page 164, entry [43]Open original source
وأمَّا أبواب مَدِينَة حَلَب: فأوَّلها باب العِرَاق؛ سُمِيّ بذلكَ لأنَّهُ يُسْلَكُ منه إلى نَاحِيَةِ العِرَاق.ثُمَّ بعدَهُ إلى جهة الغَرْب باب قِنَّسْرِيْن؛ سمي بذلكَ لأنَّهُ يُخْرج منه إلى نَاحِيَةِ قِنَّسْرِيْن، وقد جُدِّدَ في أيَّام السُّلْطَان المَلِك النَّاصِر يُوسُف بن المَلِك العَزِيْز، أعزَّ اللهُ أنْصَاره، وغُيِّرَ عن وَضْعه، ووُسِّعَ، وعُمِلَ عليه أبْرِجَة عَظِيمَة، ومَرافق للأجْنادِ حتَّى صار بمنزلة قَلْعَةُ عَظِيمَة من القِلَاع المُرَجَّلَة (¬١). ثُمَّ باب أَنْطاكِيَة؛ سُمِّي بذلكَ لأنَّهُ يُسْلَكُ منه إلى نَاحِيَةِ أَنْطاكِيَة. ثُمَّ باب الجِنَان؛ سُمِّي بذلكَ لأنَّهُ يُخْرجُ منه إلى البَساتِيْن الّتي لحَلَب. ثُمَّ بعدَهُ باب اليَهُود؛ سُمِّي بذلكَ لأنَّ مَحالّ اليَهُود من داخلهِ، ومَقَابِرهم من خارجِه، وهذا البابُ غَيَّرَهُ السُّلْطَان المَلِك الظَّاهِر، ﵀، وكان عليه بابان، ويُخْرجُ منهما إلى بَاشُوْرَة يُخْرجُ منها إلى ظَاهِر المَدِينَة، فهدَمه، وجَعَل عليه أرْبعة أبْواب؛ كلّ بابين بدَرْكَاة (¬٢) على حدة، يُسْلك من إحدى الدَّرْكَاتَيْنِ إلى الأُخرى في قَبْوٍ عظيم مُحْكَم البناء، وجَعَلَ عليه أبْراجًا عالية مُحكَمة البناءِ، ويُخْرجُ منهُ على جِسْر على الخَنْدَق، وكان على ظاهِره تُلول عالية من التُّراب والرَّمادوكَنَائِس المَدِينَة، فنَسفها وأزَالهَا - وجعلها أرْضًا مُسْتَوية، وبُني فيها خاناتٌ تُباع (a) فيها الغَلَّة والحَطَبُ، وسُمِّي الباب: باب النَّصْر، ومُحِيَ عنه اسْم باب اليَهُود، فلا يُعْرَف الآن إلَّا بباب النَّصْر، وهُجِرَ اسمهُ الأوَّل بالكُلِيَّة. ثُمَّ بَعَدهُ باب الأرْبَعِين؛ وكان قد سُدَّ هذا الباب مُدَّةً مَدِيدَة، ثُمَّ فُتح. واخْتُلِفَ في تسْميته بباب الأرْبَعِين، فقيل: إنَّه خَرَجَ منه مرَّةً أربعونَ ألفًا فلم يعودُوا. وأخْبَرَني والِدي، ﵀، أنَّه بَلَغَهُ أنَّه خَرَجَ منهُ أرْبَعونَ ألفًا فلم يَعُدْ منهم غير واحدٍ، فرَأته امرأةٌ في طاق في علوٍ وهو داخل منه، فقالت له: دُبَيْر جئت؟ فقال لها: دُبَيْر من لم يَجئ!. وقيل: إنَّما سُمِّي باب الأرْبَعِين لأنَّهُ كان بالمَسْجِد من داخلهِ أربعونَ من العُبَّادِ يَتَعَبَّدُون فيهِ، وكان الباب مَسْدُودًا. وأخْبَرَني عَمِّي أبو غَانِم، ﵀، أنَّه بَلَغَهُ أنَّه كان به أرْبَعونَ مُحَدِّثًا، وقيل: كان به أرْبعون شَريفًا. وإلى جانبه - أعْلى المَسْجِد - مَقْبَرَة للشِّرَاف العَلويِّين، قيل: إنَّهم من بني النَّاصِر. والبابُ الصَّغير؛ وهو الباب الّذي يُخْرجُ منهُ من تحت القَلْعَة من جانب الخَنْدَق وخانكَاه القَصْر إلى دار العَدْلِ، ومن خارجه البابان الّلذان جَدَّهما المَلِك الظَّاهِر ﵀ في السُّور الّذي جَدَّدَهُ على دار العَدْل، أحدُهما يفْتَح على شَفِير الخَنْدَق ويُدْعى باب الصَّغير أيضًا، وهو مَسْلوكٌ فيه إلى نَاحِيَةِ المَيْدَان.والآخر القِبْليّ الّذي يقابل باب العِرَاق، وهو مُغْلقٌ لا يَخْرج منه أحدٌ بعد مَوْت المَلِك الظَّاهِر إلَّا السُّلْطَان في بعض الأحْيان، وكذلك باب الجَبَل الّذي للقَلْعَة أُغلق بعده. وجدَّد المَلِك الظَّاهِر ﵀ إلى جانب بُرْج الثَّعَابِين، فيما بين باب الجِنَان وباب النَّصْر، بابًا سَمَّاهُ باب الفَرَادِيْس، وبُني له جِسْرٌ على الخَنْدَق، ومات المَلِك الظَّاهِر ولم يَفْتحه، فسُدَّ، وتَطَيَّرُوا به، وفتَحَهُ المَلِك النَّاصِر بعد ذلك، ورتَّب فيه أجْنادًا. وجَدَّد المَلِكُ النَّاصِر أيضًا بابًا إلى جانب بُرْج الغَنَم، وعُمِلَ عليه بُرْجان عَظْيمان، وفتَحه إلى جهة مَيْدان باب قِنَّسْرِيْن في سَنَة خَمس وأرْبَعين وستِّمائة، وسُمِّي [باب السَّعادة] (a). وكان لحَلَب بابٌ يُقالُ لهُ باب الفَرج (b) إلى جانب حَمَّام القَصْر، كان إلى جانبه القَصْر المَشْهُور الّذي يلي قَلْعَةُ حَلَب، فحرَّبَهُ المَلِكُ الظَّاهِر ﵀. وكان خارج باب أَنْطاكِيَة، على جِسْر باب أَنْطاكِيَة، على نَهْر قُوَيْق، بابٌ (c) يُقالُ لهُ: باب السَّلامَة، وهو الّذي ذَكَرَهُ الوَاسَانيِّ في قَصيدته التي يَهْجُو فيها ابن أبي أُسامَة، وأوَّلها: [من مجزوء الكامل]يا ساكني حَلَب العَوا … صِم جادها صوب الغَمامَه وسَيأتي ذكْرهُ بعد هذا (¬١). وعلى خَنْدَق الرُّوم أبوابٌ مُجَدَّدة: أوَّلها: باب الرَّابِيَةِ التي تُباع فيها الغَلَّة والتِّبْن، خارج باب قِنَّسْريْن، والسُّور اللِّبِن المُجَدَّد على خَنْدَق الرُّوم من حَدِّه. والثَّاني: البابُ (a) المَعْرُوف بباب المَقام خارج باب العِرَاق من القِبْلة، يُسْلكُ فيه إلى مَقام إبْرَاهِيْم ﵇ وغيره. والثّالث: باب النَّيْرَب خارج باب العِرَاق، وقد ذكَرْنا أنَّه جُدِّدَ في أيَّام المَلِك العَزِيْز ﵀، ثُمَّ باب القناة، وقد ذكرناه أيضًا.