page 2222, entry [800]Open original source
إسْمَاعِيْلُ بن المُبارَك بن كَامِل بن مُقَلَّد بن عليّ بن المُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ، أبو الطَّاهِر بن أبي الميمُون الكِنَانِيّ (¬٣) الشَّيْزَريُّ الأصلُ، المِصْرِيُّ المَوْلدُ والمَنْشأ، وقد اسْتَقْصَينا نَسَبَه في ترجَمَةِ ابن عَمّ جَدّه أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ (¬٤). وإسْمَاعِيْلُ هذا أميرٌ فَاضِلٌ، شَاعِرٌ، خَدَم الملَك العادِل أبا بَكْر بن أيُّوب، وولَدهُ الملَكَ الكامِل مُحَمَّد بن أبي بَكْر، وسَيَّرهُ الملَك الكامِل رَسُولًا إلى حَلَب وغيرها من البِلاد، ووَاليًا على حَرَّان، فقَدِمَ علينا حَلَب، وأقام بها أيَّامًا، ولم يَتَّفق لي اجْتِمَاع به.ورَوَى شَيِئًا من الحَدِيْث عن الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، وشَيئًا من شِعْر أبي الحَسَن عليّ بن يَحْيَى بن الذَّرَوِيّ. رَوَى لنا عنْهُ أبو المحامِد إسْمَاعِيلُ بن حَامِد القُوصِيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عبد العَظِيْم المنُذِريّ، ومُحَمَّد بن عليّ بن (a) الصّابُونِيّ. أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عبدِ العَظِيْم بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا الأَمِيرُ الأجَلَّ أبو الطَّاهِر إسمَاعِيْل بن المُبارَك بن كَامِل بن مُنْقِذ، قال: أخْبرَنا الإمَامُ الحافِظُ أبو طَاهر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحمد السِّلَفِيّ، ح. وأخْبَرَنا به أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ، وأبو القَاسِم عَبْدُ اللَّه بن الحُسَين بن عَبْد اللَّه الأنْصَاريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الخَطَّاب نَصْرُ بنُ أحْمَد بن عَبْدِ اللَّه بن البَطِرِ القَارِئ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بنُ عُبيد اللَّه بن يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء، المَعْرُوف بابنِ البَيِّع، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو عَبْدِ اللَّه الحُسَينُ بن إسْماعِيل المحامِليّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقيّ، قال: حَدَّثَنَا الطُّفَاوِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَوْف، عن (b) زُرَارَة بن أوْفَى، عن عَبْد اللَّه بن سَلَامٍ، قال (¬١): لمَّا قَدِمَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَة قال النَّاسُ: قَدِمَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ، فخَرَجْتُ إليه، فلمَّا نَظَرتُ إليه عرفْتُ أنَّ وَجْهَهُ ليسَ بوَجْهِ رَجُلٍ كَذَّابٍ، فكان أوَّل ما سَمِعْتُ من كلَامِهِ قال: أيُّها النَّاسُ أفْشُوا السَّلام،وصِلُوا الأرْحَام، وأطْعِمُوا الطَّعَام، وصَلُّوا باللَّيْل والنَّاسُ نيَام تَدْخُلُوا الجَنَّة بسَلَام. أنْشَدَنا أبو المحَامِد (a) إسْمَاعيْل بن حَامِد القُوصِيّ، قال: أنْشَدَنا الأَمِيرُ الكبيرُ أبو الطَّاهِر إسْمَاِعيْل بن سَيْف الدَّوْلَة المُبارَك بن مُنْقِذ، قال: أنشَدَني القَاضِي وَجيْهُ الدِّين أبو الحَسَن عليّ بن يَحْيَى بن الذَّرَوِيّ مَدِيْحًا في وَالدِي الأَمِير سَيْف