Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحْمدُ بن مُحَمَّد العُقَيْلِيُّ الأمِيْرُ

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 1297, entry [433]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: أحْمدُ بن مُحَمَّد العُقَيْلِيُّ الأمِيْرُ
page 1297, entry [433]Open original source
أحْمدُ بن مُحَمَّد العُقَيْلِيُّ الأمِيْرُ (¬١) أميرٌ شَاعِرٌ مَذْكُورٌ، وَقفتُ على ذِكْره في مُخْتَار من أخْبَار مِصْر، تأليفُ الأَمِير مُخْتَار الملك مُحَمَّد بن عُبَيْد الله بن أحْمَد المُسَبِّحيّ (¬٢)، وأوْرَدَ لهُ قَصِيدَةً طَرْدِيَّةً على مَذْهَب طَرْدِيَّة أبي فِرَاس، وصَفَ فيها أيَّامًا مرَّتْ له بحَلَب وناحِيَتها، وذكَرَ فيها مَنَازلَ من قرَى حَلَب مَرَّ بها وهو في الصَّيْد، وذكَرَ وَقْعَةً جَرَتْ لهُ مع الرُّوم، وكان ذلك في دَوْلة بني حَمْدَان، والطَّرديَّة قولهُ: [من الرجز] يا سَائلي عن خَبَري وسِنِّي … خُذْ وَصْفَ أيَّام السُّرُور عنِّي ذاكَ هُوَ العُمْرُ الّذي يَسُرُّ … وما سِوَى ذَاكَ فلَيْسَ عُمْرُ أيَّامَ للأَمْر نَفَاذٌ وَمَضَا … وللسُّرُورِ لَذَّةٌ بِلَا انْقضَا أَحْسَنُ يَوْمٍ مرَّ ليْ مِن عُمْري … لَمْ أرَ يَوْمًا مِثْلَهُ في دَهْرِي يَوْمُ سُرُورٍ كانَ في أرْضِ حَلَبْ … طَرِبْت فيهِ طَرَبًا على طَرَبْ وذَاكَ أنِّي قْمتُ نِصْفَ اللَّيْل … مُشَارِفًا لخَدَمي وخَيْلي حينَ زَقَا البَازُ وصَاحَ الصَّقْرُ … فقُلتُ: يَوْم صَيْدُهُ يَسُرُّ هَاتِ إليَّ يا غُلَامُ الطَّاهي … قلتُ لهُ لمَّا أتَى: باللهِ أَكْثِرْ لنا مِنَ الشِّوَاء المُنْضَجِ … ومِنْ دَجَاجٍ فآيق مُلَهْوَجِوَاشْوِ منَ الحُمْلَانِ ما يَكْفِينا … واخْتَرْ هُدِيْتَ الفَائقَ السَّمِيْنَا وَامْلَ الصَّنَادِيقَ من المصُوْصِ … حتَّى تكُونَ عَدَدَ الشُّخُوْصِ وَاصْلحْ منَ القَبْجِ مُطَجَّناتِ … ومن فَرَاريْجَ مُبَزَّرَاتِ واحْمِلْ منَ المُرْي وماءَ الحِصْرِم … والخَلّ والزَّيْت اللَّذيْذِ المَطْعَمِ للكَرْدنَاجِ والشِّوَى والمَائِدَهْ … فحَمْل ذا فيهِ جَمِيعًا فَائِدَهْ وَاصْلحْ من البيضِ مُشَوَّشَات … ونَرْجِسِيَّاتٍ وَمَقْلوَّاتِ واصْلح رُقَاقًا وَاسِعًا نَقِيَّا … يكُونُ إنْ لقَيْتَهُ بَهِيَّا حتَّى ترى اللَّفَّة في التَّدْويرِ … قائمةً كَعُنُقِ الطُّنْبُورِ إنْ قُطِعَتْ ووُضِعَتْ في الجَامِ … رأيْتَ زَهْرًا حَسَنَ النِّظَام مِلاكُ بزْماورْدِكَ الدَّجَاج … والقَبْجُ والدُّرَّاج