page 2096, entry [784]Open original source
إسْمَاعِيْلُ بن عليّ بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن زَنْجُوَيْه الرَّازِيّ، أبو سَعْد السَّمَّان، الحافِظُ الزَّاهِدُ (¬١) رَحَل إلى البِلَادِ وجَالَ، وأكثَرَ من الشُّيُوخ في التِّرْحَال، وكان في الحِفْظوالثِّقَةِ على أجْمَل حال، وأفْسَد حُسْن هذه الأفْعَالِ بانْتحالِه مَذْهَب الاعْتِزَال، وكان شُيُوخه نَحْوًا من أربعة آلاف، وكان إمَامًا في فِقْه أبي حَنِيْفَة ﵁، ومَعْرفَة الخِلَاف، وله مُعْجَمان: مُعْجَم الشُّيُوخ، ومُعْجَم البُلْدان، ودَخَل في رِحْلَتهِ حَلَب، ومَعَرَّة النُّعْمَان. سَمِعَ بحَلَبَ أبا مُحَمَّد عَبْد البَاقِي بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن أبي جَرَادَة الشَّاهِد، والقَاضِي أبا يَعْلَى عَبْد المُنْعِم بن عَبْد الكَريم بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز بن سِنَان الخَفَاجِيّ، المَعْرُوف بالقَاضِي الأسْوَد، وأبا الحَسَن مُحَمَّد بن سَعيد بن يَحْيَى بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الرَّبيعْ بن سِنَان الخَفَاجِيّ، والخَطيب أبا أُسامَة عَبْد الله بن أحْمَد بن عليّ بن عُبيد الله بن مُحَمَّد بن أبي أُسامَة، وعَمّه أَبا القَاسِمِ الحُسَين بن عليّ بن عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن أبي أُسامَة، وأبا مُسْلِم أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن العَدْلَ، والشَّريفَ أبا عَبْد الله جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد الحُسَيْنيّ الإسْحَاقِيّ، وأبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَبيْب الطُّيُورِيّ، وأبا عليّ الحَسَن (a)، وأبا طَاهِر مُحَمَّد ابني عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن أَحْمَد الصَّائِغ، وأبا الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ بن يُوسُف بن يش (b) بن يَعْقُوب بن يُوسُف التَّمِيْمِي الحَلَبِيِّيْنَ، وأبا الفَتْح أحمَد، وأبا الحُسَين عليّ ابني القَاضِي أبي عُمَرو عُثْمان بن عَبْد الله بن إبْراهيم العِجليّ الطَّرَسُوسِيّ، والمُؤيَّد بن أحْمَد الخَطِيبَ، وأبا بَكْر أحمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ بن أحْمَد بن أبي هِزَّان الأنْطَاكيّ، وأبا العَشَائِر هِبَةَ الله بن أحْمَد ابن البَيِّع اللَّبَّان. وسَمِعَ بمَعَرَّةِ النُّعْمَان (c) أبا العَلَاء أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان، وأبا العبَّاس أحْمَد بن خَلَف المُمْتع الأدِيْب، وأبا العبَّاس أَحمد، وأبا الفَضْل جَعْفَرابني عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن جِبَاءة، وأبا الحَسَن سَلامَة بن عليّ بن عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن جِبَاءَةَ، وأبا القَاسِم عُبَيْد الله بن مُحمَّد بن سَلَامَة بن المثُنَّى بن جبَاءَة، وأبا بَكْر مُحمد بن عُبيد الله بن مُحمَّد بن سَلامَة، وأبا الفَضْل أحْمَدَ بن مُحَمَّد بن مِسْعَر، وأخَوَيه أبا المحاسِن المُفَضَّل وأبا مُحَمَّد هِبَة الله ابني مُحمَّد بن مِسْعر، وأبا المجد مُحَمَّد بن عَبْد الله بن سُليَمان، والمُهَذَّب بن عليّ بن المُهَذّب، وأبا إبراهيم إسْمَاعِيْل بن جَعْفَر بن عليّ بن المُهَذَّب، وأخوَيه أبا النَّضْر عَبْد الكَريم، وأبا الفَتْح الفَضل ابني جَعْفَر بن عليّ (a)، وأبا القَاسِم شِهَاب بن مُحَمَّد بن عَامِر بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن همَام، وأبا عبد الرَّحْمن مَعْن بن عَمْرو بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن هَمَّام، وأبا حَصِيْن عَبْد الله بن المحسِّن التَّنُوخِيّين المَعَرِّيين، وأبا الفَضْل صالحِ بن الحَسَن بن عليّ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن الفَرَج البُوْقِيّ، وأبا الخَيْر الفَرَج بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن نَاشِب الأدِيْب، وأبا الحَسَن المُؤَمَّل بن غَدِيْر بن إسْمَاعِيْل، وأبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بن عليّ بن عَبْد العَزِيْز بن حَبَابَة البَالِسِيّ. وسَمِعَ بمَكَّةَ، شَرَّفَها اللهُ، أبا حَفْص عُمَرِ بن القَاسِم المِصْرِيّ، وأبا الحَسَن أحْمَد بن إبْراهيم بن فِرَاس (b)، وأبا أُسامَة مُحَمَّد بن أحْمَد الهَرَويّ، وأبا الحَسَن عليّ بن عَبْدِ الله بن جَهْضَم. وبدمَشْقَ أبا مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُثْمان التَّمِيْمِيّ، وأبا زَكَرِيَّاء أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحمَد بن سُلَيمان الصُّوْفيّ، وأبا بَكْر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمنِ القَطَّان، وأبا القَاسِم عَبْد الدَّائم بن المُحَسِّن بن عُبَيْد الله، وأبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الحِنَّائِيّ. وبِصُوْرٍ أبا القَاسِم الحَسَن (c) بن أحْمَد بن نَصْر الصُّوْرِيّ. وبأطْرَابُلُسَ أبا النَّمِر أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن قَابُوس الأطْرَابُلُسِيّ.وبقَيْسارِيَّة أبا أحْمَد مُحَمَّد بن أحمد بن سَهْل القفْليّ. وبكَفْر بَطْنا أبا الحَسَن عليّ بن أبي الهَوْل. وبضُمَيْر أبا الفَتْح مُحَمَّد بن عليّ بن الحُسَين. وبمَدْيَن شُعَيْب إسْمَاعِيْل بن عَمْرو الحدَّاد. وببَغْدَادَ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن بَكْرَان بن ممْران، والحَسَنَ بن حَيْدَرة الدَّاوُدِيّ، وأبا طَاهِر المُخَلِّص، وأبا الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُوسَى، وأبا القاسِم عُبَيْد الله بن أحْمَد المُقْرِئ، وعليّ بن عُمَر التَّمَّار، وكُوهِيّ بن الحَسَن الفَارِسِيّ، وأبا الحُسَين مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحُسَيْن، ومُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد السَّقَطِيّ، ومُحَمَّد بن عُمَر بن مُحَمَّد بن حُمَيْد بن بُهْثَة. وبتَكْرِيتَ أبا مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُوسَى. وبالكوفَةِ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عبدِ الله الجُعْفِي، وأبا طاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد التَّمِيْمِيِّ، وأبا مُحَمَّد عَبْد الله بن مُجَالِد بن بِشْر. وبوَاسِطَ عَبْد السَّلام بن عَبْد المَلِك بن حَبِيْب، وأبا الحَسَن عليّ بن الحَسَن الجَازِرِيّ، ومُحَمَّد بن عليِّ السَّقَطِيّ. وبالأهْوَاز أبا نَصْر أحْمَد بن عليّ بن عُبْدُوْس. وبعَسْكَر مُكْرَم طَاهِر بن مُحَمَّد بن سَمْعَان الجَوَالِيْقِيّ، والحَسَن بن عَبْد الله بن سَهْل. وبالرَّيّ عبدَ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن فَضَالَة، وأبا عليّ عَبْد المَلِك بن مُحَمَّد بن مَهْدِي، وأبا حَاتِم مُحَمَّد