الدَّولَة قَصيْدَتَهُ الذَّاليَّةَ ومَطْلعُها: [من الطويل] لَكَ اللَّهُ عرِّجْ على رَبْعِهِمْ فَذي … رسُومٌ يفُوح المسْكُ من عَرْفها الشَّذِي وذا يا كَلِيم الشَّوْق وادٍ مُقَدَّسٌ … لدَى الحُبّ فاخلَعْ ليسَ تَمْشِيهِ مُحْتَذِي وَقَفْنا فسَلَّمنا على كُلِّ مَنْزِلٍ … نُلَذِّذُ فيه العَين كُلّ تَلَذُّذِ ولم يُبْكِني إلّا ادّكارٌ مُجَدَّدٌ … لأشْجَان قَلْبٍ بالغَرَامِ مُجَذَّذِ فيا حُرَقي ذا آخِرُ الدَّمْع فاشْرَبي … ويا سَقَمِي ذي فَضْلَةُ القَلْب فاغْتَذِي وبي ظَبْيُ أنْسٍ كمَّلَ اللَّهُ حُسْنَهُ … وقال لأفْواهِ الخَلَائِق عَوِّذِي جَلَا تحت يَاقُوتِ اللّمى ثَغْرَ جَوْهَرٍ … رَطيبٍ (b) وأَبْدَى شَارِبًا من زُمُرُّدِ وبي عُذّلٌ أُبْدِي التَّشَاغُلَ عنهُمُ … إذا أخَذُوا فيِ عَذْلِهم كُلَّ مَأْخَذِ يَقُولونَ لي مَنْ ذَا الّذي مُتَّ في الهَوَى … بهِ أسَفًا يا رَبّ لا عَلِمُوا الَّذِي ورُبَّ أدِيْبٍ لم يَجِدْ في ارْتَحِالهِ … جَوَادًا إذا ما قال هَاتِ يَقُلْ خُذِ أقولُ له إذ قام (c) يرحَلُ مُسْغَبًا (d) … وسَلّمَهُ طولُ السّقَامِ وقدْ خَذِي مَبَاركُ عيسِ (e) الوَفْد بَابُ مُبَاركٍ … وهَلْ مُنْقذُ القُصَّاد إلَّا ابنُ مُنْقِذِ أنشَدَني جَمالُ الدِّين مُحَمَّد بن عليّ بن الصَّابُونِيّ، قال: أنشَدَنا جمال الدِّين إسْماعِيل بن المُبارَك بن مُنْقِذ لنَفْسِه: [من الخفيف] صارَ دَاءُ الهَوَى لقَلْبي عَادَهْ … فلهذا جَفَاهُ مَنْ كانَ عَادَهْلو أتَاهُ هجودُهُ وشِفَاهُ … كان يَشْتَاقُ سُقْمَهُ وسُهَادَهْ أَلِفَ الهَمَّ والكَآبةَ حتَّى … لو أتَاهُ سُرُورُهُ ما أَرَادَهْ ليسَ ذا قَسْوَةً ولكنْ مُرادِي … أنْ ينال الحبَيْبُ منِّي مُرادَهْ (a) إنْ حُرمْتُ الوِصالَ منهُ حَيَاةً … فلعلِّي فيهِ أنَالُ الشَّهَادَهْ يا رَشِيْقَ القَوَام أخْجَلْتَ بالبَا … ب نَثنّي غُصُونهِ المَيَّادَهْ قد سلَبْتَ الفُؤَادَ والطَّرْفَ جَمعًا … ذا سُوَيدَاءَهُ وذاكَ سَوَادَهْ هل تُرَى فيهما تكوَّن صُدْغَا … كَ فخطَّا على العِذَارِ مِدَادَهْ قُلْ لنبل القِسِيّ ما أنْتَ إلَّا … عندَ لَحْظ الحَبِيْب شَوْكُ القَتَادَهْ ولقُرْبِ السُّيُوف أنتِ جُفُونٌ … لعُيُونٍ قُدُودَنَا قَدّادَهْ ولسُمْرِ الرِّمَاح ما نِلْتِ شِبْهًا … بقَويْمِ القَوَام يا مَيَّادَهْ (b) ولغَيْثِ السَّحَاب سُحْقًا فباقي … كأسِنا قد أَبَانَ فيكَ الزَّهَادَهْ أنْتَ تسقِي وتَحْجُب البَدْر عنَّا … وَهْوَ يَسْقِي وبَدْرُهُ في زيادَهْ منْطَقَتْهُ العُيُون حُسْنًا ولولا … خَشْيَةٌ من سَنَاهُ كُنّ قَلَادَهْ ونَقَلتُ هذه الأبياتَ الدَّالِيَّةِ من خَطِّ الأَمِير حُسام الدِّين أبي بَكر مُحَمَّد بن مُرْهَف بن مُرْهَف بن أُسامَة بن مُنْقذ للأمِيْر جَمال الدِّين إسْمَاعِيْل ابن الأَمير سَيْف الدَّوْلَة مُبَارَك بن مُنقِذ، وذَكَرَ أنَّهُ سَمعَ منه هذه الأبيات، ونَقَلْتُ من خَطِّه من شِعْر ابن عَمّه إسْمَاعِيْل المَذْكُور: [من الرجز] ظُبَى اللّحاظ وَهْيَ في أجْفَانِها … قد قُتِل الإنْسانُ من إنْسَانِها مَشهُورةٌ قَتلَتُها مَشْهُورةٌ … فكيفَ تُردِي وَهي في أجْفَانِهَا أسْدُ الحَمى وإنْ غَدَتْ فاتكةً … تَفِرُّ بعْدَ البأسِ من غزْلَانها لو لم تكُن رِمَاحُها قُدُودَهَا … ما