والسِّكْبَاجُ بكَثْرةِ البَقْلِ وخَلِّ الدَّنِّ … والبَيْضَ والزَّيْتُونَ والجُبُنِّ والجَوْز أيضًا وقُلوب الخَسِّ … وكَثْرَة النَّعْنَع والكَرَفْسِ واضْمُمْ إلى الصَّعْتَرِ والهَلْيُون … مما يَفْتُقُ الشهوَةَ من طَرْخُونِ والمِسْكُ والماوَرْدُ يا عجَيْبُ … بهِ إذا طَيَّبْتَهُ يَطِيْبُ وإنْ لَقيْتَ أحَدًا بَلِفَّهْ … فلتَكُن اللَّفَّةُ تملَا كَفَّهْ أُريدُهُ يَوْمَ سُرُورٍ كَامِلا … والخَيْر فيه للرِّجَالِ شَامِلَا وخُذْ لنا من الجُنُوب والجِدَا … ما تَشْتَهيهِ النَّفْس في وَقْت الغَدَا ووَفِّر الأوسَاطَ والذَّوائبِا … حتَّى تَرَى منَّا غَدًا عَجَائبِا وخُذْ من الحَلْوى السِّلَالَ الوافرَهْ … فإنَّ أيْدِيْنَا لها مُبَاشِرَهْ قُلتُ: الشَّرَابِيّ، فقالوا: قد حَضَرْ … قلتُ: احْمِل الرَّاحَ ووَفِّرْ يا قَمَرْ وَامْلَ الأَوَاني والبلَسْقيَّاتِ … يَكُنَّ للطَّالبِ بارِزَاتِ واحْمِلْ من المرْوَاح في جِرَارِهِ … يشرَبُه مَنْ شَاءَ باخْتِيَارِهِوخُذْ من المَطْبُوخ والشَّمْسِيِّ … رِيَّ رِجَالٍ حَظُّهُمْ في الرّيِّ وخُذْ لنا فَاكهَةً تَرْضَاهَا … فأعْيُنُ النَّاسِ غَدًا تَرَاهَا وقُلتُ: أينَ البَازْيَارُ جَعْفَر؟ … قيلَ: ببابِ الدَّار، قُلتُ: يَحْضُرُ قلتُ لهُ لمَّا أتَى: اسْمع قَوْلي … ولا تُخالفْنِي تَنَلْ من نَيْلي قُمْ فاحْمِلٍ الكُرَّزَ والغُطْرَافَا … والزُّرَّقَيْن واحْذَرِ الخلَافَا وزرقَانِ فهْوَ سَبعُ القَبْج (a) … وهْوَ كَثِيْرٌ في نَوَاحِيا الفَجّ (¬١) واحْمِل مع الكُرَّز يَاشِقَيْن … فَرْخَيْنِ إنْ شِئْتَ وكُرَّزَينِ أرْبَعَة فيها لنا كِفَايَهْ … وَهْيَ لعَمْري تبْلغٌ النِّهايَهْ تَصِيْدُ ما طارَ من الفِرَاخَ … أَحْسَنَ من صَيْدِكَ بالفِخَاخَ وخُذْ صقُوْرًا تِسْعَةً كبَارَا … تأخُذُ ما دَبَّ لها أوْ طَارَا وخُذْ شَوَاهيْنًا جِيَادًا فُرْهَا … تأخُذُ طَيْرَ الماء فيهِ كُرْهَا سِتًّا وإنْ شِئْتَ فخُذْ ثَمانِيَهْ … تُديرُ منها ما تَشَا عَلَانِيَهْ وخُذْ لنا عَشْرًا من الكِلَابِ … مُخْتَارةً تمعِنُ في الهُرَّابِ وخُذْ من الأكْلُبِ للعِرَاضِ … أرْبَعةً فَهْيَ القَضَاءُ المَاضِي وخَلِّها باللهِ بالنَّوَائِبِ … فإنَّها تأْخُذُ كُلَّ ذَاهِبِ وخُذْ لنا بُوْرَجنًا يفَرِّجِ … فإنَّهُ يُخْرج ما في البُنَّجِ ثمَّ خُذْ الفَهْدَ فإنِّي وَامِق … لصَيْدِهِ إذا اغْتَدَى يُعَانِق كأنَّهُ بلَثْمٍ ما يَصِيْدُ … وضَمّهِ فإنَّهُ شَدِيْدُ كعَاشِقٍ فازَ بمَنْ يُحبُّ … وَهْوَبهِ مِن