page 1968, entry [731]Open original source
إسْمَاعِيْلُ بن إبْراهيم بن عَبْد الكَريم بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عُبْيدِ الله بن عَبْد الله بن طَاهِر بن الحُسَين، أبو الفَضْل المَعْرُوف بالزَّيْن بن قُرْنَاص الحَمَوِيُّ من مُقدَّمي حَمَاةَ، وكُبَرائها، وأعْيَانها، وتُنَّائها، قَدِمَ صلَبَ مرَارًا مُتَعدِّدة، وكان شَيْخًا حَسَنًا وَقُورًا، يَرْجعُ إلى دِيْن وفَضْل، وهو من بَيْتٍ كبير بحَمَاة. وكان المَلِكُ النَّاصِرُ [قِلْج أَرَسْلَان] (a) ابن المَلِك المنصُورِ مُحَمَّد لمَّا وَلي حَمَاة بعدَ مَوْت أبِيهِ، طَرَح (b) على أهل حَمَاة وأعْيَانها حِنْطَةً ثَمَّنها عليهم بزيادةٍ عن قِيْمتها، وألْزَمَهُم بأخْذِها، فامْتَنعَ أبو الفَضْل من أخْذها، وخَرَجَ عن حَمَاةَ هَارِبًا إلى مِصْر، فأمرَ الملِك النَّاصِر بإخْرَاب دَاره وحَمَّامه، فأُخْربتْ (¬٢)، وكان قدغَرم على ذلك جُمْلَة عَظِيمَة، وقَبَض أمْلَاكَه بحَمَاة ظُلمًا منه وبَغْيًا فلم يَلْتَفت إلى فعْلهِ، وسَار (a) إلى مِصْر مُسْتَغيثًا عليهِ إلى خاله المَلِك الكَامِلِ مُحَمَّد ابن المَلِك العادِل أَبي بَكْر بن أيوب، وبِقي عندهُ بالدِّيَار المِصْرِيَّة إلى أنْ نَزَل المَلِك الكَامِل إلى الشَّام، وفَتَح دِمشْق، ونَزَل في صُحْبتِه، وسِيَّر الملكُ الكَامل المَلِكَ المُظَفَّر مَحْمُود ابن المَلِك المَنْصُور مُحَمَّد، ومعه عَسْكَره إلى حَمَاة فافْتَتَحَها، وأبو الفَضْل بن قُرْنَاص في صُحْبته، وأعاد عليهِ أمْلَاكَهُ، فعَمرها وأعادها إلى حالتها الأُوْلَى، وشَفى غَيْظَه من صَاحب حَمَاة المَلِك النَّاصِر. وبعد أنْ ماتَ الملكُ الكَامِل قبضَ الملكُ المُظَفَّر مَحْمُود على أبي الفَضْل بن قُرْنَاص وسَجنَهُ إلى أنْ ماتَ في سِجْنِه. وكان لأبي الفَضْل إجَازَةٌ من الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ حَدَّثَ بها بدِمَشْق، وسَمِعَ منهُ رَفِيْقُنا أبو عَبْد الله البِرْزَاليّ، وخَرَّجَ عنهُ حَدِيثًا في مُعْجَم شُيُوخه. وكُنْتُ قد سَمِعتُ منه في دِمَشْق بالمِزَّة أبْيَاتًا من شِعْره نَظَمَها في المَلِك الكَامِل، وكُنَّا جَمِيعًا بِظَاهِر دِمَشْق، والمَلِك الكَامِل يُحاصرها في سَنة ستٍّ وعشرين وستِّمائة. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف البِرْزَاليّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْلُ بن إبْراهيم بن عَبْد الكَريم بن الحُسَين بن قُرْنَاص، أبو الفَضْل الخُزَاعِيِّ، بقِرَاءَتي عليه بدِمَشْق عندَ قُدُومه علينا بمَنْزِله بدَار العَفِيف الحِمْصِيّ يَوْم الاثنين الثَّاني والعشرين من شَعْبان سَنَة ستٍّ وعشرين وستِّمائة، قلتُ له: أخْبرك الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيُّ الأصْبَهَانِيّ إجَازَةً كتَبَ لكم بها من الإسْكَنْدَرِيَّةِ، فأقَرَّ بذلك، وقال: نَعَم، ح. وأخْبَرَنا به أبو عليّ حَسَنُ بنُ أحْمَدَ بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالبيت المُقَدَّسوغيرُه، قالوا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الخَطَّابِ نَصْرُ بن أحْمَد بن عَبْدِ الله بن البَطِرِ القَارِئ ببَغْدَاد في شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وتِسْعِين وأرْبَعِمائة، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن عَبْد المَلِك بن بِشْرَان المُعَدَّل بقراءةِ أبي مُحَمَّد الخَلَّال الحافِظ عليه سَنَة إحْدَى عَشْرة وأرْبَعِمائة، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو بن البَخْتَرِيّ الرَّزَّاز في ذي الحِجَّة سَنَة تِسْعٍ وثَلاثين وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا عبَّاس بن مُحَمَّد بن حَاتِم الدُّوْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْلَى بن عُبَيْد، قال: حَدَّثَنَا أبو حَيَّان، عن الشَّعْبِيّ، عن ابن عُمَر، قال: خَطَبَنا عُمَرُ على مِنْبَر رسُول الله ﷺ، فَحمِدَ الله وأثْنَى عليهِ، فوعَظَ وذَكَّرَ، ثُمَّ قال: إنَّ الخَمْر نَزَلَ تَحْريمُها يَوْمَ نزلَ وهي من خَمْسَة: من العِنَبِ، والتَّمْرِ (a)، والحِنْطَة، والشَّعِير، والعَسَل. والخَمْر ما خَامَر العَقْلَ. ثلاثٌ أيُّها النَّاسُ وَدِدْنَا أنَّ رسُول اللهِ ﷺ لن يُفَارِقنَا حتَّى يَعْهَدَ إلينا فيهنَّ عَهْدًا يُنْتهى إليه: الجَدُّ، والكَلَالَةُ، وأبْوَابٌ من أبْوَابِ الرِّبَا. أنْشَدَنا أبو الفَضْل بن قُرْنَاص بالمِزَّة ظَاهِر دِمَشْق لنَفْسِه من قَصِيدَة في الملَك الكَامِل؛ دَفَعَها إليَّ لأكتُبَها له بخَطِّي: [من الكامل] قَبِّلْ ثَرَى عَتَبَاتِ سُلْطانِ الوَرَى … مَوْلَى المُلُوك أجلَّ مَنْ وَطئ الثَّرَى وأعزَّهُم جارًا وأسْخَاهُم يَدًا … وأَتَمَّهُم برًّا وأطْهَرَ مِئزَرَا الكَامِلَ المَنْصُورَ أيْمَنَ طَائرًا … وأعزَّ أنْصَارًا وأكْرَمَ مَعْشَرَا النَّاصِرَ الإسْلَامِ حينَ تخاذلَتْ … أنْصَارُهُ ومُجيْرُهُ أنْ يَعْثُرَا النَّاشِرَ الإنْعَامِ حين طَواهُ أقْـ … ـوَامٌ فعَمَّ بهِ الوهَادَ إلى الذُّرَىقال فيها: والْهَجْ بلَثْمِ تُرَابهِ مُتَشَرِّفًا … إنْ عَزَّ لَثْمُ رِكَابهِ وتَعَذَّرَا واحْرِمْ وَلَبِّ وطُفْ بكَعْبَةِ بابهِ الـ … ـعَالي وهَلِّلْ ما اسْتَطَعْتَ وكَبِّرَا وارْكَعْ وسَبِّح وادْعُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ … واشْكُرْ عَوارفَهُ الّتي لن تُنْكَرا واسْألهُ ما تَرْجُو فما أوْلَاهُ أنْ … يَحْبُو بأضْعَاف الرَّجَاءَ لمَنْ عَرَا فُمحَمَّدٌ يحكى النَّبِيَّ سَمِيَّهُ … خَبرًا (a) جَمِيْلًا في الأنَام ومَخْبَرَا وحَدِيث مَدْحٍ فيه مثْلُ قَدِيمهِ … فَتَراهُ وَحْيًا لا حَدِيثًا يُفْتَرى وبفَضْلهِ يُثْنَى عليه لا كما … يُثْنَى على باقي المُلُوكِ مُزَوَّرَا يَهَبُ البِلَادَ لمَنْ ألَمَّ ببابهِ … مُسْتَجْدِيًا ويَهَابُ أنْ يَهَبَ القُرَى ويُحَقِّر البِدَرَ العِظَامَ جَلَالَةً … عن أنْ تكُونَ لضَيْفِهِ بعضَ القِرَى فردٌ يُرى من بأسهِ وكأنَّما … مَعَهُ وما مَعَهُ سِوَاهُ عَسْكَرَا تُوفِّي أبو الفَضْل إسْمَاعِيْل بن قُرْنَاص في السِّجْن بحَمَاة (b).