page 900, entry [258]Open original source
أحمدُ بن رُسْتُم بن كَيْلَان شَاه الدَّيْلَمِيّ الأصْل، الدِّمَشقيّ المَوْلد، أبو العبَّاس الشَّافِعيّ (¬١) وكان أبوه يُعْرَفُ باسْبَاسْلَار، شَيْخٌ حَسَنٌ، فَقِيْهٌ، أدِيبٌ، شَاعِرٌ، نَاثِرٌ، أمِيْنٌ، ثِقَةٌ. قَدِمَ حَلَب، وأقامَ بها مُدَّة في صُحْبَة أبىِ مُحَمَّد طَاهِر بن جَهْبَل الحَلَبِىّ المَعْرُوف بالمَجْد، وتَفَقَّهَ عليه بها، ووَلَّاهُ ابن جَهْبَل وَقْف المَدْرَسَة النُّورِيَّة المَعْرُوفة بالنِّفَّرِىّ، وانْتَقَل ابنُ جَهْبَل إلى البَيْت المُقَدَّس، فانتَقل في صُحْبته ولم يُفَارقه. وأقام بالبَيْت المُقَدَّس بعد وفاته، وصارَ من المُعَدَّلين بها. ولمَّا هَدَم المَلِك المُعَظَّم أسْوار البَيْت المُقَدَّس في سَنَة خمسِ عَشْرة وسِّتمائة، خَرَجَ من البَيْت المُقَدَّس، وانْتَقَلَ إلى دِمَشْقَ وسَكَنَها إلى أنْ ماتَ. وكان قد سَمِعَ بدِمَشْق من أبي الفَهْم عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن أبي العَجَائِز الأزْدِيّ، ومن أبي علي الحَسَن بن هِبَة الله بن يَحْيَى المَعْرُوفُ بابنِ البُوْقِيّ الوَاسِطِيّ، ومن أبي مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ بن الحَسَن الحافِظ؛ وسَمِعَ بمِصْرَ من أبي الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن يَاسِيْن المُقْرِئ، وأبي القَاسِم البُوْصِيرِيّ، وأبي عبد الله بن حَمْد الأرْتاحِيّ، وفاطِمَة بنْت سَعْد الخَيْر، وغيرهم. اجْتَمَعْتُ بهِ بالبَيْت المُقَدَّس وكَتَبتُ عنه الجُزء الأوَّل من حَدِيث ابن سُخْتَام بروايته عن أَبي الفَهْم بن أبي العَجَائِز، وجُزءًا من روايته عن أبي عليّ بنالبُوْقِيّ، وجُزْءًا يتضمَّن عدَّةَ قصائد ومَقاطِيْع من شِعْره، وخُطْبَة من إنْشائه. وأخْبرَني رفيقُنا الحافِظ إبْراهيم بن الأزْهَر الصَّرِيفِيْنِيّ أنَّ مَوْلد شَيْخنا أحْمَد ابن اسْبَاسْلَار رُسْتُم في سَنَة ثَمانٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة بدِمَشْق. أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن اسْبَاسْلَار رُسْتُم بن كَيْلَان شَاه الدَّيْلَمِيّ الدِّمَشقيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَهْم عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن أبي العَجَائِز الأزْدِيُّ بجامع دِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن إبْراهيم بن الحِنَّائِيّ، قال: قُرِئ على أبي الحَسَن عليّ بن إبْراهيم بن نَصْرُوَيْه بن سُخْتَام الفَقِيهُ السَّمَرْقَنْديّ -قَدِمَ علينا دِمَشْق طَالِبًا للحَجِّ- فأقَرَّ بهِ، قيل لهُ: حدَّثكم الشَّيْخُ والدُك أبو إسْحاق إبْراهيم بن نَصْرُوَيْه بن سُخْتَام بن هَرْثَمَة بن إسْحاق بن عبد اللهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحَارِث الحافِظُ، عن عليّ بن إِسْمَاعِيْل الخُجَنْدِيّ، وفَتْح بن عُبَيْد، قالا: حَدَّثَنَا عليّ بن إسْحاق، عن مُحَمَّد بن مَرْوَان، عن الكَلْبىّ، عن عَامِر بن خَلِيفَة الأنْصَاريّ، عن الحَسَن، عن عبد الله بن عُمَر (¬١)، عن النّبِيّ ﷺ أنَّهُ قال: إنَّ في القِيامَة لثلَاث سَاعات يَشْتَغل فيها المَرْءُ عن وَلده وعن والده وعن مَنْ في الأرْض جَمِيعًا حتَّى يَعْلَم في أيّ الفريقَيْن يكُون. أخْبَرَنا الفَقِيهُ أبو العبَّاس أحْمَد بن رُسْتُم قِراءَةً عليهِ بالبَيْت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن هِبَةِ الله بن يَحْيَى المَعْرُوفُ بابنِ البُوْقِيّ الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا والدي شَيْخُ الإسْلَام أبو جَعْفَر هِبَةُ الله، قال: قُرِئ على الشَّيْخ أبي نُعَيْم مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُحَمَّد بن خَلَف الجُمَّارِيّ (a)، فأقرَّ بهِ وأنا حاضِرٌ أسْمَع، قيل له: أخْبَركُم أبو الحَسَن أحْمَد بن المُظَفَّر بن أحْمَد العَطَّار، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّدعَبْد الله بن مُحَمَّد بن عُثْمان الحافِظ الوَاسِطِيّ، المُلَقَّبُ بابن السَّقَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلِيفَة الفَضْل بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بن مُسَرْهَد، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَة، عن عُثْمان بن المُغِيرَة الثَّقَفِيّ، عن عليّ بن رَبِيْعَة، عن أسْماء بن الحَكَم الفَزَارِيّ، عن عليّ بن أبي طَالِب ﵁، قال (¬١): كنْتُ إذا سمعْتُ من رسُول اللهِ ﷺ حَدِيثًا نفَعَني اللهُ بما شَاء أنْ يَنْفَعني حتَّى حَدَّثَني أبو بَكْر الصِّدِّيْق ﵁، وصَدَقَ أبو بَكْر، وكانَ إذا حَدَّثَني بعضُ أصْحَابنا حَدِيثًا اسْتَحْلَفْتُه؛ فإنْ حَلَفَ لي صَدَّقْتُه، وإنَّه حَدَّثَني أبو بَكْرٍ، وصَدَق أبو بَكْر عن النَّبِيّ ﷺ أنَّهُ قال: ما من عَبْدِ يُذْنبُ ذَنْبًا ثمّ يتوضَّأُ ويُصَلِّي رَكْعَتَيْن، ثمّ يَستَغْفر الله ﷿ لذلك الذَّنْب إلَّا غُفِرَ له. أنْشَدَني أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن رُسْتُم بن كَيْلَان شَاه الدَّيْلَمِيّ لنَفْسِه في الغَزَل (¬٢): [من الرمل] شَهَرتْ من لحْظها لي مُرْهَفَين … يَوْم زُمَّتْ عِيْسُها بالمَأزِمَيْن عَرَّفَتْ في عَرَفاتٍ وانثَنَتْ … بشِعَار النُّسْك نَحْوَ المشْعَرَيْن وأفَاضتْ فأفاضَتْ عَبْرَتي … حَاثَّة الإعْمَال بين العَلَمَيْن لمِنًى ثُمّ رمَتْ خَاذفةً (a) … جَمْرةً أذكَتْ بقَلْبي جَمْرتَيْن ثُمَّ طابتْ نَفْسُها في طَيْبَةٍ … إذ أَلَبَتْ سحَرًا باللَّابَتَيْن حَرَمَتْ عيْني الكَرى وَادِعَةً … حين وَلَّتْ من وَدَاعِ الحَرَمَيْن ليْتَها إذْ عذَّبَتْني بالقلَا … سمحتَ مالكَتِي بالأَعْذَبَيْنكُلّما اسْتَنْجَدتُ (a) فيها عزْمَةً … لسُلُوٍّ فتَرَتْ بالفَاتِرَيْن كيفَ أسْلُو والهَوَى لَمْحة عَيْن … أوْدَعَتْني عَارِضًا من عَارضَيْن مَنْ مُجِيْري من هَوَاها فلَقَد … حجَبَ النَّوْمَ قِسِىُّ الحاجِبَيْن أعرضَا عَنِّي فما يَنْفَعُني … طِبُّ بُقْرَاطٍ ولا رَأىُ حُنَيْن لَيْسَ يُرْجَى لي شِفَاءٌ عندَهُ … بَلْ شِفَائي من بَرُودِ الشَّفَتَيْن قد رَآني قَاضِيًا حَقّ الصِّبَى … بحقَاقٍ (b) حَمَلَتْ عَنْبرتَيْن واعجَبَا (c) منِّي ومن مُعْجِبَةٍ … بنْتِ تسْع وثَلَاثٍ واثنَتَيْن وأنْشَدَني أحْمَد بن رُسْتُم الشَّافِعيّ لنَفْسِه (¬١): [من الخفيف] رُبَّ كاسٍ عَار من الآدَابِ … هَمُّه ما يَشيْدُهُ للخَراب يَتَباهَى بثَوْبهِ وثرَى المَـ … ـالِ وجسْم يَبْلى وعَيْشٍ لُبَابِ مُهْملًا أَمْرَ دِيْنِهِ ليسَ يَدْرِي … أنَّ هذا جَميعَهُ للذَّهَابِ وأنْشَدَني لنَفْسِه (¬٢): [من المتدارك] اشْتَدِّي أزمَةُ تَنْفَرجي … فالضِّيْقُ مَنُوطٌ بالفَرَج والعُسْرُ يَؤُولُ إلى يُسُرٍ … والرُّوْح تُراحُ من الحَرَج مُذْ لاحَ بَياض في لممٍ … من بَعْد سَوَادٍ كالسَّبَج فاسمَع يا صَاحِ وَصِيَّةَ مَنْ … في زُوْر البَاطِل لَمْ يلج اعْلَم واعْمَل بالعِلْم لكي … تَسْمُو في الخُلْدِ ذُرَى (d) الدَّرَج لا تُرض أخَاكَ وتُوْسعُهُ … مَكرًا فالبَهْرَجُ لَمْ يَرُج لا تَرْم النَّاسَ بمُعْضلةٍ … يَرمُوكَ بقَاصمَةِ الثَّبَج (e)إيَّاكَ فلاتَكُ مُعْتَذرًا … للَّائم من أمْرٍ مَرج إِيَّاكَ وعَيْبَ سِوَاكَ وكُن … ما عِشْتَ بعَيْبك ذا لَهَج والخِلَّ فَوَاسِ بما مَلكَتْ … كفاكَ بلا خُلُقٍ سَمج أخْبَرَنِي مُحِبّ الدِّين أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن النَّجَّارِ أنَّ شَيْخَنا أبا العبَّاس أحْمَد بن رُسْتُم الدِّمَشقيّ تُوفِّي بها يَوْم الجُمُعَة الرَّابِع عَشر من ذِي الجِّة من سَنَة إحْدَى وعشرين وسِتّمائة، ودُفِنَ بجَبَل قَاسِيُون.