قَبْل ذاكَ صَبُّوقُلْ لهُ: وَاسِ أَخي مُفَرِّجِ … لَسْتُ أُحبُّ اليَوْمَ صيْدَ الزُّمَّجِ لا البَاز يَصْطَادُ ولا الصُّقُور … إذا رأَتْهُ فَوقَهَا ويَدُور وقلتُ للغِلْمَان في وَسْط السَّحَرْ: … قُوْمُوا اخْرُجُوا فاليَوْم يَوْمُ مشْتَرْ ولا تُريدُوا مَعكُمْ مَنْ قد عُرِفْ … بالشُّؤْم في الصَّيْدِ ولكنْ يَنْصَرفْ قالُوا: فمَنْ نَردُّ؟ قُلتُ: ردُّوا … ذَاكَ وذا وذا وذا وشُدُّوا لمَّا رَدَدْتُ القَوْم طابَتْ نفْسِي … وسِرْتُ في عِصَابَةٍ منْ جِنْسِي كُلِّ كَريم بَطَلٍ مُحَام … مُغَاورٍ مُنَازِلٍ مِقْدَامِ أَجْرَى منَ اللَّيْثِ إذا اللَّيْثُ زَأَرْ … والبَدْرِ في الحُسْنِ إذا البَدْرُ بَهَرْ سقيًا لعجَّار (a) وما وَلَاهَا … طَابَ ثراهَا وشَفَى هَوَاهَا حتَّى إذا صِرتُ وَرا البُسْتَانِ … وعَيْن قِنَّسْرِيْنَ (b) في الجِنَانِ رأى الغُلَامُ أرْنَبًا في المجْثَم … نائمةً بحَيْنهَا لَم تَعْلَم فشَكَّهَا بالآلَةِ المبُارَكَهْ … ونفسُها ممَّا دَهَاهَا هَالِكَهْ وانْفَتَح الصَّيْدُ لنا وَطَابَا … قُلتُ: احْفَظُوا وَيَحْكُم الكلَابَا فلَمْ نزلْ نَطْلُبُها في البقعَهْ … حتَّى أَخَذْنَا مائة وسَبْعَهْ وَصَاحَ طَيْرُ الماءِ عن يَميْني … كأنَّما دَلَّ على كِميْنِ قُلتُ: ذَرِ الأصْفَرَ والمُلمَّعَا … حتَّى إذا ما اسْتَعْلَيا دَارا مَعَا كأنَّ ذا يَطْلُبُ ذا في الحَرْب … والطَّيْرُ منها في أَشَدِّ الكَرْب لمَّا نقَرْتُ الطَّبْلَ طارَ الرَّفُّ … واسْتقبَلتهُ بالرَّدَى الأكُفُّ فجُدِلَتْ أرْبعة كِبَارُ … كأنَّها من ثِقْلِها أحْجَار ثُمَّ تَبِعْناهُ إلى حَدِّ البِرَكْ … وَهْوَ مِنَ الخوَف كَطَيرٍ في شَرَكْ فلَمْ يَطِر حتَّى نَقَرْنا الطَّبْلَا … فازْدَادَ منَّا وَحْشَةً وخَبْلَاحتَّى إذا طارَتْ طُيُورُ الماءِ … والطَّائِرَان فَوْق في الهَوَاءِ تصَوبتْ كالنَّار لمَّا اشْتَعَلَت … فجدَّلَتْ أرْبَعَةً وارْتَفَعت ثُمَّتَ عَادَا فأجَدَّا في الطَّلَبْ … فلَحقَا ما كانَ منها قَدْ هَرَبْ فصَرَعَا أرْبَعَةً وأرْبعَهْ … وهَبَّتِ الرّيحُ فصَارَتْ زَوْبَعَهْ وجاءَني العَبْدُ بسَلْوتَيْنِ … كِلاهُما في ثِقْل وَزَّتَيْنِ وجَاءَ صيَّادٌ بمِخْلَاتَي سَمَك … قد صَادَهَا مُنْفَرِدًا وما تَرَكْ ثمَّ عَدَلْنَا نَطْلُبُ الدُّرَّاجَا … وكانَ من كَثْرَتِهِ أَزْوَاجَا فلَمْ نَزَل نأخُذُ ما يَطِيْرُ … كبِيْرُها المأْخُوذُ والصَّغِيْرُ حتَّى أخَذْنا فوقَ تِسْعِيْنَ عَدَدْ … والبَازُ قد أسْرَعَ فينا