Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

إِدْرِيسِ بن الحَسَن بن عليّ بن عِيسَى بن عليّ بن عِيسىَ بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن القَاسِم بن يَحْيَى بن يَحْيَى بن إِدْرِيس بن إِدْرِيس بن عَبْدِ الله بن حَسَن بن حَسن بن عليّ بن أبي طَالِب الإِد

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 1591, entry [595]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: إِدْرِيسِ بن الحَسَن بن عليّ بن عِيسَى بن عليّ بن عِيسىَ بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن القَاسِم بن يَحْيَى بن يَحْيَى بن إِدْرِيس بن إِدْرِيس بن عَبْدِ الله بن حَسَن بن حَسن بن عليّ بن أبي طَالِب الإِد
page 1591, entry [595]Open original source
إِدْرِيسِ بن الحَسَن بن عليّ بن عِيسَى بن عليّ بن عِيسىَ بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن القَاسِم بن يَحْيَى بن يَحْيَى بن إِدْرِيس بن إِدْرِيس بن عَبْدِ الله بن حَسَن بن حَسن بن عليّ بن أبي طَالِب الإِدْرِيسِيُّ الحَسَنيُّ، أبو الحَسَن بن أبي عليّ الإسْكَنْدَرَانِيُّ (¬١) من أبناءَ الأكَابِر، ونَجْل الأُمَرَاءِ بالمَغْرب، وكان فَاضِلًا أَدِيبًا شَاعِرًا مُجيْدًا، بَصِيْرًا بالحِكمة وعُلُوم الأوَائِل، عَارِفًا بالأدَب، قيِّمًا بعِلْم النَّسَب، عَالمًا بأيَّامالعَرَب، قيِّمًا بالتَّاريخ والأخْبار، رَاويةً للدَّوَاوين والأشْعَار. له مُصَنَّفاتٌ عديدةٌ، ومَجَامِيْع في الأنْسَاب والتَّوَاريخ مُفِيْدَة. سَمعَ من الحافِظ أبي القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله الدِّمَشقيّ، وابنه أبي مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ، وأبي المَعالِي عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر السُّلَميِّ، والقَاضِي الفَاضِل عبد الرَّحيم بن عليّ البيسَانِيّ، وغيرهم. دَخَلَ حَلَب مِرَارًا مُتَعدِّدَة، وقَطَنها بالآخرةِ إلى أنْ ماتَ بها، وحَدَّثَ بها ببعض كتاب النَّسَب للزُّبَيْر بن بَكَّار بروايته عن الحافِظ أبي القَاسِم الدِّمَشقيّ. رَوَى عنهُ العِمَاد أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد في كتاب الخَرِيْدَة (¬١)، ورَوَى لنا عنْهُ شَيئًا من شِعْره القَاضِي أبو مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن الخَشَّاب، والشَّريف أبو المحاسِن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله الهاشميِّ الحَلَبِيَّان. وكان فَاسِقًا مُدْمنًا لشُرْبِ الخَمْر، مُنْهَمِكًا في الخَلَاعَة فأعْرَض النَّاسُ عن السَّمَاع عليه لذلك. أدْرَكْتُه بحَلَب ولم يَتَّفق لي الاجْتِمَاع به