page 2150, entry [793]Open original source
إسْمَاعِيْلُ في فَضَائِل بن سَعيْد، أبو مُحَمَّد البَدْلِيْسِيّ الصُّوْفيّ (¬١) من أهْل بَدْلِيْس، إحْدى بلاد أخْلَاط، قَدِمَ الشَّامَ منها واجْتازَ بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها في طَريقِه. ذَكَرَهُ الحافِظُ أبو القَاسِم الدِّمَشقيّ في تَارِيْخهِ (¬٢)، بما أنْبَأنَا بهِ أبو البَرَكَاتِ الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله، قال: إسْمَاعِيْلُ بن فَضَائِل بن سَعِيد، أبو مُحَمَّد البَدْلِيْسِيّ، من أهل بَدْلِيْس من بلادِ أَرْمِينِيَة، قَدِمَ دِمَشْقَ، ونزَلَ دُوَيْرَة الصُّوْفيَّة مُدَّةً، ثمّ جُعِلَ إمَامًا في الجَامِع، وسَكَنَ دارَ الخَيْل، وكان مُتَصَوِّنًا (a)، قليلَ التَّبَذُّلِ، حَافِظًا للقُرْآن برواياتٍ، مُلَازمًا لبَيْتهِ، فأقام إمَامًا في الجَامِع نيفًا وثَلاثين سَنَةً إلى أنْ ظَهَرَ عليه شيءٌ في اعْتِقَادِهِ من مَيْلِه إلى التَّشْبِيْه، فعُزِلَ عن الإمَامَةِ في شَهْر رَمَضَان سَنَة ثَمانٍ وعشرين وخَمْسِمائَة، ونُصِبَ أبو مُحَمَّد بن طَاوُس مكانه، وجَرَت في ذلك تَعَصُّباتٌ ومُرَافعاتٌ إلى الوَالي، فاسْتَقرَّ الأمْرُ على أنَّهُ لا يتقدَّمُ في الجَامِع غيرُ إمامِ الشَّافِعيَّةِوإمام الحنَفِيَّة لا غير، وبقي الأمرُ كذلك مُدَّةً، وكان البَدْلِيْسِيُّ في ابْتداءَ أمْرِه صُوفيًّا مُجرِّدًا، حُكِي عنه أنَّهُ كان في الدُّوَيْرَة، فإذا أصَحابَهُ احْتلامٌ اغْتَسَل بالماء الباردِ، فقال له بعضُ النَّاسِ: لو جَعَلْتَ تحت سجَّادتكَ صحيحًا تدخُل به الحَمَّام، فقال: أنا أُظْهرُ التَّصَوُّف فكيف أدَّخِرُ شيئًا. ثمّ أَثْرى بعد ذلك من التِّجَارة فيما كان يأخُدُه من الأجْر على الصَّلاة، ومن قَبُول الصِّلَاتِ، واشْترَى بستَانًا. وماتَ وخَلَّفَ قِطْعَةً من المال، وكانت وفاتُهُ في الثَّالث من ذِي الحِجَّة سَنَة خَمْسٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ ببُسْتَانهِ من أرض كَفْر يَامُقْرَى.