page 868, entry [226]Open original source
أحْمَد بن حَمْزَة بن حمّاد، أبو الفَضْل (¬١) شَاعرٌ كان بمعَرَة النُّعْمَان، وَقَفْتُ لهُ على أبياتٍ يَرْثي بها أبا العَلَاء أحْمَد بن عَبْد اللهِ بن سُلَيمان، وعلى أبيات يَرْثي بها أبا طَاهِر حَامِد بن جَعْفَر بن المُهَذَّب، فأمَّا مَرْثِيتُهُ في أبي العلاء فإنَّنِي وقفت عليها في جُزءٍ وَقَع إليَّ بخَطِّ بعض المَعَرِييِّن، جمع فيه ما رُثِيَ به أبو العَلاء حين مات، وأورد فيه لأحمد بن حَمْزَة بن حمّاد: [من الكامل] لعظيم هذا الرُّزء حارَ لِسَاني … ونأى وخَان لما أجنَّ جنَاني هدمَ الرَّدى من كان يَبني جاهدًا … مَجْدًا لأهل مَعَرَّةِ النُّعْمَان أَتُرى يَد الدُّنيا تجُود بمثلِهِ … هيهات ليس يُرى له من ثان شَرَفُ العُلُوم وتاجُ أربَابِ العُلا … كنفُ العديم ومعدنُ الإحسان أسَفي عليه مُجدَّدٌ ما ينقَضِي … أو ينْقَضِي عُمري ووَقْتُ زَماني ما كنتُ أدري قَبل ميِتَة أحْمَدٍ … أنَّ البحار تُلَفُّ في الأكفَان حتَّى رأيتُ أبا العَلَاء مُوسَّدًا … فرَويت ذاك رِوَايَةً بعِيَان للهِ ما يَحوي الثَّرى من جِسْمه … ويضمُّ من شَرَفٍ بغير بنَان فَخْرٌ لو أنَّ الفَخْر ينطق لانْبَري … منه التَّفاخُر نَاطِقًا ببَيَان إنِّي وإن أورَدتُ مَعْنًى حازَهُ … عِلْمي لقد خَلَّفْتُ فيه مَعَاني يا مَوتُ أنت سقيتَنِي كأس الرَّدَى … ومَلأت قَلْبِي غُلَّةَ الأحزَان وقصدْتَّ سيِّدنا فأمسَى ثاويًا … ما بيننا فهو البَعيدُ الدَّاني وأمّا مَرْثِيَّةُ أبي طَاهِر بن المُهَذَّب فإنَّني قَرأتُها في جُزء يتَضَمَّن مَرَاثي بَنِي المُهَذَّب المَعَرِييِّن، حَمَلَهُ إليَّ بعضهم، فنَقَلْتُ منه قوله: [من الكامل]جِسمي من الوَجْدِ الدَّخيل نحيلُ … وكَذَا الفُؤَادُ متيمٌ معلولُ لي مُقلَةُ لا ينَقَضِي هَمَلَانُها … وجَوىً على مَرِّ الزَّمانِ طَويلُ ذَهَبَ الَّذي قد زَال صَبْري بَعْده … عنِّي وحُزني ما أراهُ يزُولُ قد كُنْتُ أرجُو أنْ يُفَادى ميِّتُ … ويكون منهُ لدَى الحمام بَديلُ فأكون أوَّلَ باذلٍ نَفْسِي له … لو كان لي فيما أرُوم سَبيلُ آل المُهَذَّب قد عرتكُم نَكبةُ … والصَّبْرُ عند النَّائباتِ جَميلُ فقد الرئيس وليسَ يُوجد مثلُهُ … طول الزَّمان لأنَّ ذاك قليلُ هو مَاجِدٌ من أهل بيتٍ طاهرٍ … وفواضل فيَسَاره مَبذولُ قد عَاش ذا دعةٍ لأهلِ ودادِه … ولحاسديه صَارمٌ مصقُولُ تُوفِّي هذا الشَّاعر في سنة تِسْعٍ وأربعين وأربعمائة أو بعدَها، فإنَّه رَثَى أبا العلاء في هذا التَّاريخ.