Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحمدُ بن يُوسُف بن القَاسِم بن صَبِيْح الكَاتِب، أبو جَعْفَر

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 1519, entry [569]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: أحمدُ بن يُوسُف بن القَاسِم بن صَبِيْح الكَاتِب، أبو جَعْفَر
page 1519, entry [569]Open original source
أحمدُ بن يُوسُف بن القَاسِم بن صَبِيْح الكَاتِب، أبو جَعْفَر (¬٢) كاتبٌ أدِيبٌ، نَاظِم نَاثِرٌ مُجِيْدٌ فيهما. حكى عن عَبْد الحَميْد بن يَحْيَى الكَاتِب، وعنٍ عَبْد اللّه المَأْمُون، وقَدِمَ حَلَبَ صُحْبَتَهُ، وكان يَلي له دِيْوَان المَشْرِق، ودِيْوَان الرَّسَائِل، ووَزَرَ له ونَادَمَهُ، وكان خَصِيْصًا به. رَوَى عَنْهُ ابنُه مُحَمَّد بن أحْمَد بن يُوسُف، وأبو الحَسَن عليّ بن سُلَيمان الأخْفَشُ، وأحْمَد بن أبي سَلَمَة، وأبو سَعيد البَصْرِيّ، وأبو هَفَّان. وذكَرَهُ مُحَمَّد بنُ دَاوُد بن الجرَّاح في كتاب الوَرَقَة (¬٣)، فقال: أحْمَدُ بن يُوسُف الكَاتِب، يُكْنَى أبا جَعْفَر، كاتبٌ أدِيبٌ شَاعِرٌ، رَقيْق الشِّعْر، تقلَّد دِيْوَان الرَّسَائِل للمَأْمُون وغيره من أعْمَالهم.وقال الصُّوْلِيّ في كتاب الأوْرَاق، في ذِكْر كُتَّاب المَأْمُون، قال: جَعَل دِيْوَان المَشْرِق إلى عبد الرَّحْمن بن عليّ الكَلْبيّ، ثمّ مات، فَجَعَلَهُ إلى أحْمَد بن يُوسف، ولم تَزَل له خاصيَّةٌ منه. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الصَّمَدُ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتَانِيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بنُ عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (¬١)، قال: أحْمَدُ بن يُوسُف بن القَاسِم بن صَبِيْح، أبو جَعْفَر الكَاتِب، مَوْلَى بني عِجْل. كان من أفَاضِل كُتَّاب المَأْمُون، وأذْكَاهُم وأفْطَنهم، وأجْمَعهم للمَحَاسِن. وكان جَيِّدَ الكَلَام، فَصِيحَ اللِّسَانِ، حَسَنَ اللَّفْظِ والخَطِّ (a)، يَقُولُ الشِّعْرَ في الغَزَل والمَدِيْح والهِجَاءِ، وله أخْبَار مع إبْراهيم بن المَهْدِيّ، وأبي العَتَاهِيَة، ومُحَمَّد بن يَسِير (b)، وغيرهم. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٢)، قال: أَحْمَدُ بن يُوسُف بن القَاسِمِ بن صَبِيْح، أبو جَعْفَر الكَاتِب، أصْلُهُ من الكُوفَة، وَلي دِيْوَان الرَّسَائِل للمَأْمُون، يُقالُ: إنَّهُ من بني عِجْل. وكان له أخٌ يُقال له القَاسِم بن يُوسُف؛ كان شَاعِرًا كاتبًا، وهُما وأوْلادهما جَمِيعًا أهل أدَبٍ وطَلَبٍ للشِّعْر والبَلَاغَة. حَكَى أحْمَد بن يُوسُف عن المَأْمُون، وعَبْد الحَميْد بن يَحْيَى الكَاتِب. حَكَى عنهُ ابنُه مُحَمَّد بن أحْمَد بن يُوسُف، وأحمد بن أبي سَلَمَة، كاتب عَيَّاش بنالقَاسِم صَاحِبُ شُرْطَة المَأْمُون، وعليّ بن سُلَيمان الأخْفَش، وقَدِمَ دِمَشْقَ في صُحْبَة المَأْمُون. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ (¬١)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّلُ، قال: أخْبَرَنا (a) مُحَمَّد بن عِمْران المَرْزُبانيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن سُلَيمان الأخْفَش، قال: قال أحْمَد بن يُوسُف الكَاتِب: رآني عَبْد الحَميْد بن يَحْيَى أكتُب خَطًّا رَدِيئًا (b)، فقال لي: إنْ أردتَ أنْ تُجَوِّد خَطَّكَ فأَطِل جِلْفَتَكَ وأَسْمِنْها، وحَرِّف قَطَّتَكَ وَأَيْمِنْهَا، ثمّ قال: [من الطويل] إذا جَرحَ الكُتَّابُ كان قسِيّهم … دَوَايا (c) وأقْلَام الدُّوِيَ لهم نَبْلا قال الأخْفَشُ: قَوْله: جِلْفَتكَ؛ أرادَ: فَتْحَةَ رأسِ القَلَم. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْدِ الله الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين (d) الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاءَ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين (e) بن إسْمَاعِيْل المَحَامِلِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أبي سَعْد (f)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن عليّ بن أبي حَمْزَة الهاشمِيّ، قال: حَدَّثَني عليّ بنُ إبْراهيم بن حَسَن، قال: أخْبَرَني مُوسَى بن عَبْد المَلِك، قال: جاءَ أبو العَتَاهِيَة يُريدُ الدُّخُولَ على أحْمَد بن يُوسُف، فمَنَعَهُ الحَاجِبُ فكتَبَ إليهِ (¬٣): [من الطويل] ألَم تَرَ أنَّ الفَقْر يُرْجَى له الغِنَى … وأنَّ الغِنَى يُخْشَى عليهِ من الفَقْرِقال: فقُلتُ لَهُ: لا تَتَعرَّض لهُ، وأَسْكِتْهُ عنكَ، فوجَّه إليهِ بخَمْسَة آلاف دِرْهَم. قال عليّ بن إبْراهيم: فأعلَمْتُ ذلك عليَّ بن جَبَلَة، فقال: بئسَ ما صَنَعَ! كان ينبغي لهُ أنْ يقُول لهُ: [من الطويل] أأحمَدُ إنَّ الفَقْرَ يُرجَى له الغِنَى فيُشيَّد باسمْه. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْلِ الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين بن أبي القَاسِم الآمُلِيّ، يقول: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله إسْمَاعِيْل بن عَبْد الغَافِر الفَارِسِيّ بنَيْسَابور، يقول: سمِعْتُ أبا القَاسِم عليّ بن عَبْد الغَافِر الفَارِسِيّ، يقول: سَمِعْتُ أبا عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلَمِيّ، يقول: سَمِعْتُ أبا سَعيد أحْمَدَ بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء، يقول: سَمِعْتُ أبا سَعيد البَصْرِيّ، يقول: أَنْشَدَنا أحْمَد بن يُوسُف قَوْل أبي تَمَّام (¬١): [من الكامل] قَدْكَ أتَّئِبْ أَرْبَيْتَ في الغُلَوَاءِ … كَمْ تَعْذِلُونَ وأنْتُمُ سُجَرَائِي فقال: يا غُلَام، اصْفَعَ أبا تَمَّام عنِّي، فأنْشَدَ البَيْت الثَّاني: لا تَسْقِني ماءَ الملَام فإنَّني … صَبٌّ قد اسْتَعْذَبْتُ مَاءَ بُكَائِي فقال: يا غُلَام، انْقَلِبْ واصْفَعْني عن أبي تَمَّامٍ. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن دَاوُد بن عُثْمان الدَّربَنْدِيّ، في تُرْبَة الخَلِيل عليهالسَّلام بحِبْرَى، وأبو عليّ حَسَن بن إبْراهيم بن مُحَمَّد بن دِيْنار بالقَاهِرَة، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيسُ أبو عَبْدِ الله القَاسِم بن الفَضْل بن أحْمَد بن مَحْمُود الثَّقَفِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَينُ بن الحَسَن الغَضَائِريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن العبَّاس النَّوْفَلِيّ، قال: حَدَّثَني أبو الحَارِث النَّوْفَلِيّ، قال الصُّوْلِيّ: وقد رأيتُ أبا (a) الحَارِث هذا وكان رَجُل صِدْق، قال: كُنْتُ أُبْغِضُ القَاسِم بن عُبَيْد الله لمَكْرُوه نالني منهُ، فلمَّا ماتَ أخُوهُ الحَسَنُ قُلْت على لسَان ابن بَسَّام (¬١): [من مخلع البسيط] قُلْ لأبي القَاسِم المُرَجَّى … قابلكَ الدَّهْرُ بالعَجَائِبْ مَاتَ لكَ ابنٌ وكان زينًا … وعاشَ ذو الشَّيْنِ (b) والمَعَائب حَيَاةُ هذا بمَوْتِ (c) هذا … فلَيْسَ (d) تخلُو من المَصَائب قال أبو بَكْر الصُّوْلِيّ: وإنَّما أخذَهُ من قَوْل أحْمَدَ بن يُوسُف الكَاتِب لبعضِ إخْوانه من الكُتَّابِ، وقد ماتَتْ له بَبَّغَاء، وكان له أخٌ يُضَعَّف (¬٢)، فكتَبَ إليه: [من الخفيف] أنْتَ تبقى ونحنُ طُرًا فَدَاكا … أحْسَنَ الله ذو الجَلَالِ عَزَاكا فلقَدْ جَلَّ خَطبُ دَهْرٍ أَتَانا … بمقَاديرَ أتْلَفَتْ بَبَّغاكَا عَجَبًا للمنُوْن كيفَ أَتَتْها (e) … وتخطَّتْ عَبْدَ الحَميْدِ أخَاكاكان عَبْدُ الحَميْدُ أصْلحَ للمَوْ … تِ من البَبَّغَا وأَوْلَى بذَاكا شملَتْنَا المُصِيْبَتَان جَمِيعًا … فَقْدُنَا هذه ورُؤْيةُ ذَاكا قال أبو بَكْر الصُّوْلِيّ: وإنَّما أخَذَهُ أحْمَدُ بن يُوسُف الكَاتِب من قَوْل أبي نُوَاس في التَّسْويةِ وزادَ في المَعْنَى إرادةً وكَرَاهةً، قال أبو نُوَاس لمَّا ماتَ الرَّشِيْدُ، وقامَ الأَمِينُ، يُعَزِّي الفَضْل بن الربيع (¬١): [من الطويل] تعَزَّ أبا العبَّاسِ عن خَيْرِ هَالكٍ … بأكْرم حَيٍّ كانَ أو هو كائنُ حَوَادِثُ أيَّامٍ تَدُورُ صُرُوفُها … لهُنَّ مَسَاوٍ مَرَّةً ومَحَاسِنُ وَفَى الحَيِّ بالمَيِّتِ الّذي غَيَّبَ الثَّرَى … فلا أنْتَ مَغْبُونٌ ولا المَوْت غابنُ أخْبَرَنا أبو هاشِم بن الفَضْل الصَّالِحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد بن أبي بَكْر بن أبي المُظَفَّر المَرْوَزيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب المُبارَك بن عليّ بن خُضَيْر الصَّيْرَفِيّ بقِرَاءَتي عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن المُظَفَّر بن الحَسَن بن المُظَفَّر الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا والدِي، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن أحْمَد الفَرَضِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن يَحْيَى بن عَبْدِ الله بن إبْراهيم الصُّوْلِيّ النَّدِيْم، قال: وقال أحْمَد بن يُوسُف الكَاتِب يُغَنِّي (a) في وَصْف اللَّيْل (¬٢): [من المنسرح] كَمْ لَيْلَةٍ فيك لا صَبَاحَ لها … أَفْنَيْتُها (b) قَابِضًا على كَبِدي قَدْ غَصَّتِ العَيْنُ بالدُّمُوع وقدْ … وضَعْتُ خَدِّي على بَنانِ يَدِي قُلتُ: نقَلْتُ هذين البَيْتَيْن بهذا الإسْنَاد من خَطِّ أبي سَعْد بن أبي بَكْر.أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم بن سَلْمَان الإرْبِلِيّ قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَتْنا الكَاتِبةُ شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج بن الإِبَرِيّ، قالت (a): أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحُسَين بن أحْمَد بن طَلْحَة النِّعَالِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف الحِنَّائِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عُثْمان بن أحْمَد بن السَّمَّاك، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم إسْحَاق بن إبْراهيم بن سُنَيْن الخُتَّلِيّ (¬١)، قال: أنْشَدَني جَعْفَر بن أبي رَجَاء لأحمد بن يُوسُف: [من البسيط] يُزَيِّنُ الشِّعْرُ أقْوَامًا (b) إذا نَطَقَتْ … بالشِّعْر يَوْمًا وقد يُزْرِي بأَفْوَاهِ قَدْ يُرزَقُ المَرْءُ لا من حُسْنِ حِيْلَتِهِ … ويُصْرَفُ الرِّزْقُ عن ذي الحيْلَةِ الدَّاهي ما مَسَّني من غِنىً يَوْمًا ولا عَدَمٍ … إلَّا وقَوْلي عليهِ: الحَمْدُ للهِ قال: وحَدَّثَنَا إسْحاقُ بن إبْراهيم (¬٢)، قال: وحَدَّثَني مُحَمَّد بن مَزْيَد، قال: هذه الأبَيْاتُ لأحمد بن يُوسُف: [من الطويل] إذا قُلْتَ في شيءٍ: نَعَمْ، فَأَتِمَّهُ … فإنَّ نَعَمْ دَيْنٌ على الحُرِّ وَاجِبُ وإلَّا فَقُلْ: لا، تَسْتَرح (c) وأَرِحْ بها … لكيلَا يقولَ النَّاس إنَّك كاذبُ قال أبو القَاسِم إسْحاق بن إبْراهيم (¬٣): وأنْشَدَني أيضًا لأحمد في إفْشَاءِ السِّرِّ: [الطويل]إذا المَرْءُ أَفْشَى سِرَّهُ بلِسَانهِ … فلامَ عليه غَيْرَهُ فَهْوَ أحْمَقُ إذا ضَاق صَدْرُ المَرْءَ عن سرِّ نَفْسه … فَصَدْرُ الّذي اسْتَوْدَعْتَهُ السِّرَّ أضْيَقُ أخْبَرَنا عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا تاج الإسْلَام أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الكَرَم بن الشَّهْرَزُورِيّ بقِرَاءَتي عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن الحَسَن الأَمِين، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن أبي بَكْر بن شَاذَان الفَارِسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن كَامِل القَاضِي، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن إبْراهيم النَّحْوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو هَفَّان، عن أحْمَد بن يُوسُف أنَّهُ أهْدَى إلى المَأْمُون يَوْم نَيْرُوز - أو مَهْرجان - هَدِيَّةً وكَتَبَ إليهِ (¬١): [من الطويل] على العَبْدِ حَقٌّ فهو لا