page 742, entry [171]Open original source
أحمدُ بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب بن هاشِم، أبو العبَّاس الهاشمىّ، الملُقَّب بالمُعتَمد على الله ابن المُتَوَكِّل ابن المُعْتَصِم ابن الرَّشِيد ابن المَهْدِيّ ابن المنصور (¬٢) قَدِمَ حَلَبَ صُحْبَة أبيهِ المُتَوَكِّل سَنَة أربعٍ -وقيل: ثلاث- وأرْبَعين ومَائتيْن، حين توجَّه إلى دِمَشق، وفي عَوْدَته منها. وبُوْيِعَ بالخِلَافَة يَوْم الثّلاثَاء لأرْبَع عشرة ليلَة بَقِيَتْ من رَجَب سنَة ستٍّ وخَمْسِينَ ومَائتيْن، وعَقَد العَهْد لأَخِيه أبي أحْمَد المُوَفَّق، فغلَبَ على أمْرِه، ومنعَهُ من التَّصَرُّف، وحكَمَ على جيْشه حتّى أنَّهُ كان لا يُمَكِّنه من الخُرُوج إلىمَوضِع إلَّا بأمْره. وخرجَ مَرَّةً إلى نَاحِيَةِ المَوْصِل ليمضيَ إلى ابن طُوْلُونَ، فردَّهُ منها، ولم يبقَى له في الخِلافَة غير اسْمها (¬١). وكان سَمْحًا، جَوَادًا، فَصِيحًا. رَوَى عنهُ ورَّاقُهُ الحَضْرَميّ بيتَيْن من شِعْره. أخبَرَنا تَاجُ الأُمَناء أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِمِ، قال: بُوْيِعَ له -يعني: للمُعْتَمد على الله- بالخِلَافَة يَوْم الثّلاثَاء لأرْبَع عَشرة لَيْلة بَقِيَتْ من رجَب سنَة ستٍّ وخَمْسِين ومَائتَيْن. وكان قَدِمَ دِمَشْق مع أبيهِ جَعْفَر المُتَوَكِّل، فيما قَرأتُهُ بخطِّ عبد الله بن مُحَمَّد الخَطَّابيّ الشَّاعر. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْديّ كتابةً، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيب (¬٢)، قال: أَحمدُ؛ أَمير المُؤمنِين المُعْتَمد على اللهِ بن جَعْفَر المُتَوَكِّل بن مُحَمَّد المُعْتَصِمِ بن الرَّشِيْد، ويُكْنَى أَبا العبَّاس، وَلي الخلَافَة بعد المُهْتَدي باللهِ، وكان مَولدُهُ بسُرَّ مَنْ رَأى. فأخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ الوَرَّاق، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد المُفِيدُ، قال: حَدَّثنا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا جَعْفَر مُحَمَّد بن الأزْهَر الكاتب، قال: وُلد أحْمَد بن جَعْفَر المُعْتَمد على الله بسُرَّ مَنْ رَأى سَنَة تِسْعٍ وعشرين ومَائتيْن، وأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقالُ لها: فِتْيَان؛ رُومِيَّة. وقال الخَطِيبُ (¬٣): أخْبرَني الأزْهَريّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثنا إبْراهيمُ بن مُحَمَّد بن عَرَفَةَ، قال: كانت البَيْعَة للمُعْتَمد على الله -وهو أحْمَد بن جَعْفر المتُوَكِّل على الله ابن المُعْتَصِم بالله ابن الرَّشِيْد ابن المَهْدِيّ ابنالمنصُور بن مُحَمَّد الكامِل بن عليّ السّجّاد بن عبد الله الحَبْر والبَحْر، وتُرْجُمان القُرْآن، ابن العبَّاس، سَيِّد العُمُومَة ذي الرَّأي والمُسْتَسْقَى به، ابن عَبْدِ المُطَّلب، وهو شَيْبَةُ الحَمْد، ابن