البَتَّة، وكان أوَّل دُخُوله إلى حَلَب - على ما قرأته بخَطِّه في بَعْض تَعَاليقه - في جُمْلَة المَلِك العادِل مَحْمُود بن زَنْكِي بن آقْ سُنْقُر في المُحَرَّم سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِين وخسِمائَة. وسَمِعْتُ الصَّدْر القَاضِي بَهَاء الدِّين أبا مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن الخَشَّاب الحَلَبيِّ يقول: وَرَدَ الشَّريفُ الإِدْرِيسِيّ إلى حَلَب بعد السِّتِّين والخسمائة، وأقام بها، واخْتَلَط بأهْلها، وهو على طَريْقَة حَسَنَة من التَّزَمّتِ والوَقَار. قال: وغَلَبَ عليه في آخر عُمْرِه حُبُّ الخَمْر، والتَّهتُّكُ فيهِ، ومُعَاشَرَة الأرَاذِل والسَّفِلَة.قال لي: وكُنْتُ إذا اجْتَمَعْتُ بهِ، أو لَقِيْتُه، ألُوْمُه على ذلك، وأُعَنِّفُه، فيقول لي: يا قاضِي، إنَّ هؤلاء اللَّفِيْف الأخِسَّاء إذا جلَسْتُ معهم لا أَعْبَأُ بهم، ولا أتحفَّظُ منهم، وتَحْصُل لي الرَّاحَةُ بصِغَر أَقْدَارهم واطِّرَاحهم، وأنا فمُكبٌّ على النَّسْخ مَتَى جلسْتُ معهم، لا أُكَلّمهم ولا يكَلِّمونني، ولا يُكَلِّفوني شَطَطًا. وقد ذَكَرَ قِصَّتَهُ معهم في قَصِيْدَته الرَّائيَّةِ الّتي نَظَمها بعد السِّتّمائة، وهي مَشْهُورةٌ، يُعَرِّضُ فيها بالمُبَاحِيَّة وغيرهم، أوَّلُها: [من الخفيف] أَعَلَيَّ إنْ خلَعْتُ فيك العذارا … حسْبَةً أو لزمْتُ فيكَ الوَقَارا وأعْرَضْتُ عن ذِكْر القَصِيدَة، وإنْ كانت من لَطِيْف الشِّعْر، لِمَا فيها من السُّخْف والخَلَاعَة، وذِكْر ما لا يَليق ذِكْره بأهْل العِلْم. قال لي القَاضِي أبو مُحَمَّد: وبالجُمْلَة فقد كان عنده من القَنَاعَة وقِلَّة الطَّمَع فيما يرغَبُ النَّاسُ فيه جُمْلَةٌ كافِيَةٌ، صَانَتْ ماء وَجْههِ على فَقْره وفَاقَته، فإنَّهُ أكْثر أيَّامهِ كان يورِّق بالأُجْرَة، وكان أبوهُ وقَالهُ من الأمرَاءِ المَشْهُورين بالدِّيَار المِصْريَّة بفَضِيْلَتَي السَّيْف والقَلَم، إلَّا أنَّهُ مَحَا ذِكْرهم بما اشْتَهرَ عنه من هذه السِّيْرَة الذَّمِيْمة، وقُبْح القَالَةِ. وأنْشَدَنا القَاضِي أبو مُحَمَّد عنه شَيئًا من شِعْر خاله، أنْشَدَهُ إيَّاهُ عنه، نَذْكره في تَرجَمَةِ خاله (¬١) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. ووُلد الإِدْرِيسِيّ هذا بالدِّيَار المِصْرِيّة سَنَة خمْسٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة، ونَقَلْتُ ذلك من خَطِّه عَفَا اللهُ عنهُ.