page 149, entry [34]Open original source
بابٌ في ذَكْرِ فَضْل حَلَب (¬١) أَخْبَرَنَا القَاضي بَهاءُ الدِّين أبو المَحاسن يُوسفُ بن رَافعٍ بن تَمِيم، قال: أَخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحمَّد بنُ عليّ بن ياسر الجَيَّانِيّ بالمَوصل، ح. وأَخْبَرَنَا المُؤيد بن مُحمَّد بن عليّ الطُّوسيّ، ومَنْصور بن عَبْد المُنعم بن عَبْدِ الله بن مُحمَّد الفَرَاويّ في كتابيهما إليَّ من نَيْسابُور؛ قالوا كُلّهم: أَخْبَرَنَا أبو عَبْدِ اللهمُحمَّد بن الفَضل الفَرَاوِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن عَبْدُ الغَافِر بن مُحمَّد الفارِسيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو أحْمَد مُحمَّد بن عِيسَى بن عَمرُويَه الجُلُوديّ (a)، قال: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيم بن مُحمَّد بن سُفيان، قال: أَخْبَرَنَا مُسْلم بن الحَجَّاج القشيريّ، قال: حَدَّثَنِي زُهَيْر بن حَرْبٍ، قال: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا سُلَيمان بن بِلالٍ، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة (b) أنَّ رسُول الله ﷺ قال (¬١): لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَنْزِل الرُّوم بالأعْمَاق. أو بَدَابِق. فَيَخرُجُ إلَيهِم جَيْشٌ من المَدِينَة، من خَيارِ أَهْل الأَرْضِ يَوْمَئذٍ، فإذا تَصَافُّوا قالت الرُّومُ: خَلُّوا بيننا وبين الذين سَبَوا مِنَّا نُقَاتِلهُم، فيقول المُسْلِمُون: لا والله، لا نُخَلِّي بينَكُمْ وبين إخْوَانِنَا، يُقَاتِلُونَهُم فَيْنْهَزِمُ ثُلُثٌ لا يَتُوبُ الله عَلَيِهم أبدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُم؛ أفَضلُ الشُّهداء عند الله، ويَفْتَتحُ الثُلُثُ لا يَنْثنُونَ (c) أبدًا، فَيفَتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّة، فَبَينَمَا هُم يُقْتَسِمُونَ الغَنَائِمَ قد عَلَّقُوا سُيُوفَهُم بِالزَّيْتُون إِذ صَاحَ فيهمُ الشّيطانُ: إنَّ المَسيح قد خَلَفَكُمْ في أَهْليكُمْ، فَيَخُرُجون وذلكَ باطِلٌ، فإذا جاءُوا الشَّام خَرجَ، فبينما هُم يُعِدُّون للقِتَال. يُسَوّون الصُّفُوف إذ أُقيمَتِ الصّلاةُ، فَيزِلُ عِيسَى بنُ مَرْيمَ، فأَمَّهُم (d)، فإذا رآهُ عَدُّو الله ذَابَ كَما يَذُوبُ المِلحُ في الماء، فَلَو تَرَكَهُ لأنْذَاب حتَّى يَهْلِكَ، ولَكن يَقْتُلُهُ اللهُ بِيدِهِ، فَيُريهِم دَمهُ في حَرْبَتِهِ.وَجْهُ الاسْتدلال بهذا الحَديثِ على فَضْل حَلَب قَوْله ﷺ (¬١): يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، من خِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ ذَكَره بِحَرف الفاءِ وأنَّها للتَّعقيبِ، والمَدِينَة المَذْكُورة التي يَخرج منها الجَيش (a) هي حَلَب؛ لأنَّها أقربُ المُدُن إلى دَابق، وفي تلك النَّاحيةِ، إنّما يْنطلِق اسم المَدِينَة على حَلَب - عند الإطْلاقِ - لا على يَثْرب كما في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ (¬٢)، وفي قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (¬٣). حيث انصَرَف الإطلاق إلى المَدِينَة التي يُفهَم إرادتها عند الإطْلَاقِ، وقد أخبَرَ (b) ﷺ أنَّهم من خِيار أهل الأرض، وما زالَت عَساكِر حَلَب في كُلِّ عَصْر مَوْصُوفَة بالمصَابرة والغَنَاءِ، والثَّبات عند المُقَاتَلَةِ واللِّقَاء. ويُؤَيَّدُ ذلك ما يأتي في فَضْل أَنْطَاكِيَة، من قوله ﷺ (¬٤): لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتِي يُقَاتلون على أبْواب بَيْت المَقْدِس وما حَولَها، وعلى أبْواب أَنْطَاكِيَة وما حَولَها، وعلى باب دِمَشْقَ وما حَولَها، ظاهرين على الحَقِّ لا يُبَالُون مَنْ خَذَلَهُم ولا مَنْ نَصَرهم. الحَدِيْث. لأنَّ الطَّائِفَة. واللهُ أعْلَمُ. هي جَيْشُ حَلَب؛ لأنَّه ﵊ قال: لا تزال طَائفة من أُمَّتِي، وأَنْطَاكِيَة اسْتَولَى عليها الرُّوم سنين عِدَّةَ، ثمّ فَتَحَهاسُلَيمان بن قُطَلمِش (¬١)، ثمّ استولى عليها الفِرنْجُ إلى زَمَنِنا هذا، فلولا أن يكون المُراد بالطَّائفَة المَذكُورَة جَيْش حَلَب، وأنَّه يُقاتل حول أَنْطَاكِيَة لتطَرَّق الخُلْف إلى كَلامه ﷺ، وما زَالت عَسَاكر حَلَب ظَاهِرَة على مَنْ يُجاورها بأَنْطَاكِيَة في قديم الزَّمان (a) وحديثه إِلَّا ما نَدر وُقوعُهُ.