بن عبد الواحِد الخُزَاعيِّ. وبهَمَذَان أبا بَكْر أحْمَد بن عليّ بن لَال، وأحمد بن إبْراهيم بن تُرْكَان، وأبا بَكْرأحْمَد بن عبد الرَّحْمن الشِّيرازيِّ، وأبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الجُعْفِيّ. وبقَزْوِينَ أبا مُحَمَّد عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن الفَرَّاء، وعبد الله بن عُمَر بن زَاذَان. وبالسُّوْسٍ أبا الحُسَين أحْمَد بن الحُسَين السُّوْسِيّ، وأبا القَاسِم إبْراهيم بن أحْمَد بن مُوسى، وأبا عَبْد الله إسْحَاق بن مُحَمَّد بن يُوسُف، وأبا القَاسِم بَحْر بن الحُسَين الضَّرِيْر. وبأَرْجِيْش أبا بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن يَزْدَاد. وجَمَاعَة آخرون يَطُول ذِكْرهُم، ويشقّ حَصْرهُم. رَوَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الخَطِيبُ، وأبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن الحَسَن الحدَادُ، وأبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، وابن أخيهِ أبو بَكْر طَاهِر بن الحُسَين بن عليّ، وأبو الحُسَين (a) بن مَرْدَك، وأبو الحَسَن المُطَهَّر بن عليّ العَلَويّ المَعْرُوف بالمُرْتَضَى، وجَمَاعَة غيرهم. أخْبَرَتْنا الحرَةُ زَيْنَبُ بنتُ عبد الرَّحْمن الشَّعْرِيّ في كتابها إلينا من نَيْسَابُور، قالت: أخْبرَنا الإمَامُ أبو القَاسِمِ مَحُمود بن عُمَر بن مُحَمَّد الزَّمخشَرِيّ إجَازَةً، قال: حدثني الأسْتَاذُ الأَمِين أبو الحُسين عليّ بن الحُسَين بن مَرْدَك، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الحافِظُ أبو سَعْد إسْمَاعِيْل بن عليّ بن الحُسَين السَّمَّان إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم الحُسَين بن عليّ بن عُبيَدِ الله بن مُحَمَّد بن أبي أُسامَة عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أبي أُسامَة الحَلَبِيِّ بها، لفظًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَلَّام الطَّرَسُوسِيّ (b)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: حَدَّثَنَاإسْحَاق الأزْرَق، عن سُفْيان، عن أبي إسْحَاق، عن عَاصِم بن ضَمْرَة، عن عليٍّ ﵇، عن النَّبِيّ ﷺ أنّهُ قال (¬١): على أثِر كُلّ صَلَاةٍ رَكْعتَان إلَّا العَصْر والفَجْر. قِرأتُ بخَطِّ الحَافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ (a)، وأخْبَرَنَا به إجَازَةً أو سَمَاعًا أبو عليّ حَسن بن أحْمَد الأَوَقيّ، قال: أخْبَرَنا. السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن مَرْدَك الكاتب بالرَّيّ، قال: أَخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن عليّ بن الحُسَين الحافِظ السَّمَّان، قال: أخْبَرَنا أبو المجد مُحَمَّدُ بن عَبْد اللّه بن سُلَيمان التَّنُوخِيّ بمَعَرَّة النُّعْمَان، وأبو الفَتْح المُؤيَّدُ بن أحْمَد بن عليّ الخَطِيبُ بحَلَب، قالا: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن القَاسِم الحَلَبِيّ - وقال المُؤيَّد: المَعْرُوف بالمِصْرِيّ - بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن المعرُوف بابنِ أبي نَضْلَة، الشَّيْخ الصَّالِح، قال: حَدَّثَني أبيّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى بن عُبَيْد، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن عَبْد اللّه بن عبَّاس، قال: اسْتَعْدَى رَجُلٌ على عليّ بن أبي طَالِب إلى عُمَرَ بن الخَطَّاب، وكان عليٌّ جالِسًا في مَجْلِس عُمَر بن الخَطَّاب، فالْتَفَت عُمَر إلى عليّ فقال: يا أبا الحَسَن - وقال المُؤيَّدُ: قُم يا أبا الحَسَن - فاجْلِس مع خَصْمك، فقام عليٌّ فجلسَ مع خَصْمه فتناظرا، وانْصَرف الرَّجُل، ورجَع عليٌّ إلى مَجْلسه فجلسَ فيه، فتبَنِّ عُمَرُ التَّغَيُّر في وَجْهِهِ، فقال له: يا أبا الحَسَن، ما لي أراك مُتَغيِّرًا، أكَرهتَ ما كان؟ قال: نعم يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، قال: ولَمَ؟ قال: لأنَّك كَنَّيْتَنيّ، بحَضْرَة خَصْمِيّ، فألَّا قُلْتُ لي: قُمْ يا عليّ فاجْلس مع خَصْمكَ، فأخذَ عُمَرُ برأسِ عليِّ فقبَّل بين عَيْنيِه، ثمّ قال: بأبي أنْتمُ، بكم هَدانا اللّه، وبم أخْرجنا من الظُّلماتِ إلى النُّور.أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن الحَسَن بن أبي القَاسِم القَصْرَانيّ (a) بأَذُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر طَاهِر بن الحُسَين بن عليّ بن الحُسَين السمَّان بالرَّيّ، قال: حَدَّثَنَا عَمِّي أبو سَعْد إسْمَاعِيْل بن عليّ بن الحُسَين السَّمَّان الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن إسْمَاعِيْل النَّيْسَابُوريّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن محمُود الطُوْسيِّ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن عُمر، قال: حَدَّثَنَا الفُرَات بن السَّائبِ، قال: حَدَّثَني ميْمُون بن مِهْرَان، قال: حَدَّثَني ابنُ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ رسُول الله ﷺ قال (¬١): إنَّ المَلائِكَةَ لتفرَح بذهَاب الشِّتَاء رَحْمَةً للمَسَاكِيْن. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْد المُحْسِن بن عَبْد اللّه بن أحْمَد الطُّوْسيّ المَوْصِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن عليّ السُّقْسَيْنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المُؤيَّد المُوَفَّق بن أحْمَد المَكِّيّ، قال: أخْبَرَنا الإمَامُ فَخْرُ خُوارَزْم أبو القَاسِم مَحْمُود بن عُمَر الزَّمَحْشَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن أبي طَالِب بالرَّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر طَاهِر بن الحُسَين بن عليّ السَّمَّان، قال: حَدَّثَنا عَمِّي الحافِظُ أبو سَعْد إسْمَاعِيْل بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم الحُسَين بن عليّ بن أبي أُسامَة بحَلَبَ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَعْقُوبُ بن أحْمَد بن يَعْقُوبَ بن ثَوَابَة الحَمْصِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَوْف، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُهاجِر، عن الزَّبِيْديّ، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائِشَةَ ﵂،قالت: وَيْحَ لَبِيْد إذ يَقُولُ (¬١): [من الكامل] ذَهَبَ الّذين يُعَاشُ في أكنَافِهم … وبَقيتُ في خَلْفٍ كجِلْدِ الأجْرَب فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! فقال عُرْوَةُ: رَحِمَ اللّهُ عائِشَةَ، فكيف لو أدْرَكَتْ زَمانَنا هذا؟! قال الزُّهْرِيّ: رَحِمَ اللّهُ عُرْوَةُ، فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! فقال الزَّبيْدِيّ: يرحَم اللّهُ (a) الزُّهْرِيّ، فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟ قال لنا عُثْمان: رَحِمَ اللهُ ابنَ مُهاجِر، كيفَ لو أدْرَكَ زِمَانَنا هذا (b)؟ قال مُحمَّد بن عَوْف: وأنا أقُول: رحِمَ اللّهُ عُثْمان، كيف لَو أدْركَ زماننا هذا؟ قال يَعْقُوب بن ثَوَابَة: رَحِمَ اللّهُ ابن عوْف، كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! قال الشَّيْخ أبو سَعْد: قال لنا أبو القَاسِم الحُسَين بن عليّ: وأنا أقُول: رَحِمَ اللّهُ ابنَ ثَوَابَة، كيفَ لو أدْركَ زمَانَنا هذا؟ قال أبو سَعْد: وأنا أقُول: رَحِمَ اللهُ أبا القَاسِم بن أبي أُسامَة، كيفَ لو أدْرَكَ زَمانَنا هذا؟! قال أبو بَكْر طَاهِر بن الحُسَين: وأنا أقول: رَحِمَ اللّهُ عَمِّي أبا سَعْد، كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! قال أبو عليّ: وأنا أقول: رَحِمَ اللّهُ طاهرًا، كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! قال فَخْرُ خُوارَزْم: رحِمَ اللّهُ شَيْخَنا أبا عليّ، فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! قال أبو المُؤيَّد: رَحِمَ اللّهُ شَيْخَنا فَخْر خُوارَزْم، فكيفَ لو أدرَكَ زمَانَنا هذا (c)؟ قال أبو الفضْل: رَحِم اللّهُ أبا المُؤيَّد، فكيفَ لو أدْركَ زَماننا هذا؟ قال أبو القَاسم: رَحِمَ اللّهُ أبا الفَضْل فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟! قُلتُ: رَحِمَ اللّهُ أبا القَاسِم فكيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟!. نَقَلْتُ من خَطِّ الإمَام الحافِظ أبي الفَضْل مُحَمَّد بن طَاهِر المَقْدِسِيّ، وأخْبَرَنَابهِ أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَليل بن عَبْدِ اللّه الدِّمَشقِيّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ (a) بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد الطَّرَسُوسِيِّ، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن طَاهِر، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن المُطَهَّر بن عليِّ العَلَويّ، المَعْرُوف بالمُرتَضَى بالرَّيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا سَعد السَّمَّان يقُول: مَنْ لَم يَكْتُبِ الحَدِيْثَ لم يتَغرْغَر بحَلَاوَةِ الإسْلَام. قال أبو الفَصل المَقْدِسِيِّ: المُرْتَضَى، ﵀، كان إمامُ الشِّيْعَة في وَقْته، وأبو سَعْد إمام المُعْتَزِلة، وله في الحَدِيْث رِحْلة حَسَنةَ، ومَعْرفَةٌ، واللّه تعالَى وفَّقَهُ للإنْصَاف حتَّى جَرَى على لِسَانه هذا الكَلَام. أخْبَرَنا زيْنُ الأُمَناء أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أِبو القَاسِم عليِّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (¬١)، قال: إسْمَاعِيْل بن عليِّ بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن زَنْجُوَيْه، أبو سَعْد الرَّازِيُّ، المعرُوف بالسَّمَّان الحافِظ، قَدِمَ دِمشْق طَالِبَ عِلْمٍ، وكان من المُكْثرين الجَوَّالين، سَمعَ من نَحْو من (b) أرْبَعة آلاف شَيْخ، وسَمِعَ بدِمشق أبا مُحَمّد بن أبي نَصْر وجَمَاعَةً سِوَاه (c)، وببَغْدَاد أبا طاهِر المُخَلِّص، ومُحَمَّد بن بَكْرَان بن عِمْران، ومُحَمَّد بن عُمَر بن مُحَمَّد بن حُمَيْد بن بُهْثَة (d)، ومُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد السَّقَطِيّ، وبالرَّيّ عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن فَضَالَة، وعليّ بن عُبَيْد اللّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحيى الفَقِيه، وبمَكَّةَ أبا مُحَمَّد بن النَّحَّاس، وأحمد بن إبْراهيم بن فِرَاس. رَوَى عنهُ أبو بَكْر الخَطِيبُ، وعَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، وجَمَاعَةٌ من أهل بَلَدِه، منهم ابن أخْتِه (e) أبو بَكْر طَاهِر بن الحُسَين.