page 541, entry [140]Open original source
ذِكْرُ جَبَل السُّمَّاق (¬٥) وهو جَبَلٌ يَشْتملُ على جِبَال وقُرَىً من أنْزَهِ البِقَاعِ وأعْجَبها، وأحْسنِ الأماكنِ وأطْيَبها، وفيه من الأبْنيَة الرُّومِيَّة والآثار، والفَوَاكِه الحَسَنَة والثِّمَار، ما يتجاوز الوصْف، ويسرُّ النَّفْس، ويُقرّ الطّرف. ويُزْرع في أرْضِه القَطَانِي كُلّها، والقِثَّاء والحُبُوب، فتأقي على أكْمل ما يكونُ في الأراضي الّتي تُسْقَى بالماء، وكذلك أشْجَاره فإنَّها قد عَمَّت الجِبَال والبِقَاع والأوْدِيَة والتِّلَاع، من التِّيْن والعِنَب والفُسْتُق واللَّوْز والجَوْز والتُّفَّاح والمِشْمِش والكُمَّثْرَى والسُّمَّاق، وإنَّما عُرِفَ بجَبَل السُّمَّاق لكَثرتهِ فيه، وسُمَّاقُهُ أجْوَدُ من غيره. وقُراهُ قُرى نَزِهَةٌ عَامِرَةٌ، وفي بَعْضِها ماء نَبِع وعُيُون وأكْثَرها من ماء المَطَر، وفي قرَاها قَرْيَةٌ يُقالُ لها: إصْطمَك (¬٦)، فيها مَصْنعٌ عَظيمٌ للماءِ من بناء الرُّوم، مَبْنِيّ بالحَجَر الهِرَقْليّ على قَناطر كَثِرة مُحْكمة البناء، وهو من عجَائب العَمَائِر.والغَالِبُ من أهل هذا الجَبَل أَسَدِيُّونَ من بَنِي كَاهِلٍ، ومَذَاهب عامَّتهم في زمَنِنا هذا مَذْهب الإسْمَاعِيليَّةِ النِّزَارِيَّة. وكان أحْمَد بن عَبْد اللّه بن طَاهِر بن الحُسَيْن أبو الفَضْل قد قَدِمَ الشَّام، ونزلَ بجَبَل السُّمَّاق، فاسْتَطاب ماءه، واسْتَلَذّ هواءه، وأُعْجِبَ به إعْجابًا كَثِيْرًا، ورَحَل عنه فقال (¬١): [من السريع] يا جَبَلَ السُّمَّاق سَقيًا لَكَا … ما فَعلَ الظّي الّذي حَلَّكا فارقْتُ أطْلالَكَ (a) لا أنَّهُ … قَلاك قلي لا وَلا مَلَّكَا (b) فأيّ لذَّاتِك (c) أبْكي دَمًا … ماءَكَ أمْ طَينكَ (d) أم ظِلَّكَا أم نَفَحاتٍ منكَ تنْدَى (e) إذا … دَمعُ النَّدَى إثر (f) الدُّجى بَلَّكَا ومن شِعْر عِيسَى بن سَعْدَان الحَلَبِيّ في ذِكْره (¬٢): [من البسيط] عَهْدِي بها في روَاق الصُّبْح لامِعَةً … تَلْوِي ضفَائر (g) ذاكَ الفَاحِم الرَّجِلِ وقَوْلُها وشُعَاعُ الشَّمْس مُنْخَرِطٌ … حُيِّيت يا جَبَل السُّمَّاق من جَبَلِ