page 1887, entry [709]Open original source
إسْحاقُ البَلْخِيّ الشَّاعِرُ كان قد بَلغَ مائة سنَة وعشرين (a) سنةً، أو قارَبها، وكان برُصَافَة هِشَام ابن عَبْد المَلِك في أيَّامهِ، حَكَي عن بَرْمَك أبي خَالِد (b) بن بَرْمَك، رَوَى عنهُ أبو حَفْص عَمْرو (c) بن الأزْرَق الكَرْمَانِيّ. قَرَأتُ في أخْبَار البَرَامِكَة، تأليفُ أبي حَفْص عَمْروِ بن الأزْرَق الكَرْمَانِيّ (¬١)، قال: وحَدَّثني إسْحاق البَلْخِيّ الشَّاعر، وكان مُعَمَّرًا؛ قد زرَّفَ على العشرين والمائة السَّنَة -أي أرْمَى عليها- أنَّه رَأى بَرْمَك قَدِمَ على هِشَام بن عَبْد المَلِك في خَمْسمائة شَاكِريٍّ، قال: فأكرمَهُ، وأعْلَى مَنْزِلتَهُ، وأُعْجِبَ به، ثمّ أسْلَم، فرأيتُه جَلِيْلَ القَدْر عندَهُ، عظيم المَوْقع منه.وقد ذَكَرْنا في تَرْجَمَةِ بَرْمَك بن بَرْمَك (¬١) قُدُوم بَرْمَك الرُّصَافَة على هِشَام، وإسْلَامه على يَده. إسْحاق الأنْطَاكِيُّ رَجُلٌ من أهْلِ الصَّلَاح بأنْطَاكِيَة، قال شِعْرًا وأوْصَى أنْ يُكْتبَ على قَبْره. أخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إذْنًا، عن أبي القَاسِم الحَرِيرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَيَّاط، قال: أخْبَرَنا ابن دُوست، قال: أخْبَرَنا ابن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر القُرَشِيّ، قال: وحَدَّثَنَا أبو زَكَرِيَّاء الخَثْعَمِيّ، قال: أوْصَى رَجُلٌ من أهْلِ أنْطَاكِيَة أنْ يُكْتَبَ على قَبْره (¬٢): [من المنسرح] أَعَدَّ للهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ (a) … إسْحاق أنْ لا إلهَ إلَّا هُو يَقُولُها مُخْلِصًا عَسَاهُ [بها] (b) … يَرْحَمُهُ في القِيامَةِ اللهُ إسْحاق؛ الَّذي تُنْسَبُ إليهِ الإسْحَاقِيَّةُ من النَّصارَى رَجُلٌ لَعِينٌ، ممَّن غَيَّر دين المَسِيْح ﵇ عند ظهُور الشُّعُوب واخْتِلَافهم، ظَهَرَ بعد مَرْسَواري اللَّعِيْن الّذي ادَّعَى أنَّ المَسِيْح رَبَّ العالَمِين. قَرَأتُ في كتاب دِيْوَان العَرَب، وجَوْهَرَة الأدَب، وإيْضَاح (c) النَّسَب، تأليفُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْدِ الله بن مُحَمَّد الأسَدِيّ بعد ذِكْر مَرْسَواري قال: وظَهَرَعند ذلك رَجُلٌ لَعِينٌ آخرُ بأرض سُورْيَة ثمّ بأرْض حَلَب من شرْقيّها يُقالُ له: إسْحاقُ صَاحِب الدِّين، بَنى له دِيْنًا مُنْفردًا فيه عمَّن خالفَهُ على مقَالته، وتابَعَهُ على ذلك أنْباطٌ كانوا بتلك الأرْض من السَّوَادِ وغيره، وذلك أنَّهُ أبْدَع له من مقَالته وكفَّر مَرْسَواري وتِلْمِيْذه يَعْقُوب، وأذِنَ بلَعْنهِ، وقال: إنَّ المَسِيْحَ إنْسَانٌ، وأنَّ كَلِمَةَ الله غيرهُ، وأنَّها كانت تَحلّ فيهِ إذا هَمَّ بفِعْلِ آيةٍ وإظْهار مُعْجِز، وإذا لم يُرد أنْ يَفْعَلَ شيئًا لم تحلّه الكَلِمَة، فمشَى على هذا الأمر، وله حُجَجٌ على ذلك من مُتَشابهِ الكُتُب، وبَثَّ دوَاعيَهُ إلى سَائر الأعْمَالِ يدعُون الشُّعُوب إليه.