عَمْرو، وهو مُطْعِم الثَّرِيد، وبذلك سُمِّيَ هَاشِمًا لهَشْمه الثَّرِيد، ابن عَبْدِ مَنَاف- يَوْم الثّلاثَاء لأرْبَع عَشرة ليلَة بَقِيَتْ من رَجَب سنَة ستٍّ وخَمْسِين ومَائتَيْن. وأنْبأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّب، عن أبي غَالِب بن البنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن بِشْران (a) إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قالا: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة، وذَكرَ ما ذَكَره أحْمَد بن إبْراهِيم، وقال بعدَهُ: ورَكِبَ يَوْم الاثْنَين إلى دار العامَّة، ثمّ مرَّ على الجَوْسَق، وحَضَره من أوْلادِ الخُلفَاء: بنو الوَاثِق، وحَمْزَة ابن المُعْتزّ، والعبَّاسُ ابن المُسْتَعِين، وبنُو المُنْتَصر ابن المُتَوَكِّل، والعبَّاس ابن المُعْتَصِم. وبعَثَ بولد المُهْتَدي وعِيَالِه إلى مَدِينَة السَّلام، وقَدِمَ عُبيدُ الله بن يَحْيَى، فخُلِع عليه، ووَلي الوزَارَة. أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الغَسَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (¬١)، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أبي بَكْر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبد الله الشَّافِعِىّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن حَفْصٍ السَّدُوسِيِّ، قال: وبُوْيِعَ أحْمَدُ ابن المتُوَكِّل، المُعْتَمد على الله، يَوْم الثّلاثَاء لأرْبَع عَشرة بَقِيت من رَجَب سَنَة ستٍّ وخَمْسِين ومَائتيْن، وأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقالُ لها: فِتْيَان، وقَدِمِ المعتَمدُ بَغْدَاد يَوْم السَّبْت ارْتفاع النَّهَار لعَشْرٍ خَلوْنَ من جُمَادَى الآخرة، ونَزَل الشَّمَّاسِيَّة، فأقام بها السَّبْت والأَحَد والاثْنَيْن والثّلاثَاء، ودَخلَ يَوْم الأرْبَعَاء بَغْدَاد، فعَبَرها مارًّا يُريدُ الزَّعْفَرَانيَّة لحَرْب الصَّفَّار، وكان يَوْم الأرْبَعَاء لأرْبَع عَشْرة خَلَتْ منجُمَادَى الآخرة، ولأرْبَع عَشرة في آذَار، سَنة اثنتَين وسِتِّين ومَائتيْن، فكانت الحربُ بين أَمِير المُؤمِنِين والصَّفَّار بسِيْب بني كُوْمَا يَوْم الأَحَد العاشِر من رَجَب، والتَّاسِع من نَيْسَان مع الظُّهْر إلى اللَّيْل سنَة اثْنتَيْن وسِتِّين ومَائتيْن. قال أحْمَد بن عليّ (¬١): أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن رِزْق، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحْمد الدَّقَّاق، قال حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن البَرَاء، قال: وأقْبل يَعْقُوب بن اللَّيْث -يعني: الصَّفَّار- وخَرجَ المُعتَمد إليه، والْتقَى الجَيْشان بإضطَرْبَذ (a) بين سِيْبِ بني كُوْمَا ودَيْر العَاقُول، فهُزِمَ يَعْقُوب أقْبَح هَزيمة، وذلكَ في رَجَبَ يَوْم شَعَانِين؛ قال مُحَمَّد بن أبي عَوْن البَلْخِيّ (¬٢): [من البسيط] للهِ ما يَومُنا، يَوْم الشَّعَانِين … فَضَّ الإلهُ بهِ جَيْشَ المَلَاعِيْن وطَارَ بالنَّاكِثِ الصَّفَّار مُنشَمِرٌ … كأنَّما بعْدَه نَسْل (b) السَّراجين أنْبَأنَا أبو رَوْحٍ عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِرُ بن طَاهِر بن مُحَمَّد الشَّحَّامِيِّ إذْنًا، عن أبي القَاسِم عليّ بن أحْمَد البُنْدَار، عن أبي أحْمَد عُبيد الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنا الحُسَينُ بن إسْحاق، قال: حَدَّثنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن الحارِث، قال: بُوْيِعَ المُعْتَمد على اللهِ -وهو أبو العبَّاس أحْمَد بن جَعْفَر المُتَوَكِّل على الله، وأُمُّهُ أمُّ وَلَدٍ يقال لها فِتْيَان- في يَوْم الثّلاثَاء لأرْبَع عَشرة ليلَة بَقِيَتْ من رَجَب سنَة ستٍّ وخمسِين ومَائتَيْن، وهو اليَوْمُ الّذي ماتَ فيه المهتَدِي، ودُعِيِ له بالخِلَافَة على المنْبَر يَوْمالجُمُعَة لعَشْرٍ بَقِينَ منِ رَجَب، وقد قيل إنّ المُهْتَدي بالله مات يَوْم الخَمِيْس بعد ما بُوْيِعَ المُعْتَمد بيَوْمَيْن. قال: وركبَ المُعْتَمد يَوْم الاثْنين لسَبْع بَقِينَ مِنْ رَجَب إلى دَار العامَّة، وقَعَد لبني هاشِم والنَّاس فبايَعُوهُ، فلمَّا كان يَوْم الخَمِيْس لأرْبَع ليالٍ بَقِينَ من رَجَب ركبَ في الميدَانِ إلى وَادِي إسْحاق، وخرَجَ من الماءِ، فرَكبَ وظَهَرَ للعَامَّة من الوَادِي إلى الجَوْسَق في شارع الحَسَنيَّة، ثمّ أمَرَ أنْ يُحْدَر عِيال الوَاثِق وولده إلى مَدِينَة السَّلام، ولمَّا ماتَ المُهْتَدي بالله نُودِي على أخيه عَبْد الله بن الوَاثق، وبُذل لمَن جاءَ بهِ مال، ثمّ ظَهَر أمْرهُ أنَّهُ هَرَب إلى يَعْقُوب الصَّفَّار، وأنَّ يَعْقُوب قَبِلَهُ أحْسَنَ قَبُول، وأظْهر إكرامَهُ، وكتَبَ المُعْتَمد إلى يَعْقُوبَ في حَمْلِهِ فلم يُجِب إلى ذلك. وقال أبو بَكْر الصُّوْلِيّ: حَدَّثَنا عَوْنُ في مُحَمَّد، قال: قَتَل المُهْتَدي يَوْمَ حَارَبَ الأتْراكَ جَمَاعَةً بيَده، ورأَوا من شَجَاعَتِهِ وبأْسهِ ما لم يَرَوهُ من أحدٍ قَطّ، فلمَّا صار في أيديهم أرادُوه على الخلعِ فأبَى، وسَمِعَ الضَّجَّة، فقال: ما هذا؟ قيلَ: جَاءُوا بأحْمد في المُتَوَكِّل للخِلَافَة، فقال: أحْمَد هذا هو ابن فِتْيَان؟ قالوا: نَعَم، قال: وَيلٌ لهم؛ فهَلَّا أتَوا بأبي عِيسَى أخيهِ، فإنَّهُ كان أقْرب لهم إلى الله عَزَّ اسْمهُ، وأنْفَعَ للمُسْلِمين. قال: وأوْقَع الأتْراكُ البَيْعَة لأحمدَ بن المُتَوَكِّل على الله وسَمّوه المُعْتَمد، وذلك في يَوْم الثّلاثَاء لثلاث عَشرة ليلَة بَقِيَتْ من رَجَب سَنَة ستٍّ وخَمْسِين ومَائتَيْن، ولم يَخْلَعِ المُهْتَدي نَفْسَهُ فقَتَلوه، وقيل: ماتَ من سَهْمٍ وضَرْبةٍ كانا به، وصَلَّى عليه جَعْفرُ بن عَبْد الوَاحِد الهاشِميّ. قال أبو بَكْر الصُّولِيّ: وكان المُعْتَمدُ جَهِيْرًا، فَصِيْحًا، صَيِّتًا؛ إِذا خَطَبَ أسْمَعَ أقْصَى النَّاس، وكان يُمَثَّلُ بينه وبين المُسْتَعِين بالسَّخَاء، فيُقالُ: ما وليَ لبني العبَّاس أسْخَى منهما، وكان جَيِّد التَّدْبِير فَهِمًا بالأُمُور، جَليْلًا في قلُوب النَّاسِ، فلمَّا جَرَى عليه ما جَرَى من تفويضِه أمْرَهُ، وغُلِبَ على رَأيهِ، نَقَصَتْ حَالُهُ عند النَّاسِ.