بُدَّ (a) فاعلُه … وإنْ عَظُم المَوْلَى وجَلَّت فَضَائِلُه ألم تَرَنا نُهْدِي إلى اللهِ مَالَهُ … وإنْ كان عنهُ ذا غِنىً فهو قَابلُه ولو كان يُهْدَى للمَلِيْكِ (b) بقَدْره … لقَصَّر عَلُّ البَحْر عنْهُ ونَاهِلُه (c) ولكنَّنا نُهْدي إلى مَنْ نُجِلّه (d) … وإنْ لم يَكُن في وُسْعنا ما يُشَاكلُه (e) وذَكَرَ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عُبْدُوْس الجَهْشِيَارِيّ له في كتاب الوُزَرَاءِ (¬٢): [من الخفيف]صَدَّ عنِّي مُحَمَّدُ بنُ سَعيد … أحْسَنَ العَالمين ثانيَ جِيدِ صَدَّ عنِّي لغير جُرم إليهِ … ليس إلَّا لحُسْنه في الصُّدُود قال: ومن مَلِيْح قَوْلًا (¬١): [من مجزوء الكامل] قَلْبي يُحبُّكَ يا مُنَى … قَلْبي ويُبْغضُ مَنْ يحبُّكْ لأكونَ فَرْدًا في هَوَا … كَ فليتَ شِعْري كيف قَلْبُكْ أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن أبي الحَسَن بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد البندَار إِذْنًا، قال: أخْبَرَنا أِبو أحْمَد عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي مُسلمِ القرِئ إجَازةً، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا وَكِيع، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر أحْمَدُ بن القَاسِم بن يُوسُف، قال: حَدَّثَني نَصْرٌ الخادِم موْلَى أحْمَد بن يُوسُف، قال: كان أحْمَدُ بن يُوسُف يتبَنَّى مُؤْنِسَة جَارِيَةَ المَأْمُون، فَجَرَى بينها وبين المَأْمُون بعضُ ما جَرَى، فَخَرَج إلى الشَّمَّاسِيَّة وخَلَّفَها، فجاءَ رَسُولها إلى أحْمَد بن يُوسُفَ مُسْتَغيثَةً بهِ، فوَجَّهني أحْمَد إليها فعَرفْتُ الخَبَر، ثُمّ رجعْتُ فأخْبَرتهُ، فدَعَا بدَابَّتِهِ، ثمّ مَضَى فلَحِقَ المَأْمُونَ بالشَّمَّاسِيَّة، فقال للحَاجِب: أَعلم أَمِيرَ المُؤمِنِين أنَّ أحْمَد بن يُوسُف بالبَابِ وهو رَسُولٌ، فأَذِن له، فدَخَل فسَأله الرِّسَالَة، فاندفَع يُنْشِد (¬٢): [من ١٥ الكامل] قد كان عَتْبُكَ مرَّةً مَكْتُوما … فاليَوْم أصْحبَحَ ظَاهِرًا مَعْلُومَا نالَ الأعَادِي سُؤْلَهُمْ لا هُنِّئُوا … لمَّا رأوْنا ظَاعِنًا ومُقِيْما هَبْني أَسَأْت فعَادَة لكَ أنْ تُرَى … مُتَفَضّلًا مُتَجاوِزًا مَظْلُومافقال: قد فَهِمْتُ الرِّسَالَة، كُن الرَّسُول بالرِّضَا، يا يَاسِرُ امْض مَعَهُ، قال: فَحَمَلَها ياسر إليهِ. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبرزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن بِشْرَان إجَازَةً، قال: أخْبرَنَا أبو الحُسَين المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلَاء الوَاسِطيِّ، قالا: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة، قال: ووقَّع أحْمَد بن يُوسُفَ الكَاتِب عن المَأْمُون إلى عَامِل: أنا لكَ حامِدٌ فاسْتَدِمْ حُسْنَ ما أنتَ عليه يَدُم لكَ أحْسَنُ ما عندي، واعْلَم أنَّ كُلّ شيءٍ لم يُزَد فيهِ إلى