page 1325, entry [449]Open original source
أحمدُ بن مُحَمَّد، أبو الحُسَين المَعَرِّيّ، المَعْرُوف بالقَنُوع (¬١) هكذا سَمَّاه ونَسَبَهُ أبو مَنْصُور الثَّعالِبيّ في تَتَّمِة اليَتِيْمَة (¬٢)، وقد سمَّاهُ غيرُه: أحْمَد بن حَمْدُون، وقد سَبَق ذِكْره، وسمَّاهُ آخرون: مُحَمَّد بن حَمْدُون، وسيأتي ذِكْرُه إنْشَاءَ اللهُ في المُحَمَّدين (¬١)، ويحتَمل عندي أنَّ أباهُ مُحَمَّدًا كان يُعْرَفُ بَحْمدُون مُشْتَقًّا من اسْمه مُحَمَّد، فإنَّ العامَّة يُطْلقُون كَثِيْرًا حَمْدُون على مُحَمَّد واللهُ أعْلَمُ، وهو شَاعِرٌ مَذْكُور مَشهُور. وقيل في كُنْيَته أبو الحَسَن. رَوَى عنهُ أبو يَعْلَى مُحَمَّد بن الحَسَن البَصْرِيّ. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن أحْمَد الأدِيْبُ إجَازَةً، عن أبي مَنْصُور الثَّعالِبِيّ (¬٢)، قال: أبو الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد المَعَرِّيّ، وكان يُلَقَّبُ بالقَنُوع لأنَّهُ قال يَوْمًا في كَلَام له: قد قَنعْتُ والله من الدُّنْيا بكِسْرة وكُسْوَة. قال: ووَصَفَ بعضَ العُمَّالِ، فقال: ما هو إلَّا ماءٌ كَدِرٌ، وعُوْدٌ دَعِرٌ (¬٣)، وقُفْلٌ عَسِرٌ. قال: وأنْشَدَني أبو يَعْلَى مُحَمَّد بن الحَسَن البَصْرِيّ، قال: أنْشَدَني القَنُوع لنَفْسِه مُلَحًا وغُرَرًا ونُكَتًا وطُرَفًا، وكان قد اسْتَكْثر منهُ، ورَوَى جُلَّ شِعْره عنهُ، فمن ذلك قَوْله (¬٤): [من الخفيف] رُبَّ هَمٍّ قطَعْتُه في دُجَى اللَّيْـ … ــلِ بِهَجْرِ الكَرَى ووَصْلِ الشَّرَابِ والثُّرَيَّا قد غرَّبَتْ تَطْلُب البَدْ … رَ بِسَيْرِ المُرَوَّع المُرْتَابِكزَليْخَا وقد بَدَت كَفُّهَا تَطْـ … ــلُبُ أذْيَالَ يُوسُفٍ بالبَاب قال: ولهُ في الغَزَل: [من مجزوء الكامل] ومُجَرّدٍ أبْدَى على … قَلْبي حُسَامَيْ مُقْلَتَيْهِ جِسْمي على حالَيْن مِنْ … حَذَر مُقيمٌ في يَدَيهِ فإذا أمنْتُ الخَوْفَ مِنْـ … ــهُ بَقِيْتُ في خَوْفٍ عليهِ وله في رَئيسٍ جَالسٍ على رَأس بِرْكَة (¬١): [من الكامل] قُلْ للرَّئيس أبي الوَضي (a) مُحَمَّدٍ … قَوْلَ امْرئٍ مُوْليْهِ (b) حُسْنَ وَلَاءِ مِن حَوْلِ بِرْكَتِك البَهيَّةِ سَادَةُ الـ … ـــقُرَّاءِ والعُلَمَاء والشُّعَراءِ لو أنْصَفُوكَ وهُمْ قيامٌ أشْبَهَت … أشْخَاصُهم أمثَالَهُم (c) في الماءِ قَرأتُ بخَطِّ صَاعِد بن عِيسَى بن سُمَّان الكَاتِب الحَلَبِيّ ما صُوْرته: الوَزِير أبو القَاسِم بن المَغْرِبيّ ذكَرَ أنَّهُ للقَنُوع: [من الكامل] ألِفَ الهَوَى فالهَجْر منهُ نَصِيْبُهُ … إنَّ الهَوَى مُسْتَعْذبٌ تَعْذيْبُهُ وكأنَّ نَمْنَمَةَ العِذَارِ بخَدِّهِ … نَمْلٌ ولكنَّ في القُلُوب دَبِيْبُهُ