page 271, entry [63]Open original source
بابٌ في ذِكْرِ بَغْرَاس (¬١) هي قَلْعَة مَذْكُورَة حَصِيْنَة، وكان الطَّريق إلى الثُّغُور للغَزَاةِ عليها، وكان المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أيُّوب قد اسْتَنْقَذَهَا من أيدي الكُفَّار في ثاني شَعْبان من شُهُور سَنَة أرْبَع وثَمانين وخَمْسِمائَة، فخرَّب قلْعهَا. فجاءَ الفِرِنْج الدِّيْوِيَّة (¬٢) وعَمَروها واسْتَولوا عليها وهي الآن في أيْدِيهم.وقريبٌ منها حِصْن الدَّربسَاك (¬١)، فتَحَهُ المَلِكُ النَّاصِر أيضًا [في ثامن شَهْر رَجَب من السَّنَة المَذْكُورَة] (a)، وهو في أيْدِي المُسْلِمِيْن اليوم. وقَرَأتُ في كتاب أبي زَيْد أحْمَد بن سهل البَلْخِيّ، في صِفَة الأرْض والمُدُن وما تَشْتملُ عليهِ (¬٢)، قال: وبَغْرَاس على طَرِيق الثُّغُور، وبها دارُ ضِيَافَة لزُبَيْدَة، وليس بالشَّام دار ضِيَافَة غيرها. وذكَرَ أحمدُ بن يَحْيَى البَلاذُرِيّ، في كتاب البُلْدان وفُتُوحها وأحْكامها، ونَقَلْتُه من خَطِّ بَنُوْسَةَ، وحَكَاهُ البَلاذُرِيّ (¬٣) عمَّن حَدَّثه من أهْلِ الشَّام، قالوا: وكانت أرْض بَغْرَاس لمَسْلَمَة بن عَبْدِ المَلِك فوقَفَها في سُبُل البِرِّ، وكانت عَيْنُ السِّلَّوْر وبُحَيرتُها له أيضًا. قُلتُ: يُريد بعَيْن السِّلَّوْر وبُحَيرتها: بُحَيرَة يَغْرَا من عَمَل حَارِم، وناحية العَمْق. وقال البَلاذُرِيّ (¬٤): وحَدَّثَني بعضُ أهْلِ أَنْطاكِيَة وبَغْرَاس أنَّ مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك لمَّا غَزَا عَمُّورِيَّة، حَمَل معه نساءَهُ، وحَمل ناسٌ ممَّن معَهُم نسَاءَهُم، وكانت بنو أُمَيَّة تَفْعَل ذلك إرادَةَ الجَدِّ في القِتَالِ للغَيْرة (b)، فلمَّا صَار في عَقَبَةِبَغْرَاس، عند الطَّريق المُستَدّقَّة الّتي تُشْرفُ على الوَادِي، سقَط مَحْمَلٌ فيه امرأةٌ إلى الحَضِيضِ، فأمَر مَسْلَمَةُ أنْ تمشي سائرُ النِّسَاء، فمشَيْنَ، فسُمِّيت تلكَ العَقَبَةُ عَقَبَة النِّسَاءِ. قال (¬١): وقد كان المُعْتَصِم بالله صَلواتُ اللهِ عليهِ بَنَي على حَدِّ تلكَ الطَّريق حائطًا قصيرًا من حِجَارَة. قال البَلاذُرِيّ (¬٢): وقد اخْتلَفُوا في أوَّل مَن قَطَع الدَّرْب، وهو دَرْبُ بَغْرَاس، فقال بعضُهم لبَعْضٍ: قَطَعَهُ مَيْسَرةُ بن مَسْرُوق العَبْسِيّ؛ وجَّهَهُ أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح فلَقِيَ جَمْعًا للرُّوْم ومعَهُم مُسْتَعْربَةٌ من غَسَّان وتَنُوخ وإيَاد؛ يُريدُوْنَ اللَّحاق بهِرَقْل، فأوْقَعَ بهم، وقَتَل منهم مَقْتلةً عَظِيمَة، ثمّ لَحِقَ به الأشْتَر النَّخَعِيّ مَدَدًا من قِبَلِ أبي عُبَيْدَة وهو بأَنْطاكِيَة. وقال بعضُهم: أوَّل مَن قَطَع الدَّرْب عُمَيْر بن سَعْد الأنْصاريّ حين توجَّه في أثر جَبَلَة بن الأيْهَم. وقال أبو الخَطَّاب الأزْدِيّ (¬٣): إنَّ أبا عُبَيْدَة نفْسَه غَزَا الصَّائِفَة فمرَّ بالمِصِّيْصَة وطَرَسُوس، وقد جَلَا أهلُهَا وأهْلُ الحُصُون الّتي تليها، فأدْرَبَ وبلغَ في غَزاته زَنْدَة (a). وقال غيره: إنَّما وجَّه مَيْسَرة بن مَسْرُوق فبلَغَ زَنْدَة.