page 971, entry [317]Open original source
أحمَدُ بنُ طُغَان (¬١) قَائِد مَذكُورٌ من قُوَّاد خُمَارَويْه بن أحْمَد بن طُوْلُون، وَلِيَ على طَرَسُوس وعلى جميع الثُّغُور الشَّامِيَّة في سَنَة تِسْعٍ وِسَبْعِين ومَائتَيْن، سيَّرهُ وَاليَاً عليها خُمَاروَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون، وعزلَ عنها مُحمَّد بن مُوسَى الأعْرَج، ودَخَلَها ابنُ طُغَان يَوْم الثّلاثَاء لثلاث عَشرة خَلَتْ من شَعْبان من السَّنَة. ذكَر ذلك ابنُ أبي الأزْهَر والقُطْرُبُّلِيّ في تَارِيْخهِما الّذي اجْتَمَعا على تأليفه، وقالا في تَارِيْخهِما المَذْكُور، في سَنَة اثنتَيْن وثَمانِيْن وِمَائتَيْن: وفي شَعْبان، كان الفِدَاء بين المُسْلميْن والرُّوم على يد أحْمَد بن طُغَان، ووَرِدَ كتاب فيه: أُعْلْمُكَ أنَّ أحْمَد بن طُغان نادَى في النَّاسِ بحضُور الفِدَاء، وأنَّهُ خرَج إلى اللَّامُش (¬٢) مُعَسْكِر بالمُسْلميْن يَوْم الجُمُعَة لخمسٍ خَلَوْنَ من شَعْبان، وأنَّهُ صلَّى في الجَامعِ، ورَكِبَ منه، ومعه رَاغِب ومَوَالِيه، ووُجُوه البَلَد، والقُوَّادِ، والمَوَالِي، والمُطَّوِّعة، بأحْسَن زِيٍّ، وأكْمل عُدَّة، ووقعَ الفِدَاءُ يَوْم الثّلاثَاءَ لتسْعٍ خَلَوْنَ منه، فأقامُواعلى ذلك اثنى عَشر يَوْماً، فكان جملَة من فُوْدِي بهِ من المسلمِيْن من رَجُلٍ وامرأهَ وصبي: ألْفينِ وخَمْسِمائَة وأرْبعة أنْفُس (¬١)، وانْصَرفَ الفَريقان، وخرَج أحْمَد بن طُغان، واسْتَخلفَ على طَرَسُوس دِميانَة، ولم يَعُد إلى طَرَسُوس. قالا: ولمَّا كان في هذا الشهر -يعني في صَفَر سَنَة أربعٍ وثمانين- وافَى يُوسُف بن البغَامَرْدِيّ يخلُف ابن طُغَان، فهَوَى به دِمْيانَة، فوثب برَاغِب، فنُصِر رَاغِب، وقَبَضَ على دِمْيانَة وابن البغَامردِيّ وابن اليَتِيم، فقَيَّدَهُم وبَعَثَ بهم إلى بَغْدَاد، وكَتَبَ أهل طَرَسُوس إلى هارُون بن خُمَارَويْه: لا تُوجِّه إلينا وَاليًا من قِبَلِك، فإنْ أتانا قاتلناهُ، فكفّ عنهم، وبعثُوا إلى المُعْتَضِد ليُوَلي عليهم وَاليَاً. قُلتُ: وكان أحْمَد بن طُغان حَسَن السِّيْرَة في تَدْبِير الثُّغُور، مُشْكور السِّيَاسَة، وله غَنَاء في الجِهاد. وإليه يُنسب المُدْي الطُّغانِيّ الّذي كان أهل طَرَسُوس يَتَعارفُونَهُ، وقد ذكرْنا مِقْدَاره فيما تقدَّم في ذِكْر مَدِينة طَرَسُوس في مُقدِّمَة كتابنا هذا (¬٢).