﷽ وبه توفيقي أنْشَدَني بَهَاءُ الدِّين أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن أبي طَاهِر بن الخَشَّابِ بضُمَيْر، ونحنُ مُتَوَجِّهونَ إلى دِمَشْق، قال: أنْشَدَني الشَّريفُ أبو الحَسَن الإِدْرِيسِيّ لنَفْسِه بحَلَبَ: [من السريع] يا سَادَتي ما لي على هَجْركُم … صَبْرٌ وهَلْ يَصْبرُ مَهْجُورُ أَنَلْتُمُ الحَاسدَ فيهِ المُنَى … فَهْوَ بما أَحْزَنَ مَسْرُور إنْ يكُ ذَنْبٌ أنْ بَكَى فَهْوَ في … شَرِيْعَةِ العُشَّاقِ مَغْفور عوْدُوا إليهِ بالرِّضَا قبلَ أنْ … يَقُولَ مَنْ يَعْذُلُ مَعْذُور قَرأتُ بخَطِّ بعض الأُدَبَاءِ بحَلَبَ: للشَّرِيف إِدْرِيس بن حَسَن بن عليّ بن عِيسَى بن عليّ الإِدْرِيسِيّ الحَسَنيّ، وكانَ موْلدُهُ بمِصْرِ سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة، وكان عند تَقيِّ الدِّين صَاحب حَمَاة، وقد ورَد إليه مُغَنِّيان لَقَبُ أحَدهما البَدْرُ والآخر الشَّمْسُ، وكانا بَدِيْعَين في الحُسْنِ، فاتفقَ أنَّ الشَّمْسَ زَارَ الإِدْرِيسيِّ، فجاءَ أخُوهُ البَدْرُ فاطَّلَعَ في بيته، فرأى الشَّمْس فعادَ وذَهَبَ، فقال الإِدْرِيسِي على البَدِيْهِ، ثمّ أنْشَدَني الأبيات الثَّلاثة الشَّريفُ (¬١) جَمالُ الدِّين أبو المَحَاسِن عَبْدُ الله بن أبي حَامِد مُحَمَّد بن عَبْد الله الهاشِميُّ، قال: أنْشَدَني الشَّريفُ أبو الحَسَن الإِدْرِيسيِّ لنَفْسِه: [من الخفيف] زَارَ لا وَاصِلًا ولكِنْ أتَاهُ … نَبَأٌ أنَّني عَشِقْتُ فَزَارَا بَدْرُ حُسْنٍ لمَّا رَأى الشَّمْسَ عِنْدِي … طلَعَتْ مَطْلعَ البُدُوْر تَوَارَى وإذا ما الحبَيْبُ أَسْرَف في الهَجْـ … ـرِ أَغِرْهُ فَطِبُّهُ أنْ يَغَارَاأنْشَدَني القَاضِي أبو مُحَمَّد بن إبْراهيم، قال: أنْشَدَني عِزُّ العَرَب أبو الحَسَن إِدْرِيس الإِدْرِيسِيّ، قال: أنْشَدَني القَاضِي الفَاضِل عبد الرَّحيم بن عليّ بن البَيْسَانِيّ عند اجْتِمَاعي به، ولم يُسَمّ قائلَهُمَا (¬١): [من الوافر] تَرَاهُ من الذَّكَاءِ نَحِيْفَ جِسْمٍ … عليهِ من تَوَقُّدِهِ دَلِيْلُ إذا كانَ الفَتَى ضَخْم المَعَالِي … فليسَ يَعِيْبُه جِسْمٌ نَحِيْلُ قال لي الشَّريفُ تَاج الدِّين أبو المَعَالِي الفَضْلُ ابن شَيْخنا افْتِخار الدِّين أبي هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْلِ الهاشِميِّ: كان قَدِمَ إلى حَلَب الشَّريف النَّسَّابَة مُحَمَّدُ بن أَسْعَد المَعْرُوف بابنِ الجَوَّانِيّ، وطَعَنَ في نَسَب الإِدْرِيسِيِّ - يعني أبا الحَسَن إِدْرِيسِ بن الحَسَن - فَجَرَى على الإِدْرِيسيِّ من ذلك شيءٌ عَظِيم، وطَعَنَ في نَسَبِ ابن الجَوَّانِيّ، وكان يَشْتِمُه شَتْمًا كَثِيْرًا في المَحَافِل. قُلتُ: وقد وَقَفْتُ على شيءٍ من تَعْلِيق الإِدْرِيسيِّ يُعَرِّضُ فيه بشيءٍ من ذلك، وَسَنَذكُره في تَرْجَمَةِ مُحَمَّد بن أَسْعَد (¬٢) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. ووَقَفْتُ على تَعْلِيقٍ بخَطِّ مُحَمَّد بن أَسْعَد الجَوَّانِيّ، وفي حَاشِيَةٍ منهُ في ذِكْر أبي الحَسَن الإِدْرِيسيِّ: أمْلَى عليَّ نسَبَهُ فقال: أنا إِدْرِيسُ بن الحَسَن بن عليّ، فذَكَرَ نَسَبَهُ كما سُقْنَاهُ أوَّلًا. ثمّ قال ابنُ الجَوَّانِيّ فيما كَتَبَه بخَطِّهِ: يُقال له ابنُ أُخْتِ الشَّريفِ المُحَنَّك، قال فيه نَقِيْبُ النُّقَبَاءِ بحَلَب الشَّريفُ القَاضِي أَمِيْن الدِّين بخَطِّه على الجَرِيْدَة الّتيسَلَّمَهَا لي على اسْم المَذْكُور ثَبَتَ نَسَبهُ بكتابِ نَسِيْب المُلْك، ثمّ عادَ نَسِيْبُ المُلْك تَوَقَّفَ، وكَتَب مُحَمَّد بن أَسْعَد الجوَانِيّ فَوْق تَرْجَمَته: دَعِيٌّ. ثُمَّ وَقعَ لي كتاب بخَطِّ مُحَمَّد بن أَسْعَد بن الجَوَّانِيّ، صَنَّفَهُ في نَسَب بني إِدْرِيس، وَسَمَهُ بالمُنْصِف (¬١) النَّفِيْس في نَسَب بني إِدْرِيس، فقَرأتُ فيه: وممَّن ادَّعَى إلى بَني يَحْيَى بن يَحْيَى بن إِدْرِيس بن إِدْرِيس على نَسَق مَنْ تقَدَّم ذِكْرُهُ من ذَوي التَّدْلِيْس من بَرْبَر الغَرْب المجاوِريْن للبَطْنِ المَذْكُورَة، دَعِيٌّ مُقِيْمٌ بحَلَب يُدْعى عِزَّ العَرَب، ويُسَمَّى إِدْرِيس بن حَسَن، ويُعْرفُ بابن أُخْت المحنَكِ بُرْهَان الدِّين التِّلِمْسَانيِّ، مَوْلده - كما ذَكَرَ في خَطِّه - الإسْكَنْدَرِيَّة سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة، وقَدِمَ أبوه من نفَّيْس (¬٢) كما زَعَم في طَائِفَته وَفْد الحاجّ في سَنة عشرين وخَمْسِمائَة، ولم يَثْبُت له ولا لوَلَدِهِ قَطُّ اسْمٌ في جَرَائد الأشْرَاف بمِصْر ولا نسَب، ولا شَهِدَتْ لهُ بيِّنَةٌ بصِحَّة الحَسَب، ولو شَهدَتْ لَمَا ثَبَتَ مُنْتَماهُ، إذ لا دَلِيْلَ يَقُوم على وِصْلَتِه في دَعْوَاهُ، وسيأتي بيانُه وشَرْحُه وبُرْهَانُهُ، ولم يأخُذ قسْمًا، ولا حَازَ رسْمًا، لا في نِقَابَتي ونَظَري، ولا قَبْلِ نَظَري، وقد كان أمْري في نَظَر الأنْسَابِ وتَذْييل الأعْقَاب مُذ سَنَة سَبع وأرْبعين وخَمْسمائَة، وللمَذْكُور إذ ذاك من العُمْر سَنتان، فلم يكن لأبيهِ ولا له في رَهْطِهم ثُبوتٌ في المُنْتَسبين، بل كان أمْرهُم يَجري مَجْرَى أمْثالهم من الأدْعِيَاءِ المُسَبَّبِيْنَ، ولم تَزَل المَغارِبَةُ والتُّجّار من القَادِمين إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة من السُّفَّار يَذكرونَ أنَّهم من الدَّعِيِّيْنَ إلى مَنْ ادَّعوه بالجوار، على ما تقدَّم من القَوْل في الطَّوَائف والأنْفَار.