واجْتَهَدْ مِلْنَا جميعًا فإذا الكَرَاكي … طَوِيلَةُ السَّاقَاتِ والأَوْرَاكِ لَمَّا رَأى البَازَ أجَدَّ السَّيْرَا … ولا تَرى أخْبَثَ منهُ طَيْرَا حتَّى إذا قَاربَهَا تعَلَّقا … زادَ علُوًّا وَسَمَا وحَلَّقَا ثُمَّ رَمَى بنَفْسهِ عليها … فكانَ مَوْتًا مُسْرِعًا إليها فلَم يَزَلْ يَضْرِبُها وينصَرعْ … وقَدْ تَحَدَّاها بمَوْتٍ وطَمعْ فِعلِ الشَّوَاهينِ بطَيْر الماءِ … إذا رأَتْهُ وَهْوَ في السَّماءِ حتى لقَدْ صَادَ الكَرِيْم تسْعَهْ … وسَبْعَة وسَبعَةً وسَبْعَهْ صَيْدًا تَرَى عِدَّتهُ في جُمْعَهْ … وذَا من البَازِ لعَمْري بدْعَهْ واتبعَ الغُطْرَافُ طَيْرًا قد هَرَبْ … لكُلِّ حَتْفٍ سَبَبُ من السَّبَبْ بينا نَسِيْرُ فإذا الجُبَارَى … وَاقفَةُ كأنَّها حيَارَى لمَّا رآهَا البَازُ طابَتْ نفسِي … أرْسَلْتُهُ فانْسَلَّ مثْلَ النِّمْسِ يَطِيْر فوقَ الأرْضِ لا يُدْرَى بِهِ … فأَفْرَدَ البائسَ مِن أصْحَابِهِ لحقْتُهُ وَهْوَ عليهِ يَنْتِفُ .... والقَلْبُ من خَوف عليهِ يَرْجُفُقُلتُ لهُ: ارْكَبْ مُسْرِعًا فما رَكِبْ … حتَّى نزَلتُ والجُبَارَى تَضطَرِبْ ثُمَّ إذا الغِطْريفُ فَوْقَ الثَّاني … أرَاهُ مِنْ بعدٍ ولا يَرَاني فصِحْتُ بالصَّيَّادِ: خُذْهُ من يَدِهِ … فطَيْرُنا مُجْتَهدُ في طَرَدِهِ وقلتُ للقَوْم وقد صَاحَ الحَجَلْ … مُذكّرًا بنَفْسِهِ لمَن عَقَلْ هذا لعَمْريْ وقْتُ صَيْدِ البَاشِقِ … والزّرَّقَانِ سَلوَةٌ للوَامِقِ كِبارُها نأخُذُها في البُنَّجِ … والفَرْخُ تَعْلِيقًا ولمَّا يَدْرُجِ حتَّى أخَذْنَا مائةً وأرْبَعَهْ … رأيْتُها في مَوضِع مُجْتَمِعه فيَا لَهُ مِن فَرَحٍ على فَرَحْ … نَأخُذُ من طَيْر الفَلَاةِ ما سَنَحْ لمَّا أتَيْنَا النَّهْرَ نبغي الطَّرَدَا … نَكُدُّ ما نُبْصِر منهُ نَكَدا إذا النَّعَامُ والحَمِيْرُ والبَقَرْ … في فَيءِ زَيتوِنٍ وتَيْنٍ وشَجَرْ قالَ ليَ الصَّيَّادُ: ذَا يَوْمُ ظفَرْ … والصَّبْرُ عقْبَى خَيْرِهِ لمن صَبَرْ فابْعَثْ بخَيْلٍ تأخُذُ المَضَائِقَا … واخْتَرْ منَ الخَيْل الطِّمِرَّ السَّابِقا ووَصِّهِمْ بصَيْدِهِ منَ الجَبَلْ … فكُلُّ ما (¬١) عَادَ إلينا قد حَصَلْ بعثت مَنْ عَيَّنْته للوَقْتِ … سَبْعًا وسَبعًا وُصِلَتْ بسِتِّ ثُمَّ عَبَرْنا النَّهْرَ بعدَ مَرِّهِمْ … نَسِيرُ سَيْرًا لَيِّنًا في إثْرِهِمْ حتَّى إذا صُرْنَا حِذَا الزَّيْتُونِ … وقد قَرُبنا من أُصُول التِّيْنِ إذا الظِّبَاءُ أَجْفَلَتْ تَطِيرُ … اتَّبَعَتها بَعْدَها الحَمِيْرُ ثُمَّ إذا سِرْبُ النَّعَام والبَقَرْ … نافرةٌ قد طَلَبَتْ منها الأثَرْ قلتُ لهُمْ: خَلُّوا الكِلَاب طُرَّا … ولا تُخَلُّوا فَوْقَ كفٍّ صَقْرَا فأدْبَرتْ هَاربَةً فِرَارَا … والمَوْت قد حاصَرَها حصَارَا قد أخَذَتْ طُرْقُ الفَلَا عليها … وكُلُّنا مُنكَمشٌ إليهاحتَّى اسْتَوَيْنا وَهيَ في البَطْحاءِ … بأَكلُبٍ شَدَّتْ على الظّبَاءِ فَكم مَهَاةٍ هَلكتْ بطَعْنَهْ … ورَمْيَةٍ تَمكَّنَتْ في الثَّفْنَهْ وكم حمارٍ كسَرَتْهُ حَذْفَهْ … وضربةٍ تَقُدُّ منه كتْفَهْ وكم غَزَالٍ أخَذَتْهُ الخَيلُ … حَلَّ بهِ منها هُنَاكَ الوَيْلُ وثابت الأكلُبُ والصُّقُورُ … والصَّيْدُ قد لَاحَ لها الكَثِيْرُ قُلتُ: اجْمَعُوا الصَّيْدَ وشُدُّوْهُ شلَلْ … ممَّا أصَبْنَا بالسُّيُوفِ والأَسَلْ فَجَمَّعُوا ما صِيْدَ بالكِلَابِ … وبالصُّقُورِ الفُرْهِ في الشِّعَابِ ثُمَّتَ جَاءُوا بنَعامَتَيْنِ … أحْسَنَ ممَّا أبْصَرَتْهُ عَيْني قد شُدَّتَا وسِيْقَت في حَبْل … كَعَاشِقَيْنِ اجتَمَعا للوَصْل رأيتُ صَيْدًا لا يُرَى نَظيرُهُ … غزلانُهَا تقدُمُهَا حَمِيرُهُ وبَقَراتٌ حُمَّلٌ تُسَاقُ … كأنَّها في سَيْرها الرِّفَاقُ قلتُ: اجْمَعُوا صيْدَكُمُ وسِيْروا … فما لصَيْدِ يَوْمكُم نَظيْرُ سْرنَا وقد حَانَ أوَانُ الظُّهْرِ … حتَّى نَزَلنا فَوْقَ شَطِّ النَّهْرِ قلتُ: اسْتَريحُوا ثمّ صَلُّوا وكُلُوا … ثُمَّ اشرَبوا الرَّاحَ هَنيَّا وارْحَلُوا وأجَّجَ الطَّبَّاخُ نارًا هَائِلَهْ … يقلي ويَشوِي والنُّفُوسُ مَائِلَهْ إلى فِرَاخِ القَبْج والدُّرَّاجِ … والرَّاحَ إذ تُشرَبُ في الزُّجَاجِ وكُلُّنا يَذكُرُ ما قد كانَا … وما رأتْهُ عَينُه عِيَانا قُمنا جَمِيعًا كُلُّنا قد هَالَهْ … ما قَدْ رَأى وسَرَّهُ ما نَالَهْ قُلتُ: كَذَا الإقْبَالُ يا مَوْلَانا … باللّهِ لا تُعلمْ بذَا سِوَانَا قُلتُ: كُلُوا أحْوِيِكُم مَشْويَّهْ … فإنَّها بنِيَّة سَريَّهْ وقُلتُ لمَا شَربُوها رَاحَا … وكُلّهُم قَدْ طابَ واسْتَرَاحا سِيْروا بنا نَدْخُلُ بالنَّهَارِ … لينْظُرُ النَّاسُ إلى اسْتِظْهَاريسِرتُ وِسَارَ القَوْمُ بالسُّرُورِ … نُعِيدُ ما كانَ منَ الطُّيُورِ حتَّى مَرَرنا بشَفِيرِ وَادِ … إذا بشِبْلَيْنِ على مِيْعَادِ قلتُ لوَهَّاقٍ معي: خُذْ الوَهَقْ … وارْم بِهِ إنْ كانَ في الحَبل حَلَقْ ثمَّتَ دُرْنَا حوْلها بالخيلِ … فشَدَّهَا الوَهَّاقُ قبل اللَّيْلِ ثُمَّ حَمَلْنَاهَا وسِرْنا نَجْري … خَوْفًا منَ اللَّيْثِ لئلَّا يدْري حتَى إذا صِرْنا إلى الزَّيتُون … إذا بخَيْل الرُّوم في الكَميْنِ وَهْو لعَمْري مَوضعٌ مَحْذُورُ … فيه اللّصُوصُ أبدًا تَدُورُ لمَّا رأَوْنا اجْتَمَعُوا وقالوا: … لنا الأمَانُ، قُلتُ: ذَا مُحَالُ واللّهِ لا أُوْمِنُ إلَّا مَنْ المنَطَقْ … بالحقِّ فيما قالَهُ ومَنْ صَدَقْ قالُوا: علينا لكَ صدْق المَنطِقِ … نحنُ ترَكنا عَسْكَرِ الدُّمُسْتُقِ ليلًا وقَدْ مَرَّ على سَرتينِ (a) … ثُمَّتَ خلَّاهَا على اليَمِينِ وعزمُهُ أنْ يَنزلَ البَدْرِيَّهْ … ليلًا ومنها يُخْرجُ السَّريَّهْ نَعمْ ولا بُدَّ مِنَ الكَميْنِ … في مَوضعٍ يَخفَى عن العُيُونِ فاسْتَبْقِنا فكُلُّنا ذُو حَالِ … بالمالِ نُفدَى ثمّ بالرِّجَالِ قلتُ: لكُلْ ما قَدْ طَلبتُم منِّي … واللّهِ لا يُروَى القَبِيْحُ عنِّي فسِرْتُ بالقَوْم وقد طَارَ الخَبَر … وخَرَجَ النَّاس جَمِيعًا للنَّظَرْ وافتَرَقَ العَسْكَرُ كُلُّ قد حَمَلْ … ممَّا أصَبْنَاهُ وممَّا قَدْ قَتَلْ وفُرِّقَ الباقي على أهْل البَلَدْ … فعمَّهُمْ طُرًّا وزَادَ في العَدَدْ فأيّ يَوْمٍ مثْل ذا تُرَاهُ … يشَهَدهُ مَن صَادَ أوْ يَرَاهُ فقُل لمَنْ صَاد زَمانًا واجْتَهَدْ … هذا هَوَ الصَّيْدُ فَمن شَا فلْيَصِدْ أنا العُقَيْلي وهذا صَيْدِي … يتلَفُ مَن كايَدَني بكَيْدِيبادَرْتُ بالرُّوم إلى الأَمِيرِ … وبالظِّبَا والصيدِ والحَمِيرْ قُلتُ لَهُ: اسمَع خبَرَ الدُّمُسْتُقِ … وسِرْ فإنِّي سَائرٌ كي نَلتَقِي عليهِ إنْ حَلَّ بأرْض الجُومَهْ (a) … فَهي عليهِ سَفْرَةٌ مَشْؤُوْمَه فسَار لمَّا جاءَهُ رسُولي … سَيْر هُمَامٍ قَائِلٍ فَعوُلِ لمَّا اجْتَمَعْنا قال: قَد صَحَّ الخَبَرْ … قلتُ لهُ: ابشرْ فَلَكَ اليَوْمَ الظَّفَرْ قالوا لنا: قدْ نَزلُوا بمِشْحَلَا (b) … قلْتُ لهم: حَلَّ بهم منَّا البَلَا حتَّى إذا ما انْتَشَرتْ خَيْلُ العِدَى … ونَهَبَتْ بعضَ الضِّيَاعِ والقُرَى سِرْنَا وسَيْفُ اللّهِ (c) في عَدُوِّهِ … يفري ولا نفرَقُ من نُبُوِّهِ قالَ: اتبعُوني قد رأيتُ الجنَّهْ … مَفْتُوحَةً وعَلِّقُوا الأعِنَّهْ فقاتِلُوا بالحَقِّ أهْلَ البَاطِل … والسَّيْفُ في الأعْدَاءِ خَيرُ فَاصِلِ لمَّا رَأَوْنا طلبُوا منَّا الهَرَبْ … وسَارَ في إثرهِمُ سَيْرَ الطَّلَبْ لَم تَرَ عَيْني مثْلَ ما رأيْتُ … هذا وقَدْ قاسَيْتُ ما قاسَيْتُ عِشرينَ ألفًا هلكَتْ نُفُوسُهُمْ … وحُمِلَتْ في وَقْعَةٍ رُؤوسُهُمْ على دَوَابِّ الرُّوِم والبغَالِ … تقُودُهَا الأسْرَى من الرِّجَالِ فكانَتِ الأسرَى فُويْقَ الأَلْفِ … ما فيهِمُ مُتَّهَمٌ بضَعْفِ ونَهَبَ النَّاسُ من الدَّوَابِ … ومن سِلَاح الرُّوم والثِّيَابِ ما ليسَ يُحْصَى بالحِسَاب والعَدَدْ … فكم فتى للّهِ شُكْرًا قد سَجَدْ وعَاد ثَانِي يَوْمِهِ الأَمِيرُ … وما لهُ نِدٌّ ولا نَظِيرُ فالحَمدُ للّهِ على ما كانَا … فكَم رأيتُ ظَفَرًا عيَانَا كَم وقْعَةٍ بالرُّوْم والأعرَابِ … بَني تَمِيمٍ وبَني كِلَابِظَفِرْتُ فيها بِهِمُ مِرَارَا … وكُلُّهُمْ يلتَمسُ الفِرَارَا كَم قَدْ قَتَلتُ وسَبَيْتُ الأرْمَنا … والرُّومَ لكِنْ ليسَ للرُّوْم فَنَا والسَّعيُ قد قابَلَني بسَعْدِ … يمشِي مع الإقْبَالُ سَعي العَبْدِ والدَّهْرُ ليَ غَضُّ وغُصْني نَاضِرُ … وطَالِبُ الدُّنْيا إليَّ نَاظِرُ أُعْطِي ولا يرْجعُ عنِّي مَنْ طَلَبْ … إلَّا بما يَهْوى وَلَوْ كانَ السَّلَبْ سقيًا لدَهْرٍ مرَّ ليْ ما أطْيَبَهْ … لا يُحوِجُ الرِّزْقُ إلى أن أطلُبَهْ والعِزُّ تِرْبي والحُسَامُ خِدْني … يقرُبُ منِّي ما يغِيْب عنِّي فليتَ شِعْري كَم بَقيْ من عُمْري … وما الّذي يَجْري عليه أَمْرِي قَدْ قلتُ لمَّا ضَاقَت المَذَاهِبُ … أسْتَغْفِرُ اللّهَ فإنِّي تَائِبُ ما تصْلُحُ الدُّنْيا بخَلقٍ بَعْدي … إلَّا لمَنْ يَزهَدُ فيها زُهْدِي قد نلتُ منها كُلَّ ما أُرِيدُ … وعشْتُ فيها وأنا سَعِيْدُ وكُنت لا أعْبَا بذِكْر المَوْتِ … أطلُبُ ما أهْوَى حذَارَ الفَوْتِ فاليَوْم قد خِفْتُ وخَافت نفسِي … من ضَغْطَةِ القَبْر وضِيْق الرَّمْسِ يا رَبّ فارْحَمْ ضَعْفَ عَبْدٍ خَاطي … يَخَافُ يَوْمَ البَعْث والصِّرَاطِ أخَافُ ما أعرِفُهُ مِن جَهْلي … ومن ذُنُوبي وقَبِيْح فِعْلِي ما ليَ في يَوْم الحِسَابِ عُذْرُ … ولا على نَارِ الجحيِمِ صَبرُ ذِكِرِيْ لِمَا قد كان في الشَّبِيْبَهْ … يُجَدِّدُ الحَسْرَةَ والمُصِيْبَهْ اللّهُ حَسْبي وعليهِ أَعْتَمِدْ … فقد زَهدْتُ والسَّعِيْدُ مَنْ زَهِدْ قَراتُ في حَوَادِث سَنَة خَمْسٍ وثمانين وثَلاثِمائة من تَاريخ مُختَار المُلك مُحَمَّد بن عُبيدِ اللّه بن أحْمَد المُسَبِّحيّ قال: ولأرْبَع عشرة ليلَةٍ خَلَتْ من شَهر رَبيع الأوَّل تُوفِّي أحْمَد بن مُحَمَّد العُقَيْلِيّ، وذَكَرَ له هذه المُزْدَوَجَة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
237351
Book record
shamela-1160
Source record
134661
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أحْمدُ بن مُحَمَّد العُقَيْلِيُّ الأمِيْرُ — shamela-1160 · Hadith Research Library