page 1431, entry [521]Open original source
أحمدُ بنُ هبَةِ الله بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عُبيدِ الله بنِ عَبْدِ الله بن طَاهِر بن الحُسَن بن مُصْعَب بن رُزَيق - وقيلَ: مُصْعَب بن طَلْحَة بن رُزيْق - ابن أَسْعَد بن زَاذَان، أبو الرِّضَا الخُزَاعيِّ، المعرُوف بابنِ قُرْنَاص الحَمَوِيُّ (¬٤) من بيت الرِّئَاسَة والتَّقَدُّم والفَضْل بَحَمَاة، قَدِمَ حَلَبَ، وسَمِعَ بها أبا الحَسَن عليّ بن عَبْدِ الله بن أبي جَرَادَة الحلبِيِّ، وسَمعَ بَغْدَاد أبا مَنْصُور موْهُوب بن أحْمَد الجَوَالِيقْيِّ، وأبا الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر السَّلَاميِّ سَنَة ثمان وثَلاثين وخَمْسِمائَة. رَوَى عنهُ ابنُه الشَّيْخ أبو البَرَكَات هِبَة الله.وكان فَاضِلًا، شَاعِرًا، رَئيسًا، صَنَّفَ له مُحَمَّدُ بن أبي مُحَمَّد بن ظَفَر كتَابًا وَسَمَهُ بخير البِشَر بخير البَشَر؛ ذَكَر فيه فَضَائِل النَّبيِّ ﷺ ومَوْلدَهُ، وقال في مُقَدِّمَته (¬١): أمَّا بعدُ، فإنَّ لله سُبْحَانَهُ ضَنَائنَ من عِبَاده (a)، حَلَّى بهم عَوَاطل بلادِه، فَجَعَلَهُم رَحْمَةً مُهدَاةً، ونِعْمَةً مُسْدَاةً، ومِنَّةً مُعَادَةً (b) مُبْدَاةً، هَمُّهُم أنْ يُجِيْروا من لَهَافَة (c) الغُلِّ أسِيْرًا، ويَجْبُرُوا من زَمانَة (d) القُلِّ كَسيرًا، ويَصُونُوا عن خَسْفِ الغِيَر وَجِيْهًا، وَيُعِيْنُوا على كُلَف المُرُوءَة نَبِيهًا. وإنَّ من أرْفَعهم نَفْسًا وقَوْمًا، وأنْفَعهم أمْسًا ويَوْمًا، أخي ووَلييِّ في الله سُبْحَانَهُ، الشَّيْخ الأجَلّ الرَّئِيس الحَسِيْب، العَالَم الحَبْر، الفَاضِل، صَفِيَّ الدِّين أبو الرِّضَا (e) أحْمَد بن هِبَة الله بن أحْمَد بن عليّ بن قُرْنَاص، فهو المُتَوَحّدُ في العَصَبِيَّةِ للعُصْبِة العلْميَّة، والفِئَة (f) الأدَبيَّة، في عَصْرٍ صَحَتْ به سَمَاؤُهُم، وكُشطَت أسماؤهُم، وأُوسِعُوا جنَفًا وخُسْرًا، وأُرهقُوا من أمْرهم عُسْرًا. فهو المَهْدِيّ إلى نَفَائِس الصَّنَائع، المَعْنيِّ بتَوْضيع المُتَكبِّر، وتَكْبير المُتَواضِع، فأجْزَل اللهُ له المَوَاهِب، وأحْمدَ العَوَاقِبَ (g)، وصَرف عن عَلائهِ الشَّوَائب، ووَقَاهُ مَكْرُوهَ النَّوَائِب. وإنِّي لمَّا هَاجرْتُ مِن المَغَارب القَصِيَّة إلى حَرَم المَمْلكَة النورِيَّة، أهابَتْ بي الأقْدَارُ إلى مَعَاسِف أوْسعتْنِي بَهْرًا، وأرَتْني السُّهَى ظُهْرًا، فبينا أحنُّ إثْرَ الصَّبْر المُزَايل، وأَنُوُءَ تِنْوَاء الفصَال الهَزَايل، تَدَارَكني اللهُ، ولهُ الحَمْدُ، من أخي ووَلِييّ في الله، الحبيبِ (h) الرَّئِيسِ الحَبْر صَفِيّ الدِّين بمَظنَّة مُرْتَاد، وأظْفَرَني بقرَّة عَينْوطُمَأنِيْنة فُؤَاد، وأضَافَني إلى جَارٍ كأبي دُؤَاد، فرأيتُ أنْ أُتْحِفَهُ بهذا الكتاب المُطَرَّز بحَمَيْدِ ذِكْره، الخَطِيب بارْتِفَاع قَدْره واتِّسَاع فَخْره. قَرأتُ بخَطِّ أبي الرِّضَا أحْمَد بن هِبَة الله بن قُرْنَاص: وُلدْتُ يَوْم الخَمِيْس عاشِر ذي القَعْدَة من سَنَة عَشْرٍ وخَمْسِمائَة. أنْشدَني الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أبو الفَضْل مُحَمَّد بن هبَةِ الله بن أحْمَد بن هِبَةِ الله بن أحْمَد بن قُرْنَاص إمْلاءً من لفظه، قال: أنْشَدَنا والدِي أَبو البَرَكَاتِ هبَة الله، قال: أنْشَدَني أبي أحْمَدُ بن هِبَةِ الله لنفسِه أبْيَاتًا كتَبَها إلى عِزّ الدِّين بن عَبْدِ السَّلام: [من الخفيف] إنْ أكُن مُهْملًا لِمَا هُوَ فَرضٌ … من مُوَالَاةِ خِدْمَةِ أو كتابِ فَلمَا قد لَقِيْتُهُ من زمانٍ … لم يَزَل بي مُقَصِّرًا عن طلَابِي واعْتِمَادِي فيهِ على حُسْنِ ظَنٍّ … في المُوِالَاة بي وفي الأغْبَابِ وعلى ما يُجنُّهُ القَلْبُ من صدْ … ق ولَاءٍ معوَّلِ الأحْبَابٍ أخْبرَني أبو الفَضْل بن أبي البَرَكات بن أبي الرِّضَا بن قُرْنَاص، قال: أخْبَرَني أبي أبو البَرَكات، قال: أنْشَدَني أبي لنَفْسِه أبيَاتًا نَظَمَها لتُكْتَب على أبْوَاب دار لتاج الدَّوْلَة ابن مُنْقِذ بشَيْزَر، وكان بينهما مَوَدَّةٌ: فممَّا (a) كتب على باب كُمٍ (b) لمَجْلِس يُشاهده الدَّاخِل إذا دَخَل: [من السريع] أهْلًا وسَهْلًا بكَ من وَاقفٍ … في مَجْلِس عَارٍ من العَابِ صفْهُ ولا تَذْمُمْهُ شيئًا فإنْ … خَالفتَ فانظُر ما على البَابِ قال: فإذا التفَتَ إلى الباب الآخر وَجَدَ عليه مَكْتُوبًا: [من السريم] يا وَاقفًا يفْكرُ في زَلَّة … يأخُذُها طَعْنًا على الصَّانِعِ أي أنَّني ممَّن لهُ خِبْرةٌ … غُضَّ فما طَرْفُكَ بالنَافعِ