قال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬١): سَألتُ أبا مَنْصُور عبد الرَّحيم بن المُظَفَّر بن عبد الرَّحيم الحَمْدُونِيّ (a) الرَّازِيّ بالرَّيّ عن وَفَاةِ أبي سَعْد السَّمَّان الرَّازِيّ، فقال: تُوفِّي سَنَةَ ثَلاثٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، وكان عَدْلِيَّ المَذْهَب، يعني مُعْتَزِليًّا، وكان له ثلاثة آلاف وسِتّمائة شَيْخ، وصَنَّفَ كُتُبًا كَثِيْرةً، ولم يتأهَّل قَطّ. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (¬٢): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: بلغَتْنِي وَفَاةُ أبي سَعْد إسْمَاعِيْلَ بن عليّ الحافِظ الرَّازِيّ السَّمَّان بالرَّيّ في شَعْبان سَنَة سَبْع وأرْبَعين، قَدِمَ علينا دِمَشْق، وسَمِعَ بها من شُيُوخنا (b) عبد الرَّحْمن بن عُثْمان بن أبي نَصْر وغيره، حَدَّثَ عن أبي طَاهِر مُحَمّد بن عَبْد الرَّحْمَن الخلِص البَغْدَادي وغيره، وكان من الحُفَّاظ الكِبَار، وكان فيه زَهْدٌ ووَرَعٌ، وكان يَذْهَبُ إلى الاعْتِزَال. شَاهدْتُ بخَطِّ جَارِ اللّه محمُودِ بن عُمر بن مُحَمَّد الزَّمَخْشَرِيّ في أصْل مُعْجَم أبي سَعْد السَّمَّان، والنُّسْخَة (¬٣) جميعُها بخَطِّ الزَّمَخْشَرِيّ ما مثاله. وأنْبأتْنا به زَيْنَبُ بنتُ عبد الرَّحْمن الشَّعْرِيّ، قالت: أخْبَرَنا مَحْمُود بن عُمَر الزَّمَخْشَرِيّ إجَازَةً - قُلتُ: وقَراتُهُ بخَطِّهِ - ذَكَر الأُسْتَاذُ أبو عليّ الحُسَين بن مُحَمَّد بن مَرْدَك في تَارِيْخهِ: ماتَ بالرّيّ شَيْخُهم، وعَالِمُهم، وفَقِيهُم، ومُتكلِّمهُم، ومُحَدِّثُهم الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أبو سَعْد إسْمَاعِيْلُ بن عليّ بن الحُسَين السَّمَّانُ، رَحْمَةُ اللّه عليهِ، وَقْت العَتْمة من ليلَةِ الأرْبَعَاء الرَّابِع والعشرين من شَعْبان سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة.وكان إمَامًا بلا مُدَافَعَةٍ في القِرَاءَات، والحَدِيْثِ، ومَعْرفَةِ الرِّجال، والأنْسَابِ، والفَرَائِض، والحِسَاب، والشُّرُوط، والمُقَدَّرَاتِ، وكان إمَامًا أيضًا في فقه أبي حَنِيْفَة وأصْحَابه، وفي مَعْرفَة الخِلَاف بين أبي حَنِيْفَة والشَّافِعيّ، وفي فِقْه الزَّيْدِيَّة، وفي الكَلَام. وكان يَذْهَبُ مَذْهَب الحَسَن (a) البَصْرِيّ ﵀، ومَذْهَب الشيْخ أبي هاشِم، وكان قد حَجَّ بَيْتَ اللّه وزَار القَبْر، ودَخَلَ العرِاقَ، وطَاف الشَّامات والحِجَاز وبلادَ المَغْرب، وشَاهَدَ الرِّجال والشُيُوخَ، وقرأ على ثلاثةِ آلاف رَجُلٍ من شُيُوخ زمانهِ، وقَصَد أصْبَهَان لطَلَب الحَدِيْث في آخر عُمْرِه، وكان يُقالُ في مَدْحهِ وتقرِيْظهِ: إنَّهُ ما شَاهد مثْلَ نَفْسهِ. وكان مع هذه الخِصَال الحَيْدة زَاهِدًا، وَرِعًا، مُجْتَهِدًا، قَوَّامًا، صَوَّامًا، قَانِعًا، رَاضيًا، لم يتحرَّم في مُدَّهِ عُمْره - وقد أتَى عليه أرْبعٌ وسبْعونَ سَنَةً - بطَعَام أحدٍ، ولم يُدْخِل إصْبَعَهُ في قَصْعَة إنْسَان، ولم يكن لأحدٍ عليه مِنَّةٌ ولا يَدٌ في حَضَرِه ولا سَفَره. ماتَ، ﵀، ولم يكن له مَظْلمةٌ ولا تَبعَةٌ من مالٍ ولا لسَان، كانت أوْقَاتُه مَوقوفَةً على قراءة القُرْآن والتَّدْرِيس والرِّوَايَة، والإرْشَادِ والهِدَايَة، والوِرَاقَة، والعِبَادَة، خلَّف ما جمعَهُ في طُول عُمُره من الكُتُب وَقْفًا على المُسْلمِيْن. كان، ﵀، تارِيخ الزَّمان، وشَيْخ الإسْلَام، وبَقِيَّة السَّلَف والخَلَف. ماتَ وما فاتَهُ في مرضه فرِيْضَةٌ ولا واجبٌ من صَلَاةٍ وغيرها، وما سَال منه لُعابٌ، ولا تَلوَّث له ثِيَابٌ، ولا تغَيَّر لونُه. كان مع ما بهِ من الضَّعْف، وتَسَاقط القُوَّة يُجَدِّدُ التَّوْبَة، ويُكْثر الاسْتِغْفَار،ويَقْرأُ القُرْآن. مَضَى لسَبيلهِ وهو يتَبَسَّم كالغائب يَقْدم على أهْلِهِ، وكالمَمْلُوك المُطِيع يرْجع إلى مَالكهِ، ودُفِنَ رَحْمَةُ اللّه عليه غَد لَيْلَته (a) يَومِ الأرْبَعَاء بجَبَل طَبَرْك بقُرب الفَقِيهِ مُحَمَّدِ بن الحَسَن (b) الشَّيْبَانِيّ صَاحب أبي حَنِيْفة، بجَنْبِ قَبْر أبي الفَتْح عَبد الرَّزَّاق بن مَرْدَك، ﵏. أنْبَأنَا سُليْمانُ بن الفَضْل بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمّد (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمّد عُمَر بن مُحَمَّد الكَلْبيّ، قال: وجدْتُ عليّ ظَهْرِ جُزءٍ: ماتَ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أبو سَعْد إسْمَاعِيْل بن عليّ بن الحُسَين السَّمَّان وقْت العَتْمَة من ليلَة الأرْبَعَاءِ الرَّابِع والعشرين من شَعْبان سَنَة خَمْس وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، شَيْخُ العَدْليَّةِ (¬٢) وعالِمُهم، وفقيهُهُم، ومُتَكلِّمُهم، ومُحَدِّثُهم، وكان إمَامًا بلا مُدَافَعَة في القِرَاءَات، والحَدِيْث، ومَعْرفَة الرِّجال، والأنْسَاب، والفَرَائِض، والحسَاب، والشُّرُوط، والمقدُورات (c)، وذَكَرَ كَلَام ابن مَرْدَك الّذي نَقَلْتُهُ من خَطِّ الزَّمَخْشَرِيّ إلى آخره. أنْبَأتْنا زَينبُ بنتُ عبد الرَّحْمن بن الحَسَن الشَّعْرِيّ، قالت: أخْبَرَنا أبو القَاسِم محمُود بن عُمَر الزَّمَخْشَرِيّ، وقَراتُهُ بخَطِّ الزَّمَخْشَرِيّ على النُّسْخَة الّتي بخَطِّه من مُعْجَم السَّمَّان، والنُّسْخَة مَوقُوفَةٌ على تُرْبَة الإمَام أبيِ حَنيْفَة ﵁ بَغْدَاد، وصُورة ما شَاهدتُه بخَطِّ الزَّمَخْشَرِيّ: نُسْخَةُ كتاب وصِيًّةٍ نَقَلتُها من خَطِّهِ: هذا ما أوْصَى إسْمَاعِيْلُ بنُ عليّ بن الحُسين السَّمَّان، المَعْرُوفُ بأبي سَعْد، في صِحَّةٍ من (b) عَقْله وبَدَنه وجَواز أمْره، وذلك في شهر رَبيع الآخر من سَنَةثَلاثٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، وهو يَشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ، وله الحَمْدُ، يُحْيي ويُمِيتُ، بيدَه الخَيْرُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قَدِير، ويَشْهَدُ أنَّهُ تعالَى وَاحدٌ لا ثاني له في الأزَلِ، وأنَّهُ قادِرٌ لذاتهِ، عَالِم لذاته، حَيٌّ، سَمِيعٌ، بَصِيْرٌ، غَنيٌّ فيما لم يَزَل ولا يزال، وأنّه لا يُشْبهُ الأجْسَامَ ولا الأعْرَاض، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (¬١)، ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (¬٢). ويَشْهَدُ أنَّ أفْعَالَهُ كُلَّها حَسَنَةٌ، وأنّهُ مُنَزَّهٌ عن فعْلِ القَبائِح، وأنَّهُ تعالَى لا يُريدُ المَعاصِي، ولا يَشَاؤُها، ولا يَرْضاها، ولا يَخْتارها، ولا يُحبّها، ولا يُكلِّفُ العِبَادَ ما لا يُطِيقُونَهُ، ولا يُعَذِّب أحدًا بذَنبِ غيره، وأنَّهُ مُتَكبِّر عن ظُلْم عَبِيْده، صَادِقٌ في جميع وَعْده ووَعِيْده. ويَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُ الله ورسُولُه، صَلَواتُ الله عليه، وصَلواتُ مَلَائِكته، ويَشْهَدُ أنَّ المَوْتَ حَقٌّ، والحِسَابَ حَقٌّ، والجَنَّة حَقٌّ، والنَّار حَقٌّ، وأنَّ ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (¬٣). وأنَّ صَلَاته ونُسكَهُ، ومَحْياهُ ومَمَاتَهُ، لله رَبّ العالَمِين، لا شَرِيكَ له، وبذلك أُمِرَ، وهو من المُسْلمِيْن، وأنَّهُ قد رَضِي باللهِ ربًّا، وبالإسْلَام دِيْنًا، وبمُحَمَّد ﷺ وعلى آلهِ نَبيًّا، وبالقُرْآن إمامًا، وبالمُسْلمِيْن إخْوانًا، على ذلك حَيِيّ، وعليه يَمُوتُ، وعليهِ يُبْعَثُ حيًّا إنْ شَاءَ اللهُ. وأوْصَى مَنْ خَلَّفَ بَعْدَهُ أنْ يَعْبُدوا الله في العَابِدِينَ، وأنْ يَحْمَدُوه في الحَامِدينَ، وأنْ ينصَحُوا لجَمَاعَة المُسْلمِيْنَ، وأنْ لا يَمُوتُنَّ إلَّا وهم مُسْلِمون. وأوْصَى أنَّهُ إذا حَدَثَ به حَدَثُ المَوْت - الّذي جَعَلَهُ اللهُ عَدْلًا بين عِبَادِه،وحَتْمًا على خَلْقِه - أنْ يُبْدَأَ (a) من تركَتِهِ بكَفَنِهِ وحَنُوطِه، وما لا بُدَّ منهُ في تَجْهِيزه بالسُّنَّة والمَعْرُوف، ثمّ يُقْضَى دَيْنهُ، ويُترَضَّى غُرَماؤه، ثمّ يُخْرَجُ من جميع ما خَلَّفَهُ من العَيْن والدَّيْن والكُتُب جميع مالِهِ ممَّا ماتَ عنه من سَائر أمْلَاكه من دُورٍ وأراضٍ، وغيرِ ذلك، ثُلُث جَمِيعهِ تامًّا وافيًا كَملًا (b) فيُتَصَدَّق به على فُقراء المُسْلمِيْن من أهْلِ العَدْل والتَّوْحِيد؛ المُعْتَزِلة منهم، والزَّيْدِيَّة، والهَارُونِيَّةِ، يُخْرَجُ ذلك عن سَائر حُقُوق اللهِ الواجبَةِ كانت عليه، اللَّازِمَة له؛ من زَكَاةٍ وَاجبة، أو نَذْرٍ، أو كَفَّارَة، أو صَدَقَةٍ وَاجِبةٍ، لَزِمَهُ في حال حَياته صَرْفُها إلى الفُقَرَاءِ، وعن سَائر القُرَب اللَّازِمَةِ كانت له، قَلَّ أو كَثُر، ممَّا سُمِّي أو لم يُسَمّ. وأسْنَدَ وصيَّتَهُ هذه إلى فُلَان وفُلَان، وأوْصَى إليهما وإلى المُسْلمِيْن عامَّةً بأنْ يَبَرُّوه بما أمْكنهم من وُجُوهِ البِرّ من حَجٍّ، أو عُمْرةٍ، أو زيَارة قَبْر النَّبِيّ ﷺ، أو غيره من قُبُور الأنْبِياء والأئمَّة والصَّالِحين، أو صَدَقَةٍ، أو قراءةِ قُرآن، أو غير ذلك ممَّا يَجُوز أنْ يُبَرَّ به المَيِّتُ بعدَ وَفَاتِه على ما يُسوِّغُه الشَّرْعُ، أو يَدْعُوَ له بأدْعِيَةٍ حَسَنَةٍ صَالِحةٍ، ليَغفرَ اللهُ ذنُوبَه من صَغِير أو كَبير بعدما تابَ ونَدم على جميع ما تَرَكَ من الوَاجبات، أو أتَى من المُقَبَّحات لقُبْحها، وعَزَم على أنْ لا يَعُود إليها. وأوْصَى أنْ يَسْتَحلُّوا له كُلَّ مَن عَرَفُوا، أو ظَنُّوا أنَّ له تَبِعَةً أو حَقًّا عندَهُ. وأنْ يقُومُوا بحقِّ اللهِ، وكُلِّ ما أوْصى به. وأنْ يَحْذَروا تأخيرَ ما يُمْكِن تَعْجيْلُهُ، والتَّهاونَ بما يجب الجِدُّ والانْكِماشُ فيه، فقَبِلَ ذلك كُلّهُ فُلَان وفُلَان بعد أنْ قُرئ عليهما الكتابُ، فعَرفا ما فيه، واعْتَرَفا بصحَّته، وذلك في صِحَّةٍ من عَقْلهما وبَدَنهما، وجَوَاز أمْرهما، طَائعَيْن غير مُكْرَهَين، وذلك في شَهْر رَبِيع الآخر من سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين وأرْبَعِمائة.هذا ما نَقَلْتُهُ من خَطِ الزَّمَخْشَرِيّ، وأنا اسْتَغفرُ اللهَ من إجْراءِ قَلَمِي بكُلِّ ما هو على خِلَاف السُّنَّة، وعلى مُوَافقة البِدَع.