قال: ثمّ سَافَر هذا الدَّعِيُّ إِدْرِيس إلى دِمَشْقَ في سَنَة اثنتَيْن وسِتِّين وخَمْسِمائَة، وكان بها إذ ذَاك خَالُهُ البُرْهَان التِّلمْسَانِيّ المُحَنَّك، ثمّ سَافر خالُهُ إلى الغَرْبِ، وسافَرَ هو إلى حِمْصَ في سَنَة ثمانٍ وستِّين وخَمْسِمائَة كما ذَكَره في خَطِّهِ. وقد كان اسْتَعار شَيئًا من كتاب النَّسَب للزَّيْديّ المنعُوت بالنُّرْهَة (¬١)، وكَتَبَ منهُ ونَسَخَ فَمسَخَ، وصَار يتحَدَّثُ ويقُوِل، ويَزِيْدُ ويُنْقُص في الفُضُول، فتَنبه عليهِ أشرَافُ دِمَشْق وعلى كَذِبِه ومُحَالِهِ، وزيْفِه وانتِحَالِهِ، فجَرَتْ بينَهُ وبينهم مُحَاوَرَاتٌ، فخَرَجَ هَارِبًا منهم إلى حَلَبَ، وتَسَبَّبَ كُلَّ سَبَب إلى أنْ تَصَاهَر عندَ آلِ النَّاصِر الرَّسيِّيْنَ، واسْتَتَرتْ حَالُهُ، واكْتَتم عن كَثِيْر من النَّاسِ مُحالهُ. وكان قبل ذلك قد كَتَبَ إليَّ إلى مصْر من دِمَشْق كُرَّاسَةً بذِكْرِ ما يَدَّعيهِ، وشرْح أُمُوره بما لا يسمَعُه منه سَامعُ التَّحْقِيق ولا يَعِيْهِ، ولمَّا قَدَّر اللّهُ سُبْحَانه تَوجُّهي إلي حَلَب من (a) عَسْكَر السُّلْطان صَلاح الدِّين أبي المُظَفَّر يُوسُف بن أَيُّوب، بعد حُضُوري معهُ فتح عَسْقَلان، والقُدْسِ، واللَّاذقِيَّةِ، وصْهيُوِن، وجَبَلَة، وانطَرَسُوس، وغَزَاة طَرابُلُس، فكان وُصُولي إلى حَلَب في شهر رجبَ سَنَة أرْبَعٍ وثَمانين وخَمْسِمائَة، وكُنْتُ قد تقَدَّمتُ السُّلْطانَ عن إذْنِهِ وهو مُحَاصِر بُرْزَيْه عن وَجَعٍ أصَابَني وألَمٍ أنَابني، وكان النَّقيْب إذ ذاك بها الشَّريف أَمِيْن الدِّين أبا طَالِب أحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الحُسَيْنيّ الجعفَريّ الإسْحَاقِيّ، فلم أشْعُر به إلَّا وقد أتَاني مَاشِيًا إلى الباب الّذي يُعْرَفُ بباب أنْطَاكِيَة في ولدِه وحَفَدتِه، وبني أَخويهِ، وحَلَفَ بالأيْمان المُغَلَّظة لا كان نُزُولي إلَّا عليه، ووفُوْدِي إلَّا إليهِ،وأخْلَى لي جَلِيْل دَاره، وبُحْبُوحَةَ قَرَاره، فأجَبْتُه إلى سُؤالِه، مُبَلّغَهُ بُلُوغَ آمالِهِ، فيما بَذَلَهُ من إكْرَامِهِ واحْتفالِهِ. وانثالَ - في حالِ كونيِ بحَلَب - لدَيّ أشْرَافُها بالتَّرَددِ إليَّ والوُفُود عليَّ، يُصَحِّحُون أنْسَابَهُم، ويَسْتْوضِحُونَ أحْسَابهُم، وكان بها جَمَاعَةُ أدْعِيَاءُ، هذا إِدْرِيسُ أحَدُهُم، وأخَذَ يَتَردَّد إلى مَجْلِسي، ويَسْتَطْلع طِلْعَ نَفَسِي، ويَطْلُبُ تَصْحِيحَ ما لا يصِحّ له أبدًا، ويقْصِدني في أمرٍ لا يجد له عندي مَقْصَدًا، فكُنْتُ فيما قصَد كما يُنْشَد (¬١): [من السريع] إنَّا إذا مَالَتْ دَوَاعِي الهَوَى … وأَنْصَتَ السَّامعُ للقَائِلِ لا نَجْعَل البَاطِل حَقًّا ولا … نَلِظّ دُونَ الحَقِّ بالبَاطِل نَكْرَهُ (a) أنْ نَسْفَه أحْلَامُنا … ونَخْملُ الدَّهْر مع الخَامِل ولمَّا كان في بعض الأيَّام، كَتَبَ إليَّ اسْتِدعاءً بخَطِّه في مَجْلِس النَّقِيْب أَمِيْن الدِّين بحَلَب، وسألني