وكان يُحبُّ الشِّعْرَ ويَشْتَهيْه، ولم يكنْ له طَبْعٌ يَزنُهُ بهِ، فكان رُبَّما وقَعَ له المَوْزُون، ورُبَّما لم يتَّزِنْ فيُغني المُغَنِّى في الشِّعْر الّذي هُو عنهُ مَوْزُون ويَعْملُون ألْحانًا عليه، فَيُرَى أنّه جَيِّدٌ لمَّا غُنِي فيه، وليسَ كُلُّ مغَنّ يفهَمُ التَّقْطِيعَ والقِسْمَة، ولا يُغَنّي إلَّا بشعْرٍ صَحيح. قال الصُّوْلِيّ: أنْشَدَني عبدُ الله بن المُعْتزّ للمعْتَمد ممَّا وَزنُهُ صحيح (¬١): [من المجتثّ] الحَمْدُ للهِ رَبِّي … مَلَكْتُ مَالِكَ قَلْبي فَصرْتُ مَوْلىً لملكِي … وصار مَوْلَىً لحُبِّي قال: وهو القائل لمَّا أكْثرَ النَّاصِرُ لدِين الله (¬٢) نقلَهُ من مَكانٍ إلى مكان (¬٣): [من المتقارب] أَلِفْتُ التَّبَاعُدَ والغُرْبه … ففي كُلِّ يَوْمٍ أطَأ تُرْبَهْ وفي كُلِّ يَوْم أرَى حَادِثًا … يُؤدِّي إلى كَبدِي كُرْبَه أمرَّ الزَّمانُ لنا طَعْمَهُ … فما لي تُرَى سَاعَةٌ عَذْبَه قال: وممَّا قاله، وأنْشَدَنيهِ جَمَاعَةٌ، وبعضُ النَّاسِ يَنْحَلهُ إلى غيره، لِمَا في نفُوسِهم ممَّا كان يقَعُ له في الوَزْن (¬٤): [من الوافر] بُلِيْتُ بشَادنٍ كالبَدْر حُسْنًا … يُعَذِّبُني بأنْوَاعِ الجَفَاءَ ولي عَيْنان دَمْعُهما غَزيرٌ … ونَوْمُهما أعزُّ من الوَفَاءَ قال الصُّوْلِيّ: وحَكَى عَبْدُ اللهِ بن خَرْدَاذْبَه أنَّهُ رأى هذين البَيْتَيْن بخَطِّالحَضْرَميّ وَرَّاقِ المُعْتَمد، وقد كتَبَ الحَضْرَميّ: أنْشَدَنيهما المُعْتَمدُ لنَفْسِه. قَرأتُ في كتاب مُعْجَم الشُّعَراء لأبي عُبَيْدِ اللهِ المَرْزُبانيّ (¬١): المُعْتَمد على اللهِ أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن جَعْفَر المُتَوَكِّلُ على الله كان يَقُولُ الشِّعْر المَكْسُور، ويُكْتب لهُ بالذَّهَب، ويُغَنِّي فيهِ المُغَنُّونَ، وذكَر لهُ هذين البَيْتَيْن والأَبيات الّتي قبْلها. أنْبَأنَا ابن المُقَيِّر، عن ابن نَاصِر، عن أبي القَاسِم البُنْدَار، عن أبي أحْمَد المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: وكان المُكْتَفِي أخْرَج إلينا مَدَارِج مَكْتُوبةً بالذَّهَب، فكان فيها من شِعْر المُعْتَمد على اللهِ المَوْزُون (¬٢): [من مجزوء الرمل] طالَ واللهِ عَذَابي … واهْتمامي واكْتِئابي لغَزَالٍ من بني الأصْـ …فلم يَجدها! وكان قد أمَر أنْ يُطْرَحَ لها تُكَاءٌ فأبَتْ، فكان يَجْعَلُ تحت ركبَتِها أُترُجَّتان من الأُتْرُجّ الكبار ورُبَّما قُوِّرَتا، وجُعِلَ فيها دَنَانِيْر، قال: فبَلَغني أنَّهُ لمَّا لم يجد الدَّنَانِيْرَ قال شِعْرًا (¬١): [من