page 1483, entry [547]Open original source
أحمدُ بن يَدغبَاش التُّرْكِيّ القَائِد (¬١) هو أحْمَد بن دغبَاش، وقد قَدَّمنا ذِكْره وأنَّهُ وَلِيَ حَلَب، وذكَرَهُ الحافِظ أبو القَاسِم بن عَسَاكِر، بما أخْبَرَنا ابن أخيه أبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد إجَازَةً، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم قال (¬٢): أحْمَد بن يَدغبَاش التُّرْكي كان أبوهُ أهْدَاهُ مَلِكُ التُّرْك إلى المُعْتَصِم، وكان يُدَبِّر أمْرَ دِمَشْق لمَّا وليها عليّ بن أَمَاجُور بعدَ مَوْت أبيهِ في خِلَافَة المُعْتَمد على الله لصِغَر عليّ بن أَمَاجُور. ثُمَّ وليها خِلَافةً لأحْمد بن طُوْلُون، فلمَّا مات أحْمَد بن طُوْلُون أظْهرَ مُحَالفَة أبي الجَيْش خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون، ومُوافَقة أبي أحْمَد المُوَفَّق، فلمَّا وصَل المُعْتَضِد ابن المُوَفَّق إلى دِمَشْقَ، ووقَعَت الوَحْشَةُ بينه وبين إسْحاق بن كُنْدَاجيق، فارَقَهُ ابن يَدغبَاش وصَار في حيِّز ابن كُنْدَاجيق. قُلتُ: وكان ابن كُنْدَاجيقِ لمَّا وقَعَت الوَحْشَة بينه وبين المُعْتَضِد عاد هو وابن أبي السَّاج وجَعْفَر البغَامَرْدِيّ إلى حَلَب وابن يَدغبَاش معهم، وجَبَوا أمْوَالها. ذكَرَ أحْمَدُ بن يُوسُف بن إبْراهيم الكَاتِبُ، قال: حَدَّثَني أحْمَدُ بن خَاقَان، قال: استَخْلفَ أحْمَدُ بن طُوْلُون على دمَشْق أحْمَد بن يَدغبَاش، وسَار إلى حِمْص وإلى أنْطَاكِيَة والثَّغْر في سَنَة أرْبَعٍ وسِتَّين ومَائتَيْن، ثمّ وَرَدَ عليهِ بالثَّغْر خِلَافُ ابنهِ العبَّاس في سَنَة خَمْسٍ وسِتِّين فانْكَفأ مُسْرِعًا إلى مِصْر.قال: ولمَّا ماتَ أحْمَدُ بن طُوْلُون، أظْهَرَ أحْمَدُ بن يَدغبَاش بدِمَشْقَ الدَّعْوَة لأحمد بن المُوَفَّق، وخَلَعَ أبا الجَيْشِ، فلم يَزل على دِمَشْق إلى أنْ قَدِمَ المُعْتَضِد بالله أحْمَد بن المُوَفَّق، وهو وَليُّ عَهْد المُعْتَمد إِذ ذاك، إلى دِمَشْق، ثمّ خَرَجَ عنها إلى نَاحيَةِ الرَّمْلَة، فالْتَقَى هو وأبو الجَيْشِ خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون بالطَّوَاحِين من الرَّمْلَة، فهَزَم كُلّ واحدٍ منهما صاحبَهُ، ورجَعَ أحْمَدُ إلى العِرَاق، وصارَ أبو الجَيْش إلى دِمَشْق فملَكَها. قُلتُ: قَوْله: إلى أنْ قَدِمَ المُعْتَضِد بالله أحْمَد بن المُوَفَّق وهو وَليُّ عَهْد المُعْتَمد، يُريدُ أنَّ المُوَفَّق ولي عَهْد المُعْتَمد إذ ذاك؛ لأنَّ المُعْتَضِد وَلِي عهْد المُعْتَمد في مُحَرَّم سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين ومَائتَيْن بعد أبيهِ المُوَفَّق، واللهُ أعْلَمُ.