page 237, entry [52]Open original source
بابٌ في ذِكْرِ خُنَاصِرَة (¬١) وكانت بَلْدة صَغِيرَة، ولها حِصْنٌ، وبناؤه بالحَجَر الأَسْوَد الصَّلْد، وهي من كُورَة الأَحَصِّ وبلاد بَني أَسَد، وكان عُمَر بن عَبْد العَزِيْز ﵁ قد تَدَيَّرها، وكان يُقِيم بها في أكْثر أوْقاته، وهي اليَوم قَرْية من قُرى الأَحَصّ، يَسْكُنها الفَلَّاحُون، وخَرِبَ حِصْنُها وأبْنيتها، ونُقِلَت حِجارَته. وسُمِّيت باسْم بانيها: خُنَاصِرَة بن عَمْرو بن الحَارِث، وقِل: بناهَا أبو شَمِر بن جَبَلَة بن الحَارِث. أنْبَأنَا أبو المُظَفَّر عَبْد الرَّحِيْم بن أبي سَعْد السَّمْعانيّ، عن أبيهِ أبي سَعْدٍ، قال (¬٢): وخُنَاصِرَةُ بناهَا خُنَاصِرَةُ بن عَمْرو بن الحَارِث بن كَعْب بن الوغا (¬٣) ابن عَمْرو بن عَبْد وُدّ بن عَوْف بن كِنَانَةَ الكَلْبِيّ. وقيل: الخُنَاصِرَة (a) بن عَمْرو، خَلِيفَة إبْرَاهِيْم الأَثْرَم صَاحب الفِيْل، خَلَفَهُ باليَمَن بصَنْعاء إذ سَار إلى كِسْرَى أَنَوشَرْوان، وبوم خُنَاصِرَة أجارُوا على العَجَم. وقيل: بناهَا أبو شَمِر بن جَبَلَة بن الحَارِث.ونَقَلتُ من كتاب البُلْدان، تأليفُ أحْمَد بن يَحْيَى بن جَابِر البَلاذُرِيّ، قال (¬١): حَدَّثَني العبَّاس بن هشَامٍ، عن أبيهِ، قال: خُنَاصِرةُ نُسِبَتْ إلى خُنَاصِر بن عَمْرو بن الحَارِث الكَلْبِيّ ثمّ الكِنَانِيّ. وقَرَأتُ بِخَطِّ مُحَمّد بن أَسْعَد الجَوَّانِيّ النَّسَّابَة، في كتاب الجَوْهَر المَكْنُون (¬٢): خُنَاصِرَة فَخذٌ في عُذْرَهَ كَلْب، هُم ولَدُ خُنَاصِرَة بن عَمْرو؛ أحَد بَنِي عَبْد وُدّ بن عَوْف بن كِنَانَة بن عُذْرَة بن زَيْد اللَّات بن رُفَيْدَة بن ثَوْر بن كَلْب، وبهِ سُمِّيت خُنَاصِرَة. وقَرَأتُ في جَمْهَرَة نَسَب اليَمَن (¬٣)، ولا أعْلِمُ مؤلِّفه، في ذكْر كَعْب المَعْرُوفِ بالوَكَّاء بن عَمْرو بن عَبْد وُدّ بن عَوْف بِن كِنَانَة بن عَوْف بن عُذْرَة بن زَيْد اللَّات بن رُفَيْدَة بن زَيْد بن كَلْب بن وَبْرَة بن تَغْلِب بن حُلْوَان، قال: فمن بنَي الوَكَّاءِ بن عَمْروِ خُناصِر بن الحَارِث بن كَعْب الوَكَّاء؛ كانَ قد مَلَكَ الشَّامَ، وبهِ سُمِّيت خُنَاصِرَة.وقال ابنُ الكَلْبِيّ (¬١): بناهَا خُنَاصِرَة بن عمرو بن الحَارِث بن كَعْب بن عَمْرو بن عَبْد وُدّ بن عوْف بن كِنَانَة، وكان مَلَك الشَّام. وقال غيرهُ: عَمرها الخُناصِرُ بن عَمْرو خَلِيفَة الأَثْرَم صَاحب الفِيْل. قال جِرَانُ العَوْدُ (¬٢)؛ وجعَلَها خُنَاصِرَات: [من الوافر] نَظَرْتُ (a) وصُحْبَتي بخُنَاصِرَاتٍ … ضُحَّيًا (b) بعْدَما متَعَ النَّهَارُ إلى ظُعُنٍ لأُخْتِ بَنِي نُمَيْر (c) … بكابَة حيثُ زاحَمَها العفارُ يَعْني: الرَّمْل. وفي خُنَاصِرَة يقول عَدِيّ بن الرِّقَاع العَامِلِيّ، وقد نزلَ بها الوَلِيد بن عَبْد المَلِك، ووَفَدَ عليهِ (¬٣): [الكامل] وإذا الرَّبِيْعُ تتابَعَتْ أنوَاؤُهُ … فَسَقَى خُنَاصِرَةَ الأَحَصِّ وزادَهَا (d) نَزَلَ الوَلِيدُ بها فكانَ لأهْلِها … غَيْثًا أغَاثَ أنيسَها وبِلادَهَا وقال أبو زَيْد البَلْخِيّ (¬٤) في جُنْد قِنَّسرين: والخُنَاصِرَة حِصْنٌ على شَفِير البَرِّيَّةِ، كان يَسْكُنُه عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز. وقال ابن حَوْقَل النَّصِيْبِيّ في جَغْرَافيَا (¬٥): خُنَاصِرَةُ، هي حِصْنٌ يُحَاذِي قِنَّسْرِيْن من (e) ناحيَةِ البَادِيَةِ، وهي على شَفِيرها وسِيْفها، وكان عُمَرِ بن عَبْد العَزِيْز يَسْكُن بها، وهي صَالِحة في قَدْرها، مغُوثة للمُجتازين عليها في وَقْتنا هذا؛ لأنَّالطَّريق انْقَطع من بَطْن الشَّام بإتيان الرُّومِ عليهِ، وهَلاك مَرافقه، وبَوار وُلاته، واسْتيلاءَ الأعْرَاب عليهم بَعْد هلاك وُلاته، فلَجأ النَّاسُ إلى طَريق البَادِيةِ والبَرِّ بالأَدِلَّاءِ والخَفَارَة (a).