الوافر] ألَيْسَ من العَجَائب أنَّ مِثْلي … يرى ما قلَّ مُمتنعًا عَلَيهِ وتُؤْخَذُ باسْمِه الدُّنْيا جَميعًا … وما من ذاكَ شَيءٌ في يَديهِ إليهِ تُحْمَلُ الأمْوَال طُرًّا … وَيُمْنَعُ بعضَ مما يُجْبَى إليهِ قال الصُّوْلِيّ: وكان المُعتَمدُ من أسْمَح النَّاس، قال لهُ القَاسِمُ بن زُرْزُر المُغَنِّي: يا سَيِّدِي، إلى جانِب ضَيْعَتي ضَيْعَةٌ لا تَصْلُح إلَّا بها، تُباعُ بسَبْعَة آلاف دِيْنار، وما عندي من ثَمنها إلَّا ألْفي دِيْنارٍ، فقال: أحضرُوني خَمْسَةَ آلاف دِيْنارٍ، فجيءَ بها، فدَفَعها إليهِ فاشْتَرى الضَّيْعَةَ. فسَألَه بعدَ أيِّامٍ عنها، فَعَرَّفَهُ شِرَاءَها، فقال: ما أُحِبُّ أنْ يكونَ لك فيها وَزْنٌ، ادْفَعوا إليهِ ألْفَي دِيْنارٍ مكانَ أَلْفَيْهِ، فأخَذَهَا وانْصَرف. وقال أبو بَكْر الصُّوْلِىِّ: حَدَّثنا الحسنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: جَلسَ المُعْتَمدُ يشربُ يَوْم الأَحَد لاثْنَتي عَشرة ليلَة بَقِيَت من رَجَب بالحَسَنيّ على المُسَنَّاةِ الشَّرْقيَّةِ على دِجْلَةَ مع المُغَنِّين والمُخَنَّثِيْن، وأكل فى ذلكَ اليَوْم من رؤوسِ الجدَاءِ، واصْطَبَحَ، ثمّ تَشَكَّى في عَشِيَّته تلكَ، فتعالجَ وباتَ وَقِيْذًا (¬٢)، فماتَ في (a) ليْلَته، وأحْضَر المُعْتَضِدُ القُضَاةَ ووجُوهَ النَّاسِ فَنَظَرُوا إليهِ، ثمّ حُمِلَ إلى سُرَّ مَنْ رَأى، ودُفِنَ بها، وكانت خِلَافَتُهُ ثلاثًا وعشرين سَنَةً وستَّة أيَّام، وقيل: غير يَوْم،وقيل: يَوْمًا. وكان صَوْتُه الّذي شَرِبَ عليه يَوْم اصْطَبَح في شِعْر أبي نُوَاس (¬١): [المديد] يا كَثِيْرَ النّوحَ في الدِّمَنِ … علا عَلَيْهَا بل على السَّكَنِ قال: وكان عُمْرُهُ يومَ ماتَ خَمْسين سَنَة كَامِلةً، وكان أسَنَّ من المُوَفَّق بستَّة أشْهُر. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ الخَطِيبُ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن عُمَر المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن أبي قَيْس، ح. وأخْبَرَنا عُمَر بن طَبرزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، إنْ لم يَكُن سَمَاعًا فإجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُمَرُ بن الحَسَنِ الأُشْنانِيُّ، قال: أخْبَرَنا ابنُ أبي الدُّنْيا، قال: وماتَ المُعْتَمدُ على الله ليلَة الاثنيْن لإحْدَى عَشْرة بَقِيَتْ من رَجَب سَنَة تِسْعٍ وسَبْعِين ومَائتيْن فجأةً ببَغْدَادَ، وحُمِلَ إلى سُرَّ مَنْ رَأىَ. قال الأُشْنانِيُّ: فدُفِنَ بِها، فكانت خِلَافَتُه ثلائًا وعشرِين سَنةً وثلاثة أيَّامٍ. وكان أسْمَر رَقِيق اللَّون، أَعْيَنَ، خفيف -زادَ الأُشْنانيّ- العَارِضَين؛ وقالا: لَطيف اللّحْيَةِ، جَمِيلًا، وميلادُه سنةَ تسعٍ وعشرين ومَائتَيْن في أوَلها -زادَ ابنُ السَّمَرْقَنْديّ- ويُكْنَى أبا العبَّاسِ، وأُمُّهُ أُمُّ ولدٍ يقال لها: فِتْيَان.