جَمَاعَة الوُقُوْفَ عليه، والجَوَاب عنه، نُسْخَتُه بَعْد البَسْمَلَة والدُّعَاءِ الجارِي بهِ العَادَة بعد الاسْتِدْعَاءِ، ثمّ قال: أنْ يُبيِّنَ لأصْغَر مَمَالِيْكه إِدْرِيس بن الحَسَن بن عليّ بن عِيسىَ بن عليّ بن عِيسىَ بن عَبْدِ الله أبي الآمِرِ، ما عَجزَ عنه من بَيان وعِلْم وُصْلَتهُ بإِدْرِيس بن إِدْرِيس بن عَبْدِ اللهِ بن الحَسَن بن الحَسَن بن عليّ بن أبي طَالِب ﵇، ولم يجده عند أحَد إلَّا ما يَحْكيْهِ بَعْدُ، وهو: أنَّ مَمْلُوكه لمَّا حَصَل بدِمَشْق ورَام تَصْحيح (b) نَسبهِ صَارَ مع خَالهِ الشَّريف المُحَنَّك أبي المَنْصُور يَحْيَى بن سُلَيمان بن عليّ الحَسَنيّ إلى الشَّريفالنَّقِيْب نِظَام الدِّين أبي العبَّاس أحْمَد بن طَاهِر بن حَيْدَر بن أبي الجِنّ الحُسَيْنيّ ﵀، فقال الشَّرِيف نِظَام الدِّين: إنْتَسِب، فانْتَسَبْتُ النَّسَبَ المَذْكُورَ، وقُلتُ: عَبْد الله أبو الآمرِ بن مُحَمَّد، وزَادَ خَالُ المَمْلُوك زِيَادَةً على ذلك فقال: مُحَمَّد أظُنُّهُ ابن القَاسِم بن يَحْيَى بن يَحْيَى أو ابن عَبْد الله بن يَحْيَى بن يَحْيَى بن إِدْرِيس، فقام الشَّرِيفُ النَّقِيْبُ إلى بَيْتِهِ وأتَي برسالة الحُسَين بن عليّ الفَارِسيِّ في أخْبَار المُلحِدَة وقال: عِيسَى بن أبي الآمِر عَبْد الله هو الفَقِيه المَذْكُور هُنا، فكان نَسَبه: عِيِسى بن أبي الآمر عَبْد الله ابن الأَمِير أبي المُطَوَّل مُحَمَّد الأكْبَر بن القَاسِم بن يَحْيَى بن يَحْيَى بن إِدْرِيس بن إِدْرِيس، فوصَل النَّسَب على ما رأيتَ بخَطِّه وهو أحَدُ الآمِرَيْن الّذين ذَّكَرهمُا المُحَنَّك. وأنْتَ - أدَامَ اللهُ أيَّامَكَ - فكَعْبَة هذا الأمر والعِلْم وغيره، وقد رأيتُ على مُحَمَّد ويَحْيَى ابني القَاسِم بضُبَيْبَتَيْن (a) فيما حكاهُ شَيْخ سَيِّدِنا الشَّريف شَرَفِ الدِّين نَاصِرُ الدّين العُمَريّ ابن الصُّوْفيّ ﵀، فلا أدْرى ما مَعْنى وَضْعهما، أفْتِنَا يرحَمُكَ اللَّهُ مَأجُورًا مُوَفَّقًا. قال مؤلِّفُ هذا الكتاب: وقد خُلِّد هذا الخَطّ بمَجْلِس النَّسَب على العَادَة في مثْلِه حُجَّةً على كاتبه وجَهْله، وتِلْوُه جَوابنا على فُصُوله: أمَّا قَوْله عن نفسه: إِدْرِيس بن الحَسَن بن عليّ بن عِيسَى بن عليّ بن عِيسَى بن عَبْدِ الله أبي الآمر، فهذه أسْماءُ لا يشْهَدُ له بها سوَاه، إذ لم يَتَضَمّنها مَسْطُور نَسَب ولا مُقْتَضاه، ولا يَصِحُّ لمُنْتَمٍ بها مُنْتَمَاهُ. وذكر أَنَّ أحَدًا من أئمَّة النَّسَب لم يرو في شيء ممَّا ألَّفُوه وجرَّدوه وصَّنَّفُوه اسْمًا ممَّا ادَّعَاهُ هذا الدَّعِيِّ من ثالثهِ ولا رَابعهِ ولا خَامسهِ ولا سَادِسهِ، وبسَط القَوْل، ثمّ قال: وسُؤَاله فيما تضَمَّنه تَمْويهُهُومُحَالهُ، ومَقالهُ أنْ أُبَيِّن له ما عجَزَ عنهُ من بَيان وعِلْم وُصْلَته بإِدْرِبس، فهذا أمرُ دَالٌّ على التَّمْويهِ والمُحَال والتَّدْلِيْس، لأنَّ إِدْرِيس بن إِدْرِيس أعْقَبَ من جَمَاعَة كَثِيْر عَدَدُهُم، جَمّ مَدَدهم، فإذا لم يتَّضح للنَّسَّابَةِ مَنْ يعزى إليه المُنْتَسب إليهِ من الطَّرَفين، فحصُول العِلْم من أين؟. ثمّ قال في الجَوَاب عمَّا ذَكَرَهُ خالهُ: ثمّ قَوْله: إنَّهُ قال: أظُنّه فُلَان ابن فُلَان أو فَلَان ابن فُلَان! والأنْسَاب لا تَثْبُت بالظَّنّ في الانْتِسَابِ، فلا يَحْتَجّ بالظُّنُون إلَّا كُلّ مُرْتَاب دَعِيّ كَذَّاب، كلامُه مُضْطَرب الهِنْدَام، كأنَّهُ تَجْربة الأقْلَام. ثم قال: وقَوْله: فقام الشَّريفُ نِظَام الدِّين إلى بَيْتِهِ وأتَي برسَالة الحُسَين في عليّ الفَارِسيِّ في أخْبَار المُلْحدَة، وقال: عِيسَى بن أبي الآمِرِ عَبْد اللّه هو الفَقِيه المَذْكُور هُنا، وهذا قَوْلُ طَرِيفُ، لا يُوْجبُ الشَّرَف لشَرِيْف، لأنَّ مَنْ يَشْهَد على قَوْله بعِيسَى بن أبي الآمِرِ عَبْد اللهِ من النَّسَّابِيْن؟ ثم مَنْ يشْهَدُ بأنَّ عِيسَى ابنُ عَبْد الله، وأنَّ كُنْيَته أبو الآمِر؟ وأنَّ عَبْد اللهِ هو ابن مُحَمَّد بن القاسِم بن يَحيْىَ بن يَحْيَى على ما رَتَّبَهُ المُدَّعي في قَاعِدة دَعْوَاهُ، وهو لا يَصِحّ أولاهُ ولا أُخْراهُ. وشَيْخُنا إمَامُ النَّسَّابِيْن أبو الحَسَنِ عليّ بن مُحَمَّد العُمَريّ، ﵀، قد ذَكَرَ الأخوَين مُحَمَّد بن القَاسِم، ويَحْيَى بن القَاسِم. وأوْرَد ليَحْيَى دون مُحَمَّد العَقِب إلي ثَالث وَلدٍ وخَرَّج، ولم يَذْكر لمحمَّد بن القَاسِم ولدًا ولا عليهِ عَرَّج، ووَافَقَهُ على ذلك الأئمَّة أهْلُ طَبَقَته ورُفْقته، وبَعْدَه ممَّن نَحَا نَحْوه، وقَصَدَ قَصْدهُ. وقد يكُون عِيسَى بن عَبْدِ الله المَذْكُور من البَرَابِر المُعْتَزِيْنَ إلى بني يَحْيَى بن يَحْيَى، المجاوِريْن لهم كما قدَّمنا ذِكْرهم فيما يَلُونَهُ فَقِيهًا أو عَالِمًا نَبِيْهًا، أو دَيِّنًا عَفِيْفًا لا يكون عَلَوِيًّا شَرِيْفًا، ولو فَرَضْنا أنْ يتضَمَّن المَسْطُور عِيسَى بن عَبْد اللهِ أنَّهُابنُ مُحَمَّد بن القَاسِم بن يَحْيَى بن يَحْيَى بن إِدْرِيس لَمَا ثَبَتَ لذلك حَقيْقَة، ولا اسْتَقَامَتْ إليه طَرِيْقه، لكون مُحَمَّد بن القَاسِم بن يَحْيَى بن يَحْيَى لم يُذْكَر له وَلَدُ، ولا أورَد عَقِبَهُ أحَدُ، انْقَطَع عَقِبُه، وانْبَتَّ سَبَبهُ، والمَورُود وَلدَهُ، والمحصُور عَدَدهُ أخُوهُ يحيَى بن القَاسِمِ بن يَحْيَى بن يَحْيَى بن إِدْرِيس، فإنَّهُ أُورد في كُتُب الأئمَّةِ ومُشَجَّراتهم ولَده، وولد ولده، وولد ولد ولده دون