نَقْصٍ، والنُّقْصَانُ - وإنْ قَلّ - مُمَحّق للكَثِيْر، كما تَنْمي الزِّيادَةُ على القَلِيْل. قَراتُ في كتاب الوُزَرَاءِ والكُتَّاب لأبي عَبْد الله مُحَمَّد بن عُبْدُوْس الجهشِيَارِيّ (¬١)، قال: أحْمَدُ بن يُوسُف بن صَبِيْح، اختَصّ بالمأْمُون، وكان نَبِيْلًا بَلِيْغًا، وقلَّدهُ دِيْوَان المَشْرِق وبَرِيد خُرَاسَان، وكان دِيْوَان الرَّسَائِل إلى عَمْرو بن مَسْعَدَة. وكان المَأْمُون - لعِلْمِه بتَقَدُّم أحْمَد في البَلَاغَة - إذا احْتاج إلى كتاب يُشْهر، أمرَ أحْمَد بن يُوسُف أنْ يكتُبَهُ، فأمرَ المَأْمُون أحْمَد بن يُوسُف بكتاب عنه إلى جميع الأمْصَار بإقامة زَيْت المَصَايح في جميع المَسَاجِد والاسْتِكْثَار منها، قال: فلم أدر ما أقُول، ولم يكُن أحَدٌ سَبَقَ من الكُتَّاب في ذلك فأَسْلك طريقتَهُ، فنِمْتُ في وَقْت القَائِلَة وأنا مَشْغُول القَلْب، فرأيتُ قَائلًا يقول لي: اكتُبْ: فإنَّ في ذلك أُنْسًا للسَّابلَةِ، وإضَاءَةً للمُتَهجِّدَة، ومَنْعًا لمكَامن الرِّيَب، وتَنْزيهًا لبيُوتِ الله ﷿ من وَحْشَة الظُّلَم.قال الجهشِيَارِيُّ (¬١): ثمّ قلَّدَهُ المأْمُون دِيْوَان الرَّسَائِل، فلم يَنل عليه إلى أنْ سَخط عليه فماتَ في سُخْطه، وكانت وفاتهُ في سَنَة أرْبَع عَشرة ومَائَتيْن. قال (¬٢): وكان سبَبَ سخط المَأْمُون على أحْمَد بن يُوسُف أنَّهُ جَلَسَ يَوْمًا وبحَضْرته أصْحَابُه، فقال: نَجْلِسُ غَدًا مَجْلِسًا فلا يكُون عندنا من نَتَحَشَّمهُ، ثمّ أقْبَل على أحْمَد بن يُوسُف فقال: كُن المُخْتَار لنا مَنْ يُجَالسُنَا وأنتَ معنا. قال أحمد: أنا وأبو سُمَيْر؟ قال: نعم، قال أحمد: قُلنا على أَمِير المُؤمِنِين أنْ لا يُجْلِس مَعَنا غيرنا، قال: نعم. وبَكَّرُوا وحُجِبَ النَّاس، واسْتأذن الحَسَن بن سَهْل، فأمِرَ بالدُّخُول، وكان اصطَنع أحْمَدَ، فقال [أحمد] (a): يا أَمِير المُؤمِنِينِ، هذا خِلَاف ما ضَمِنْتَ قال: فأبو مُحَمَّد يُحْجب؟ فدَخَل وعليه سَوَادُه، فقال: يا أبا مُحَمَّد، هذا مَجْلسٌ اقْتَضَيناهُ (b) على غير مَوْعدٍ، لولا ذلك لبَعَثْتُ إليك، فأقم عندنا. فقال: يا أَمِيرِ المُؤمِنِين، تَمَّمَ اللهُ لك السُّرور، عَبْدُكَ يَجِدُ شيئًا يمنَعُه من خِدْمته، فإنْ رَأى أَمِير المُؤمِنِينِ أنْ يأْذَنَ لي، فألَحَّ (c) عليهِ في المَسْألَة والجلُوس، فلم يفعَل. فقال أحمدُ: يا أَمِير المُؤمِنِين، [ليتك] (d) ما اعْتَذَرت إلى الحَسَن. قال: ليس هو اعْتِذَارُ، قال: بَلَى، قال: لا ولكنَّه شَبِيْهٌ بالاعْتِذَار، قال أحمدُ: نرضَى بإبْراهيم حَكَمًا بيننا؟ قال المَأْمُونُ: رضيْتُ. قال إبْراهيم: لم يكُن اعْتِذَارا مُصَرِّحًا ولكنَّه مثلُه، وأقبَل يُعِيْنُ أحْمَد ويسيْغُ قَوْله. فقال المَأْمُون لأبي حُمَيْر: والله لقد شَاورْتُ النَّاسَ فيكَ فكُلُّهُم أشَارُوا بقَتْلكَ، وما مَنَعني من ذلك إلَّا أبو مُحَمَّد، فوالله ما كافأتَهُ على ذلك، ثم التَفَتَ إلى أحْمَد، وقال: أَوَ تَقُول هذا لأبي مُحَمَّد وهو أجلَسَكَ هذا المجلِس؟ فإذالم تَشْكُرْهُ فأنْتَ أَحْرَى أنْ لا تَشْكُر غيرَهُ، والله لا جلسْتَ مَجْلِسَك هذا أبدًا، فألزمَهُ منْزِله حتَّى ماتَ. أنبأنَا أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بنِ قُبيَس، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت (¬١)، قال: أخْبَرَنا على بن مُحَمَّد بن عَبْد الله المُعَدَّل، قال: أخْبَرَنا الحُسَينُ بن صَفْوَان البَرْذَعيِّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن عبدِ الرَّحْمن، قال: أشْرَف أحْمَد بن يُوسُف - وهو بالمَوْت - على بُسْتَانٍ له على شَاطِئ دِجْلَة، فَجَعَل يتأمَّلُهُ ويتأمَّلُ دِجْلَةَ، ثمّ تَنَفّسَ وقال مُتَمثِّلًا: [من البسيط] ما أطْيَبَ العَيْش لولا مَوْتُ صَاحبهِ … ففيْهِ ما شئْتَ من عَيْبٍ لعَائبهِ قال: فما أنزَلناهُ حتَّى مات. أنبأنَا أبو اليُمْن الكنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬٣)، قال: بَلَغَني أنَّ أَحْمَد بن يُوسُف الكَاتِب ماتَ سَنَة ثلاث عَشْرة ومَائتَيْن. أنبأنَا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٤)، قال: بَلَغَني أنَّ أحْمَد بن يُوسُف تُوفِّي سَنَة أرْج عَشْرة ومَائتَيْن، وهو في سخطٍ (a) من المَأْمُون. وقد ذَكَرْنا مثل ذلك عن الجَهْشِيَارِيّ وهو أشْبَه بالصِّحَّة.أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ إذْنًا، عن أبي بَكْر بن المَزْرَفيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت، قال: حَدَّثنا أبو الفَرَج الأصْبَهَانِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَني جَعْفَرُ بن قُدَامَةَ، قال: حَدَّثَني مَيْمُون بنُ مِهْرَان، قال: كان لأحمد بن يُوسُف جَارِيَةٌ مُغَنيَّةٌ شَاعِرة يُقال لها: نَسِيم، وكانَ لها من قلبهِ مكانٌ، فلمَّا ماتَ أحْمَدُ قالت تَرثيْهِ: [من الطويل] ولو أنَّ مَيْتًا هَابَهُ المَوْتُ قبلَهُ … لما جَاءَهُ المِقْدَارُ (a) وهو هَيُوْبُ ولو أنَّ حَيًّا قبْله صَانَهُ الرَّدَى (b) … إذًا لم يكُنْ للأرْضِ فيهِ نَصِيْبُ قال أبو القَاسِم جَعْفَر بن قُدَامَةَ: وقالت تَرْثيهِ (¬٢): [من البسيط] نفسِي فداؤُكَ لو بالنَّاس كُلّهِم … ما بي عليْكَ تَمنَّوا أنَّهُم مَاتُوا وللوَرى مَوْتَةٌ في الدَّهْر واحِدَة … ولي من الهَمِّ والأحْزَان موْتات قال أبو القَاسِم: وهي القَائلةُ لأحْمَد وقد غَضِبَ عليها (¬٣): [من الطويل] غَضِبْتَ بلا جُرْمٍ عليَّ تَجرُمًا (c) … وأنْتَ الّذي تَجْفُو وتَهْفُو وتَغْدُر (b) سطَوْتَ بعزِّ الملكِ في نفسِ خَاضعٍ … ولولا خُضُوعُ الرِّقِّ ما كُنْتُ أصْبرُ فإنْ نَتَأمَّلْ ما فعَلْتَ تَقُم بهِ الـ … ـمقَاديرُ (e) أو تَظْلِم فإنَّكَ تقدِرُ
Parsing and provenance details
Local passage ID
237484
Book record
shamela-1160
Source record
134794
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate