاق الشَّيْبَانِيّ، عن سَعيد بن أبي بُرْدَةَ، عن عَامِرٍ، أنَّهُ دخَل عليه فاسْتأمنَهُ على أهْلِهِ ومالِه، وتِسْعَة ممَّن أحَبَّ، وعلى أنْ يَفْتحَ لهم البابَ فيدخُلُون على قَوْمه، فقال له المُهاجِر: اكتُب ما شِئَتَ، واعْجِل، فكَتَب أمَانَهُ وأمانَهُم، وفيهمِ أخوه وبنو عمّه وأهْلُوهم، ونَسِيَ نَفْسَهُ؛ عَجِلَ ودُهِشَ! ثمّ جاءَ بالكتاب فخَتَمَهُ ورجعَ، فسَرَّب الّذين في الكتاب. وقال الأجْلَحُ والمُجَالِد: لمَّا لَم يبقَ إلَّا أنْ يكتُب نفسَهُ، وَثَبَ عليه جَحْدَمُ بشَفْرَةٍ، وقال: نَفْسَك أو تَكْتُبَني! فكَتَبهُ وتَرَك نَفْسَهُ. قال أبو إِسْحاق (b): فلمَّا فتح البابَ، أقْتَحمه المُسْلمون، فلم يَدَعُوا فيه مُقَاتلًا إلَّا قَتَلُوه، وضربُوا أعْنَاقهم صَبْرًا، وأحْصى ألف امْرأةٍ ممَّن في النُّجَيْر (c) والخَنْدَق من بين سَليبٍ ومُتّبع (ي)، ووضَع على السَّبْي والفيوء الأحْرَاسَ، وشاركَهُم كَثِيْر. وقال كَثِيْرُ بن الصَّلْت (¬٢): لمَّا فُتح البابُ وفُرغ ممَّن في النُّجَيْر وأُحْصِيَ (e) ما أفاءَ اللَّهُ عليهم، دَعَا الأشْعَثَ بأولئك النَّفَر، ودعا بكتابهِ فعرَضَهُم، فأجاز منْ في الكتاب، فإذا الأشْعَثُ ليس فيه، وإذا هو قد نَسِي نَفْسه، فقال المُهاجِرُ: الحَمْدُللَّه الّذي خَطَّأك نَوْءَك يا أشْعَثُ، يا عَدُوّ اللَّه! قد كُنْتُ اشْتَهِي أنْ يُخْزِيَكَ اللَّهُ، فشَدَّهُ وثاقًا، وهَمَّ بقَتْلِه، فقالوا له: أخِّرْهُ، وابْلِغْهُ أبا بَكْرٍ، فهو أعْلَمُ بالحُكم في هذا، وإنْ (a) كان رَجُلًا نَسِي اسْمَهُ أنْ يَكْتُبه، وهو وَليّ المخُاطَبة. أفذاك يُبْطِل (b) ذاك؟ فقال المُهاجِرُ: إنَّ أمْرَهُ لبَيِّنٌ، ولكنِّىِ أتَّبعُ المَشُورة وأُوثرُها وأُجِيرُه (c)، وبَعَث به إلى أبي بَكْر مع السَّبْي، وكان معهبم يلعَنُه المُسْلمُونَ، وتلعَنُه سَبَايا قَوْمِه، وسمَّاهُ نساءُ (d) قوْمِه عُرْفَ البَاز (e) - كلامٌ يَمَانيٌّ يُسمُّون به الغَادِر- وقد كان المُغِيرَةُ تخيَّر ليلَةً (f) للَّذىِ أراد اللَّهُ ﷿، فجاءَ والقَوْمُ في دِمَائهم والسَّبْي على ظَهْر، وسَارَت السَّبَايَا والأسْرَى، فقَدم القَوْم على أبي بَكْرٍ بالفَتْح والسَّبَايَا والأسْرَى. فدَعا بالأشْعَث، وقال: اسْتَزَّلك بنو وَلِيْعَةَ، ولم تكُن لتَسْتَزلّهُم ولا ليرَوْكَ (g) لذلك أهْلًا، وهلكُوا وأهْلَكُوكَ (h) ! إنَّا نَخْشَى (i) أنْ تكُونَ دَعْوَةُ رسُول اللَّه ﷺ قد وصَلَ إليكَ منها طَرَفٌ، ما تراني صانعًا بكَ؟ قال: إنِّي لا عِلْم لي برأيك، وأنْتَ أعْلَمُ برأيكَ، قال: فإنِّي أرَى قَتْلَكَ، قال: فإنِّي أنا الّذي رَاوَضْتُ القوْم في عَشَرة، فما يَحلُّ دَمِي، قال: أفوَّضُوا القَوْم (j) إليكَ؟ قال: نعم، قال: ثمّ أتيْتَهُم بما فوَّضُوه إليك فختموه لك؟ قال: نعم، قال: فإنَّما وجَب الصُّلْحُ بعد خَتْم الصَّحِيْفَة على مَنْ في الصَّحِيفَة، وإنَّما كُنت قبل ذلك مُرَاوِضًا. فلمَّا خَشِي أنْ يُوقَع به قال: أوَتَحْتَسِبُ فيَّ خَيْرًا فتُطْلِقَ أسَارِي، وتُقيلني عَثْرتي، وتَقْبلُ إسْلامي، وتَفْعَلُ بي مثلها فَعَلْتَ بأمْثَالي، وتردّ عليَّ زَوْجَتي -وكان قد خَطَبَ أُمّ فَرْوَهَ بنت أبي قُحَافَة إلى أبي قُحَافَة (k) مَقْدَمَهُ على رسُول اللَّه ﷺ، فزوَّجَهُوأخَّرها إلى أنْ يقدمَ الثَّانيَة، فتُوفِّي رسُول اللَّه ﷺ (a)، وفَعَل الأشْعَثُ ما فَعَل، فخَشي أنْ لا تُردَّ عليه (b) - تَجِدني خيْرَ أهْل بلادي لدين اللَّهِ، فتَجَافَى له عن دَمِهِ، وقَبِل منه، وردَّ عليه أهْلَهُ، وقال: انْطَلق فلْيبلغني عنك [خيرٌ] (c)، وخَلَّى النَّفَر فذهَبُوا، وقسَّم أبو بَكْر (d) السَّبْي، فباعَهُ في النَّاسِ، وترك الخُمْس، فاقْتُسم الخُمْس (e) أرْبَعة أخْمَاس. وقال: حَدَّثَنَا سَيْف بن عُمَر، عن مُوسَى بن عُقْبَة، عن أبيهِ، وسعيد بن عَبْد اللَّه الجُمَحِيّ، عنِ عَبْد اللَّه بن أبي مُلَيْكَة، والوَلِيد بن عَبْد اللَّه، عن أبي الطُّفَيْل، قالوا: تزوَّج الأشْعثُ مَقْدَمَهُ على رسُول اللَّه ﷺ إلى أبي قُحَافَة أم فَرْوَة، وهو ثالث أزْوَاجها، والأوْسَط منهم تَمِيْم، وأزْمَع بالهِجْرَة والمقام، فلمَّا قَدِمَ على النَّبِيّ ﷺ، وأخْبَره الّذي أراد أيَسَهُ من الهِجْرَة إلى المَدِينَة بعد الفَتْح، فرجَع وأراد الانْطلاقَ بأُمّ فَرْوَة، فأبَى عليه أبو قُحافَة، وقال: إنَّا لا نَغْتَرب إلَّا في مُغْتَرب إلينا، فرجع إلى اليَمَن، وفَعَل الّذي فعَل، فلمَّا أتي به أبو بَكْر تجافَى له عن دَمِهِ، وردَّ عليه أهْلَهُ بالنِّكاح الأوَّل كما فعَل بغيره. قلتُ: فبان بما نَقَله سَيْفٌ أنَّ الأشْعَثَ كان تَزَوّج أُمّ فَرْوَة من أبي قُحَافَة، ولم يدخُل بها، فلمَّا ارتدَّ بانَت منه فأعادها أبو بَكْر إليه بنِكَاح جديدٍ، ولهذا قال لأبي بَكْر: زوِّجني أُخْتَك، فزوَّجَه، يعني: بنِكَاحٍ جديد. وقَوْلُه في رِوَايَة سَيْف: ورَدَّ عليه أهْلَهُ بالنِّكاح الأوَّل، يُريدُ بالمَهْر الّذي كان أوَّلًا. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بنالحَسَن الحافِظ (¬١)، قال: أنْبَأنَا أبو سَعْد المُطَرِّز وأبو عليّ الحدَادُ، قالا: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم، ح. قال: وأخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّادُ وجَمَاعَة، قالوا: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قالا: أخْبَرَنا سُليْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن سَلْمٍ (a)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المُؤْمِن بن عليّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلام بن حَرْب، عن إسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، عن قَيْس بن أبي حَازِم، قال: لمَّا قُدِمَ بالأشْعَث بن قَيْسٍ أَسِيْرًا على أبي بَكْر الصِّدِّيْق، أطلقَ وثاقه، وزوَّجَهُ أُختَهُ، واخْتَرط سَيْفَه، ودخَل سوقَ الإِبِل فجعل لا يَرَى جَمَلًا ولا ناقةً إلَّا عَرْقَبَه، وصَاح النَّاسُ: كَفَر الأشْعَث، فلمَّا فرغ، طَرَح سَيْفه، وقال: إنِّي واللَّه ما كَفَرتُ، ولكن (b) زوَّجَني هذا الرَّجُلُ أُخْتَه، ولو كُنَّا في بلادنا لكانت وَلِيْمَةٌ غير هذه، يا أهْل المَدِينَة انْحَرُوا وكُلُوا، ويا أصْحَابَ الإِبِل تعالوا: خُذُوا (c) شَرْوَاها. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن البَقْشَلَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن المُقْرِئ (d)، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن إسْمَاعِيْل، عن قَيْس، قال: شَهِدْتُ الأشْعَثَ وجَريْر ابن عَبْد اللَّه في جنَازة فقَدَّمه -يعني الأشْعَث قَدَّم جَرِبرًا- ثمّ التفَت فقال: إنِّي ارْتَدَدْتُ، وهذا لم يَرْتدّ. أخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَناأبو بَكْر الخَطِيبُ (¬١)، قال: أخْبَرَني أبو القَاسِم الأزْهَريّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إبْراهيم بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا أبو أحمد مُحَمَّدُ بن أحْمَد الحَرِيرِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحَارِث الخَرَّازُ (b)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن المَدَائِنِيُّ عن شُيُوخه الّذين رَوَى عنهُم خَبَر النَّهْرَوَان، قال: وأمرَ عليٌّ بالرَّحِيْل -يعني (c) بعد فَرَاغه من قتَال الحَرُورِيَّة- وقال لأصْحَابه: قد أعزّكم اللَّه، وأذْهَبَ ما كنتم تخافُونَ، فامضُوا من وَجْهَكم هذا إلى الشَّام، فقال الأشْعَثُ: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، نفدَتْ نبالُنا، وكلَّتْ سُيُوفنا، ونصلت أسنَّةُ رمَاحنا، فلو أتينا مِصْرَنا حتَّى نَسْتَعِدّ، ثمّ نسَيرُ إلى عَدُوِّنا، فركَنَ النَّاسُ إلى ذلك، فسار عليٌّ يريدُ الكُوفَة، فأخَذ على النَّاسِ (d) حتَّى انْتَهى إلى النُّخَيْلَة فنَزَلها. وساقَ تَتمَّة (e) الحَدِيْث. أنْبَأنَا أبو حَفْص المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيانَ (¬٢) في أسَامِي مَنْ غَزَا مع عليّ بن أبي طَالِب يَوْمَ صِفِّيْن: الأشْعَثُ بن قَيْسٍ الكِنْدِيّ. أنْبَأنَا أبو الحَسَنِ بن أبي عَبْد اللَّه النَّجَّار، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، والمُبارَك بن عَبْد الجَبَّار بن (f) الطُّيُورِيّ، وأبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، واللَّفْظ له، قالوا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ -زَادَ ابنُ خَيْرُون: وأبو الحُسَين الأصْبَهَانِيّ- قالا: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنامُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيْل (¬١)، قَال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا حَفْصُ بن غِيَاث، عن الأَعْمَش، عن حَيَّان أبي سَعيد التَّيْميّ (a)، قال: حذَّر الأشْعَثُ بن قَيْس الفِتنَ فقيل له: أخَرَجْتَ مع عليّ؟ قال: ومَنْ له (b) إمامٌ مثْلُ عليّ!. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللَّه القَاضِي، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه النَّهَاوَنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عِمْران (c)، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَهُ بن خَيَّاط (¬٣)، قال: وقال أبو عُبَيْدَهَ: كان على المَيْمَنَة -يعني من أصْحَاب عليّ- يَوْم صِفِّيْن: الأشْعَث بن قَيْسٍ الكِنْدِيّ. قال: وحَدَّثَنَا خَلِيفَة، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد، عن مَسْلَمَة (d) بن مُحارِب، عن حَرْب بن خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة، قال: فصَل مُعاوِيَةُ في تسعين (e) ألفًا، ثمّ سَبَق مُعاوِيَةُ فنَزَل الفُرَات، وجاء عليٌّ وأصْحَابُهُ فمنعَهُم مُعاوِيَةُ الماءَ، فبَعَث عليٌّ الأشْعَثَ بن قَيْس في ألْفَين، وعلى الماءَ لمُعاوِيَة أبو الأعْوَر السُّلمِيّ في خَمْسة آلاف، فاقتتلُوا قِتَالًا شَدِيْدًا، وغَلَب الأشْعَثُ على الماءِ. قال الحافِظُ أبو القاسِم (¬٤): أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحُسَينُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأسَدِيّ المَعْرُوف بابنِ البُنّ، بقِرَاءَتي عليه غير مَرَّة، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم علِيّ بن مُحَمَّد بن أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبدُ الوَهَّاب بن جَعْفَر بن عليّ بن جعْفَرالمَيْدانيّ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن عَبْد الغَفَّار بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن إسْحاق -قَدِمَ علينا- قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّدُ بن سُلَيمان بن حَيْدَرة، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن الوَلِيد بن مَزْيَد، قال: سَبَقَ أصْحَابُ مُعاوِيَة إلى الماءَ بصِفِّيْن قَبلَ أصْحَاب عليّ، وعلى أصْحَابِ مُعاوِيَةَ رَجُلان أحدهُما أبو الأعْوَر السُّلَمِيّ، والآخر بُسْرُ (b) بن أبي أَرْطَأة، فلمَّا قَدِمَ أصْحَاب عليّ مَنَعُوهُم الماءَ واحْتَازُوه دونَهُم، فأرْسَل عليٌّ إلى مُعاوِيَة أنْ يَطْلِق الماءَ لعَسْكَره: فلو كان أصْحَابي سَبَقُوا إليه ما مَنَعُوك. قال: فاسْتَشار عَمْرَو بن العَاص، وعبد اللَّه بن أبي سَرْح، وكان أخا عُثْمان لأُمِّهِ، فقال عَمْرو: أرى أنْ تُطْلقِ لهم الماءَ، وقال ابنُ أبي سَرْح: لا تُطْلق لهم الماء حتَّى يَموتُوا عَطَشًا كما قتلُوا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن عَطَشًا -يعني بذلك عُثْمان- فمال مُعاوِيَةُ إلى قَوْله، وتركَ قول عَمْرو، فلمَّا ضَرّ (c) بأصْحَاب عليّ ذلك، أصْبَح على باب جُجْرَة عليّ إثنا عَشر ألفًا من أصْحَاب البَرَانِس، وقالوا: يا أَميرَ المُؤْمنِيْن، أَنَهْلك ونحن نَنْظُر إلى الماءِ؟ قال: فَمن له؟ قال الأشْعثُ بن قَيْس: أنَا، قال: فشَأنُك، قال: فتقدَّم بهم، قال: فجَعَلَ يُلْقي رُمْحه ويَمشي (d) بطُوله وهو راجل، وهو يَقُول (¬١): [من الرجز] ميعَادُنا اليَوْم بَيَاضُ الصُّبْح … هل يصْلح الأمر بغير نُصْح لَا لَا ولا الزَّاد بغَيْر مِلْح … ادنُوا إلى القَوْم بطَعْنٍ كَدْح حَسْبي من الإقْدَام قيْد رُمْح قال: فحملُوا عليهم فأزالُوهم عن الماء، وقعَدُوا عليه، فقال عَمْرو لمُعاوِيَة:شَمِتُّ بكَ، أتُرَاكَ تُضَاربُ على الماء كما ضَرَبُوكَ بالأمسِ؟ قال مُعاوِيَة: هم خَيْرٌ من ذلك، وأرْسَل عليٌّ إلى الأشْعَث أنْ خَلِّ بينه وبين الماء. أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبِو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، عن أبي القَاسِم يُوسُف بن مُحَمَّد بن المِهْرَوَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن الحَمَّامِيّ المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو صالح القَاسِم بن سَالَم الأَخْبَارِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني أبي -أمْلَأَ عليَّ إمْلاءً- قال: حَدَّثَنَا أبو المُغيرَة، قال: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، قال: حَدَّثَني أبو الصَّلْت سُلَيْمُ الحَضْرَميّ، قال: شَهِدْنا صِفِّيْن، فإنَّا لعلى صفُوفنا وقد حُلْنَا بين أهْلِ العِرَاق وبين الماءَ، فأتانا فارسٌ على بِرْذَوْن مُقَنَّعًا بالحديد، فقال: السَّلامُ عَليْكم، فقُلنا: وعليك. قال: فأين مُعاوِيَة؟ قلنا: هو ذا، فأقبل حتَّى وَقَف، ثمّ حَسرَ عن رَأسِهِ فإذا هو أشْعَث بن قَيْس الكِنْدِيّ، رَجُلٌ أصْلعُ ليس في رأسهِ إلَّا شَعَرات، فقال: اللَّهَ اللَّهَ يا مُعاوِيَة في أمَّةِ مُحَمَّد ﷺ، هَبُوا أنَّكم قتَلْتم أهْلَ العِرَاق، فَمن للبُعُوث والذَّرَارِيّ (a)، أم هَبُوا أنَّا قَتَلْنا أهْل الشَّام، فَمن للبُعُوث والذَّرَارِيّ (b)، اللَّه اللَّه فإنَّ اللَّه يَقُول: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (¬١)، فقال له مُعاوِيَة: فما الّذي تُريد؟ قال: نُريد أنْ تُخَلُّوا بيننا وبين الماءِ، فواللَّه لتُخَلُّنَّ بيننا وبين الماءِ، أو لنَضَعَنَّ أسْيَافَنا على عَواتقنا، ثمّ نَمْضي حتَّى نَرد الماء أو نَمُوت دُونه. فقال مُعاوِيَة لأبي الأعْوَر عَمْرو بن سُفْيان: يا أبا عَبْدِ اللَّه، خَلّ بين أخواننا وبين الماءِ، فقال أبو الأعْوَر لمُعاوِيَة: كَلَّا واللَّهِ يا أُمَّ عَبْدِ اللَّه (a)، لا نُخَلِّي بينهم وبينالماء، فلم يلْبَثُوا بعد ذلك إلّا قَليلًا حتَّى كان الصُّلْح بينهم، ثُمَّ انْصَرف مُعاوِيَة إلى الشَّام بأهْل الشَّام، وعليّ إلى العِرَاق بأهْل العِرَاق. قال (¬١): أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُمَر بن (b) النَّحَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن الأعْرَابِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو رِفَاعَة عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن عُمَر بن حَبِيْب العَدَوِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن بَشَّار، عن سُفْيان، عن إسْمَاعِيْل، عن قَيْس، قال: دَخَل الأشْعَثُ بن قَيْس على عليّ في شيءٍ، فتَهَدَدَّهُ بالمَوْت، فقال عليٌّ: بالمَوْت تُهَدِّدني! ما أُبالي سقَط عليَّ أو سَقَطتُ عليه، هَاتُوا له جامعةً وقيْدًا. قال: ثمّ أوْمَأ إلى أصْحَابه فطلبوا إليه فيه، قال: فتركه. قال سُفْيان: فحَدَّثَني ابن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، قال: فسمعُوا لصَوْت (c) رجْلَيه حَفِيْفًا، قال عليّ: فرَّقْناهُ ففَرق. أنْبَأنَا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللَّه بن مُحَمَّد بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: قرأنا على أبي عَبْد اللَّه يَحْيَى بن الحَسَن بن البَنَّاءِ، عن أبي الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد (d)، قال: أخْبَرَنا عليُّ بن مُحَمَّد بن خَزَفَة، ح. قال: وقَرأْنا على أبي عَبْد اللَّه، عن أبي الحَسَن بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عُبَيْد بن الفَضْل بن بِيْري، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد، قال: حَدّثَنَا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَزِيد (e)، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بن مُوسَى، عن شَيْخ قد سَمَّاهُ، عن أبي إسْحاق، قال: صلَّيْتُ الفَجْرَ في مَسْجِدالأشْعَث أطْلُبُ غَريْمًا لي، فلمَّا صَلَّى الإِمَامُ وضَعَ رَجُلٌ بين يديَّ حُلَّةً ونَعْلًا، فقُلْتُ: إنِّي لسْتُ من أهْل هذا المَسْجِد، فقال: إنَّ الأشعَث -يعني ابن قَيْس- قَدِمَ البَارِحَة من مَكَّةَ، فأمَرَ لكُلِّ مَنْ صَلَّى في المَسْجِد بحُلَّةٍ ونَعْلٍ. وقال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن شُجَاعٍ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن يَوَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن عُبَيْد، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن سُفْيان، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا أبو إِسْرَائِيلِ المُلَائِيّ، عن أبي إسْحاق، قال: كان لرَجُلٍ على رَجُل منِ آل الأشْعَث بن قَيْسٍ حَقٌّ، فأتاهُ يتقاضَاهُ، فقال له: صَلِّ معي الغَدَاة، قال: فذَهب فصَلَّى معه، فقال الأشْعَثُ بن قَيْس (a): لا يَخْرُج أحدٌ من المَسْجِد، قال: فبَعَث (b) إلى كُلِّ رَجُل بحُلَّةٍ ونَعْلَين، قال: فأخَذَ حُلَّةً ونَعْلَيْن وأخَذَ (c) حقَّهُ. قال (¬٢): وحَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه (¬٣)، قال: كَتَبَ إليَّ أبو سَعيدٍ -يعني الأشَجّ-: حَدَّثَني الهُذَيْل بنُ عُمَر، عن يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء، عن مُجَالِد (d)، عن عَامِر، قال: أرْسَل مُعاوِيَة بن حُدَيْج (e) السَّكُونِيّ إلى الأشْعَث بن قَيْسٍ بخَمْسمائة فَرَس مُعَلَّمة مُحذَّقَة، فقسَمَها الأشْعَثُ في قَوْمه، وكتبَ إليه: أعَهِدْتني نَخَّاسًا!. قال أبو سعيدٍ: فحدَّثْتُ به شَيْخًا من وَلد الأشْعَث، فقال: قد كان بَعَث إليَّ (f) بثَمَنها.أخْبَرَنا أبو حَفْص المُؤدِّب إذْنًا، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (¬١)، قال: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بن دُكَيْن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن رَجَاء الزُّبيدِيّ، قال: سَمِعْتُ الشَّيْبَانِيّ يذْكر عن قيس بن مُحَمَّد بن الأشْعَث أنّ الأشْعَثَ كان عاملًا على أذْرَيبْجَان؛ اسْتَعْمَلهُ عُثْمان، وأنَّهُ أتاهُ رَجُلٌ من قَوْمه فأعطاهُ ألْفين، فشَكاه، فلمَّا قَدِمَ الأشْعَث أرْسَل إليه فقال: إنَّما اسْتَودعتُك المال، قال: إنَّما أعْطَيتَنيه صِلَةً، فحَمِي الأشْعَثُ فحلفَ، فكَفَّر عن يَمِينه بِخَمْسة عَشر ألفًا. قال شَيْخُنا أبو حَفْص: أنْبَأنَا أبو العِزّ بن كَادش، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحسين بن المُظَفَّر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَاغَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بن المَدِيْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء بن أبي زَائِدَة، قال: حَدَّثَني إسْمَاعِيْلُ بن أبي خَالِد، عن عَامِر، قال: كان الأشْعَث بن قَيْس حَلَف على يمين فأخَذَ بها مالًا، قال: فصَلَّى الغَدَاة وقد وضَع المال في ناحية المَسْجِد، فقال: قَبَّحكَ اللَّهُ من مالٍ، أمَا واللَّهِ ما حَلفْتُ إلَّا على حَقّ، ولكنَّه ردٌّ على صاحبه، وهو ثلاثون ألفًا، صَدَقَة مقامي الّذي قُمْتُه. أخْبَرَنا ابن طَبَرْزَد إذْنًا، قال: أنْبَأنَا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى مُحَمَّد بن الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنَا إسْمَاعِيْلُ بن سَعيد بن إسْمَاعِيْل بن سُويْد، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِمِ الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَني أبو عليّ الحَسَنُ بن عُلَيْل، قال: حَدَّثَنَا العُمَريّ، عن الهَيْثم بن عَدِيَّ، عن ابن عبَّاسٍ (a)، قال: خَطَبأَمِيرُ المؤمنِيْن عليُّ بن أبي طَالِب ﵇ على الحَسَن ابنَةَ أُمّ عِمْران بنت سعيد (a) بن قَيْسٍ الهَمْدانِيّ، فقال: فَوْقي أميرٌ أوَامرُهُ -يعني أُمَّها- فقال: قُم فوامِرها، لخَرَجَ من عنده، فلَقِيَهُ الأشْعَث بن قَيْس بالباب، فأخْبرَهُ الخَبَر، فقال: ما تُريد إلى الحَسَن يَفْخَر عليها ولا يُنْصفُها، ويُسِيء إليها، فيقُول: ابنُ رسُول اللَّه ﷺ، وابنُ أَمِير المؤمنِيْن، ولكن هل لكَ في ابن عمّها فهي له وهو لها؟ قال: ومنْ ذاك؟ قال: مُحَمَّد بن الأشْعَث، قال: قد زوَّجته، ودخَل الأشْعَثُ على أَمِير المؤمنِيْن عليٍّ ﵇، فقال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، خَطَبْت على الحَسَن (b) ابنَة سعيد؟ قال: نعم، قال: فهل لك في أشْرَف منها بيتًا، وأكْرَم منها حَسَبًا، وأتَمّ جمَالًا، وأكثر مَالًا؟ قال: ومَنْ هي؟ قال: جَعْدَةُ بنت الأشْعَث بن قَيْسٍ، قال: قد قاولنا رَجُلًا، قال: ليس إلى ذلك الّذي قاولته سَبيل، قال: إنَّهُ فارقني ليُوَامِرَ أُمَّها، قال: قد زوَّجَها من مُحَمَّد بن الأشْعَث، قال: متَى؟ قال: السَّاعَة بالباب. قال: فزوَّجَ الحَسَن جَعْدَة، فلمَّا لَقي سَعيدٌ الأشْعَثَ قال: يا أعْوَرُ خَدَعتَني؟ قال: أنت يا أعْوَر، جئتَ تَسْتَشيرني في ابن رسُول اللَّه ﷺ ألستَ أحْمَق! ثمّ جاءَ الأشْعَثُ إلى الحَسَن فقال: يا أبا مُحَمَّد، ألَا تَزُور أهْلك؟ فلمَّا أراد ذلك قال: لا تَمْشي واللَّهِ إلَّا على أَرْدِيةِ قَوْمي، فقامَتْ له كِنْدَةُ سمَاطَين، وجَعَلت له أرْدِيَتَها بسْطًا من بابه إلى باب الأشْعَث. أخْبَرَنا ابن طَبَرْزَد إذْنًا، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عنِ أبي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن معْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا ابن سَعْد (¬١)، قال: أخْبَرَنا كَثِيْرُ بن هِشَام، قال: حَدَّثَنَا فُرَات بن سَلْمَان، قال: حَدَّثَنَا مَيْمُون بن مِهْرَان، ح.قال ابن سَعْد: وأخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا أبو المُلَيْح، عن مَيْمُون بن مهْرَان، قال: أوَّلُ مَنْ مَشَتْ معه الرِّجال وهو رَاكِبٌ: الأشْعثُ بن قَيْس، وكان المُهاجِرون إذا رأوا الدِّهْقَان رَاكبًا، والرِّجال يَمْشُونَ (a) قالوا: قاتلَهُ اللَّه جَبَّارًا. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبيس، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبيِ الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمّد عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن مَهْدِي بن عبد الرَّحْمن الأيْليِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَاتِم سَهْل بن مُحَمَّد السِّجِسْتَانِيّ، قال: سَمِعْتُ الأصْمَعيِّ يَقُول: أوَّلُ مَنْ دُفِنَ في جَوْف مَنْزِله وصَلَّى عليه الحَسَنُ بن عليّ، وكانت ابنةُ الأشْعَث تحتَهُ. قال: وأوَّل مَنْ مُشِي بينَ يَدَيْهِ وخَلْفَه بالأعمدة الأشْعَثُ بن قَيْس. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّرِيفِيْنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن حَبَابة، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بن الجعد، قال: أخْبَرَنا شَرِيكٌ، عن إسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، عن حَكِيم بن جَابِر، قال: لمَّا تُوفِّي الأشْعَثُ بن قَيْس قال الحَسَنُ بن عليّ: لا تعجلُوا، فلمَّا فُرِغَ من غَسْله وَضَّأه بحَنُوطِه وُضُوءًا. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْد بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ الخَطيبُ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن حَسْنُويْه، قال: أخْبَرَنا عَبد اللَّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن أحْمَد بن إسْحاقالأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيْفةُ بن خَيَّاط (¬١)، قال: الأشْعَثُ بن قيَسٍ، يُكْنَى أبا مُحَمَّد، ماتَ في آخر سَنَة أرْبَعيْن بعد [قَتْل] (a) عليّ قَليلًا. قال الخَطِيبُ (¬٢): أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد (b) بن رِزْق، قال: حَدَّثَنَا (c) إبْراهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المُزَكيِّ النَّيْسَابُوريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسْحاق الثَّقَفِيِّ السَّرَّاج، قال: رأيْتُ كتاب أبي حَسَّان الزِّيَادِيّ: الأشْعَث بن قَيْس، يُكْنَى (d) أبا مُحَمَّد، مات بعد قَتْل ابن أبي طَالِب (e) بأرْبَعيْن لَيْلَةً فيما أخبر (f) عن ولده، وتُوفِّيَ وهو ابن ثلاثٍ وسِتِّين. أنْبَأنَا أبو القاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، وأبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ -قال أبو مُحَمَّد: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬٣)، وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ- قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بن جَعْفَر، قال: حدَّثنا يَعْقُوب، قال: سَمِعْتُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمن بن مَسْرُوق الكِنْدِيّ، قال: ماتَ الأشْعَثُ بن قَيْس في زَمَن مُعاوِيَة وفي آخر إمرة، وكان يُكْنَى أبَا مُحَمَّد، وكانت ابنَتُه تحت الحَسَن بن عليّ. قال أبو يُوسُف: زَعَمُوا أنَّها هي الّتي سمَّتْهُ. هكذا وقَع في النُّسْخَة: وفي آخر إمرة، وأظُنُّه سقَط من الكتاب: الحَسَن. والصَّحيح: وفي آخر إمْرَةِ الحَسَن، وقد سَبَق القَوْل بأنَّهُ ماتَ في الوَقْت الّذي صَالَح فيه الحَسَن بن عليّ مُعاوِيَة.قال أبو مُحَمَّد السُّلَميِّ: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد التَّمْيمِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بِن الغَمْر، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر (¬١)، قال: قال الهَيْثَمُ بن عَدِيّ، وأبو مُوسَى مُحَمَّد بن المُثَنَّى والمَدَائنِيِّ: وفي سَنَة أرْبَعيْن مات أبو رَافِع، وحَسَّان بن ثَابِت، والأشْعَث بن قَيْسٍ، وذَكَر غيرَهُم. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عميِّ الحافِظُ أبو القَاسِم (¬٢)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه النَّهَاوَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (¬٣)، قال: وفيها -يعني سَنَة أرْبَعيْن- مات الأشْعَثُ بن قَيْس. قال الحافِظُ (¬٤): أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن البَقْشَلَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن ابن الآبنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن علِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بن جَعْفَر، قال: سَمِعْتُ هَارُون بن عَبْد اللَّه يقُول: الأشْعثُ بن قَيْس الكنْدِيّ، كُنْيَتُهُ أبو مُحَمَّد، تُوَفِّي بالكُوفَة حيثُ صَالَح الحَسَنُ بن عليّ مُعاوِيَة، وصَلَّى عليه الحَسَنُ بن عليّ. قال عَبْدُ اللَّه: بلغَني عن بعضِ وَلد الأشْعَث أنَّ الأشْعَثَ تُوفِّي بعد مَقْتَل عليّ ﵇ بأرْبَعيْن ليلَة ودُفِنَ في داره. أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُنِ سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم في البُسْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخلِّص إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عُبَيْد اللَّه بن عبد الرَّحْمن السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حَدَّثَني أبو عُبَيْدٍ القَاسِم بن سَلَّام، قال: سَنَة أرْبَعيْن، فيها مات الأشْعَثُ بن قَيْس الكِنْدِيُّ.وقال أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا عُمَرُ بن عُبيدِ اللَّه بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إسْحاق، قال: وبَلَغَني أنَّهُ ماتَ الأشْعَثُ بن قَيْس في سَنَة أرْبَعيْن بعد مَقْتَلِ عليّ بن أبي طَالِب، وكُنْيَتُهُ أبو مُحَمَّد، وكان الحَسَنُ بن عليّ تزوَّجَ ابْنَتَهُ.