page 288, entry [66]Open original source
بابٌ في ذِكْرِ عَيْن زُرْبَة (¬١)؛ وهي في أيْدِي الأرْمَن الآن وهي مَدِينَة من الثُّغُور الشَّامية والإقْليم الرَّابع، بينها وبين المِصِّيْصَة ثمانية عشر مِيْلًا، وهي مَدِينَة مَذْكُورَة خَرَجَ منها جَمَاعةٌ من العُلَمَاء والحُكَمَاء. وقال أحمد بن يَحْيَى البَلاذُرِيّ في كتاب البُلْدان (¬٢): وحَدَّثَني أحمدُ بن الحَارِث الوَاسِطِيّ، عن مُحَمَّد بن سَعْد، عن الوَاقِدِيّ، قال: لمّا كانت سنَةُ ثمانين ومائة، أمَر الرَّشِيد، صَلواتُ اللهِ عليه، بابْتناءِ مَدِينَة عَيْن زُرْبَة وتَحْصينها، ونَدَبَ إليها نُدْبَةً من أهل خُرَاسَان وغيرهم، فأقْطَعهم بها المنازل. هكذا ذَكَرَ البَلاذُرِيّ. وقال أحمد بن يَعْقُوب بن وَاضِح الكَاتب (¬٣): بَنَى عَيْن زُرْبَة أَمِير المُؤمِنِين المَهْدِيّ بن المَنْصُور، وأتْقَنَها.فيُحْتمل أنَّ المَهْدِيّ حين أغْزى الرَّشِيد ابنَهُ الغَزَاة المَعْرُوفة، ابْتَناها الرَّشِيد بأمْر أبيهِ، فنُسِبَت إليه، واللهُ أعْلَمُ. وذَكَرَ أبو زَيْد أحْمَدُ بن سَهْلٍ البَلْخِيِّ، في كتابه الّذي ذكَر فيهِ صُورة الأرْض والمُدُن وما تَشْتَمل عليه، قال فيه (¬١): وعَيْن زُرْبَة بَلَدٌ فيه الغُورِيّة، بها نَخْلٌ، وهي خِصْبَة واسعة الثِّمَار والزُّرُوع والمَرْعَى، وهي المَدِينَة التي أرادَ وَصِيْفٌ الخادِم أنْ يَدْخُل بَلَد الرُّوم منها، فأدْركه المُعْتَضِد هناك. وقيل: إنَّ أبا سُلَيمان الخَادِم التُّرْكِيّ بَنى عَيْن زُرْبَة في أيَّام الرَّشِيد، وكان وَلَّاهُ الثُّغُور، والصَّحيح أنَّه أبو سُلَيْم فَرَج. قال البَلاذُرِيّ (¬٢): وقد كان المُعْتَصِمُ بالله نَقَلَ إلى عَيْن زُرْبَة ونواحيها بَشَرًا من الزُّطِّ الّذين كانوا قد غَلَبُوا على البَطائِح بين وَاسِط والبَصْرَة؛ فانْتَفَعَ أهْلُهَا بهم. وكانت عَيْن زُرْبَة قد خَرِبَت في أيَّام سَيْف الدَّوْلَة ابن حَمْدَان، فسار سَيْف الدَّوْلَة، وبَناها، وغَزا الرُّوم بعد بنائها، وفي ذلك قال أبو فِرَاس (¬٣): [من البسيط] وكُلّ يَوْمٍ تَزُورُ الثَّغْرَ لا ضَجَرٌ … يُثْنِيكَ عنهُ ولا شُغْلٌ ولا مَلَلُ فالنَّفْسُ جاهِدَةٌ والعَيْنُ سَاهِدَةٌ … والجيْشُ مُنتهكٌ (a) والمالُ مُبْتذَلُ