page 433, entry [114]Open original source
تلُّ بَاشِر (¬١) وهي بَلْدَة مَشْهُورة، ولها قلعَة مَعْمُورَة، وبساتِيْنُها كَثِيْرة، ومياهُها غَزيرة، وأجَّاصُهَا مَوْصُوف مَذْكُور، وشِرْبُ بلَدِهَا جَمِيْعه من نَهْرِ السَّاجُور، وهو نَهْر أصْله من عَيْن تَاب؛ تَجْتمع إليه عُيُون ببلد عَيْن تَاب، ويَجْري إلى قَرْيَةٍ تُعْرف بالنَّفَّاخ، وتَجْتمع إليه عُيُون أُخَر من بَلَد تلّ باشِر، ثمّ يَنْهي إلي الفُرَات ويَصُبّ فيه. وللسَّاجُور ذِكْر في الفُتُوح، ونَزَلهُ أبو عُبَيْدَة ﵁ عند فَتْح مَنْبج، وإيَّاه عَنَى البُحْتُرِيّ بقوله (¬٢): [الخفيف]يا خَلِيْلي (a) بالسَّوَاجِيْر من عَمْـ … ـــرو بن وُدٍّ (b) وبُحْتُر بن عَتُودِ أُطْلُبَا ثالثًا سِوايَ فإنِّي … راجُ العِيْسِ والفَلَا (c) والبِيْدِ جَمَعَهُ على السَّوَاجِيْر لأنَّهُ جَعَل كُلّ نَهْر يَجْتَمع إلى السَّاجُور مُسَمَّى بالسَّاجُور. وتلّ باشِر كانت قلعَة للجُوسْلِين الأَرْمَنِيّ، فَعَمَرَها وحَصَّنَهَا، وكان أهْلها أَرْمَن، وخرَجَ يومًا مُتَنزِهًا ومُتصيِّدًا في خِفٍّ (¬١) من أصْحَابه، فصَادفَهُ التُّرْكُمان، فأحاطوا به وبمَنْ معَهُ، وحَمَلُوه إلى نُور الدِّين، فأعْطاهم عَشَرة ألاف دِيْنارٍ، وسيَّر الأَمِير حَسَّان المَنْبِجِيّ فتسَلَّمها، وذلك في سَنة ستٍّ وأربعين وخَمْسِمائَة، وصارت بعد ذلك للأمير بَدْر الِدِّين دَلْدرم بن يَارُوْق، فحَصَّنها، وبَنَاها، وعَمَّر فيها أبْنيةً حَسَنَةً، ومَنازِل مُزَخْرفةً، وسَكنها المُسلِمُونَ، واتَّسع رَبَضُها، وصار بها قاضٍ ومِنْبَر وخَطِيب.