page 840, entry [200]Open original source
أحْمَد بن الحُسَيْن بن حَمْدَان، أبو العبَّاس التَّمِيمِيِّ الشِّمْشَاطِيُّ (¬١) أديبٌ، فَاضِلٌ، شَاعِر، لَهُ مَعرفَةٌ بالنَّحو واللُّغَة. قَدِم حَلَب في أيَّام سَيْف الدَّوْلَة أبي الحَسَن بن حَمْدَان، وأمْلَى بها أماليَ وفَوَائِد، وكَتَب عنهُ بعضُ أَفَاضِل الحَلَبِيِّين شيئًا منها، ورَوَى في أمَالِيْه عن أبَوَي بَكْر: ابن دُرَيْد وابن الأنْبَاريّ، وأبَوَي عَبْد الله: إبْرَاهِيم بن مُحمَّد نِفْطَوَيْه، والحسن بن إسماعيل المَحَامِلِيّ، وإسْمَاعيل بن العبَّاس الوَرَّاق، وأبي زَكَريَّاء يزيد بن مُحمَّد، وجَحْظَة البَرْمَكِيِّ، ومَغَصَا غُلام أبي عَبْد اللهِ نِفْطَوَيْه، ومُحمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، ومُحَمَّد بن عَبْد اللهِ بن الحُسَيْن المُسْتَعِينِيّ، وأبي نَصْر عَبْد العَزِيْز بن نُبَاتَة السَّعْدِيّ، وجَمَاعَة سِوَاهُم. رَوَى عنه أبو القَاسِم سَلامَة بن مُحمَّد بن عتْرَة، وأبو الحَسَن مُحمَّد بن عبد الكافي بن مُحمَّد، وأبو بَكْر أحْمَد بن عمر بن البَقَّال، وغيرهم. نَقَلتُ من أمَالي أبي العبَّاس أحْمَد بن الحُسَيْن الشِّمْشَاطِيّ (a) الَّتي أمْلَاها بحَلَب من خطِّ من كَتَبها عنه بها، وأنْشَدَنا الشَّيْخُ لنَفْسِه: [من المتقارب] إذا شئتَ أنْ تكبتَ الحَاسِديـ … ـنَ غَيْظًا وتقمَعَ كيدَ العَدُو فأَغْضِ وَعَفَّ وسَوِّ المَسَا … ءَ في الفَضْل يَزْدَادُهُ بالغُدُو تُبتْ حَاسِدِيْكَ على غُصَّةٍ … وتَحْمِ عَدُوَّك طِيْبَ الهُدُو ونَقَلْتُ من الأمَالي المَذْكُورَة بعَينها: أنْشَدَنا الشَّيْخُ لنَفْسِه -يعني التَّمِيمِيِّ-[من السريع]قدْ تَسْتَزلُّ المَرْءَ أوْقَاتهُ … ويطمَحُ السَّمْعُ بهِ والبَصَرْ فالكَيِّسُ العَاصِي هَوَى نَفْسِهِ … والأيّدُ العَفُّ إذا ما قَدَرْ أستغفرُ اللهَ فكَمْ نظْرَةٍ … سَكْرَتُها ما كَلَّفَتْ من سَهَرْ قال: وأنشدنا الشَّيْخُ لنَفْسِه: [من الخفيف] حَسَرَاتٌ تَطُولُ إنْ أنتَ أكْثَرْ … تَ التِفاتًا إلى الزَّمانِ القَدِيمِ لكَ فيما فقَدْتَ أُسوةُ أَسْيَا … نَ (a) وسالٍ وَجَاهِلٍ وعَلِيمِ كُلُّهُم رَاعَهُ الزَّمانُ بِشَيْبٍ … وفِراقٍ لصَاحبٍ ونَعِيمِ فاسْتَكَانُوا لذاكَ طَوْعًا وكَرْهًا … ورَضُوا بالبَقَاءِ والتَّسْلِيمِ لو بقُوا هَانَت الرَّزَايا ولكِنْ … سُلِبُوا بعدَ ذاك رَوْحَ النَّسِيمِ قال: وأنشدنا الشّيْخُ لنَفْسِه: [من مجزوء الرمل] أيُّها الرَّائحُ في العِيْـ … ـدِ بأرْوَاح الوُقُوفِ فَاتِرٌ لحْظُكَ تَفْتَرُّ (م) … عن الدُّرِّ الرَّصِيْفِ أنتَ في العَالَمِ إحْدَى … بِدَعِ البَرِّ اللَّطِيفِ إنَّ مَنْ قلَّدَك السَّيْـ …[من الرجز] الشِّمْشَاطِيُّ تَمِيْمِيُّ … للعِلْمِ لَألآءٌ بِجَانِبَيْهِ ليسَ بنَحْوِ نَحْوِ سِيْبَوَيْهِ … إِلَّا إذا قرأتَهُ عَلَيهِ وقد كان بين أبي العبَّاس وبين ابن خَالَوَيْه مَوَدَّة تقتضي الثَّنَاءَ عليه، فإنَّنِي وَقَفْتُ على أبيات لأبي العبَّاس يَرْثِي بها أبا عَبْد اللهِ بن خَالَوَيْه بعد وفاته. أَنْبَأنَا أبو اليُّمْن زَيد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أَخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثابت الخطيب (¬١)، قال: أحْمَد بن الحُسَيْن بن حَمْدَان، أبو العبَّاس التَّمِيمِيِّ الشِّمْشَاطِىّ، حدَّث ببَغْدَاد عن مُحمَّد بن عَبْد اللهِ بن الحُسَيْن المُسْتَعينِيّ. رَوَى عنه أبو بَكْر أحْمَد بن عمر بن البَقَّال، وقال: هو شَيخٌ ثِقَةٌ، قَدِمَ علينا من الموصل في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. رأيت إجازة بخطِّ أبي العبَّاس التَّمِيمِيِّ كتبها لأبي الحَسَن مُحمَّد بن عَبْد المَلِك بن مُحمَّد، وقال في آخرها: وكتب أحْمَد بن الحُسَيْن التَّمِيمِيِّ بخَطِّه بشاطِئ دجلة في شوَّال سنة إحدى وسَبْعين وثلاثمائة، فتكُون وفاتُهُ بعدَ ذلك.