أخيْهِ مُحَمَّد، حُجَّةً على كَذب مُدَّعيهِ. ثم قال: فعقب يَحْيَى بن القَاسِم بن يَحْيَى بن يَحْيَى بن إِدْرِيس بن إِدْرِيسِ إلى زَمان شَيْخنا العُمَريّ عليّ بن مُحَمَّد العَلَويّ النَّسَّابَة رَحْمَةُ الله عليه إلى سَنَةِ أرْبعين وأرْبَعِمائة: يَحْيَى وحَمُّود ابْنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المَذْكُور، وهو الثَّالثُ من وَلد يَحْيَى بن القَاسِم أخي مُحَمَّد بن القَاسِم، وانْقَطَع عَقِبُ مُحَمَّد بن القَاسِم بن يَحْيَى بن يَحْيَى بن إِدْرِيس من نحو مائتي سَنَة إلى زَمَاننا هذا سنَة ستٍّ وثمانين وخَمْسِمائَة. وقال: وقَوْله: أبو الطّوَل مُحَمَّد الأكْبَر، تُرى أين ثَبَتَتْ كُنْيَتُه؟ ومَنْ أوْرَدها إذ ثَبَتَتْ نِسْبَتُه؟ ثمّ قَوْله: الأكْبَر، أكْبَر ممَّن؟ لم يكُن للرَّجُل أخ آخرُ اسْمُهُ مُحَمَّد الأصْغَر، فيكون هو منهُ الأكْبَر! لأنَّ جميع ما كان للقاسم بن يحْيَى بن يَحْيَى بن إِدْرِيس بن إدْريس ولدان لا غير: مُحَمَّد هذا، ويَحْيَى، ولم يَذْكُر شَيْخُنا العُمَريّ النَّسَّابَة، وجميعُ النَّسَّابِيْن للقَاسِم بن يَحْيَى بن يَحْيَى سِوَى الوَلَدين: مُحَمَّد ويَحْيَى اللّذين ذَكَر العُمَريُّ أنَّه رَأى عليهما ضُبَيْبَتَيْن (a)، فمن أيْنَ لنا مُحَمَّد آخر أكبر غير آخر أصْغَر؟ هو الحَائن المَائِن يَطْلُب كَشْف انْتِسَابه، ويَذْكر أنَّهُ لا يَعْلَمُه، وأنَّ النَّسَّابين أوْلَى به، وأنَّه لم يجد ذلك في كتاب، ولا أوْرَدَهُ أحدُ من النُّسَّاب، وأنَّهُ سَافَرَ إلى الشَّام للكَشْف عن دَعْواهُ وحَقِيْقَة مُنْتَماهُ، فانتقَل من هذه الحال إلى أنْيفضُل على النَّسَّابيْن في المقَال، فيَذْكر من صِفَةِ مَنْ ادَّعَاهُ ما لم يَذْكروا، ويُخْبر من خَبَرهِم بما لم يَخْبُروا، ويتعاطَى في الذَّيل تقْويم المَيْل من كُنْيَهَ مَنْ لم يُكْنَى، وتَمْييز الأكْبَر من الأصْغَر صِفَةً ومعْنى، وسرْد نَسَب لم يُسْرَد، وإيْراد عَقِب لم يُوْرَد. هذه كَرَامَةٌ ظَهَرت له، أزَالَتْ حِيْرَتَهُ وجَهْلَهُ، ما أقَلَّ عَقْلَهُ!. قُلتُ: ولعِزِّ العَرَب في الطَّعْن في نَسَب ابن الجوَّانِيّ كلام يُشْبه كلامُه فيه، سَنْذكره إذا انْتَهَينا إلى تَرْجَمته (¬١) إنْ شَاءَ اللّهُ تعالَى، وكلاهُما ينسَب إليهما الدَّعْوى في النَّسَب. ماتَ عِزُّ العَرَب أبو الحَسَن الإِدْرِيسِيّ بحَلَب في سَنَة عَشرٍ وسِّتمائة، وقَرَأتُ في بعض تعاليق الحَلَبِيّيْن أنَّهُ ماتَ في السَّنَة الحادية عَشرة والسِّتّمائة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
237510
Book record
shamela-1160
Source record
134820
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate