page 1166, entry [366]Open original source
أحمد بن عَبد السَّيِّد بن شَعْبان بن مُحَمَّد بن بَزْوَان بن جَابِر بن قْحَطَان، أبو العبَّاس الهَذَبَانِيّ الكُرْدِيّ المَعْرُوف بصَلاح الدِّين الإرْبِليِّ (¬١) كان صَائغًا بإرْبِل، واشْتَغلَ بالأدَب، واتَّصَل بخِدْمَة المك المُغِيْث ابن المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب حين كان بإرْبِل، وكان يُغَنِّي له، وخَدَمَهُ وصَار حَاجبًا له، ووَصَل معَهُ إلى مِصْر، فلمَّا تُوفِّي، اتَّصَلَ بالمَلِك الكَامِل، فنَفَق عليه وتقدَّم عندَهُ، وصار عنده أميرًا كبيرًا، وحبَسَهُ مُدَّةً، ثمّ أطْلقَهُ (¬٢)، وعَظُم عنده. وكان أميرًا فَاضِلًا شَاعِرًا، حَسَن الأخْلَاق، قَدِمَ حَلَب في اجْتيَازه إلى مِصْر، ثمّ قَدِمَ مَنْبج صُحْبَة الملك الكَامِل أبي المَعَالِي مُحَمَّد بن أبي بَكْر بن أيُّوب، حين وَردها قَاصِدًا بَلَد الرُّوم بعَسَاكِره. رَوَى لنا عنهُ شَيئًا من شِعْره القَاضِي مُحْيي الدِّين مُحَمَّد بن جَعْفَر ابن قاضي إرْبِل، والفَقِيه شِهَاب الدِّين أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد القُوصِيّ، وأبو الرَّبيع سُليْمان بن بُنَيْمان (a) الإرْبِلِيّ. وأخْبرَني أبو المَحَامِد القُوصِيّ أنَّ مَوْلد الأَمِير صَلاح الدِّين بإرْبِل في شُهُور سَنَة أرْبَعٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة على ما ذكر.أنْشَدَنا القَاضِي مُحْيي الدِّين مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الإِرْبِلِيّ، قال: أنْشَدَني صَلاح الدِّين أحْمَد بن عَبد السَّيِّد بن شَعْبان الإرْبِلِيّ لنَفْسِه بالجُسُور ظاهر مَدِيْنَة دِمَشْق (¬١): تعَدَّى إلى الخَيْل الغرامُ كأنَّما … بطِيْب زَمانِ الوَصْلِ يخبرُها عَنَّا نُجاذبُهَا رِفْقًا بها وتمُدُّنا … إليكُم من الشَّوْق الّذي اكتَسَبَتْ منَّا أنْشَدَني شِهَابُ الدِّين أبو المَحَامِد القُوصِيّ، قال: أنْشَدَني الأَميرِ الأجَلّ الفَاضِل صَلاح الدِّين أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبد السَّيِّد بن شَعْبان الهَذَبَانِيّ ﵀ بدِمَشْق سَنَة ستٍّ وعشرين وستَّمائة لنَفْسِه في الفِرَاق: والله لولا أماني القَلْب تُخْبرني … بأنَّ مَنْ بَان يدْنُو مُسْرعًا عَجِلا قتَلْتُ نَفْسِيَ يَوْمَ البَيْن مِن أسَفٍ … وكان حَقًّا بأنْ أسْتَعْجلَ الأجَلَا وأنْشَدَنا قال: وأنْشَدَني أيضًا لنَفْسِه وكتَب بها إلى صَدِيْق له: [من الكامل] لم تَرْحَلُوا عنِّي لأنَّ مَحَلَكُم … قَلْبٌ بكم ما إنْ يَزَالُ مُتَيَّما والبَيْنُ إنْ نقَضَ الخيامَ من الثَّرَى … فالوَجْدُ أودَعَها الفُؤَاد وخَيَّمَا قال: وأنشَدَني لنَفْسِه في المَعْنَى، وكَتَبَ بها إلى صَدِيْق لهُ: [من الطويل] على بُقْعَة عنها ترحَّلْتَ وَحْشَةً … كأُنْسِ مَكانٍ أنتَ فيهِ مُخَيِّمُ وحَسْبي عَذَابًا أنَّني عنكَ نَازِحٌ … وغَيْري قَريبٌ بالوصَال مُنَعَّمُ أنْشَدَني أبو الرَّبيْع سُليْمان في بُنَيْمان الإرْبِليِّ، قال: أنْشَدَني صَلاح الدِّين الإرْبِليّ أحْمَد بن عَبد السَّيِّد لنَفْسِه: [من البسيط] في حَالةِ البُعْد رُوْحي كُنْتُ أُرْسلها … تُقَبِّلُ الأرْض عنِّي فَهْيَ نَائبَتيوهذه نَوْبَةُ الأشْبَاحِ قد حَضَرَتْ … فامْدُدْ يَمِيْنكَ كي تَحْظى بها شَفَتي وأنْشَدَني سُليْمان بن بُنَيْمان، قال: أنْشَدَني صَلاح الدِّين لنَفْسِه: [من الرمل] ما إلى تَرْكِ هَوَاكُمْ لي سَبِيْلُ … كيفَ شئْتُمْ فاعْدِلُوا عنِّي وَمِيْلُوا آهِ ما قَوْليْ لكُمْ آهًا على … زَمَنٍ يَفْنَى وأوْقَاتٍ تَحُوْلُ إنَّما أبْكي على يُتْمِ الهَوَى … بعدَ مَوْتي مَنْ لَهُ حَيٌّ حَمُولُ أنْشَدَنا أبو المَحَامِد القُوصِيّ، قال: أنْشَدَني صَلاح الدِّين الإرْبِليّ لنَفْسِه، وذَكَرَ أنَّهُ أوْصَى بأنْ يُكْتب البَيْتان على قَبْره ﵀ (¬١): [من الكامل] يا رَبّ عَبْدُكَ جاء رَهْن ذنُوبه … مُتَرجِّيًا من عَفْوكم للجُوْدِ فشِمالُهُ في شَعْر شَيْبَة وَجْهِهِ … ويَمِيْنُه في عُرْوَة التَّوْحِيدِ قال القُوصِيّ: وهذا الأَمِير صَلاح الدِّين الإرْبليّ، ﵀، كان فَاضِلًا، مُجِيْدًا لشِعْره ودُوْبَيتاتِه، مُفِيْدًا في مُحَاضَرَاته ومُذَاكَرَاته، وصَحِبَ المَلِك المُغِيْث مُدًّةً طَوِيلَةً، وكانت صُحْبَتُه له بإرْبِل ودِمَشْق صُحْبَة جَمِيلة. ثمّ خَدم الدَّوْلَة المَلكِيَّة الكَامِليَّة، فحصَل له فيها المال الوَافرُ، والجاه الحَسَن، وكَفر دَهْرُه في آخر وَقْته بحَسَنات المِنَح ما جناهُ عليه من سيئَات المحَن، وتُوفِّيَ في الشَّرْق في العَسْكَر الكَامِليّ في شُهُور سَنَة إحْدَى وثَلاثين وستِّمائة، ودُفِنَ بالرُّهَا، ثمّ نُقِلَ إلى قَرَافَة مِصْر. وقال لي ابن بُنَيْمان (a): إنَّهُ تُوفِّي بالرُّهَا في سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثين وستِّمائة، وكان قد مَرض بالسُّوَيْدَاء فنُقِلَ في مِحَفَّة، فماتَ بالرُّهَا ودُفِنَ بها (¬٢). أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْدِ القَوِيّ المُنْذِريّ، قال في ذِكْرمَنْ ماتَ في سَنَة إحْدَى وثَلاثين وستِّمائة من كتاب التَّكْملِة لوَفَيَاتِ النَّقَلَة (¬١): وفي العشرين من ذِي الحِجَّةِ، تُوفِّي الأَمِيرُ الأجَلُّ أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبدِ السَّيِّد بن شَعْبان بن مُحَمَّد [بن بَزْوَان] (a) بن جَابِر بن قَحْطَان الإرْبِلِيِّ المَوْلد والمَنْشأ، المِصْرِيّ الدَّار، المَنْعُوت بالصَّلاح، بمَدِيْنَة الرُّهَا، ودُفِنَ من يَومِهِ بالمَقْبَرَة المَعْروفَة بمَقْبَرَة باب حَرَّانَ، وكنْتُ إذ ذاكَ بها، ثمّ نُقِلَ من هُناكَ إلى مِصْرَ. حدَّثَ بشَيءٍ من شِعْرِه، سَمِعْتُ منهُ شَيئًا منه ببعض بلاد حِمْص، ومَوْلدُه في شَهْر رَبيع الآخر سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِين وخَمْسِمائَة بإرْبِل؛ ذكَرَ أنَّهُ رآهُ بخَطِّ والدِه عَبد السَّيِّدِ بن شَعْبان. وكان اتَّصَلَ بخِدْمَة مُظَفَّر الدِّين بن زَيْن الدِّين صَاحِب إرْبِل مُدَّةً، ثمّ تَوَجَّه إلى الشَّامِ، ثمّ اتَّصَلَ بخِدْمَة الملك الكَامِل، وتقَدَّم وترسَّلَ عَنْه.﷽ وَبهِ تَوفِيقِي