page 392, entry [108]Open original source
الفَصْلُ الأوَّل في ذِكْرِ بُقْعَتها وهي قَرْيَةٌ كبيرةٌ، عَامِرَةٌ، على مكان مُرْتفعٍ على شَطِّ الفُرَات، والفُرَات في سَفْحه، وفيها مَشْهَد لأَمِير المُؤمِنِين عليّ بن أبي طَالِب ﵇، وقيل بأنَّه مَوضع فُسْطَاطه، ومَوْضع الوَقْعَة من غَرْبيّه في الأرْض السّهْلَة، وقَتْلَى عليّ ﵁ في أرضٍ قِبْليّ المَشْهَد وشَرْقيّه، وقَتلى مُعاوِيَة من غَرْبيّ المَشْهَد، وجُثَثُهم في تلال من التُّراب والحِجَارَة، كانوا لكَثْرة القَتْلَى يَحْفرُون حَفائر ويَطْرحُون القَتْلَى فيها، ويهيلونَ التُّراب عليهم، ويرفعُونه عن وجْهِ الأرْض، فصارت لطول الزَّمان كالتِّلَال. وفي حَدِيث مُحمَّد بن إسْحَاق، قال: أقْبَل مُعاوِيَةُ حتَّى نزل صِفِّيْن، والصِّفِّيْن مَدِينَة عَتِيقة من مَدَائِن الأعاجم في أرض قِنَّسْرِيْن، على شَاطِئ الفُرَاتِ، فيما لين مَنْبِج والرَّقَّة، على نَجَفَة مُشْرفة الجِذْل (¬١)، وبين النَّجَفَة وبين الفُرَات غَيْضَة آسنَةٌ ذات ماءٍ آجِن، لا يقدر على الفُرَات إلَّا من شَرَائع الغَيْضَة، فَمَنْ قدر على الشَّريْعَة اسْتَقَى، ومَن لم يَقْدر على الشَّريعَة اسْتَقَى من الجرف بالدِّلاءَ ماءً آجِنًا غليظًا لا يَشْرب إلَّا بالشَّنِّ. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللّهِ البَغْدادِيُّ، عن أبي مُحمَّد عَبْد اللّهِ بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَيْن مُحمَّد بن مُحمَّد بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ بنُ شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَنأحْمَد بنُ إسْحَاق بن نِيْخَاب (a)، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيْم بن الحُسَيْن بن دِيْزِيْل (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو اليَمَان الحَكَم بنُ نَافِعٍ، قال: حَدَّثَنَا صَفْوَان بن عَمْرو، عن ضَمْضَم أبي المُثَنَّى الأمْلُوكِيّ، عن كَعْب أنَّه رَأى صِفِّيْن والحِجَارَة الّتي على الطَّريق، فقال: لقد وجدْتَ نَعْتَها في الكتاب أنَّ بني إِسْرَائيل اقْتَتلُوا فيها تَسْعَ مَرَّات حتَّى تَفَانَوا، وأنَّ العَرَبَ ستَقْتتلُ فيها العَاشِرة حتَّى يتفَانوا ويتقاذَفُوا بالحِجَارَة الّتي تقاذفَتْ بها بنُو إِسْرَائيِل، فاقْتَتَل فيها أهل الشَّام مع مُعاوِيَةَ، وأهل العِرَاق مع عليٍّ ﵉ حتَّى تفَانَوا وتَقاذَفُوا بتلك الحِجَارَة. قال صَفْوَانُ: وكان أهْل الشَّام ستِّين ألفًا، فقُتِلَ منهم عشرون ألفًا، وكان أهل العِرَاق مائةً وعشرينَ ألفًا، فقُتِل منهم أربعُونَ ألفًا. وقَرَأتُ في كِتاب صِفِّين، تأليفُ أبي جَعْفَر مُحمَّد بن خَالِد الهاشِمِيّ، المَعْرُوفُ بابنِ أُمِّه (¬٢)، قال: حَدَّثنِي الوَلِيد بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش، أنَّ كَعْبَ الأحْبَار مَرَّ بصِفِّيْن قافلًا من غَزَاةٍ، فسَأل حَرَّاثًا يَحْرُثُ: ما يُقالُ لهذه الأرْض؟ قال: صِفِّيْن، قال: والّذي نفسِي بيده إنَّها لفي كتاب اللّهِ صُفُّوا، اقتَتَلَتْ فيها بنو إِسرَائِيل تِسْع مرار، وستَقْتِتل فيها أُمَّة مُحمَّد ﷺ العَاشِرَة.قال: وبنحو ذلك حَدَّثَنِي سَهْل بن زَيْد الأنْصاريّ، عن سَعيد بن عَبْد الرَّحمن الزُّرْقِيّ، عن نَافعٍ بن عَوْف الزُّرقِيّ، عن كَعْب. قال أبو جَعْفَر الهاشِميّ: حَدَّثني أبو عَامرِ عَبْدُ المَلك بن عَمْرو العَقَديُّ البَصْرِيّ، عن سُلَيمان بن بَشِير، عن قُدَامَة بن مُوسَى، قال: حَدَّثني إسْحَاق بن أَبي قَبِيْصَة بن ذُؤَيْب: سأل كَعْبَ الذَّمَارِيّ: من أين كان كَعْب يَعْلَم مَلْحَمَة صِفِّيْن؟ قال: أمَّا مَلْحَمَة صِفِّيْن فإنَّها في كتاب الله ﵎: إنِّي حَابِس الأميّين حيث حَبَسْتُ بني إِسرَائيِل، قال: وكانت قبل صِفِّيْن تسع مَلَاحِم كانت صِفِّيْن العَاشِرَة. أخْبَرنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللّه إذْنًا، قال: أخْبَرنا أبو القَاسِم بن بَوْش، قال: أخْبَرَنَا أبو طَالِب عَبْد القَادِر بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن عَبْد المَلِك بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنَا أبو عُمَر مُحمَّد بن العبَّاس بن مُحمَّد بن حَيَّوْيَه، قال: أخبرَنَا أبو إسْحَاق إبْرَاهِيْم بن مُحمَّد بن إبْرَاهِيْم الكِنْدِيّ، قال: حَدّثَنَا مُحمَّد بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا وَكِيع، قال: حَدّثَنَا الأَعْمَشُ، قال: قيل لأبي وَائِل: شهدْتَ صِفِّيْن؟ قال: نَعَم، وبئسَتِ الصّفون كانَتْ!. أنْبَأنَا أبو الغَنائِم مُحمَّد بن أبي طَالِب بن أبي الرَّجَاء بن شَهْرَيَار، قال: أخْبَرنَا أُمُّ البَهَاء فاطِمَة بنتُ مُحمَّد بن أحْمَد بن الحَسَن المَعْرُوفة ببنت البَغْدادِيّ، قالت: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن محمُود بن أحْمَد بن محمُود الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن إبْرَاهِيْم بن المقرِئ، قال: حَدَّثَنَا صَدَقَة، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا فَرَج بن فَضَالَة، عن إسْمَاعيل، عن سَعيد بن أبي سَعيد، عن أبي هُريَرَة، قال: قال النَّبِيّ ﷺ (¬١): أَربعةُ أَنْهَارٍ من أَنْهَار الجَنَّة، وأربعةُ جِبَالٍ من جِبَال الجَنَّة، وأربعة مَلَاحِم في الجنَّة، فأمَّا الأَنْهاز فسَيْحَانُ وجَيْحَانُ والنِّيلُ والفرَاتُ. وأمَّا الجِبَال: فَطُور، ولُبْنَان، وورَقَانُ، وأُحُد. وأمَّا المَلَاحِمُ: فصِفِّيْن والحَرَّة ويَوْم الجَمَل. قال: وكان يَكْتُم الرَّابعة.أنَبْأَنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقَنْدِيّ، إجَازَةً إنْ لَمْ يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عَبْدُ اللّه بن المحسِّن بن مُحمَّد بن الحَسَن بن الخَلَّال، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحمَّد الحسنُ بن الحُسَيْن بن عليّ بن العبَّاس النُّوبَخْتِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ عليّ بن عَبْد اللّه بن مُبَشِّر، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بن النَّضْر بن مِهْرَان، قال: حَدَّثَنَا سوْرَة، قال: حَدَّثَنَا أبو مَعْشَر، عن سَعيد، عن أبي هُريرَة، ح. قال: وحَدَّثَنَا فَرَج بن فَضَالَة، عن إسْمَاعِيْل بن أُمَيَّة، عن سَعيد، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُول اللّه ﷺ (¬١): أربعَةُ مَلَاحِم في الجَنَّة: الجَمَل في الجَنَّة، وصفِّيْن في الجَنَّة، وحرَّة في الجَنَّة. وكان يَكْتُم الرَّابعة.