كانتِ الألْحاظُ من خرصَانِهابكَيْت وَجْدًا بِهِمُ حتَّى بكَت … حَمَائمُ الأَيْكِ على أغْصَانِها فإنْ تكُنْ صَادِقةً في نَوْحِها … مثْلي وَدَاعي النَّوْح (a) من أشْجَانِهَا لَمْ تَلبَسُ الأطْوَاقَ في أعْنَاقِهَا … وتخْضِبُ الحِنَّاءَ في بَنَانِها قال لي أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد العَظِيم. إسْماعِيْل بن المبُارَك أحَدُ أُمَراءِ الدَّولَتَيْن العَادِليَّة والكَامِليَّة، سَمعَ بالإِسْكَنْدَرِيَّة الحافِظَ أبا طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ الأصْبَهَانيّ، وبمِصْر من وَالدِه، وحَدَّث. وسُئِلَ عن مَوْلدِه، فقال: في العشرين من رجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة بالقَاهِرَة، وتُوفِّيَ في شَهْرِ رَمَضَان سَنَة ستٍّ وعشرين وسِتمائة بمدِينَة حَرَّان. أخْبَرَنا شِهَابُ الدِّين أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد القُوصِيّ، قال: وهذا الأَمِيرُ جَمالُ الدِّين إسْماعِيْل بن مُنْقِذٍ، ﵀، كان أميرًا كَامِلًا، وكَبِيرًا فَاضِلًا، ونَدَبَهُ السُّلْطانُ المَلِكُ الكَامِل، ﵀، رَسُولًا إلى الغَرْبِ، فأبَان عن نَهْضَةٍ وكِفَايَةٍ، وحُسْن سِفَارة، لِمَا كان جَامِعًا له من حُسْنِ صُوْرة وسِيْرَة، وعُذُوبَة لَفْظٍ، وسَدَاد عِبَارَة، ووَلَّاهُ وِلَايَة مَدِينَة حَرَّان، وجَمعَ له بين الوِلَايَة والإمَارَة، وتُوفِّيَ بها في شُهُور سَنَة سَبْعٍ وعشرين. قال: ومَوْلدُه بمِصْرَ في شُهُور سَنَة تِسْعٍ وسِتِّين وخسِمائَة في العشرين من ذي القَعْدَة. قرأتُ في تَعْلِيقٍ وَقَعَ إليَّ بخَطِّ مُرهَفِ بن مُرْهَف بن أُسامَةَ بن مُرْشِد بن مُنْقِذ، ذَيَّلَ بهِ على تَعْلِيقٍ في التَّاريخ بخَطِّ أبيِهِ مُرْهَف بن أُسامَة بن مُنْقِذ في ما حَدَثَ (b) في سَنَة سبْعِين وخَمْسِمائَة: وُلد إسْمَاعِيْل بن مُبَارَك بن كَامِل بن مُنْقِذ. أنْبَأنَا الحافِظُ (c) أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ، قال في ذِكْرِمَنْ تُوفِّي سَنَةَ ستٍّ وعشرين وسِتّمائة، في كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَات النَّقَلَة (¬١): وفي شَهْر رَمَضَان تُوفِّي الأَمِيرُ الأجَلُّ أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْلُ ابن الأَمِيرِ الأجَلّ سَيْف الدَّوْلَة أبي المَيْمُون المُبارَك بن كَامِل بن مُقَلَّد بن عليّ بن نَصْر بن مُنْقِذ الكِنَانِيّ، الشَّيْزَرِيّ الأصْل، المِصْرِيّ المَوْلد والدَّار (a)، المَنْعُوت بالجَمَال، بحَرَّان ودُفِنَ بِظَاهِرها. سَمِعَ بالإسْكَنْدَرِيَّة من الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، وبمِصْر من والده سَيْف الدَّوْلَة أبي المَيْمُون المُبارَك. وحدَّث، وتولَّى حَرَّان وغير ذلك. سَمِعْتُ منه، وسَألتُه عن مَوْلدِه فقال: في العشرين من رَجَب سَنَة تِسْعٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة بالقَاهِرَة، وكانَ له شِعْرٌ وأدَبٌ، كَثِيْرُ تلَاوةِ القُرْآن الكريم، وتَرَسَّلَ عَنْ السُّلْطان المَلِك الكَامِل إلى الفِرنْج، خَذَلَهُم اللَّهُ تعالَى، وهم إذ ذاك بثَغْرِ دِمْيَاطَ المَحْرُوس، فبَلَغَنا أنَّهُ كان يَخْتِم بها في كُلِّ يَوْم خَتْمَة.