Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الفَصْلُ الخامسُ في ذِكْر نُبْذَةٍ مِن حَديْثِ وقعَة صِفِّيْن

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 421, entry [112]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: الفَصْلُ الخامسُ في ذِكْر نُبْذَةٍ مِن حَديْثِ وقعَة صِفِّيْن
page 421, entry [112]Open original source
الفَصْلُ الخامسُ في ذِكْر نُبْذَةٍ مِن حَديْثِ وقعَة صِفِّيْن أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، شيخُنا ﵀، عن أبي بَكْر مُحمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصاريّ، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالِب مُحمَّد بن أحمد بن بِشْرَان إجَازَةً، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَيْن المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلاءِ عليّ بن عَبْد الرَّحِيْم بن غَيْلَان الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللهِ إبْرَاهِيم بن مُحمَّد بن عَرَفَة نِفْطَوَيْه، قال: وكانت وَقْعَة صِفِّيْن أوَّل سنَة سَبعْ وثلاثين.أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقندِيّ، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عُبَيْد الله، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَيْن بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا عُثْمان بن أحمد، قال: حَدَّثَنا حَنْبَل بن إسْحَاق، قال: حدَّثَنا أبو كُرَيْب، قال: حدَّثَنَا وَكِيع، عن عليّ بن صالح، عن أبيهِ، عن أبي بَكْر بن عَمْرو، قال: كان بين الجَمَل وبين صِفِّيْن شهرَان أو نحوه، وكانت صِفِّيْن في سَنَة سَبْعٍ وثلاثين. وأنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله بن أبي الحَسَن البَغْدادِيّ، عن أبي مُحمَّد عَبْد الله ابن أحمد بن الخشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن مُحمَّد بن مُحمَّد بن الحُسَيْن بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرنا أبو طَاهِر أحمد بن الحَسَن بن أحمد بن الحَسَن البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحمد بن إبْرَاهِيْم بن شَاذَان، قال: حَدَّثنا أبو الحَسَن أحمد بن إسْحَاق بن نِيْخَاب الطِّيبيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحَاق إبْرَاهِيْم بن الحُسَيْن بن دِيزيْل الهَمَذَانِيّ، قال: حَدَّثَنا أبو نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حدَّثَنا شَرِيكُ بن عَبْد اللهِ النَّخَعيِّ، عن مُجَالِد، عن عَامِر، عن مَسْرُوق، عن عَبْد اللهِ، قال (¬١): قال رسُول الله ﷺ: إنَّ رحَى الإسْلام ستَزُول بعد خمسٍ وثلاثين سَنَةً، فإنْ يَصْطلحُوا فيما بينَهُم يأكلوا الدُّنْيا سَبْعِين عامًا رَغْدًا، وإنْ يقْتَتلُوا يركبُوا سَننَ مَنْ كان قبلَهُم. قال: وأخْبَرَنا إبْرَاهِيم -يعني ابنَ دِيزِيلْ- قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عن مَنْصُور، عن رِبْعيِّ بن حرَاش (a)، عن البَرَاء بن نَاجِيَة، قال: قال عَبْدُ اللهِ: قال لنا رسول الله ﷺ (¬٢): إنَّ رَحَى الإسْلام سَتَزُول بعدخمسٍ وثلاثين سنة أو ستٍّ وثلاثين أو سَبعٍ وثلاثين، فإنْ يَهلكُوا فسَبِيْل مَنْ هَلَك، وإنْ يَقُم لهم دينهُم يَقُمْ سَبْعِين عامًا. قال عُثْمانُ: يا نبيّ الله، ممَّا مَضَى أو ممَّا بقي؟ قال: ممَّا بقي. وقال (¬١): حَدَّثَنَا إبراهِيم -يعني ابن دِيزيْل- قال: قالُوا: وسَار مُعاوِيَة حتَّى وَرَدَ صفِّيْن في النِّصْف من المحرَّم، فسَبَق إلى سهولةِ المَنْزل، وسَعَة المُنَاخ، وقُرْب الماءَ من الفُرَاتِ، وبَني قَصْرًا لبيت مَالهِ. وقال إبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -يعني ابنَ سُلَيمان- قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ، عن أبي يوسف، عن المجالِد، عن عَامِر: أنَّ علِيًّا قَدِمَ صِفّيْن في المحرَّم سَنَة سَبعٍ وثلاثين، لسَبع أو ثمانٍ بقيَت من المحرَّم، فأقامُوا سَلخ المُحَرَّم، ثمّ اقتتَلُوا. وذَكَرَ أبو يُوسُفَ أيضًا عن أبي بَكْر الهُذَلِيّ أنَّهم التقَوا في المُحَرَّم. وقال إبْرَاهِيْم بن دِيْزِيْل: حَدَّثنا أبو اليَمَاَن الحَكَم بن نَافِع، قال: حدَّثَنا صَفْوَانُ ابن عَمْرو، قال: وكان أهلُ الشَّام ستِّين ألفًا، فقُتِلَ منهم عشرونَ ألفًا، وكان أهل العِرَاق مائةً وعشرين ألفًا، فقُتِلَ منهم أربعُونَ ألفًا. وقَرأتُ في كِتاب صِفِّين، تأليف أبي جَعْفَر مُحمَّد بن خَالِد الهاشِميّ، قالُوا بإسْنَادهم عن أبي مِخْنَف لُوط بن يَحْيىَ: قال: حَدَّثني الحاَرِثُ بن كَعْب الوَالِبيّ، عن عَبْد الرَّحْمن بن عُبَيْد أبي الكَنُود، قال: نَزَل مُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيان صِفِّيْن في ثلاثةٍ وثمانين ألفًا. قال: وحَدَّثَني أبو مُسْهِرٍ، قال: سَمِعْتُ المَشَايخَ يقولُونَ ذلك أيضًا أنَّ مُعاوِيَةَ ابن أبي سُفْيان في ثلاثةٍ وثمانين ألفًا.قال مُحمَّدُ بن خَالِدٍ: قُلتُ للوَليْد بن مُسْلم: إنَّ أبا مُسْهِرٍ حَدَّثَني أنَّ مُعاوِيَة نَزَلَ صِفِّيْن في ثلاثةٍ وثمانين ألفًا، فقال: صَدَقَ، لَمْ أزل أسْمعُ الجُنْدَ يقُولونَ ذلك. وقَراتُ بِخَطِّ بَنُوْسَةَ وَرَّاق بني مُقْلَة، عنِ أبي الحَسَن المَدَائِنِيّ، قال أبو الحَسَن، عن أبي نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حَدَّثَنَا جرِير بن حَازِم، عن يُونُس بن خَبَّاب، قال: شَهِدَ مع عليّ بن أبي طَالِب يوم صِفِّيْن ثمانون بَدْرِيًّا. وأنْبَأنا أبو العَلاءَ أحْمَد بن شَاكِر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد بن أحمد النَّحْويّ، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن مُحمَّد، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرنا أبو الحَسَن الطِّيبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحَاق الكِسَائيّ، قال: حَدَّثنا يَحْيَى -يعني ابن سُلَيمان- قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن عُمَيْرة النَّخَعيِّ، قال: حَدَّثنَا أبو إِسْرَائيل العَبْسِيّ، عن الحكَم بن عُتيبَة، قال: شَهِدَ صِفِّيْنَ مع علىّ ﵁ ثمانونَ بَدْرِيًّا، وخَمْسون ومائة ممَّن بايَع تحتَ الشَّجَرة. وقال أبو إسْحَاق: حدَّثنا يَحْيَى، قال: حَدَّثَني سَيْفُ الضَّبِّيّ، قال: أقام عليٌّ ومُعاوِيَة بصِفِّيْن سَبْعَة أشْهُر -أو قال: تِسْعَة أشْهُر- وكانت بينَهم قبل القِتَال نحوًا من سَبْعِين زَحْفًا، وقُتل في ثلاثةِ أيَّامِ من شَهْرٍ- أيَّام البِيْض: ثلاث عَشْرة، وأربع عَشْرة، وخَمْس عَشْرة- ثلاثة وسبْعُون ألفًا من الفريقين. وقال أبو إسْحَاق: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا ابنُ زِيَادٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله الثُّمَالِيّ، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، قال: الْتَقَى عليّ ومُعاوِيةُ بصِفِّيْن، فاقْتَتلوا زَمانًا، فلقد بلغَني أنَّه كان يُدفن في القبر خمسُونَ إنْسَانًا. قال مَعْمَر: فلقَد رأيْتُها مَدَّ البَصَر؛ يعني قُبُورَهُم.وقال أبو إسْحَاق: حدَّثنا عُقْبَةُ بن مُكْرَم الكُوْفيّ، قال: حَدَّثَنَا يُونسُ، عن عَمْرو ابن شَمِرٍ، عن جَابِرٍ، عن مُحمَّد بن عليّ، ومُحمَّد بن المُطَّلِب، وزَيْد بن حَسَنٍ، قالُوا: شَهِدَ معِ عليّ بن أبي طَالِب في حَرْبه من أصْحَاب بَدْرٍ سَبْعُون رَجُلًا، وشَهِدَ مَعَهُ ممَّن بايع تَحْتَ الشَّجَرة سبعُمائة رَجُلٍ فيما لا يُحْصَى من أصْحَاب رسُول اللهِ ﷺ، وشَهِدَ مَعَهُ من التَّابِعِينَ ثلاثةٌ بَلَغَنا أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ شَهِدَ لهم بالجَنَّةِ: أُوَيْسْ القَرَنِيّ، وزَيْدُ بن صُوْحَان، وجُنْدَب الخير، فأمَّا أوَيْسٌ القَرَنِيّ فقُتل في الرَّجَّالَةِ يِوم صِفِّيْن، وأمَّا زَيْدُ بن صُوْحَان فقُتِلَ يَوْم الجَمَل. أخْبَرنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحمَّد بن طَبَرْزَد المُؤَدِّب إذْنًا، قال: أخْبَرنا أبو غَالِب أحمد بن الحَسَن بن البنَاءَ إجَازَةً، قال: أخبَرنَا أبو غَالِب بن بشْرَان إجَازَةً، قال: أخْبَرَنَا أبو الحسُيْن المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلاء الوَاسِطِيِّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو عَبْد اللهِ إبْرَاهِيم بن مُحمَّد بن عَرَفَة نِفْطَوَيْه، قال: أخْبَرَني مُحمَّدُ بن عِيسىَ الأنْصارِيّ، عن عُبَيْد اللهِ بن مُحمَّد التَّيْمِيّ، عن إسْمَاعِيْل بن عَمْرو البَجَليّ، عن حِبَّان بن عليّ، عن سَعْد بن طَرِيف، عن الأَصْبغَ بن نُبَاتَة، عن عليّ بن أبي طَالِب، ﵀، أنَّه قال يوم صِفِّيْن: مَنْ يُبايعُني على المَوْتِ؟ فقام تِسْعَة وتِسْعُون رَجُلًا فبايَعُوه، فقال: أين التَّمامُ الّذي وُعدتُ؟ فقام إليه رَجُلٌ من أُخْرَيَاتِ النَّاس، مَحْلوقُ الرَّأس، عليهِ أطْمَار من صُوْف فبايَعَهُ، فإذا هو أُوَيْسُ القَرَنِيّ، فقَاتلُوا فَقُتلوا. أنبأنا أبو الحَسَن في المُقَيِّر، قال: أخْبَرَنَا مُحمَّد بن ناصِر إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا المُبارَك بن عَبْد الجبَار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرنا أبو الحَسَن أحمد بن عَبْد اللهِ الأنْمَاطِيّ المَعْرُوفُ بابنِ اللَّاعِب (a)، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد أحمد بن الحُسَيْن المَرْوزِيّ الحاكمِ،قال: حَدَّثَنا أبو العبَّاس أحمد بن الحاَرِث بن مُحمَّد بن عَبْدِ الكَريم المَرْوزِيّ، قال: حَدَّثَنا جَدِّي أبو جَعْفَر مُحمَّد بن عَبْد الكَريم، قال: حَدَّثَنا الهَيْثَم بن عَدِيّ، قال: أخْبرنا يُونُس بن أبي إسْحَاق، قال: حدَّثَني أبي، قال: قلتُ لأبي: أي أبة، أشَهِدْتَ صفِّيْن؟ قال: نعم، لقد رأيتُ عجبًا، لقد شَهِدْتُهم يومًا، وشَجَرُونا بالرِّمَاح، وشَجَرْناهُم بها، حتَّى لو شاء رَجُلُ أنْ يمشي عليها لمَشَى، أسْمعُ من ها هُنا: لا إله إلَّا اللهُ والله أكبرُ، ومن هَا هُنا: لا إله إلَّا اللهُ والله أكبر، ثمّ رأيتُهم يومًا آخر، ودَلَفُوا إلينا ودَلفنا إليهم، فإذا رَجُل قد نَدَرَ بين الصَّفَّين على رأسِ أحْوَى ذَنُوبٍ، حتّى إذا كانَ بينَ الصَّفَّيْن، لا يُدْرَى أهو إلينا أقْرَبُ أَم إلى أهْل الشَّام، اسْتَدبرَ أهْل الشَّام، واسْتَقْبلَنا، فإذا هو الأشْتَر، فقال: أيُّها المُسلِمُون؛ آقَدْكُم من ربّكُم، لقد أسَأْتُم الضِّرَاب أَمْس، عَضَّ مَنْ ها هُنا بهَنِ أُمَّهُ، اسْتَقْبلُوا القَوْمَ بالهَام، وخُذُوا قَوَابعَ سُيُوفكم بأَيْمانكم، وعضُّوا على النَّوَاجِذ، واطْعُنُوا في الشَّرَاسِيْف اليُسْرَى؛ فإنَّها مَقَاتِل، ثمّ الْتقَى القَوْمُ، فقَتَلُوا منّا صُفُوفًا خَمْسَةً، وقتلْنا منهم مثلها، فأفْضَيْنا إلى الصَّفِّ السَّادِس أو السَّابِع وقد عقَلُوا أنْفُسَهُم بالعَمَائم، فوالّذي لا إلَهَ غيرهُ ما كان عندَهُم ولا عندنا (a) إلَّا العنَاق والكَدْم، فقُلتُ: أي أبةَ، لقد صَبَرتُم، قال: أي بُنَيَّ، إنَّها والله كانَتِ العَرَبَ ليسَ فيها شَائِبَةُ (b).﷽ وبه ثقتي أخْبَرَنا أبو مُحمَّد أحمد بن الأزْهَر بن عَبْد الوهَّاب السَّبَّاكُ في كتابهِ إلينا من بَغْدَاد، أنَّ القاضِي أبا بَكْر مُحمَّد بن عَبْد البَاقِي أخْبرَهُم كتابةً، عن أبي غَالِب مُحمَّد بن أحمد بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلاء عليّ بن عَبْد الرَّحِيْم بن غَيْلَان الوَاسِطِيّ، قالا: أخْبَرنا أبو عَبْد الله إبْرَاهِيم بن مُحمَّد بن عَرَفَة، قال: أخْبَرَني مُحمَّد بن عِيسَى الأنْصاريّ، عن ابن عائِشَة، قال: لَمَّا ورد أصْحَابُ مُعاوِيَةَ صِفِّيْن، بَادَأهُم أصْحَابُ عليّ بالقِتَالِ، فقَتلُوا منهم جَمَاعَةً، فكتَبَ مُعاوِيَةُ إلى عليٍّ ﵀ (¬١): [البسيط] أُزْجُرْ حِمَارَك لا يَرْتَعْ برَوْضَتنا … إذًا يُرَدَّ وقَيْدُ العيْر مَكْروبُ إنْ تقْبلُوا الحَقَّ نُعْطِ الحَقِّ سَائلَهُ … والدِّرْعُ مُحْقَبَةٌ والسَّيْفُ مَقْروبُ فكتَبَ إليهِ عليٌّ: عافانا اللهُ وإيَّاك، فكان أوَّلَ مَنْ كَتَبَ بها. فلمَّا ورَد عليُّ صفِّيْن، قيل لَهُ: يا أَمِير المُؤمِنِينَ، جاءتكَ كتائبُ الشَّام، كأنَّها مَوْجُ البَحْر، وقطَعُ السَّحَاب، وظُلْمةُ اللَّيْل، يَسُوقُهَا مُعاوِيَة، ويحدُوهَا أبو الأعْوَر، ويقدُمُها عَمْرو بن العَاصِ وهو يَقُول (¬٢): [من الرجز] لا تَحْسَبَنّي يا عَليُّ غَافِلَا … لأصْبِحَنَّ (a) الكُوفَةَ القَنَابلَا والخيلَ والخَطيَّة الذَّوابلَا … من عَامِنَا العَامَ (b) وعَامًا قابلَافقال عَليٌّ ما يَقُول ابنُ النَّابِغَهَ (¬١): [من الرجز] لأصْبِحَنَّ (a) العَاصِيَ بنَ العَاصِي … سَبْعِينَ ألْفًا عَاقدِي النَّواصِي مُسْتَحْقبين (b) حَلَقَ الدِّلَاص … مُجْتَنبين الخَيْلَ بالقِلَاصِ (c) أَشْبَالَ (d) غيْل حينَ لا مَنَاصِ فبادرَ أبو الأعْوَر السُّلَميَّ إلى ماءَ الفُرَاتِ، فصَفَّ خَيْلَهُ عليهِ، ومَنَعَهُ أصْحَاب عليّ، فشَاور مُعاوِيَةُ أصْحَابَهُ، فقال لهُ عَمْرو بن العَاصِ: خَلّ لهم عن الماءِ؛ فإنَّ ابن أبي طَالِب لا يَعْطَشُ وبيَده أَعِنَّهُ الخيل، فبعَثَ عليُّ إلى مُعاوِيَة: إنَّا وإيَّاك جئْنا لأمْر فَخَلِّ لنا عن الماءَ وإلَّا تَجالَدنا عليه، فبَعَثَ مُعاوِيَةُ إلى أبي الأعْوَر: خَلّ لهم عن الماءَ، فبَعَثَ إليهِ: والله لا شَربُوا منه شَرْبَةً وفِيَّ شيء من الرُّوْح، وقال لهُ ابنُ أبي سَرْحٍ: اقْتلُهُم عَطَشًا، قَتَلَهُم اللهُ كما قَتَلُوا أَمِيرَ المُؤمِنِين عُثْمان عَطَشًا، فقال مُعاوِيَةُ: إنَّ عُمَرًا أعْلَمُ منكما، وأَبَى أبو الأعْوَر أنْ يُخَلِي لهم عن الماءَ، فحَمَل الأشْعَثُ بن قيسٍ في اثْنَي عَشَر ألفًا، فكشفَهُم عن الماءَ، فقالَ عليٌّ: هذا يَوم نَصَرَتْنَا فيه الحِمَّيهُ، فقال رَجُلُ ممَّن كان في عَسْكر عليّ: [من الطويل] ألَا تتَقُون الله إذْ تمنَعُوننا الـ … ـــفُراتَ وتَرْوِيَ بالفُرَاتِ الثَّعَالبُ وَقَدْ وَعَدُوْنا الأحمَرَيْن فلم نَجِدْ … لَهُم أحْمَرًا إلَّا قِرَاعِ الكَتَائِبُ وخَرَجَ عليّ يَسْتَعْرضُ عَسْكَر مُعاوِيَة على بَغْلٍ لَهُ قَصِيْرٍ، وفَرسُه تحت غُلَامٍ لهُ ورَاءَهُ، فهَمُّوا به، فقال عليّ لغُلَامِهِ: انْزل عن الأدْهَم لا أَبا لَكَ! ثمّ بعَثَ إلى هاشِم بن عُتْبَةَ، وهو المِرْقَالُ، وكان صَاحِبَ لواءِ عليٍّ يومَ صِفِّيْن، أن احْمِلبلوائك، فحمَلَ به، وسَطَعَ الغُبَارُ حتَّى حَالَ بينهم وبينَ السَّماء، وثَبَتَ العسكَران، فقال هاشِمُ بن عُتْبَة: واللهِ إنَّ لهؤلاءَ القَوْم لشَأنًا! واللهِ ما حَملتُ بلوائي هذا على عَسْكر قَطُّ إلَّا زَعْزَعْتُهُ، وتجالَد العسكَران بالسُّيُوفِ، وحَمَل المِرْقَالُ وهو يَقُول: [من الرجز] أَعْوَر يَبْغي أَهْلَهُ مَحَلَّا … قَدْ عالجَ الحيَاةَ حتَّى ملَّاه لا بُدَّ أنْ يقتَلَ أو يُفَلَّا وأخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مَحْمُود بن أحمد إجَازَةً، قال: أنْبَأنَا أبو مُحمَّد عَبْدُ اللهِ ابن أحمد، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَيْن بن الفَرَّاءَ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنا إبْرَاهِيْم بن الحُسَيْن، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بنُ سُلَيمان، حَدَّثَني نَصْرُ بن مُزَاحِم (¬١)، قال: حَدَّثني عَمْرُو بن شَمِر، عن جَابِر الجعفِيّ، عن أبي جَعْفَر مُحمَّد بي عليّ، وزَيْد ابن الحَسَن بن عَليّ، ورِجُل منهم آخر قد سَمَّاهُ (a)، قالوا: اسْتَعْملِ عليّ على مُقَدِّمَته الأشْتَر النَّخَعِيِّ، ثمّ سَار في خَمْسين ومائة ألف، وسَار إليه مُعاوِية في نحوٍ من ذلك من أهْل الشَّام، واسْتعمل على مُقَدِّمتَهُ أبا الأعْوَر السُّلَمِيّ؛ سُفْيان بن عَمْرو، حتَّى تَوافَقا بقُنَّاصِرين (b) إلى جانب صفِّيْن، فأتَي الأشْتَرُ -وأبو الأعْوَر قد سَبَقَهُ إلى المُعَسْكر- وكان الأشْتَر في أربعةِ آلافٍ من مُسْتَنْصري (c) أهل العِرَاق، فأزالُوا أبا الأعْوَر عن مُعَسْكره، وأقْبل مُعاوِيَةُ في جَمعْ الفَيْلَقِ (d)، فلمَّا رأى ذلك الأشْتَرانْحَاز إلى عليّ، وغلَب مُعاوِيَةُ، وأقْبل مُعاوِيَةُ على الماءَ وحَال بين أهل العِرَاق وبينَهُ (a) وأقْبل عليُّ حتَّى إذا أرادَ المُعَسْكر حالُوا بينَهُ وبينَ المَاءَ. وقال إبْرَاهِيْم بن الحُسَيْن: حَدَّثَنَا يَحْييَ، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بن مُزَاحِمِ (¬١)، قال: حَدَّثَنا عُمَر -يعني ابن سَعْد الأسَدِيّ -في إسْنَادِهِ الأوَّل- يعني عن رجُلٍ من الأنْصَار، عن الحَارِث بن حَصِيْرَة، عن أبي الكَنُود، وعن غيره -أنَّ علِيًّا أقبلَ يَوْمئذٍ يطلبُ مَوضِعًا لمُعَسْكره (b)، وأَمِنَ (c) النَّاسُ فَوضَعُوا أثْقالهم، وهم مائةُ ألفٍ أو يزيدُون، فلمَّا نزلُوا أسرَعَ فَوارسُ من فُرْسَان عليّ على خَيْلهم إلى أصْحَاب مُعاوِيَة، وكانوا في ثلاثين ومائة ألفٍ فناوَشُوْهُم القِتَال فاقتتَلوا هَوِيًّا. قال إبْرَاهيِمْ بن الحُسَيْن: حَدَّثَنَا يَحْيي؛ قال: حَدَّثَنَا إبرَاهِيمُ، عن أبي يُوسُف، عن أبي بَكْر الهُذَلِيّ، أنَّ مُعاوِيَة، لمَا قَدِمَ عليهِ عليّ وأصْحَابُه بصِفِّيْن، اقْتَتلُوا على الإِبِل يُجَنبُون الخَيْل، فقال مُعاوِيَةُ لعَمْرو: وَيْحَك يا عَمْرُو؛ لقد وفَى عليّ بن أبي طَالِب بقولهِ: [من الرجز] مُجنَّبين الخَيْل بالقِلاص وقال إبْرَاهِيمُ بن الحسُيْن، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا نَصْر (d)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن شَمِر، عن جَابِر الجعفِيّ، عن أبي الطُّفَيْل، قال: لمَّا انْسَلخ المحرَّم من سَنَة سَبع وثلاثين، واسْتَهل (e) صفَرُ، بَعَثَ عليٌّ ﵇ نَفَرًا من أصْحَابهِ، حتَّى إذا كانوا من عَسْكر مُعاوِيَةَ حيثُ يْسمعونهم الصَّوتَ قام [مَرْثَدُ] بنالحاَرِث الجشُمِيّ، فنادَى: يا أهْل الشَّام، إنَّ أَمِير المُؤمِنِين عَلِيًّا وأصْحَابَ رسُول اللهِ ﷺ يقولونَ لكُم: إنَّا واللهِ ما كَفَفْنا عنكُم شَكًّا في أمْركم، ولا بُقْيَا عليكم، وإنَّما كَفَفْنا لدخُول (a) المُحَرَّم، وقد انْسَلَخ، وقد نَبَذْنا إليم على سواءِ، إنَّ الله لا يحبُّ الخائنين (¬١)، فتحاجزَ النَّاس وثَاروا إلى أُمَرائهم. وقال: حَدَّثَنا يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن شَمرِ، عن أبي الزُّبَيْر، قال: كانت وَقْعَةُ صِفِّيْن في صَفَر. وقال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان الجُعْفِيِّ، قال: حَدَّثَني ابنُ وَهْب، قال: أخْبرَني يُونُسُ، عن ابن شِهَاب، قال: لَمَّا خَرَجَ عليّ بِمَنْ معَهُ يَؤُم مُعاوِيَة وأهْلَ الشَّام، وخَرَجَ إليهِ مُعاوِيَة بأهْلِ الشَّام حتَّى الْتَقَوا بصِفِّيْن، فاقْتتلُوا قتالًا شَديدًا لم تَقْتَتل الأُمَّة مثله قَط. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحمَّد المُؤَدِّبُ إذْنًا، عن أبي غَالِب أحمد بن الحَسَن ابن البَنَّاءَ، عن أبي غَالِب مُحمَّد بن أحمد، قال: أخْبَرنَا أبو ألحُسَيْن المَرَاعِيشِيُّ، وأبو العَلاءَ الوَاسِطِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ نِفْطَوَيْه، قال: وقال عَوَانَةُ بن الحَكَم: كانَتْ وَقْعاتُ صِحفِّيْن أرْبَعينَ وَقعَةً، كُلّها لأهْلِ العِرَاق على أهل الشَّام، فلمَّا خَافَ عَمْرو على أهلِ الشَّام، أشَار على مُعاوِيَة برفْعِ المَصَاحِفِ، فَفَتر أهلُ العِرَاق، ودَعوا إلى حُكم المَصَاحِفِ، وحُكِّم الحَكَمَان.أخْبَرنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَيْن الأنْصاريّ، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر أحمدُ بن مُحمَّد الحَافِظ، إجَازَة إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن المُبارَك ابن عَبْد الجبَار الصَّيْرَفِيّ، قال: حَدَّثَنا أبو عَبْد اللهِ الصُّوْرِيّ، قال: أخْبَرنا أبو الحُسَيْن الغَسَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بن مُحمَّد بن بَكْر الهِزَّانِيّ، قال: حَدَّثَنا العبَّاسُ ابن الفَرَج (a) الرِّيَاشِيُّ، عن الأصْمَعيِّ، عن شَيْخٍ من أهل الكُوفَة، قال: قال زُبيدُ اليَاميِّ -وهو حَيّ من هَمْدَان-: خَرَجَ من هَمْدَانَ إلي صِفِّيْنَ اثْنا عَشر ألف رَجُل فما رَجَعَ منهم إلَّا خَمْسَةُ أو ستَّة. أنْبَأنا أبو العَلاءَ بن سُلَيمان المَرَّيّ أنَّ أبا مُحمَّد عَبْد اللهِ بن أحمد بن أحْمَد ابن الخشًّاب أخْبرَهُم إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن بن مُحمَّد، قال: أخْبَرَنا أحمدُ ابنُ الحسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن أحمد، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بن إسْحَاق، قال: أخْبَرنَا أبو إسْحَاق الهَمَذَانِيُّ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بنُ سُلَيمان، قال: حَدَّثَني نَصْرُ بن مُزَاحِم (¬١)، عن عُمَر بن سَعْد بإسْنَادِه، قال: افْتَرَقُوا علي سَبْعِين ألفَ قَتِيْل، فلمَّا صَدَر عليّ والنَّاس من صِفِّيْن أنْشَأ عليُّ يقُولُ (¬٢): [الطويل] وكَم قد تَرَكْنَا في دِمَشْقَ وأَرْضِها … من أشْمَطَ مَوْتُورٍ وشَمْطَاءَ ثاكِلِ وَغَانيَةِ صَادَ الرِّمَاحُ حَلِيْلَها … فأَضْحَتْ تُعَدُّ اليَومَ إحْدى الأرَامِلِ تُبَكِّي عَلى بَعْل لها راحَ غَازِيًا (b) … فليس (c) إلى يوم الحِسابِ بقافِل وإنَّا أُناسٌ ما تُصِيبُ رِماحُنا … إذا ما طَعَنَّا القَوْمَ غيرَ المَقَاتِل
Parsing and provenance details
Local passage ID
237043
Book record
shamela-1160
Source record
134353
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الفَصْلُ الخامسُ في ذِكْر نُبْذَةٍ مِن حَديْثِ وقعَة صِفِّيْن — shamela-1160 · Hadith Research Library